وزير السياحة والآثار يُهنئ قداسة البابا تواضروس الثاني بعيد القيامة المجيد    مجلس الذهب العالمي: المعدن الأصفر خسر 12% خلال مارس مع تخارج تدفقات صناديق الاستثمار    البورصة المصرية تحتفل باليوم العالمي للمرأة بقرع الجرس في مقرها التاريخي    خمس نقاط ترسم ملامح مفاوضات واشنطن وطهران في إسلام آباد    التهدئة بين أمريكا وإيران.. مصر تواصل دورها في احتواء الصراعات الإقليمية    مدرب شباب بلوزداد: جاهزون لمواجهة الزمالك ونطمح لكتابة التاريخ    اتحاد الإسكواش يدعم مصطفى عسل بعد خروجه من بطولة الجونة    وزير الرياضة يتفقد الأرض المخصصة لإقامة القرية الأولمبية بالبحر الأحمر    بالأرقام، المصري يتفوق على بيراميدز في تاريخ المواجهات قبل لقاء السبت    حملات رقابية مكثفة على مراكز علاج الإدمان بالمنوفية    حسين فهمي يبحث توسيع آليات التعاون بين القاهرة السينمائي ومهرجان بكين    أسعار الفراخ اليوم الجمعة 10 ابريل 2026 في المنيا    أمير قطر ورئيس الوزراء البريطاني يبحثان تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية    الكرملين: زيارة مبعوث بوتين للولايات المتحدة لا تعني استئناف مفاوضات السلام    متى بشاي: مدّ ساعات عمل المحال يعزز مرونة إدارة الاقتصاد ويحفز الأسواق    مشروع الاستثمارات الزراعية المستدامة يحقق 99% من مستهدفاته ويدعم 40 ألف أسرة بالريف المصري (تفاصيل)    مصر للطيران تعلن استئناف رحلاتها تدريجيا إلى الخليج والعراق    إنتاج الوقود الحيوي من مخلفات المجازر وزيوت الطعام.. خطة حكومية وشراكة واعدة مع القطاع الخاص    خاص | مصري أم أجنبي؟.. الاتحاد السكندري يحسم ملامح خليفة تامر مصطفى    وزيرة التنمية المحلية تعلن التشغيل التجريبي لمجزر سوهاج العام    الأمن يكشف تفاصيل فيديو متداول عن محاولة سرقة عقار بالإسماعيلية    السيطرة على حريق ب استراحة الأزهر في أخميم بسوهاج دون خسائر بشرية    رئيس جامعة القاهرة يتابع ترشيد استهلاك الطاقة وتعظيم الاستفادة من الأصول    أوقاف كفر الشيخ تواصل الاختبارات الأولية للمسابقة العالمية للقرآن الكريم بمسجد الفتح (الاستاد)    التلفزيون المصري ينقل شعائر الجمعة من مسجد "عمر بن عبد العزيز" ببني سويف    فان دايك يودّع صلاح وروبرتسون: تغادران وأنتما أسطورتان في ليفربول    طقس المنيا اليوم الجمعة معتدل نهارًا مائل للبرودة ليلًا مع نشاط للرياح    رفع درجة الاستعداد القصوى خلال عيد القيامة المجيد وشم النسيم بسوهاج    قائمة ريال مدريد - استبعاد ألكسندر أرنولد وروديجير وكاريراس أمام جيرونا    شم النسيم.. حكاية عيد وُلِد مع النيل وعاش في وجدان المصريين    نائب ترامب: منفتحون على الحوار مع إيران لكن دون أي مراوغة    نائب وزير الصحة يتفقد المنشآت الطبية بالبحيرة ويوصي بصرف مكافآت للمتميزين    الصحة: فحص 21.2 مليون مواطن ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة    قافلة طبية مجانية بالقناطر الخيرية احتفالًا بشم النسيم    وزير الكهرباء: توسيع نطاق التعاون مع روسيا في مجالات الطاقة النووية    إصابة 7 أشخاص في تصادم ميكروباص وملاكي بالغربية    تشغيل العناية المركزة للأطفال بمستشفى أبوتشت المركزي    إصابة 10 أشخاص في انقلاب ميكروباص بطريق القاهرة – الفيوم