وزير الخارجية يوجه بتكثيف متابعة أوضاع المصريين بالخارج    عصمت: إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية السبيل لمعالجة المخاطر الإقليمية    تحلية المياه والهيدروجين الأخضر.. كيف تستثمر مصر في "أمن الأجيال" القادمة؟    أسعار سلع المقررات التموينية بعد تحريك سعر الوقود    مسؤول بالكيان: نصف صواريخ إيران على إسرائيل مزودة بذخيرة عنقوية    قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم قرية جلبون شرق جنين وتداهم منازل    اكتمال عقد المنتخبات المتأهلة لكأس العالم للهوكي 2026    موعد مباراة برشلونة ونيوكاسل في دوري الأبطال والقناة الناقلة    رئيس الاتحاد الإسباني: من الصعب إقامة مباراة فيناليسيما بقطر.. قد تنقل لأوروبا    فتاة من الفيوم تتهم زوحة أبيها بتعذيبها    حادث مأساوي على طريق بلانة – توشكى بأسوان يُودي بحياة شاب    الأمن يكشف زيف فيديو التعدي على مواطن بمشتول السوق    ماجدة زكي تخضع لعملية تركيب دعامة بالقلب    الرئيس السيسي يصدر 3 قرارات هامة: وتعيينات في النيابة العامة ومجلس الدولة    شكوك حول مشاركة ناصر الدوسري في ديربي الهلال والأهلي    رئيس جامعة بني سويف يتفقد مبنى الاختبارات الإلكترونية بشرق النيل    الرئاسة اللبنانية: عون والشرع يتفقان على ضبط الحدود ومنع أي تفلت أمني    قفزة في سعر السمك اليوم الثلاثاء عقب زيادة أسعار الوقود    شركات المحمول تطالب بتحريك أسعار خدمات الاتصالات    مستشفى سعاد كفافي الجامعي تحصل على الاعتماد المؤسسي من المجلس العربي للاختصاصات الصحية    الهيئة المصرية للدواء تعتمد مخزن الطعوم والأمصال بالدقهلية    إطلاق مبادرة «لحياة متوازنة» للكشف المبكر عن قصور الغدة الدرقية ببورسعيد| صور    4 نصائح لغرس عادات غذائية سلمية لطفلك    ليفاندوفسكي يفتح الباب أمام جميع الاحتمالات بشأن مستقبله مع برشلونة    رابطة الأندية تسحب قرعة المرحلة النهائية لبطولة الدوري.. الخميس    "وفا": ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72،134 والإصابات إلى 171،828 منذ بدء العدوان    ترامب: أريد التحدث مع إيران    محافظ بورسعيد يحيل مدير مركز خدمة المواطنين بالضواحي للتحقيق    «الصحة» تقدم 368 ألف خدمة طبية مجانية عبر 241 قافلة علاجية خلال يناير    تجديد الثقة في محمد عامر رئيسا للإدارة المركزية للمنشآت الفندقية والمحال السياحية    الطقس غدا.. ارتفاع درجات الحرارة وشبورة والصغري بالقاهرة 13 درجة    التحقيق مع 6 عناصر إجرامية غسلوا 350 مليون جنيه من تجارة المخدرات    تركيا.. زلزال بقوة 4.1 درجة قبالة خليج أنطاليا    اليوم .. فرقة الأنفوشي للموسيقى العربية تحيي ختام ليالي رمضان بالحديقة الثقافية    رسمياً.. "التنظيم والإدارة" يتيح نتائج تظلمات وظائف تعاونيات البناء والإسكان    ضبط أكثر من مليون قطعة ألعاب نارية في حملات مكثفة لمكافحة الاتجار بها    بدءًا من منتصف مارس.. مبنى الركاب رقم 3 مقر جديد لرحلات "إيركايرو" الداخلية    رئيس المجلس الأوروبي: لا يمكن تحقيق الحرية عن طريق القنابل    التنسيق الحضاري يطلق مسابقة تراثي 7 للتصوير الفوتوغرافي بالتعاون مع مؤسسة فلوج    ليفاندوفسكي يقود هجوم برشلونة في التشكيل المتوقع أمام نيوكاسل بدوري الأبطال    تركيا تنشر منظومة باتريوت الدفاعية وسط البلاد    خلال 24 ساعة.. ضبط 109 ألاف مخالفة و49 حالة تعاط للمواد المخدرة بين السائقين    "رأس الأفعى" يفضح المعسكرات السرية لتدريب شباب الجماعة على القتال    "السكة الحديد" تطلق قطارات "مخصوصة" لخدمة الصعيد والدلتا.. المواعيد كاملة    وزير الرياضة يستقبل مجلس إدارة الاتحاد المصري للإسكواش    كيف كشفت مواجهة «حسم ولواء الثورة» الوجه النفعي للجماعة في «رأس الأفعى»    محافظ بنى سويف يعتمد تعريفة الركوب الجديدة    وزير الدفاع يلتقي عددًا من قادة الوحدات والوحدات الفرعية بالجيشين الثانى والثالث الميدانيين    القبض على ماجد المصري.. وطلب زواج مفاجئ في الحلقة 20 من "أولاد الراعي"    صلاة التهجد.. الأزهر للفتوى يوضح كيفية أدائها وعدد ركعاتها وتوقيتها    وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية ومحافظ القاهرة يشهدون احتفال الوزارة بذكرى فتح مكة    سفيرا إسبانيا وإندونيسيا يحضران إفطار «بيت الزكاة والصدقات» بالجامع الأزهر    مادلين طبر توجه رسالة قوية ل شيرين عبدالوهاب    نقيب الإعلاميين: نتخذ قرارات رادعة ضد مقدمي البرامج الرياضية المحرضين على التعصب    مجلس الشيوخ يقيم حفل إفطاره السنوي بحضور وزراء وشخصيات عامة    مفتي الجمهورية: نماذج التاريخ شاهدة على أن المرأة عماد المجتمع    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة العشرين في المساجد الكبرى    جان رامز يجسد تأثير الطلاق السلبي على الأولاد في "بابا وماما جيران"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القرضاوى: لم أدع للجهاد بمصر وسحرة فرعون أشرف من أصحاب الأقلام المأجورة
نشر في المصريون يوم 31 - 07 - 2013

