ارتفع 100 دولار في ساعة، الذهب يواصل صعوده التاريخي ويتجاوز 5500 دولار    إيران تحذر من عواقب "خارجة عن السيطرة" إن تعرضت لهجوم أمريكي    سي إن إن: ترامب يدرس ضربة واسعة على إيران بعد توقف المحادثات النووية    مديرية أمن السويداء: اجتمعنا مع أصحاب القرار بأمريكا ولا يوجد أي دعم لمشروع انفصالي في سوريا    قرارات "كاف" على أحداث نهائي أمم أفريقيا، إيقاف مدرب السنغال و4 لاعبين بينهم حكيمي وندياى، غرامات مالية ضخمة على اتحادي السنغال والمغرب    مصطفى عسل يتأهل إلى نهائى بطولة الأبطال للاسكواش بأمريكا    لبنان.. إيقاف 4 أتراك أسسوا شبكة منظمة لتهريب المخدرات إلى السعودية    "مصنع السحاب" لحامد عبد الصمد: حين يغدو السرد مشرحة للهوية والمنع وكيلًا للإعلانات    طريقة عمل يخنة العدس الأحمر بالخضار، وجبة دافئة مغذية    كاف يفرض عقوبات قاسية على المغرب والسنغال بعد أحداث نهائى الكان    سانا: القوات الإسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة الجنوبي وتعتقل شابا    حركة النجباء تعلن فتح باب التطوع في جميع محافظات العراق    ارتدوا الكمامات، تحذير عاجل من الأرصاد بشأن العاصفة الترابية اليوم    أمريكا: إعادة سلحفاة بحرية بعد تأهيلها إلى المحيط ومتابعتها عبر الأقمار الاصطناعية    سفير مصر السابق في تل أبيب يكشف: نتنياهو باقٍ وغزة خارج حسابات الإعمار    لقطات إنسانية من قلب معرض القاهرة للكتاب| أم تقرأ.. وطفل يغني وذاكرة تُصنع    تسلا تسجل أول تراجع سنوي في المبيعات مع انخفاض 3% في إيرادات 2025    قطر تشارك في الاجتماع السادس للمنتدى العالمي لضريبة القيمة المضافة في باريس    رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي: آفاق النمو الاقتصادي أقوى من العام الماضي والقرارات النقدية ستبقى مرهونة بالبيانات    ذكرى (جمعة الغضب).. الشارع ومعه الإخوان في مواجهة مبارك وداخليته    صناعة القارئ عبر بوابة معرض الكتاب    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    دعاء الرزق.. باب الفرج وتوسعة الأرزاق باليقين والعمل    تروبين حارس بنفيكا عن هدفه ضد ريال مدريد: طلبوا منى التقدم ولا أعرف السبب    وزارة النقل تُفعّل الدفع الإلكتروني بالفيزا في الخط الثالث لمترو الأنفاق والقطار الكهربائي الخفيف لتسهيل شراء التذاكر (تفاصيل)    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الخميس 29 يناير    وفاء مكى: المدعية علي بالاعتداء عليها رشحتها لعمل فنى والمخرج أكد عدم صلاحيتها فقررت الانتقام منى    إصابة شخصين إثر اندلع حريق داخل عقار بإحدى قرى المنيا    وفاة وإصابة 4 شباب في حادث تصادم بالشرقية    السيطرة على حريق مصنع فى أوسيم دون إصابات    مصرع شاب صدمه قطار أثناء عبور مزلقان فى قنا    مبابي: لم تكن مفاجأة إذا تقدمنا 5-1 أمام بنفيكا.. والهدف الأخير مُخز لنا    حكام مباريات اليوم الخميس في الدوري المصري    تشيلسي لثمن النهائي.. ونابولي يودع دوري الأبطال    حمادة هلال يحصل على إجازة يومين من تصوير «المداح: أسطورة النهاية»    الدكتور مصطفى حجازي يوقع كتابه الجديد «قبض الريح» في معرض الكتاب    الباحثة شيماء سعيد بعد إطلاق كتابها «المهمشون في سينما إبراهيم أصلان»: أتمنى تحويل رواية «وردية ليل» إلى فيلم سينمائي    د.حماد عبدالله يكتب: سمات المدن الجميلة (الحب ) !!    