الحكومة توضح حقيقة ارتفاع أسعار تذاكر مصر للطيران لرحلات العودة من دول الخليج إلى القاهرة    وزير التخطيط: توجيه استثمارات «بنك الاستثمار القومي» و«إن آي كابيتال» لتعظيم أثر التنمية وتمويل البنية التحتية ودعم الشركات الناشئة    الزراعة تستعرض جهود المعمل المركزي لفحص وتصدير البطاطس خلال فبراير    حاملة طائرات أمريكية ثالثة في طريقها إلى الشرق الأوسط    العراق: ما يشاع عن حالات تسلل إلى إيران غير صحيح وحدودنا مؤمنة بالكامل    سيناريوهات نهاية الحرب مع إيران.. كل الطرق تؤدي للفوضى الإقليمية    الجيش الإسرائيلي: قصفنا أهدافاً استراتيجية في طهران بينها جامعة للحرس الثوري    البحرين: اعتراض وتدمير 86 صاروخًا و148 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية    فيفا يعلن إيقاف قيد الاتحاد السكندري لمدة 3 فترات    إصابة 6 أشخاص في معركة بالأسلحة النارية والبيضاء في أكتوبر    وزيرة الثقافة: المهرجانات رافد مهم لتعزيز الإبداع وتحقيق الأمن الثقافي    اليهودي والوطني والغزاوي.. شخصيات إياد نصار المتناقضة تعبر عن اختياراته الدرامية المميزة    الصحة: توزيع 39 وحدة أسنان على 38 مستشفى ومركز طبي ب17 محافظة خلال يناير 2026    وزير الرياضة يلتقى محافظ الإسماعيلية في مستهل جولته    عميد هندسة القاهرة: ندعم خطط الدولة لتعزيز جودة المشروعات الاستراتيجية    «الزراعة» تبحث آليات التصدي لتهريب وغش المبيدات    ضبط 581 كيلو مخدرات و207 قطع سلاح ناري خلال حملات أمنية على مستوى الجمهورية    نظر أولى جلسات محاكمة المتهم بقتل عريس الشرقية اليوم    المحكمة الدستورية: تشديد عقوبة القيادة تحت تأثير مخدر لا يخالف الدستور    فيفا يعلن إيقاف قيد الاتحاد السكندري 3 فترات انتقالات    فان دايك: الهزيمة من ولفرهامبتون كانت مخيبة.. ولهذا السبب انتصرنا    تليفزيون إيران: إسقاط 13 طائرة مسيرة معادية خلال 24 ساعة و82 منذ بدء الحرب    يد الزمالك يفوز على الشمس في دوري المحترفين    الرعاية الصحية: فحص 384 ألف مواطن ضمن حملة رمضان بصحة لكل العيلة    رمضان 2026| 10 قواعد ذهبية لطعام آمن وصحي في رمضان    أجواء باردة في الشرقية وتحسن نسبي بدرجات الحرارة.. والمحافظ يرفع درجة الاستعداد القصوى    محمود الزنفلي يكشف سبب عدم انتقاله ل الزمالك    مدبولي: ضرورة تكامل عمل الجهات الحكومية لسرعة الاستجابة لشكاوى المواطنين    التعليم العالي.. حصاد أسبوعي حافل بالأنشطة والقرارات الداعمة لتطوير التعليم والبحث العلمي    الرؤية 19 مارس.. موعد عيد الفطر المبارك فلكيا وأول أيامه    انطلاق مهرجان «من أجل مصر» الرمضاني بجامعة قناة السويس    رئيس الوزراء يبدأ جولة تفقدية بالسويس لمتابعة تغويز السفن المحملة بالغاز المسال    "تصديري الجلود": مدينة الروبيكي مؤهلة لتصبح مركزا لصناعة وتجارة الجلود    الصحة: توزيع 39 وحدة أسنان كاملة على 38 مستشفى ومركز طبي ب17 محافظة خلال يناير 2026    الرعاية الصحية تعلن فحص 384 ألف مواطن ضمن حملة «رمضان بصحة لكل العيلة»    تجديد حبس عامل بتهمة التحرش بربة منزل في الدقي    الليلة.. انطلاق صالون نوادي الأدب من قصر ثقافة المطرية    أسعار الخضراوات فى أسواق بنى سويف اليوم السبت 7 مارس 2026    أمن الجيزة يكشف غموض العثور على جثتين بأحد شوارع مدينة 6 أكتوبر    رمضان عبدالعال يفوز بمقعد نقيب مهندسي بورسعيد في انتخابات الإعادة    ليالي رمضان في مراكز الإبداع بصندوق التنمية الثقافية    