الصحراوي    محافظ أسيوط: ختام الليلة الكبيرة بالنخيلة يؤكد نجاح مسرح المواجهة في نشر الوعي    "التضامن" تحذر: «دائرة الثقة العمياء» وراء 80% من الاعتداءات على الأطفال    في ذكرى ميلاد عمر الشريف.. حكاية مسلسله الوحيد وفيلمه مع عادل إمام وتجربتين مع خالد النبوي    «الصحة» تعلن 12 إنجازآ نوعيآ في خدمات الصحة النفسية وعلاج الإدمان خلال 3 شهور    القاهرة تحتضن بطولة العالم للرماية للناشئين وسط مشاركة دولية كبيرة    هرمز أولا!    حملات مرورية مكثفة تسفر عن تحرير 858 مخالفة ورفع 40 سيارة متهالكة    تنوع حضاري وديني.. سر تحول «الفرما» في محطة مسار العائلة المقدسة    صحة الدقهلية تشارك في فحص تظلمات ذوي الإعاقة لاستحقاق الخدمات    العبودية بين المراسم والجوهر    في عيدها القومي، محافظ سوهاج يضع إكليل الزهور على النصب التذكاري للشهداء    الصدق مع الله.. اللحظة التي تغير حياتك من الضياع إلى النور    موعد صلاة الجمعة في المنيا اليوم 10 أبريل 2026    "رمزًا للحرية والمحبة".. صورة السيد المسيح كما رسمها جبران خليل جبران    حمادة هلال: نجاح أغنية محمد نبينا ألهمني فكرة تقديم مسلسل يحمل اسم المداح    إسرائيل تقصف مواقع تابعة لحزب الله في لبنان    أستاذ بجامعة الأزهر: لا يوجد حديث نبوي يتعارض مع آية قرآنية    CNN: ترامب يضغط للحصول على التزام من الناتو لتأمين مضيق هرمز خلال أيام    رئيس لجنة تحكيم البوكر العربية: رواية سعيد خطيبى تترك انطباعا مريرا    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في أن يكون الإنسان – إنسانا ، أو أشياء أخرى ..!!
نشر في المصريون يوم 26 - 06 - 2010

اجل ،خلق الإنسان ليحقق غايات عظمى من وجوده على سطح الكون ،
وان كانت القضية أن يأكل ويشرب ويتناسل ، فهو بهذا لن يختلف عن كثير من السوائم والانعام ،لذا . هناك قضية كبرى . (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات : 56 )
وجاء في التلمود : يقوم العالم على ثلاثة أشياء:على المعرفة والعبادة والإحسان .
فهو يعتبر ان "العبادة" ركيزة من الركائز التي يقوم عليها العالم ، ولهذا قالوا الصلاة سلاح إسرائيل .
هذه تصورات الأعداء ،، ومع هذا لم يقتنع العلمانيون العرب أن الدين الإسلامي ركيزة النهوض .
أما بالنسبة للمعرفة فقد جعل المصطفى طلب العلم فريضة ، وقال اطلبوا العلم ولو في الصين .. ولقد جاء في احد الأفلام الأمريكية" المعرفة هي القوة ، اعرف ماهية العالم "
والاحسان كما قال المصطفى : أن تعبد الله كأنك تراه ، فان لم تكن تراه فانه يراك .
كان ينظر الإنسان منذ بدء الخليقة إلى السماء وثمة إرهاصات وهواجس من الفلاسفة .في قضية الماورائيات . لم تقطع لديه الشك باليقين .. وظلت السماء لغزا .. حتى الإسراء والمعراج
وأعطانا المصطفى الكريم الوصف التفصيلي لواقع السماء. اجل لقد نزلت من السماء الكتب . ونزلت رسل السماء من الملائكة إلى الصفوة من البشر . الأنبياء يحملون كلام الله تعالى وأوامره ونواهيه إلى البشر كي يرتقوا بالإنسان ويرفعوه إلى سماوات مجدهم . قال الأستاذ ميخائيل عيد ، أتي الأنبياء إلى البشر ليرفعوهم إلى سماواتهم ولكن البشر أنزلوهم إلى الأرض . ولم يأخذوا إلا القليل وطمسوا وضيعوا الكثير "
كانت قضية الأنبياء هي الارتقاء بالإنسان .