محمد بركات: معتمد جمال كسب رهان مباراة بتروجت    مواجهة محتملة جديدة بين ريال مدريد وبنفيكا.. تعرف على خريطة ملحق أبطال أوروبا    أخبار 24 ساعة.. وزارة التضامن تطلق برنامج عمرة شعبان وبدء التفويج الأحد    البيئة: مشروع إدارة المخلفات باستثمارات 4.2 مليارات دولار من أكبر المشروعات بتاريخ مصر    ندوة مناقشة رواية «ثمرة طه إلياس».. حمدي النورج: التنوّع سمة أصيلة لدى كبار المبدعين    باير ليفركوزن يضرب فياريال بثلاثية في دوري أبطال أوروبا    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الإندونيسية «ييلي» ويمنحها فرصة استكمال دراسة الماجستير    كنيسة الأرمن الأرثوذكس بالقاهرة تحتضن اليوم الخامس ل "أسبوع الصلاة من أجل الوحدة"    هل نكهة الفراولة في اللبن والزبادي خطر على الأطفال؟ استشاري يجيب    أوقاف الأقصر تعلن افتتاح مسجدين بالمحافظة الجمعة المقبلة    مجلس القضاء الأعلى يحتوي أزمة التعيينات.. إجراءات تعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة وزيادة أعداد المقبولين الأبرز    3 منافسين فى السباق والتصويت إلكترونى بالكامل    الأكاديمية الوطنية للتدريب تختتم برنامج تأهيل أعضاء مجلس النواب الجدد    رئيس الوزراء يبحث تعزيز الشراكة المصرية التركية في مجال إنشاء المدن الطبية والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب    حياة كريمة.. الكشف على 727 مواطنا خلال قافلة مجانية بقرية الأبطال بالإسماعيلية    نائب وزير الصحة فى بنى سويف: توحيد الرسائل السكانية نحو ولادة طبيعية آمنة    وزارة الأوقاف تعتمد ضوابط تنظيم الاعتكاف بالمساجد فى شهر رمضان    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    موعد صلاة العصر اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    طلب إحاطة في النواب لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل والحد من بطالة الخريجين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الطغيان العربي كافة ..إلى زوال ..!! عبد الرحمن عبد الوهاب
نشر في المصريون يوم 24 - 02 - 2011

قال تعالى : (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ) (فصلت : 16 )
هبت رياح التغيير ، وها هو الطغيان العربي يواجه سلسلة مستمرة من الثورات وايام عليه عصيبة ،كأيام نحس مستمر ، او أيام نحسات ، وهاهي الصيحة ، او صيحات الشعوب تهدر في الميادين ، تجعلهم في ديارهم جاثمين.
****
ا
اتسم خطاب سيف الاسلام القذافي بالسطحية والسذاجة ويلعب على الأوتار التي ساقها مبارك قبل الرحيل ( شنشنة نعرفها من أخزم ) قائلا ان هناك من اعلنوا امارة اسلامية في برقة وان الغرب لم يرض بامارة اسلامية قبلا في طالبان ، وتلقفت دولا اوربية التصريحات بانهم لن يسمحوا بامارة اسلاميةة جنوب المتوسط، وكانه كان يعطي ذريعة للتدخل الاجنبي ، ولو كان جورج بوش في البيت الابيض ، لاتخذ هذا الكلام منطلقا لاقتحام ليبيا كما فعل مع افغانستان ، قالوا لأحد المفكرين ما هي امنياتك في العام الجديد ؟ قال اتمنى ان اكون حماراً لكي أتحمل ما يجلبه الطغيان العربي على شعوبهم من مصائب ومآسي، لقد قطع القذافي النت والاتصال بالعالم الخارجي كي يذبح الشعب في بني غازي دون شهود ودون كاميرا واحدة اللهم الا كاميرات المحمول ومبارك بالامس قام بالقبض على المراسلين الاجانب كيلا ينقلوا جرائمه في ميدان التحرير .. تصريحات القذافي الابن اخيرا مشابهة لقول مبارك : انه يخشى ان يرحل كيلا يتوسد السلطة الاخوان المسلمين .كان سيف الاسلام القذافي صفيقا فهو يتكلم عن اطماع دول الجوار في بترولهم ، ودول الجوار ليستا الا تونس ومصر ، كم صفيق انت ..
