شيخ الأزهر يطمئن على صحة البابا تواضروس الثاني بعد إجرائه عملية جراحية    رسالة محبة وتمنيات بالشفاء لقداسة البابا تواضروس من رئيس الطائفة الإنجيلية    مصر تشارك في افتتاح ملتقى «توب نوتش أبوظبي 4» وينظم جلسة تعريفية لطلاب المدارس    إيهاب محمود: مصر وجهة آمنة للاستثمارات رغم التحديات الجيوسياسية    تركيا تكثف المحادثات مع بريطانيا لشراء طائرات "يوروفايتر تايفون" المقاتلة    نابولي يشكو إرهاق لاعبيه قبل مواجهة ساسولو بالدوري الإيطالي    كاتس: حي الشجاعية تم تدميره بالكامل    كرة سلة – الاتحاد يتفوق على الزمالك في الدوري السوبر    دوري المحترفين – تعادل في دربي الغربية.. ووي يعود لتحقيق الانتصارات    إصابة 6 أشخاص في حريق شقة سكنية بحدائق أكتوبر    تحرير 67 محضرا تموينيا للمخابز البلدية المخالفة بمدن وقرى محافظة كفرالشيخ |صور    عمر القزابري يشارك محمد كامل القراءة في «دولة التلاوة» ويشيد بأدائه    عرض «الهاربات» يفوز بجائزة الشيخ القاسمي في مهرجان المسرح العربي    مراسل القاهرة الإخبارية: واشنطن ترى الأجواء مهيأة للمرحلة الثانية من اتفاق غزة    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 16يناير 2026 فى محافظه المنيا    دراسة: فرشاة الأسنان الكهربائية تحسن صحة الفم    إزالة 179 إشغالا وغلق كافيه مخالف في حملة بدمنهور    غدا، نظر دعوى إلغاء تصاريح سفر النساء للسعودية    قطارات تالجو ومكيفة إضافية.. السكة الحديد تعلن خطة تشغيل خاصة بإجازة نصف العام الدراسي    تشكيل باريس سان جيرمان لمواجهة ليل في الدوري الفرنسي    فريق من صحة الإسماعيلية يفاجئ مستشفى الحميات (صور)    وزارة «الصحة» توقع بروتوكول لتطوير منظومة التبرع بالأعضاء مع مؤسسة CSAI الإسبانية    مسئول بالصحة: تطوير شامل للمنظومة الصحية في أسوان.. وتوسع في الخدمات العلاجية والوقائية    نجاح كبير لمسلسل ميد تيرم وإشادات بأبطاله    عاجل- الأرصاد تحذر من شبورة مائية كثيفة وبرودة شديدة.. ودرجات الحرارة المتوقعة السبت 17 يناير 2026    الأزهر يقدّم كتابًا بالإنجليزية في معرض الكتاب عن الانحراف في فهم السنة    حسن عصفور: أبو إياد دفع ثمن ارتفاع صوته على صدام حسين بعد غزو الكويت وقتل    «رويترز»: تراجع الاحتجاجات في إيران    بعد وفاته عن عمر ناهز ال 29 عاما.. من هو الفنان محمد الإمام؟    من قصر أميرة إلى أحد أكبر متاحف العالم.. حكاية المتحف الزراعي في ذكرى تأسيسه    رتوش بسيطة تفصل الأهلي عن التعاقد مع هادي رياض مدافع بتروجيت (خاص)    وزير الأوقاف يؤدي صلاة الجمعة بمسجد العزيز الحكيم بمشاركة عدد من الوزراء والقيادات الدينية |صور    عودة حركة الملاحة والصيد بميناء البرلس وسواحل محافظة كفر الشيخ علي البحر المتوسط    لم نكن نستحق الفوز على السنغال    من القاهرة إلى دبي.. لماذا تصدر ويل سميث الترند؟    خدمات أفضل للمسافرين .. عام استثنائي لمصر للطيران للخدمات الجوية    البيئة: انخفاض حالات نفوق الطيور المهاجرة بعد برنامج توربينات الرياح بخليج السويس    ضبط 51 سائقًا لتعاطيهم المخدرات أثناء القيادة على الطرق السريعة    محافظ سوهاج يتابع الموقف التنفيذي لمحطة الصرف الصحي بسيتي    محافظ أسوان يعتمد حركة تغيرات موسعة بتكليف 23 قيادة محلية    وزارة الصحة تعلن التشغيل الرسمي لمركز فاكسيرا للأبحاث الإكلينيكية لدعم البحث العلمي في أفريقيا    أهلي جدة يستعيد خدمات فرانك كيسيه    ثقافة أسيوط تحتفل بذكرى الاسراء والمعراج بصدفا    الأحد المقبل ميلاد هلال شعبان لعام 1447 هجرياً والثلاثاء أول أيامه فلكياً    كرة خاصة لنهائي أمم إفريقيا بين المغرب والسنغال    8 نواب بالتنسيقية من مختلف الاتجاهات السياسية والمستقلين ضمن تشكيل مكاتب اللجان النوعية    نور ورحمه وتقرب إلى الله....