وقال الشاعر:
وشرعة الحر ان يسموا وان هبطت رغائب دنياه فالأشراف من سمقوا
وقال عيسى عليه السلام " ليس بالخبز يحيا الإنسان" فالإنسان بعد مجيء الأنبياء . ثمة معايير أخرى لقياس الأشياء والحكم على الامور، بمعايير السماء وليس معايير الفلاسفة والحكماء..
.فقد جاء في التوراة " كلمات في فمك خير من آلاف الذهب والفضة " من هنا لا قيمة للذهب والفضة حينما تقاس بكلمات نمجّد ونعّظم بها الله تعالى ..
وقال تعالى : (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (فصلت : 33 )
وكان معيار التقوى مقياسا هاما :
: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (القصص : 83 )
أي ليس الأمر للعلو والفساد -العاقبة للمتقين وليست للمجرمين .
ارتقى العرب حينما طبقوا معايير وشريعة السماء على سطح الأرض . وحكموا العالم بناء على التقوى . ومفاهيم غير المعايير المادية والتنصل من قوانين السماء كما هو الواقع المعاصر.
وتفتق يومها الواقع الإسلامي المذعن لله والمسلم لله إلى أن انتهت أزّمة قيادة البشرية إليهم .. ليصرّفوها بالعدل و في طاعة الله .. وما أن حادت عن الطريق .. تخلفت عن الركب . فالله تعالى يمّكن للدولة العادلة وان كانت كافرة ولا يمّكن للدولة الظالمة وان كانت مسلمة .
فميزان السماء هو العدل ، وبالعدل قامت السماوات والأرض .. وهي المهمة الأساسية للرسل . أن يقوم الناس بالقسط . وضعنا الحالي ..كما قال ابو الدراداء في قبرص " ما أهون الخلق على الله إذا ضيعوا أمره .. بمعنى انها إذا ضيعت الأمة أمر الله، سلط الله عليها السبي ،وإذا سلط الله السبي ، لم يعد لله فيهم حاجة ..بمعنى أن لا قيمة لها في موازين السماء ولاثمة مبرر لوجودها..
قيل . انه يأتي بالرجل العظيم السمين فلا يزن يوم القيامة جناح بعوضة .
قال تعالى
( فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً) (الكهف : 105)
تابعت آراء المفكرين الغربيين نحو الحضارة الغربية . وكانت تتقارب نحو مضمون واحد .. هو البحث عن منهج مختلف .. يقول "ودرو ويلسون" لنختصر الأمر في هذا القول :أن حضارتنا لا يمكن أن تستمر ماديا مالم تعدل روحيا "
The sum of the whole matter is this, that our civilization cannot survive materially unless it be redeemed spiritually." —Woodrow Wilson
وهو ما قاله ت اس اليوت .. وستقول الريح : كان هناك شعوب "كافرة" ومحترمة نصبهم التذكاري الوحيد طريق الإسفلت وآلاف من كرات الغولف الضائعة .,.
And the wind shall say "Here were decent godless people; Their only monument the asphalt road, And a thousand lost golf balls."
~T.S. Eliot
قال البرت أينشتاين "نحتاج بشكل جذري إلى نوع جديد من الفكر إذا أرادت البشرية ان تستمر الحياة .".:
We shall require a substantially new manner of thinking if mankind is to survive. ~Albert Einstein
هناك معايير تحكم الأرض ترتكز على " تقوى الله" ليس بمعنى أن تختلف مع إنسان ما ان تستعمل كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة للتدمير .. انه بدون كوابح من تقوى ، فلن يستمر العالم .لان واقع الأرض سيكون غابة لا تحتمل حال اذا أطلق للإنسان العنان بدون كوابح من تقوى ..فان الوضع كارثي . كما رأيناه في هيروشيما ونجازاكي او العراق على مدى العشرين يوما الأولى من الغزو الأمريكي .
ان يسقط القنبلة على الأرض . دون أن يعبأ إذا كان هناك طفل صغير يركض خلف فراشة .
وقال توماس كارليل : .الحضارة فقط غلاف والذي مازالت تنفجر من خلاله الطبيعة الوحشية للإنسان الدنيئة دوما ..
Is man's civilization only a wrappage, through which the savage nature of him can still burst, infernal as ever? ~Thomas Carlyle, The French Revolution, vol III, book V, chapter 7.