لتصريحات بعض القادة الخليجيين عندما تعرضت خزائنهم للنهب في أزمة الخليج : نحن محسودون ، القذافي الابن لا يختلف عن النسخة الثانية للجيل الثاني من أبناء الطغاة في المنطقة مثل جمال مبارك او جلعاد شارون أو بشار الأسد فالقواسم الجينية مشتركة ولا يختلف التعاطي بنفس الأسلوب مع الشعب العربي كأن يقول جمال مبارك ان تعامله مع خصومه سيحتكم الى الجزمة . وهاهو ابن القذافي يقول انه سيحتكم الى السلاح ، وجلعاد شارون يحتكم إلى الترويع ، بالرغم انه تحول الى البزنس ، وبشار الأسد يحتكم الى المعتقلات .. جيل غريب من ابناء الطغاة . وهل تلد الافعى الا حية .. تبا لهذا الجيل من العملاء ..
****
ثمة داء عضال متوارث في بلاد اليمن وهو تخزين القات وكان من الأمثال السائرة في بلاد اليمن : "خزّن تبصر القاهرة" او: "خزّن تبصر دجاج مصر "، و من المعروف إن تخزين القات يصيب متعاطيه بالهلاوس فجاء منه إبصار القاهرة ورؤية دجاج مصر تحديداٍ، ولكن ها نحن اليوم نرى ان الشعب اليمني قد افاق و هاهو بصره اليوم حديد .ليرى في مصر ثواراً بدل من الدجاج ،فاقتفى الأثر وقال لابن أبي صالح :إذن فلتكن حربا .أو ما الحياة الا انتفاضة ثائر.
وعلى الجهة الاخرى خرج علينا سيف الإسلام القذافي ليقول ان الثوار المتظاهرين هم ممن يتعاطون المخدرات وحبوب الهلوسة وهذا يناقض حقائق التاريخ ان الشعب الليبي منذ عمر المختار والى الان كان شعبا متزنا كامل الاهلية ذكياً لماحاً ،لم ينسحب عليه هلوسات القذافي في الكتاب الأخضر ولا هلوسات ابنه في خطابه الأخير وخرجت الثورة من رحم الأحزان ,لقد سبق السيف العذل .
***
قال جبران : أبناءكم ليس أبناءكم ولكنهم أبناء المستقبل ، قالوا ان الانسان في سن العشرين يكون مفعما بالحيوية والثورة ويريد أن يغير العالم وفي سن الخمسين يريد ان يغير العالم ولكنه لا يستطيع .
ثمة اليات في التغيير قال فيكتور هوجو : يمكن مقاومة غزو لجيوش ولا يمكن مقاومة غزو فكرة جاء زمانها .
An invasion of armies can be resisted, but not an idea whose time has come.
وقال البرت هوبارد:ان الفكرة مالم تكن خطرة لا تستحق ان تقال فكرة.
An idea is not dangerous is unworthy of being called an idea
والفكرة التي نعنيها هي الثورة .. ذلك زمنها ..
الشباب مرتبط بالتغيير ، تلك الثورة لم تخرج من جيلنا ، بعدما استنفذنا كل السبل بالامس ولكننا لم نستطع،لقد ارتبط الشباب بالتغيير ولقد كان مصعب بن عمير، (الشاب) هو سفير المصطفى كي يهيء ويرطب الاجواء بالمدينة المنورة قبل الهجرة وانتهت حياته شهيدا معتنقا اللواء ، اشعث اغبر، وهو الذي كان مرفهاً وسيماً .. شباب محمد اولئك كان منهم خالد بن الوليد الذي قال ل ماهان قائد الروم "نحن قوم نشرب الدم ولم نجد أشهي ولا أطيب من دم الروم فجئنا لذلك " قال المصطفى " نصرني الشباب وخذلني الشيوخ " و كان اسامة بن زيد قائدا للجيش الذي به كبار و كرام الصحابة ولكن المصطفى كان يعوّل على الشباب وهي رسالة ضمنية للأمة انه لا تعبئوا كثيرا بهيلمان الروم ، فأبناء محمد الصغار كفيلون بالمواجهة . وكفيلون بإرساء المجد . كفيلون بان يحملوا عنكم هذا الدور.
