طلب إحاطة بشأن انخفاض بدلات العدوى والمخاطر للأطقم الطبية وهيئة الإسعاف    سؤال برلماني بشأن حقيقة ما يجري في ملف الغاز الطبيعي المصري    إسرائيل تعلن توسيع عدوانها جنوب لبنان بفرقة عسكرية إضافية    منتخب مصر لليد مواليد 2008 يعلن قائمته لبطولة البحر المتوسط في سلوفاكيا    بلوزداد يطرح تذاكر مباراة الزمالك    رسميًا.. مانشستر يونايتد يعلن تجديد عقد هاري ماجواير حتى 2027    تفاصيل فسخ تعاقد الكوكي.. وعماد النحاس يتصدر قائمة المرشحين لقيادة المصري    أمطار رعدية في الشيخ زويد ورفح بشمال سيناء    حكم رادع ل 3 تجار مخدرات بالقاهرة    موعد انطلاق امتحانات الفصل الدراسي الثاني لصفوف النقل| تفاصيل    رحيل الفنانة التشكيلية زينب السجيني عن عمر ناهز 96 عاما    وفاة والد المؤلف محمود حمدان    مصر تدين قيام وزير الأمن القومي الإسرائيلي باقتحام المسجد الأقصى    أبواب الجحيم.. كيف استعدت إيران لانتهاء مهلة ترامب؟    نقيب الإعلاميين ينعى والد محمد إبراهيم رئيس التلفزيون    بالفيديو.. تفاصيل حصر أوائل الخريجين وحملة الدراسات العليا تمهيدًا لتعيينهم    «الصائم عن الضوء».. الراهب نور رائد الإعلام المسيحي    4693 دولارا للأوقية، مؤشر الذهب يستقر بالتداولات العالمية    استقرار سعر الجنيه الإسترلينى في البنوك المصرية اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026    سعر الذهب عيار 24 اليوم في مصر الثلاثاء 7 أبريل 2026.. استقرار الأعيرة    حي شمال الغردقة يزيل مبانٍ مخالفة بمنطقة بلوكات الأحياء    تداول 21 ألف طن من البضائع و622 شاحنة بموانئ البحر الأحمر    حملات تموينية مكثفة.. ضبط 7 أطنان دقيق مدعم خلال 24 ساعة    تحذير عاجل من تقلبات الطقس في مصر.. أمطار غزيرة تضرب الدلتا خلال ساعات    حبس عاملة نظافة 4 أيام بتهمة خطف طفلة وإخفائها 12 عامًا بالوايلي    انطلاق فعاليات المؤتمر الطلابي الأول لكلية الآداب بجامعة قنا    في عيد ميلاده.. محطات في حياة "يحيى الفخراني".. من الطب إلى قمة التمثيل    بعد نقله للعناية المركزة.. مصادر طبية: الفنان عبدالرحمن أبو زهرة فاقد للوعي وبعض المؤشرات الحيوية متراجعة    درة: حزنت على وفاة والدي وتعرضت للإجهاض مرتين    القنصلية الفرنسية تقيم حفلا لتهنئة محافظ الإسكندرية بتوليه مهام منصبه    محافظ أسيوط يشهد الاحتفال بعيد الأم ويكرم الأمهات المثاليات    بصوت نور النبوي.. طرح الإعلان الرسمي لفيلم معوز قبل عرضه في 23 أبريل    البحرين تطلق صفارات الإنذار وتدعو المواطنين والمقيمين التوجه إلى أقرب مكان آمن    الموت يفجع السيناريست محمود حمدان    أطباء مستشفى شربين المركزي يجرون جراحة دقيقة لرضيعة عمرها 4 أيام    نائب وزير الصحة تعقد الاجتماع التنسيقي الأول لتطوير الرعاية الصحية الأولية    في اليوم العالمي للصحة.. كيف تؤثر البيئة غير الصحية على الأطفال؟    