إذا كان الإنسان يسير بلا تقوى فانه يحث الخطى نحو الكارثة وهذا الوضع العالمي من الانحدار الأخلاقي والإباحية ، لم يرتق بالإنسان ، وانحدرت إنسانيا ، لا تحترم السماء . ولا تخشى الله .. ولا يرجون لله وقارا .اذا لابد أن يحترم الإنسان نفسه ..ولن يحترم الإنسان ولن يعرف الغاية من الوجود إلا نظر إلى السماء ووقف تبعا لما نصت عليه كتب السماء ووحي الأنبياء . وان يتوقف عند ما نهت عنه كتب السماء وما نهى عنه الانبياء ..مهما كانت عوامل الخداع والاستدراج .. أو الركون إلى القوة في بعض الاحيان.
.قال تعالى
(أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً) (فاطر : 44 )
فالإنسان إذا انتهى به الهوى والشيطان إلى عبادة الدولار والدينار والشيطان ورأس المال تحول من الذروة إلى المنحدر ,.
المبادئ أمر هام ولهذا لن تستقيم مبادئ الغرب مع مبادئ العالم الإسلامي المنزلة من السماء ..
فنحن في واد وهم في واد آخر.
أساء رجل إلى أبي ذر .
فقال ابو ذر . نحن لا نكافيء من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه .
شتم رجل أعرابي وعيّره بعيوب فيه ، فقالوا له لم لا ترد عليه ، فقال الأعرابي ، لا اعرف له عيوب فخشيت ان أبهته . أي أصفه بما ليس فيه يهتانا .
الله . هو الأساس في المعاملات والعبادات . والحركة في الحياة . وصلب الأمور في الواقع البشري .
وان تقواه مصدر الارتقاء..
جاء في مجلة الحوادث ان طالبه جامعية وضعت صورة مفبركة . للدكتورة التي تدرس لها على الشبكة وذيلتها بكلمات .توحي أنها امرأة ساقطة .ذلك لان الطالبة أرادت الانتقام منها لأنها ضبطتها وهي تغش .
ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان .فالإنسان ليس له قيمة اعتبارية إلا بالمبادئ التي يعيش من اجلها .وكذا يموت . المبادئ لا يمكن التنصل منها تحت أمور الحاجة والعوز والفاقة أو تحت أي مبررات ،أي أن يبيع مبادئه لمن يدفع .ويبيع ضميره وأخلاقه لمن يشتري , أو يترك دينه .مقبل صفقة ماديه . هناك أشياء في الوجود ليست قابلة للبيع والشراء .
ندرك ان هناك مؤامرة ..اذا اقتصر الإنسان في حياته على دائرة الخبز ومحاولة من الكدح المتواصل نظرا لعدم تواجده . كي ينحصر جهده في دائرة كفلها الله له ولعامة الكائنات من دواب و طير. فيجعلها الاستبداد مستحيلة .جراء التجويع من اجل التطويع فهنا جريمة .يقترفها الاستبداد في إقصاء الإنسان عن الدائرة الأهم . واهميتها لأنها بها تحديدا تتحقق بها القيمة العليا للإنسان والتي بها يمضي الإنسان بنفسه إلى قمة نفسه .الإنسان بالمبادئ هو كيان وحيثية فلا يمكن أن يعيش الإنسان بلا شرف وبلا أمانة وبلا كرامة وبلا أخلاق وكل هذه الأمور مصدرها الأساسي هو الدين .
قد يعيش الإنسان للمبادئ ودائرة اكبر من اهتماماته الصغيرة فيصعب عليه الموازنات .. إلا انه أحيانا بل قطعا يقع في دائرة الاتهام ممن قّصر في حقهم فيمن يخص الدائرة القليلة المسئول عنها .. مثل ابنائه... كأن يقف ابنك الصغير . ويقول لك أنا ذاهب للعمل غدا .. فتفيق على هول الصدمة .. يا بني أما كان أن تنتظر قليلا حتى يشتد عودك .. وتناشده ما زال الوقت بدري لتحمل أعباء الأيام وعركة الحياة . مازال كاهلك ضعيف .. حتى تتحمل قسوة الأيام ..