بمرتبات تصل ل20 ألف جنيه.. العمل تعلن عن وظائف خالية بقطاع الأمن    أسعار اللحوم الحمراء اليوم السبت 7 مارس    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. اليوم 7 مارس    الجبهة الداخلية الإسرائيلية: صفارات الإنذار تدوي في الجليل بعد رصد تسلل مسيرة    الجيش الإسرائيلي: تفعيل الدفاعات الجوية بعد رصد إطلاق صواريخ من إيران    محمد "صل الله عليه وسلم" قدوة الإنسانية وملهم القلوب وقائد القيم    درش الحلقة 17.. مصطفى شعبان يعاني الاكتئاب وزوجاته يبتعدن عنه    كريم فهمي: مراتي دانيا شريكتي في الأمان وصديقتي الوحيدة.. تتحمل طباعي العصبية    الداخلية البحرينية: إطلاق صفارات الإنذار ونرجو من المواطنين والمقيمين الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن    محمد غنيم يغازل إلهام شاهين وليلى علوي على الهواء    الدفاع السعودية: اعتراض 4 مسيرات أطلقت باتجاه حقل الشيبة النفطي    دوري المحترفين – القناة يقترب أكثر من الكبار.. وإغماء بعد الاحتفال بهدف بروكسي    تموين الإسكندرية يشن حملة موسعة على مستودعات البوتاجاز والأسواق    حكم دخول الماء للجوف أثناء الاستنجاء؟.. هل يفسد الصيام؟    تشييع جثمان شاب توفى خلال صلاة الجمعة بمسجد بكفر الشيخ    هل تسقط كفارة الصيام بعدم الاستطاعة؟.. المفتي يوضح    الزمالك يهزم الاتحاد السكندري ويصل للفوز الثامن على التوالي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاحتفال بالكشْف عن العملاء في ميزان المصلحة
نشر في المصريون يوم 23 - 08 - 2010

يحتدمُ الجدل حاليًا في الساحة اللبنانية حول ملف العملاء في أعقاب تكشُّف حجم تغلغُل إسرائيل في مرافق الدولة اللبنانية السياسية والأمنيَّة والخدماتيَّة والاقتصادية، والتي كان آخر الشواهد عليها إلقاء القبض على العميد المتقاعد فايز كرم، والذي يعتبر من قادة التيار الوطني الحرّ الذي يقوده العماد ميشيل عون، ومما لا شك فيه أن ما تمكَّنَت الأجهزة اللبنانية من الكشف عنه يدلِّل على أن الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية تستثمرُ جهودًا هائلة في سعيِها لتجنيد أكبر عددٍ من العملاء ومحاولة غرسِهم في المؤسسات الرسمية الهامة في العالم العربي.
والسؤال الذي بات يطرحُ نفسه: هل الاحتفال بالكشف عن العملاء عبْرَ وسائل الإعلام يخدمُ المصالح الاستراتيجيَّة للعرب، أم أن هذا تحديدًا يتساوقُ مع الأهداف الإسرائيليَّة لعمليات التجسُّس وتجنيد العملاء؟
أولًا من الأهمية بمكان التشديد على أن بذْل الجهود من أجل الكشف عن العملاء هو أولوية استراتيجية وطنية لكل كيانٍ معنِيٍّ بالمنعة ويقدر أهميَّة أمنه وسلامة مجتمعه؛ لكن المسارعة عبر الإعلام للكشف عن العملاء وتحوُّل ذلك إلى مادة للاهتمام الجماهيري لا يخدم المصلحة بكل تأكيد، بل يخدم الجهد الاستخباري الإسرائيلي، فأحد أهم الأهداف الصهيونية من زرْع العُملاء هو ضرْب الروح المعنوية للجماهير العربية ودبّ الشكوك في قلوب المواطنين العرب وتَيْئِيسهم من إمكانية مواجهة إسرائيل؛ وتحديدًا عندما يتمّ الكشف عن عميل يضطلعُ بمنصب كبير أو يشغل مكانة مرموقة، فإن هذا يضرب الروح المعنوية للناس، ويكرِّس انطباعًا بأن إسرائيل لا تعجز عن تجنيد أحد في الساحة العربية، ومما لا شك فيه أن هذا الإحباط يقلِّص مستوى الاهتمام بالشأن العام، ويؤثر سلبًا على الانخراط في العمل ضدّ الاحتلال، حيث يسود انطباع بأن الكل بات مكشوفًا لإسرائيل، وبالتالي ما جدوى العمل ضدها إذن؟!
