لا أدري ما إذا كانت معركة الحزب الوطني هي مع شعار "الإسلام هو الحل" أم مع جماعة الإخوان المسلمين التي تتحرك تحت مظلته؟! من يتابع تصريحات قادة الوطني في ذلك الشأن يعتقد أن الحزب في مشكلة حقيقية مع الشعار في فحواه وفي مضمونه وليس مع الجماعة لذاتها! هذه المشهد الغريب بالتأكيد يسعد الجماعة كثيرا.. لأنها والحال كذلك تبدو وكأنها نجحت في توريط الحزب الوطني في مشكلة مع "الإسلام" وليس مع "شعار سياسي".. وبمعنى آخر فإن الإخوان ربما قد نجحوا في وضع خصمها الأساسي في أكبر ورطة سياسية عشية الانتخابات البرلمانية. أعلم أن الجماعة ربما لم يكن في ترتيبات أولوياتها مثل هذه "الخطة المدهشة".. وأعلم أنها قد جاءت فعلا بدافع مجابهة الجماعة وليس الإسلام.. غير أن هذا الاندفاع "الأهوج" نحو مطاردة ما يسمونه بالشعارات الدينية أفضى بالتراكم إلى ترك انطباع في الوعي المصري العام أن المشكلة هي مع "الدين" وليس مع "تديين" الحملات الانتخابية! يتصرف الوطني بقدر كبير ولافت من "الترهل السياسي" في خططه الرامية إلى مجابهة النفوذ الجماهيري للإخوان.. وفي أجواء دعائية قانونية غير رسمية أقرت بدستورية الشعار وعدم مخالفته للقانون والدستور وفي بيئة اجتماعية تعطي أولوياتها ل"الديني" قبل "السياسي" وتعتقد بشمولية الإسلام دينا ودنيا. الدولة استعانت بالبوليس لمطاردة شعار "الإسلام هو الحل".. والجماعة استدعت الفقهاء القانونيين والمرجعيات الدستورية التي تبوأت مقاعد متقدمة في مؤسسات الدولة الرسمية ومنهم من تولى منصب "رئيس مجلس الدولة" وهي أعلى سلطة قضائية إدارية تستطيع الحكم على مدى قانونية الشعار من عدمه. حتى الآن المواجهة بين الحزب الوطني والإخوان غير متكافئة: الأول يعتمد على القمع الأمني والثانية تستعين ب"القانون".. والرأي العام ربما يكون غاضبا من تصرفات دولة تستقي جزءا من شرعيتها الأساسية من الدين ذاته باعتبارها دولة مدنية مسلمة وليست علمانية بمعناها "اللائكي" المتطرف المعادي للدين جملة وتفصيلا. الأن الحزب الوطني ليس في ورطة مع الجماعة التي تنافسه الولاء والشرعية.. وإنما مع الشعب المصري المسلم الذي يدعي الوطني أنه يتحدث ويحكم منذ ما يقرب من ثلاثين عاما باسمه. الإخوان ربما تكون في ورطة مع الجماعة الوطنية المصرية سيما القطاع الأوسع منها الذي رفض المشاركة في الانتخابات ونعى عليها القيام بما يعتبرونه دور "المحلل" للاستحقاقات التي ستترتب لاحقا عام 2011 على نتائح انتخابات آواخر نوفمير 2010 التشريعية.. غير أن الوطني اليوم في ورطة أكبر وأخطر .. فإذا كان من المؤكد انه سيكسب الأخيرة باكتساح متوقع تحت بيادات الأمن المركزي، إلا أنه سيخسر بالتأكيد احترام الناس له باعتباره تنظيما حكوميا يتشكل من أغلبية مسلمة تحترم دين الأغلبية ولا تسيئ إليه تحت أية مبررات سياسية أو انتخابية. [email protected]