تستشعر الحزن ان تجد ابناءك ، لم ينالوا منك الوقت الكافي ، والاهتمام .. بينما من عاشوا بدون مباديء ،
.. حققوا لابناءهم مالم تحققه أنت ..
انها نفس المساحة التي وقف عندها .. محمد جلال عبد القوي في حضرة المتهم ابي .
ولكن دوما العقبات مخيفة اذا اغمضت عينيك عن الهدف.. ما اروع ان تعيش لفكرة ان يهيمن القرآن على العالم .
اعتقد ان هناك دولاً لم تتأثر بفكر العولمة ، فهي ليست لها أسس أو مرتكزات مسبقة من المبادئ كي تحتفظ بها ، أو أنها تلتقي مع الغرب حتى النخاع ، ولم يأت الغرب لها بجديد أكثر مما هو كائن عندها , فهناك الدول أو المدن الساحلية في أوربا أو أسفل المتوسط . قد تكون مؤهلة لاستقبال العولمة . كأن يكون هناك بعض الطوائف في لبنان مثلا تلتقي مع العولمة قالبا وموضوعا ، قد يكون جراء المذهب الديني ،أو الهجرات المتتالية ، منه ما قرأته في القدس العربي عن بديعة مصابني " أنها كانت لا تعترف بشيء اسمه" شرف " من هنا لن تأت العولمة لفكر قائم مثلا، على هذا النسق المصابني بجديد . ولكن المؤلم أن يكون هناك مجتمع مسلم ويتنصل من منظومته الأخلاقية .
كنت سعيد بموقع Islamic finder وهو موقع يضم اكبر قاعد بيانات تضم مساجد المسلمين في العالم ، وكنت سعيد أنني وجدت مسجد قريتنا الصغيرة عليه بالإضافة إلى تحديد المسافة للوصول إليه بالكيلو متر .
فانا اعتبر المسجد كونه بيت الله فهو يمثل مصدر إشعاع لمبادئ السماء على الجوار السكني والارتقاء بالبشر ممن يسكنون في جواره .وأيضا له الدور البارز في تأهيل الامراض الاجتماعية إذا كان هناك عجز وتقصير فان المسجد يقوم بإصلاح الاعوجاج القائم تبعا لمبادئ السماء .من هنا اعتبر ان المسجد ذو أهمية كبرى في الواقع الإسلامي .لان المسجد يرتبط بحركة المسلم في الحياة فهو يرتاده خمسة مرات يوميا ..
رأيت مشاهد استوقفتني على العاشرة مساء .. ان استضافت المذيعة لصا . وتناقشة في سرقة البيوت وخبراته السابقة . هل اللصوصية شعار المرحلة .
الا ان قريتنا الصغيرة تأثرت بعوامل العولمة وتخلت عن مبادئ السماء .فان كنت سعيد بالوصول إلى مسجدي عبر الانترنت .إلا أن أثار العولمة على قريتي كانت واضحة . ثمة ظاهرة بدت في قريتنا في الآونة الأخيرة . وهو أن يبحث الشباب عن الثراء السريع .دون جهد بذل بغية تحقيق الثراء .وان كان عبر طريق غير شريفة ,اكثر من شخص ذهبوا الى الخليج وعادوا بثروة طائلة وعاد في أثرهم الخليجيين يبحثون عنهم ليسترجعوا ما سرقوه .جاء احد الخليجيين إلى القرية وعندما يأس من استرجاع المال عاد إلى وطنه بخفي حنين وقال سأدعو عليه في الكعبة ..
ان السياق الطبيعي والمتداول منذ القدم ،أن يتعلم الإنسان ويكتسب خبرات ويؤهل نفسه علميا واحترافيا ،لكي يوظف خبراته العلمية للعمل الشريف عند الآخرين مقابل مبلغ مادي شهريا ، على أسس من الأمانة والشرف وليس أن يوظف خبرات اللصوصية في الانقضاض والاختلاس والسطو على مال الآخرين..
ان الوضع يقتضي أن نؤهل المهندس المسلم والطبيب المسلم والصحفي المسلم على أسس من الأمانة وإلا فالنضع قسم في كليات التجارة والطب والأعلام كيف يتم النصب والسرقة والاختلاس والتلفيق والتدليس.