الشباب منهم كان شباب اهل الكهف الذين فرّوا بدينهم من الملاحقة الأمنية للاستبداد ،(نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى) (الكهف : 13 ) وكان إبراهيم عنيدا ايام شبابه في مواجهة الطغيان ولم يهادن : (قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ) (الأنبياء : 60 )
قبل ثورة 25 يناير كتبت " لسنا أسعد حالا من الكلاب في فيتنام " استندت فيه إلى وضعية الكلاب غير المستقرة في فيتنام بناء على رواية من خبير غربي إلتقيته في مؤتمر واخبرني ان اغرب ما رآه كان في بلاد اليابان انهم يسقون الماشية الجعة وُيجرون لها المساج، كنوع من التغذية الخاصة كي يرتقوا بطعم لحمها أما المفارقة العجيبة وكان النقيض لما رآه ذلك الخبير من الرفاهية للماشية في اليابان أنهم يضربون الكلاب قبل الذبح في فيتنام كي يتجلط الدم في ثنايا الأنسجة فتعطيها مذاقاً خاصاً ، واعتبرت يومها أننا لسنا بأسعد حالا من الكلاب في فيتنام ، حيث يتم ضرب الإسلاميين علقات ساخنة قبل الذبح في معتقلات القوم ، وكان الغريب هو تلك السجون السرية وغرف جهنم في دمنهور حيث يتم ذبح الإسلاميين وهكذا يربي الإسلاميون أبناءهم كي يعتقلهم الطغيان او يذبحونهم في السجون السرية ، بأي وجه حق يرتكبون هذه الجرائم في حق الشعوب ،، كأننا عبيد لهم ..يمارسون علينا الإجرام .
قال الإمام علي : لا تكن عبد غيرك وقد خلقك الله حراً. ومن هنا كان الإسلام دين الحرية ويعطيهم الجرأة على مواجهة الطغيان ، انها لا اله الا الله محمد رسول الله التي تجعل تلك الشعوب مسكونة بالثورات ، وهذا ما لا يمنحه أي دين اخرى .
قتلوا الإسلاميين طيلة ال 50 عاما السابقة وليس هناك من يطلب بدمهم .. ولا غرابة في هذا الوضع المأساوي ان يكون اعتياديا في المغرب العربي ان يقتل العقيد القذافي 1200 سجين اعزل كأنهم نوع من الدواجن او كأنهم ليس لهم أهل ، ولا عشيرة ، ولهذا تكلم بن خلدون في أهمية العصبيات لنصرة الدين ، بل وان كانت عصبة الفيس بوك لما افتقرنا اليه من عصبة العشيرة والقبيلة في هذا الزمان والمحور الاساس هو الاجتماع على حق.. وقال المصطفى لم يبعث نبي لا في منعة من قومه ، لأن الاستبداد لا يرتكز الى أي نوع من الأخلاق في المواجهة .. فهو مجرم بكل المقاييس لذلك العصبية مهمة جدا ، لو كان القذافي يدرك ان وراء هؤلاء 1300 من يثأر لهم لما أقدم على جريمته تلك..
وبالرغم من هذا وبالرغم انه كان وراء الامام الحسين من يثار له ،هاشميين وطالبيين ومطلبيين ناهيك من امنوا بجده صلى الله عليه وسلم الا ان يزيد لم يتورع عن ذبح الحسين .. واعتقد ان كل طغيان على الارض لابد ان يدفع فواتير دم الحسين. ان كل طغيان الأرضwanted. بدم الحسين ..فثورة الحسين متوارثة ضد الطغيان قال كعب الأحبار عن الإمام علي يهلك من صلب هذا رجل في عصابة لا يجف عرق خيولهم إلى قيام الساعة ..
قال الامام علي تنويها وتنبؤا منه عن مقتل الحسين عندما مرّ بكربلاء : يابني أمية ان لكل حق طالب ولكل دم ثائر وان الثائر في دمنا هو الله الذي لا يعجزه من طلب ولا يفلته من هرب ،
ولم يكتف القذافي بهذا فلقد قتل 600 شاب امام السفارة الايطالية ، وينتهي بنا الحال الى ذبح الشعب اليوم في بني غازي باطلاق الصواريخ بل اننا نرى سيف الإسلام القذافي بالأمس يريد ان يطيح بليبيا في حرب اهليه ويعلن انه وخمسة مليون ليبي سيحتكمون الى السلاح، ولا غرابة ان يعلن مزاعمه ان البترول سيحترق او ان تعود ليبيا 40 عاما الى الوراء او تتعرض للاستعمار من جديد كل هذا كيلا يرحل ..