عبد الصادق: التعاون الدولي ركيزة أساسية لتقديم مسارات تعليمية تواكب سوق العمل العالمي    جامعة بنها تشارك في حملة "وفرها تنورها" لترشيد استهلاك الطاقة    أوكرانيا: روسيا زودت إيران بدعم إلكتروني لضرب أهداف أمريكية ب 11 دولة بالشرق الأوسط    بعد الهزيمة من الزمالك، موعد مباراة المصري وبيراميدز بالدوري الممتاز    أجهزة المدن الجديدة تنفذ حملات موسعة لرفع كفاءة الخدمات وتحقيق الانضباط العام    بعد قليل، استئناف رجل الأعمال المتهم بضرب فرد أمن التجمع على حكم حبسه    يوم الصحة العالمي 2026.. دعوة لدعم العلم وتعزيز صحة الإنسان    منظمة الصحة العالمية تعلق الإخلاءات الطبية من غزة بعد مقتل متعاقد    يوسف الشريف: مقولة «شابوه» أجمل ما حدث لي وتضعني أمام مسؤولية كبيرة    إعلام إيراني: دوي انفجارات في يزد وسط إيران    الدفاع الإمارتية: نتعامل حاليا مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران    نمر بأوقات عصيبة، أول تعليق من ميدو حول أزمة حبس نجله (فيديو)    إصابة شخصين فى حادث سير بمركز رشيد بالبحيرة    مختار جمعة: المساواة أمام القانون في عهد السيسي واقع ملموس لا مجرد شعارات    صفقة القرن، ليفربول يقدم عرضا خياليا للتعاقد مع فينيسيوس جونيور    تفاصيل محاضرة علمية لإدارة إسطبلات الخيول بطب بيطري القاهرة    إبراهيم حسن: زيزو لاعب «مصنوع» وانتقاله إلى الأهلى لم يكن متوقعا    متحدث «التعليم»: إعداد لائحة منظمة لعمل المدارس الخاصة والدولية    ما حكم من يوصي بمنع ابنه من حضور غسله وجنازته؟ أمين الفتوى يجيب    أين تقف المرأة خلف الرجل في الصلاة؟.. تجيب    الإفتاء: الشرع نهى عن الاقتراب من مال اليتيم إلا بأحسن الوجوه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نموذج أوزبكستان في الإصلاح وبناء المجتمع المدني
نشر في المصريون يوم 20 - 12 - 2013

تعتبر عملية الإصلاح في مختلف مؤسسات الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية من أهم المراحل التي تمر بها أية دولة ، وخاصة إذا كانت تلك الدولة في مرحلة تحول من نظام سياسي واقتصادي واجتماعي إلي نظام آخر مختلف تماماً عن النظام الذي كانت عليه ، كما أن عملية الإصلاح الشامل تتطلب وقتاً
طويلا نسبياً حتي تكتمل عملية التحول وتؤتي ثمارها المرجوة ، دون إحداث خلل في منظومة العدالة الاجتماعية ، أو التخلي عن العادات والتقاليد والقيم والأعراف الاجتماعية التي سادت في تلك البلاد طوال عشرات العقود ، تميزت خلالها بالحفاظ علي النسيج الاجتماعي الذي يضم مئات القوميات المختلفة .
بعد إستقلال جمهورية أوزبكستان عن اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية ، كان لابد عليها من اتخاذ خطوات كبيرة نحو عملية الإصلاح والتغيير الجذري في مختلف مؤسسات وتوجهات الدولة ، وكان من أهم تلك الخطوات هو وضع دستور جديد للبلاد ، والذي تم إقراره في 8 ديسمبر 1992 .