وإذا أردنا أن نضع النقاط على الحروف فإن علينا أن نشير إلى الكيفية التي تتعامل بها إسرائيل مع العملاء الذين كشفت عنهم بعد أن تَمَّ زرعُهم في مؤسساتها، فقد تمكَّن جهاز المخابرات السوفيتي ال "كي جي بي" من زرع عددٍ كبير من العملاء في قلب المؤسَّسات الإسرائيلية الحساسة، أحدهم كان عقيدًا في المخابرات الإسرائيلية وعمل في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، وآخر عمل في معهد "نتسيونا" المختص بإنتاج الأسلحة البيولوجية، وغيرهم الكثير، لكن معظم هؤلاء اعتُقلوا وحوكموا وقضى كل واحد منهم عشر سنوات على الأقل في السجن قبل أن يتمّ تسريب ذلك للإعلام، وذلك لأن المؤسسة الأمنيَّة الإسرائيلية تُدرك أن تحويل الكشف عن العملاء إلى قضية إعلامية يمثل سهمًا مرتدًّا إلى المجتمع الصهيوني نفسه، علاوةً على أنه يمسُّ بهيبة إسرائيل وهيبة أجهزتها الأمنية.
من هنا فإن هناك حاجةً لإعادة تقييم مسألة المسارعة للكشف عن العملاء في كلٍّ من لبنان وفلسطين، وعلينا ألا نستهجن من حجم الجهود التي تبذلها الأجهزة الاستخبارية الصهيونية في تجنيد العملاء العرب، حيث يتبين من خلال مراجعة الأدبيات الأمنية الإسرائيلية أن المعلومات الاستخبارية التي يقدِّمها العملاء تعتبر جزءًا أساسيًّا من العقيدة الأمنيَّة الإسرائيلية، للأسباب التالية:
أولًا: الحصول على المعلومة الاستخبارية الدقيقة يوفِّر الجهْد ويقلِّص حجم الإمكانيات التي يجندها الجيش الإسرائيلي في سعْيِه لضرب أهداف محددة في العالم العربي.
ثانيًا: تساعد المعلومات الاستخبارية إسرائيل دومًا في توجيه الضربات القاصِمة في بداية حروبها التي شنتها ضد العرب، مما يؤدي إلى تقليص أَمَد الحرب ويساعد إسرائيل على استئناف أنماط الحياة الطبيعية فيها، وفي نفس الوقت يؤدي ذلك –وفق المنطق الإسرائيلي- إلى المسّ بمعنويات دوائر صنع القرار والجماهير العربية ويقلِّص من رغبة الأنظمة العربية وحركات المقاومة في مواصلة القتال.
ثالثًا: أسهمت المعلومات الاستخباريَّة في تمكين إسرائيل من الاحتفاظ بجيش نظامي صغير نسبيًّا، بحيث يتمّ استدعاء قوات الاحتياط في حالات الضرورة.
رابعًا: يَعتبر أرباب الفكر الاستخباري الإسرائيلي أن المعلومات الاستخبارية التي مصدرها العنصر البشري ممثلًا في العملاء أكثر دقةً وأوسع استخدامًا من المعلومات التي يمكن الحصول عليها بتوظيف التقنيَّات المتقدمة في عمليات التنصت والتصوير، ويسخر الإسرائيليون من مغالاة الأمريكيين في الاعتماد على المعلومات الاستخبارية التي يمكن الحصول عليها بواسطة التقنيات المتقدمة، ويعزون فشل الجهد العسكري الأمريكي في كلٍّ من العراق وأفغانستان إلى ذلك.
ومع ذلك فإن ما لا يمكن التسليم به هو عدم التحرُّك الجدي لمواجهة الاستخبارات الإسرائيلية والعمل على تقليص قدرتِها على اختراق المجتمعات العربية على هذا النحو المهين، ومن الواضح أن معالجة هذا الخطر يجب أن تبدأ من محاولة سحب الأوراق الرابحة من يد إسرائيل، فمن الواضح أنه من الأهمية بمكان تغيير البيئة السياسية في العالم العربي والتخلُّص من واقع الاستبداد وتحسين مخرجات العملية التعليمية وربط الشباب العربي بالمنظومات القِيَمية والأخلاقية المستندة لدين الأمة وإرثها الثقافي والحضاري، بالطبع إلى جانب المعالجة القانونية والقضائية المتمثلة في محاسبة العملاء، لكن رغم كلِّ ما تقوم به إسرائيل من جهود في المجال الاستخباري، إلا أن تاريخ الصراع يدلِّل على أن هذه الجهود لم تنجحْ في قهر الإرادة العربية في المواجهة وثني حركات المقاومة عن مواصلة مسيرة التحرير.
المصدر: الإسلام اليوم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.