فضل قراءه سوره الكهف يوم الجمعه    تعرف على مواجهات اليوم بالجولة الثانية في دوري كرة السلة    بدء أول اجتماع لأعضاء اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة بالقاهرة    رويترز: بوتين يعرض على نتنياهو مساعدة روسيا في الوساطة مع إيران    «الزراعة» تصدر 790 رخصة تشغيل لمشروعات الثروة الحيوانية والداجنة    وزير التعليم يصطحب نظيره الياباني لتفقد "محور شينزو آبي"    إصابة 3 أشخاص فى انهيار جزئى لمنزل بقنا    إصابة 3 أشخاص في حريق داخل مطعم شهير بالعجوزة    شهيدة ومصابون برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلى غرب خان يونس    نجاح حفر آبار جديدة بمصر يضيف 47 مليون قدم غاز و4300 برميل يوميا    فضل قيام الليل في ليلة الإسراء والمعراج وأهميته في التقرب إلى الله    شيخ الأزهر يحذِّر من خطورة التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الانتحار الطائفي د. رفيق حبيب
نشر في المصريون يوم 01 - 05 - 2006


أصبح من الضروري فهم ما يدور بالعقل القبطي، بوصفه تعبيرا عن موقف جماعة من المصريين، تنتمي للجماعة المصرية، ولكنها تتميز عن غيرها في الدين. وفي البداية نرى الجماعة القبطية وقد توحدت في مواجهة ما تراه من مشكلات تعاني منها. وتلك حقيقة أولى مهمة، حيث يصبح توحد الجماعة القبطية، ليس في شأن ممارسة العقيدة والعبادة، بل في ممارسة الاجتماع والسياسة، أمر بالغ الأهمية. فالتوحد هنا، يعني وجود رؤية مشتركة على الصعيد الاجتماعي والسياسي، تنتشر بين الأفراد المكونين للجماعة القبطية، وهي رؤية تكتسب أهميتها من التوافق حولها، مما يجعل الخروج عليها صعبا، وكأنه خروج على الجماعة. ولدى الجماعة القبطية اليوم، تصور عن ما تواجهه من مشكلات، يرى فيه أنه اضطهاد منظم، وأن المقصود من هذا الاضطهاد هو عقيدة المسيحي. يفهم من هذا ضمنا، أن الرؤية السائدة لدى الأقباط ترى أن المشكلات التي تعاني منها، هي محاولة لرد المسيحي عن عقيدته، وتحوله إلى عقيدة الأغلبية. وهذا الفهم يجعل الجماعة القبطية في موقف المدافع عن عقيدتها. وذلك التصور الكلي، يجعل المسألة ليست مجرد مشكلات يواجهها الأقباط، بل يجعل من تلك المشكلات محاولة لإبادة عقيدة. فإذا أضفنا إلى ذلك أن الأقباط هم جماعة أصلية وليست وافدة، وأنهم مرتبطون بالأرض التي يعيشوا عليها، نصبح أمام مشكلة حادة، يدخل فيها الدفاع عن العقيدة مع الدفاع عن الأرض والبقاء. وربما يلجأ البعض للهجرة للخارج، ولكن أغلبية الأقباط تظل في مصر. والقبطي المهاجر يرى أنه أخرج من وطنه، ولذلك يأخذ موقفا ضد مجمل الأوضاع التي يرى أنها السبب في إخراجه من مصر. تلك الصورة تجعل الموقف السياسي للجماعة القبطية، ينحصر في الدفاع عن نفسها بوصفها جماعة أصلية في مصر، ويجعلها أيضا ترى أن الآخر هو الوافد. ومن هنا يتشكل الموقف الطائفي، والذي يتمثل في الميل لتشكيل جماعة سياسية طائفية، يكون لها حقوقها الخاصة بها. وليست فكرة الحصص ببعيدة عن هذه الرؤية، فالجماعة القبطية المعاصرة، أصبحت تميل لنظام الحصص