من الخصائص المميزة لأوزبكستان التركيبة القومية الفريدة ، إذ تضم التركيبة الإثنية أغلبية عظمى من السكان الأصليين الأوزبك ، الذين يشكلون أكثر من 70% من السكان . وإلى جانبهم في نفس الوقت يعيش على أراضي أوزبكستان أكثر من مائة قومية ، لهم ثقافاتهم وعاداتهم ، ويتميز التنوع القومي والثقافي في أوزبكستان بارتفاع الوعي القومي ، والبعث الروحي الدافع القوي لتجدد المجتمع وانفتاحه ، مما أوجد وضعاً مناسباً لاندماج أوزبكستان في المجتمع الدولي .
في السادس من ديسمبر الحالي ألقي الرئيس إسلام كريموف رئيس جمهورية أوزبكستان كلمة فى الاحتفال بالذكرى السنوية الحادية والعشرون لإصدار الدستور ، باعتبار أن تلك الذكري تمثل حدثاً تاريخياً مشهوداً في تاريخ أوزبكستان الحديث ، لما يمثله الدستور من أهمية كبيرة في سبيل الاستقرار وتحديد أهداف ومهام التنمية في البلاد ، وخاصة أن الدستور الجديد قد وضع أسس وقواعد ومبادئ البلاد الخمس في التنمية والتي أطلق عليها اسم " الموديل الأوزبكي " ، والتي تتمثل تتمثل في : تنقية الإقتصاد من الأيديولوجيا القديمة ، وإقرار مبدأ سيادة القانون ، وتكفل الدولة بعملية الإصلاح ووضع الأسس والخطوط العريضة له ، واتباع سياسة اجتماعية قوية تراعي خصائص البلاد القومية وتراثها الشعبي وإرثها الحضاري ، وتحقيق الإصلاحات على عدد من المراحل المتتابعة .
خلال اثنين وعشرين عاماً ، هي عمر جمهورية أوزبكستان المستقلة عن اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية ، والتي تعتبر فترة قصيرة نسبياً في عمر الدول والشعوب ، استطاعت تلك الجمهورية الفتية أن تضع أسساً للإصلاح الاقتصادي ، والتحول من النظام المركزي الاشتراكي إلي النظام الرأسمالي ، واستطاع الاقتصاد الأوزبكي أن يحقق نسبة نمو تجاوزت أربعة أضعاف ما كانت عليه عند الاستقلال ، كما تجاهل الأزمة الاقتصادية العالمية ولم يتأثر بها وحقق نمواً خلال الفنترة ما بين عام 2008 وحتي عام 2013 قدرها 8 % سنوياً ، ومن المتوقع أن يستقر ذلك المعدل من النمو الاقتصادي خلال عام 2014 ، بل يتجاوزه بقليل عند معدل نمو 8,1 % حسب توقعات المسئولين وخبراء الاقتصاد ، كما استطاع اقتصاد أوزبكستان جذب استثمارات قدرها 162 مليار دولار أمريكي ، منها 56 مليار دولار استثمارات أجنبية ، والباقي استثمارات محلية .
لقد ارتبطت عملية الإصلاح الاقتصادي في أوزبكستان بعملية الإصلاح السياسي ، فمنذ أن تم إقرار دستور البلاد ، عملت أوزبكستان علي توفير مناخ ملائم لنمو الوعي السياسي ، وتوفير هامش كبير من الحرية والديمقراطية باعتبارهما أمران متلازمان للاصلاح السياسي والاقتصادي ، وارتبط ذلك الاصلاح بتطوير المجتمع المدني كنتيجة عملية لمناح الحرية والديمقراطية ، حيث أقر المجلس الأعلي لجمهورية أوزبكستان في نوفمبر 2010 حزمة قوانين لتجديد وتحديث المجتمع المدني ، وإعطائه دفعة قوية للمشاركة في عملية بناء المجتمع وتقدمه ، وخاصة بعدما أصبح للمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني دور كبير وفاعل في حماية القيم الديمقراطية والدفاع عن الحريات العامة ورعاية المكتسبات التي حققتها البلاد خلال فترة الاستقلال ، حيث بلغ عدد منظمات المجتمع المدني أكثر من ستة آلاف منظمة .