كتبت يوما "حكومات القتلة" غريب هو الطغيان العربي لا مانع عنده ان يحول الدولة الى مقبرة جماهيرية عظمى من القتلى والجماجم والأشلاء ، انه يقصف طرابلس وبني غازي بالصواريخ .. من يوقف هذا الاجرام ، نطالب عمرو موسى ومن لهم صداقات مع الرجل ان يتدخلوا ليوقفوا هذا الاجرام بحق الشعب .. ما هذه السادية العجيبة ؟، انهم لا يريدون الرحيل الا بعد ان يحولوا البقعة الجغرافية الى خراب وانهار من الدماء، وهو سؤال اجاب عنه الدكتور عبد الحليم قنديل في مقاله نيرون مصر وقاله الدكتور عزمي بشارة حول الخيار الذي وضعه مبارك إما الاستقرار أو الفوضى .. انها السادية العجيبة كنت كتبت عنها ما بين "فقه السياسة وساطور الجزارة" اعتمدنا فيه على رؤية نزار قباني : حيث قال والعالم العربي اما نعجة مذبوحة او حاكم قصاب . ولا بأس في السياق ان كتبنا "انظمة المافيا العربية" حيث لا مانع أن يلقى أي معارض مصيره ذبحا او يلقى حتفه جراء إلقاءه من طائرة في الربع الخالي .
بل ربما كانت المافيا راقية الأداء ولم تخرج على شعوبها لتقتلهم بالمولوتوف او السنج والسيوف او جيش من الجمال وعربات الكارو، فإننا نربأ بخيول مجد الأمس ان تكون طرفا في الجريمة ولا بأس فقد قال فاروق جويده: والخيل عاندها الصهيل . وكان اغرب ما قرأته عن تونس في مراحل ما قبل الثورة ان تظاهر بعض المساجين طلبا لنسخ من القرآن فجاء قائد السجن واخبرهم سنأتي لكم بالمصاحف ، وفي اليوم التالي أتوا بكم كبير من المصاحف والقوا بها في فناء السجن ومن ثم داسوها بالأقدام نكاية بهم و كناية عن استهزائهم وهي مواقف تتواتر عما يحدث في السجون العربية وليس جوانتنامو فحسب .. لذلك كان لابد أن تتدخل السماء بإسقاط هذه العروش لما لها من جرأة على الله ..تبا له لجرأته على سيده ومولاه .
عندما عدت من الخارج اسرّ لي احد الأشقاء ان أتوقف عن الكتابة ، نظرا للمآلات المأساوية التي يواجهها الكتاب و في هذا الصدد واجه الدكتور عبد الحليم قنديل ضغوطا هائلة كتبت عنها "أساليب مكارثية وأفك منظم" او من جهة اخرى ان يختفي احد الكتاب في ظروف غامضة .. كيف يتبخر الإنسان ولا يكون له وجود ، انها نهايات الكاتب المأساوية في دول المافيا التي لا يحكمها القانون ، كنت ذكرت في "مجد السيف والقلم " ان القلم هو الشيء الوحيد في الوجود الذي له القدرة على تحويل الطغيان الى تراب يدوسه الناس، بل تحويله إلى حالة ال sublimation التسامي أي يحول الجماد إلى بخار ,, ولم اك اعرف ان يتبخر الكاتب وقلمة في ثوان ..وبلا اشعار سابق ..
كنت مندهش عما قاله سينكا: ان مملكة الظلم لا تدوم وهو الذي عاش في سنة قبل الميلاد بالرغم مما توافر لي من معلومات كما ذكر الإمام علي ان تلك البقعة أي الإغريق لم يبعث منهم نبي ،
وكالعادة داء الكتابة إدمان ولا بأس من بهجة الابداع ، وكان المنزل عندي يقوم بالرقابة على المقالات بالسماح او حذف اسطر كيلا تقوض ركان البيت أو ان نتعرض لحالة من التبخر .
ان الظلم مزيل للملك وسفك الدم يزيله وينقله ،
كتب الإمام علي إلى مالك الاشتر حينما ولاه مصر :" فلا تقوّينّ سلطانك بسفك دم حرام فإنّ ذلك ممّا يضعفه و يوهنه بل يزيله و ينقله . و لا عذر لك عند اللّه و لا عندي في قتل العمد لأنّ فيه قود البدن "
هناك حقائق في الحياة قد لا ندركها في معظم الأحيان ، سألت ذلك الخبير المثقف أعلاه وفي العادة يكون المثقف الغربي اقرب مسافة لقبول الحق وأسهل ما يكون لاعتناقه الإسلام ، سألته عن اغرب ما قرأ؟ قال لي انه عندما توفى الاسكندر الاكبر بالقرب من كازاخستان وقال لمن معه وهو يحتضر انظروا إلى كفى لقد ملكت الدنيا وها انذا اخرج بيدي خاوية .