السياسية، في محاولة لحماية حقوقها السياسية، والتي ترى أنها يجب أن تتناسب مع عددها. وحتى تستطيع الجماعة تعريف نفسها، فهي تعرف الآخر أيضا، وترى أنه مختلف عنها ولا يماثلها، وليس له نفس أهليتها الثقافية والحضارية. وبهذا تنشر الجماعة رؤية سلبية عن الآخر، بل تتمادى في ذلك إلى حد المقارنة العقائدية، والتي ترى تميز عقيدة الجماعة القبطية عن عقيدة الآخر المختلف عنها. وبتلك الصورة يزيد الانفصال بين الجماعة المصرية، ومكونات الجماعة المصرية عموما، ولكنها في الواقع تعرف نفسها بأنها أصل الجماعة المصرية، والمكون المركزي بها. هنا يصبح الاختلاف العقائدي، سببا في اختلاف وربما خلاف، ثقافي وحضاري، وأيضا سياسي واجتماعي. والجماعة القبطية بهذا التوجه، تعزل نفسها عن مكونات الجماعة المصرية، وكأنها تحمي نفسها من خلال الانعزال، ولأنها ترى خطرا على عقيدتها وتميزها، لذلك يكون عزلها لنفسها عن الآخرين، هو نوع من الحفاظ على التميز، وحماية الخصوصية الدينية. ولكن ذلك الموقف يساعد في الواقع على توسيع الفجوة بين المسلمين والأقباط، فالانعزال والتمييز، تؤدي كلها إلى تقليل أثر التعايش المشترك، وتلغي أثر المشترك الثقافي والحضاري. وهنا يبرز الميل إلى تعريف الهوية الحضارية، فترى الجماعة القبطية أنها تمثل المصريين، وليس العرب، وأن العرب مختلفين عن المصريين، وبالتالي يكون المسلمون العرب، مختلفين عن المصريين المسيحيين. وهنا تختلط الهوية بالدين والحضارة، وكأن لكل دين حضارة مختلفة عن الدين الآخر. وبهذا يصبح الفرق بين المسلم والمسيحي ليس فرقا في العقيدة فقط، بل فرقا في الحضارة أيضا. ويضاف لهذا النزعة التبشيرية القائمة على الهجوم على عقيدة الآخرين، والتي يمثلها بعض الرموز في القنوات الفضائية، ورغم أنها ظاهرة محدودة، إلا أنها توجد سواء داخل مصر أو خارجها. وهي تقوم على التبشير بالمسيحية من خلال التعرض للإسلام، والتهجم على عقيدة المسلمين وعبادتهم وطقوسهم. وتلك النزعة في الواقع لا تعترف بحق الآخر في تقديس عقيدته، وبالتالي تحاول نزع القداسة عن العقائد الأخرى. ومن جانب آخر، نلاحظ أن الجماعة القبطية تقوم برد فعل عنيف تجاه تحول بعض المسيحيين إلى الإسلام. ربما يحدث هذا في مواقف بعينها، وليس في كل المواقف، ولكن الجماعة القبطية تحاول رد المسيحي الذي تحول إلى الإسلام من خلال الاعتراض والتظاهر. وهي في هذا تنسى أهمية التأكيد على حرية الاعتقاد، حيث أن إجبار الفرد على البقاء في المسيحية، أو إجباره على عدم التحول إلى الإسلام، يتعارض مع فكرة حرية العقيدة، وبالتالي يتعارض تماما مع حرية التبشير والدعوة. تلك هي مواقف الجماعة القبطية، ونقول للدقة هي مواقف أغلبية الأقباط وليس كل الأقباط، وهي مواقف موحدة، جعلت من الأقباط جماعة بالمفهوم السياسي الطائفي. ونؤكد أن تلك المواقف ليست كلها فعل، ولا كلها رد فعل، بل هي مزيج من التفاعل مع الوقائع والمشكلات التي يواجهها الأقباط، ولكنها في النهاية، وأيا كانت مبرراتها، تمثل موقف الأقباط الراهن. وهي في جملتها مواقف ضد مصلحة الأقباط، لأنها تعزلهم عن الجماعة المصرية، وتهدر حرية الاعتقاد، وتفصل الأقباط حضاريا عن المسلمين، أنها في الواقع نوع من الانتحار الطائفي. فتلك المواقف تعبر عن الاحتقان الطائفي، ولكنها تزيده اشتعالا، وتؤسس لأوضاع ضد مصلحة الأقباط، ومصلحة مصر. [email protected]

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.