إن اقتراح رئيس جمهورية أوزبكستان بتوسيع صلاحيات ومسئوليات مجلس الشيوخ " الغرفة العليا " والمجلس التشريعي " الغرفة السفلى " لدى المجلس الأعلى لجمهورية أوزبكستان " البرلمان " ، وبصفة خاصة فيما يتعلق بالرقابة على أنشطة مجلس الوزراء والأجهزة التنفيذية ومشاركتهما في اتخاذ القرارات الخاصة بالسياسة الداخلية والخارجية ، وذلك من خلال إدخال إضافات وتعديلات علي مواد الدستور ، تعتبر إضافة كبيرة لعملية الاصلاح السياسي ، وتعميق الممارسة الديمقراطية من خلال تمكين البرلمان من ممارسة دوره كسلطة رقابية علي أنشطة وأعمال السلطة التنفيذية .
لقد تم الإعلان في بداية هذا العام ، أن عام 2013 هو " عام الحياة المزدهرة " في أوزبكستان ، واستطاعت البلاد أن تحقق خلال هذا العام البرامج والخطط التي وضعت من أجل تحقيق ذلك الهدف ، وخاصة في المجالات الاجتماعية ، وتطوير البنية التحتية بشكل كبير ، الأمر الذي أعطي ثقة كبيرة لأوزبكستان لدي المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي للإنشاء والتعمير ، وبنك آسيا للتنمية ، والبنك الإسلامي للتنمية ، حيث ساهمت تلك المؤسسات المالية بأكثر من ثلاثة مليارات دولار أميركي لتطوير البنية التحتية في البلاد .
ومع نهاية عام 2013 ، وتحقيق الأهداف والخطط التي وضعت من أجل تحقيق مزيد من الازدهار والرفاهية لشعب أوزبكستان ، جاء الدور في العام الجديد 2014 ، ليكون " عام الطفل وتتابع الأجيال " ، وذلك من خلال وضع برنامج طوال العام يكفل توفير الرعاية الصحية المتكاملة للأطفال ، والقضاء علي أمراض الطفولة ، وتوفير كافة الخدمات الصحية والرعاية الاجتماعية ، والخدمات التعليمية للاطفال ، باعتبارهم البنية الساسية للمجتمع ، من خلال التتابع الطبيعي للأجيال ، وتدريبهم علي تحمل مسئولية قيادة البلاد في المستقبل .
نتيجة لتلك السياسة التي تهتم بالعنصر البشري ، وصلت أوزبكستان إلي مستويات عالية المستوى في موارد القوى العاملة ، حيث تحتوي علي حوالي 40% من مجموع القوى العاملة في آسيا الوسطي ، وتمثل الفئات العمرية ما بين (30 - 49 سنة ) والتي تتمتع بقدرات عالية للعمل غالبية القوة العاملة، وتتميز بمستوي تعليمي مرتفع ، حيث يحمل ربع العاملين في الإقتصاد الوطني شهادات التعليم العالي أو المتوسط التخصصي ، كما تمتلك أوزبكستان قدرات علمية عالية ، وخاصة في مجال الزراعة والعلوم الحية والدقيقة ، كما تلقي أبحاث العلماء في أوزبكستان في مجالات التاريخ ، والرياضيات ، والفيزياء، والعلوم الجيولوجية ، ونظريات الزلازل ، والهندسة المعمارية المقاومة للزلازل ، والكيمياء النباتية ، وغيرها ، شهرة واسعة خارج البلاد ، هذا بالإضافة للموارد الفكرية الهائلة ، حيث توفرت بعد الإستقلال إمكانيات حقيقية لتحقق أوزبكستان إصلاحات جذرية ، وترشيد الاقتصاد ، لتنتقل إلى طريق التطور الحضاري بشكل كبير .

كاتب وباحث في الشئون الآسيوية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.