نعم هناك ثمة خطأ ..وقد يذهب إنسان بخبراته إلى الخليج ولا يرجع بمال . اجل هذا رزقه وهذه اقدار الله وهذا ليس عيب . ولكن العار أن يكون الإنسان لصا ..!!
قال الإمام علي من أكل لقمة حرام لم تقبل منه صلاة أربعين يوما ...وكل جسد بنت من حرام فالنار أولى به . واللقمة تنبت اللحم..
وثمة آخر من قريتنا بعد أن عاد من الخارج لابد أن يرتكب النصب حتى آخر طلقة في الميدان ولا ثمة تضييع وقت .. وهاهو ركب تاكسي أجرة القاهرة ليقله إلى قريتنا ، فيصل عند أذان الفجر ، وترجل من التاكسي قائلا للسائق سآتيك بالأجرة من المنزل . ودخل في دهاليز القرية واختفى.. وبقي الرجل إلى القيلولة ليرجع بعدها أدراجه إلى القاهرة وهو يدعو عليه والقرية الظالم أهلها .كان هناك حلف الفضول في الجاهلية حيث قال المصطفى لو دعي إليه في الإسلام لأجاب . وكان من بين مبادئ حلف الفضول أن لا ُيظلم بمكة غريب .
فهل قريتنا تحتاج في عصر العولمة والجاهلية الحديثة إلى حلف فضول .لرد المظالم إلى الغرباء . أم أن التقصير يقع على دور المسجد انه لم يؤد الدور كما ينبغي ، أم عائد الى لتقليص عدد حصص الدين بالمدارس ، أم للتنشئة في البيت المسلم ، أم أن ثقافة العولمة لها الدور السلبي في تردي ثقافة البشر بعدما صار النصب واللصوصية سياق اجتماعي كأمر طبيعي على مستوى الدول العظمى والشعوب . والأفراد وانتهت بنا إلى الكفور والنجوع ..
لا عيب أيها السادة أن يكون الإنسان فقيرا . معدما .. ولكن العيب أن يكون لصا .
****
قال تعالى :
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ) (ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ) (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) (المؤمنون : 12-13-14 )
انها المبادئ هي التي جعلت الحسين ثائرا . وهي التي جعل مصعب يستشهد محتضنا اللواء .. والمبادئ هي التي جعلت خالد يشهر السيف في وجوه العالمين . بالمبادئ يرتقي الإنسان ، ويرتفع إلى الذروة . وبدون مبادئ .
ليت أمه لم تلده . هناك مثل في بلاد اليمن يقال .لمن لا يؤدي الدور المناط به في الوجود على خير وجه. ياليت أمك جحدتك . أو ياليت أمك جابتك دم .. أي يا ليت أمه أنزلته سقاطا ومات قبل أن يكتمل النمو .. كما مر في نظرية الخلق التي صورها القران . هناك بالمبادئ المرتكزة على العقيدة تتحقق القيمة المثلى للإنسان .فالإنسان ليس حيوان ناطق كما قال الغرب .. والإنسان بمباديء السماء يسمو ويرتقي .. والإنسان المؤمن عند الله عظيم القدر .
(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) (الإسراء : 70 )
فالله قد اغرق الكون بطوفان ..من اجل حفنة مؤمنه قليلة .آمنت مع نوح ..
قال تعالى : (وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ) (هود : 40 )
وهذا التكريم للإنسان .لابد أن ُيلقى من قبل الإنسان بالتقدير و أن يكون عند حسن ظن الله به بهذا التكريم .
ولا يكون كمن قال الله فيهم :
(وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) (الأعراف : 179 )
أي لا قلوب ولا أعين ولا أذان .
أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ.
بل أضل ..
إن إنسان بدون مبادئ ..ماهو إلا أشياء أخرى وليس كانسان .. انه دم أو سقاط لم يكتمل كخلق أو نوع من الإفرازات .. كريهة الرائحة ، لا يمكن أن نضعه ضمن المعايير المتداولة .كانسان .أو لأنه لم يحقق الدور المناط به من تكريم الله له .
قال دعبل الخزاعي :
إذا أهان امرؤ نفسه فلا أكرم الله من أكرمه
سألت ابني : ماهو تصورك عن المباديء ؟ فأجاب لا شيء فقط ،ادفع الضريبة وارقد بسلام .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.