****
قال الله تعالى : (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) (الأنعام : 32 )
قال المصطفى صلى الله عليه وسلم : لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء .وقال الامام علي : من هوان الدنيا على الله أنها لم يجعلها الله ثوابا لأوليائه أو عقابا لأعدائه .
وقال في مقام آخر : من هوان الدنيا على الله انه لا يعصى إلا فيها ولا ينال ما عنده إلا بتركها ..
وقال الإمام الحسين من هوان الدنيا على الله أن تهدى رأس يحيى بن ذكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل . ومن هوان الدنيا على الله ان اهديت رؤوس الإسلاميين في هذا الزمان الى بغايا بني إسرائيل من جولدا مائير الى لينا رابين الى ليلى شارون الى سارة نتانياهو الى تسبي ليفني وما ادراك ما مجزرة غزة الأخيرة .. اجل انه من هوان الدنيا على الله ان تهدى رؤوسنا إلى بغايا بني إسرائيل .
****
هناك نماذج رائعة ممن كانوا في ميدان الإيمان رجالا وفي ميدان الإسلام شرفاء ..
اعطونا الدرس والقدوة في تحمل كافة الضغوط في مواجهة الطغيان ..وقف إبراهيم عليه السلام ضد النمرود وان كانت التكلفة حرقا . فكانت النار برداً وسلاماً وواجه محمد صلى الله عليه وسلم كافة الضغوط وان كانت تآمرا بمكر الليل والنهار أن يقتلوه أو يخرجوه . (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (الأنفال : 30 )
وواجه الإمام عليّ كافة الضغوط ،عن ابن عباس : انه دخل على أمير المؤمنين بذي قار بلد قرب البصرة و هو يخصف نعله أي يخرزها ، فقال له الإمام : ما قيمة هذه النعل ؟ . فقال ابن عباس : لا قيمة لها . قال الإمام : و اللّه لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أقيم حقا ، أو أدفع باطلا . ترى يا سيدي يا امير المؤمنين من يأخذ منك هذا التصور تجاه الحكم والامارة من أولئك الحكام الذين يقتلون الشعوب كيلا يتركوا الإمارة .. هل زين العابدين ام مبارك ، ام القذافي ، ام عبد الله صالح أم اولئك الذين يتمرغون في حطام الدنيا الزائل .. يعتبرون ان الدنيا هي نهاية المطاف ، ولا يدرون ان الدنيا منتهى بصر الأعمى ..
يقول جورج غرداق ، وما زال نعل الإمام ارفع قدرا من تيجان كثير من الملوك ،
وواجه الامام الحسين الطغيان وان كان الذبح هو المصير .. ويمر بضغوط هائلة بل انه أراد من أصحابة ان يتخذوا من الليل جملا وحثهم على ان يتركوه ليواجه الجيش وحده ،ليذكرني بالقائل :
أشهر السيف وحيدا في وجوه العالمين ، علّ قلبي في فؤادي يستكين .
وواجه سيد قطب الطغيان وان كان الشنق هو المصير..
. واليوم نماذج رائعة من الأحرار تقتفي الأثر ،نراها في ميدان التحرير بالقاهرة وميدان البوعزيزي في تونس وميدان الشهداء في اليمن وميدان الأحرار في المغرب ، وميدان التحرير في بني غازي وطرابلس .. هاهم شباب محمد ، هاهم عيال الحسين ،، هاهم أحفاد إبراهيم عليه السلام الذين تعلموا وفقهوا الدرس العظيم من الانبياء الا وهو : لا اله إلا الله.. أي لا تذلل ولا خضوع إلا لله -سما مقامه – من هنا ارتبطت لا اله الا الله بالثورة والتمرد لتحول هذه الشعوب إلى شعوب رافضة متمردة و مسكونة بالثورات ..لا تقبل الذل ولا تنام على ضيم .انها منطلق لآليات التغيير ..انها ليست الفكرة الخطرة التي اخبرنا عنها البرت هوبارد اعلاه .. بل المبدأ الرائع الذي نزل من عند الله ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.