شن الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، هجومًا حادًا على وسائل الإعلام المصرية على خلفية اتهامها له بطلب الاستقواء بالخارج، والحملة التي شنتها ضده بعد تصريحاته الأخيرة، بضرورة الوقوف مع مؤيدي شرعية الرئيس المعزول الدكتور محمد مرسي، مؤكدًا أنَّ هذه الهجمة الشرسة إنما خرجت من عبيد السلطة بهدف تضليل الرأي العام وتزييف الحقائق، خاصة أن ما حدث في مصر انقلاب قد خططت له، قوى خارجية كان العسكر أحد أدواتها.
وفنّد بيان صادر عن مكتب الشيخ القرضاوي اتهامات وسائل الإعلام له بشأن مزاعم دعوته للجهاد في مصر، موضحًا أنه "لم يطلب الجهاد من الإسلاميين، ولا من المصريين، فكيف يطلبه من الآخرين؟!" وأكد أن "قوة هذه الثورة في سلميتها، وأن أعداءها يريدون جر أهل الحق إلى ذلك المستنقع الآسن، لينقضوا عليهم بعد ذلك، ويأكلوهم لقمة سائغة"، مشددًا على أنه "دائم التواصي مع الشرفاء من أبناء مصر للحفاظ على سلميتهم".
وأكد البيان أن القرضاوي لا يفتي إلا بما قامت عليه الأدلة من الكتاب والسنة، وبما عرف من اجتهادات الأئمة، مع مراعاة فقه الواقع، مشيرًا إلى أنه خاطب الجنرال السيسي بما قام به من نقض للبيعة، واختطاف رئيس الدولة المنتخب، ومن هدم للحياة الديمقراطية، وبما باشرته قواته بالتعاون مع قوات الشرطة من ترويع الآمنين، واعتقال الشرفاء، وقتل المصلين الراكعين الساجدين، محذرًا جنود مصر البررة من التورط في الدم الحرام.
وتساءل البيان "هل تبين لشيخ الأزهر أن عاقبة السير في ركاب المفسدين فساد دينه من أجل دنياهم؟!"، مشيرًا إلى أن القرضاوي خاطب الطيب بأن يراجع اجتهاده، وأن يعترف بأنه أخطأ التقدير، وذكره بالميثاق الذي أخذه الله على أهل العلم.
كما أشار إلى أنه تحدث عن الرئيس المؤقت عدلي منصور بلفظ جرى على الألسنة، ولا يختلف منصف على معناه قائلا "رئيس لا يعرف اسمه المصريون، وإذا خرجوا يؤيدونه رفعوا صور وزير دفاعه، فأي وصف يستحق"، منتقدًا بعض الإعلاميين الذين وصفهم مرشد الإخوان ب"سحرة فرعون!".
وقال "والله إن سحرة فرعون أشرف رأيًا، وأطهر أفئدة، وأرجح عقلًا، وأزكى فطرة من هؤلاء!"، مشيرًا إلى أن "ضلال سحرة فرعون أنهم لم يعرفوا الحق، فلما عرفوه، اشتروا الحق بالباطل".
واختتم البيان بالتأكيد على استمرار القرضاوي في موقفه "ينصر الحق، وينادي بالعدل، ويؤيد الشرعية، والحياة الدستورية والديمقراطية والمدنية، ويؤيد إخوانه المعتصمين في رابعة العدوية، وسائر ميادين مصر، حتى يعود إليهم حقهم".
نص البيان

دفاعًا عن الحق .. لا عن القرضاوى

طالعتنا الصحف المصرية القومية والخاصة، وبعض المواقع الإلكترونية، والقنوات الفضائية، بهجوم حاد على فضيلة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ويكاد المرء يجزم أن هذه الهجمة الشرسة، وتلك الأقلام المسعورة، والأقوال الموتورة، خرجت من كهف واحد، نسجتها عناكب الشر، لتتناقلها خفافيش الظلام، من أصحاب الكلمات المأجورة، والأفكار المبتورة، من عبيد السلطة ولاعقي البيادة، بهدف تضليل الرأي العام، وتزييف الحقائق، وتزيين الباطل، وطمس معالم الواقع.

تحدث فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، كعادته إلى إخوانه وأبنائه من المصريين، في ذلك الموقف الحرج، وتلك الأحداث الجسام، في وقت خفت فيه صوت الحق، وجبن كثير من علماء الأمة أن يجهروا به صراحة بلا مواربة ، جهارا بلا خفاء.

فأي جناية قارفها الشيخ لنرى الجرذان تستأسد بغية أن تناطحه، والأقزام تتطاول رجاء أن تداني مكانته؟!

فهذا يفهم من كلامه غير ما يفهمه أهل العربية، وكان بالأمس حريصا أن يحمل له الميكروفون في خطبة النصر، حتى يكون في الصورة، وليأخذ جزءا من الكعكة، فلما رأى حكم الدكتور مرسي لا يتقاسم أصحابه كعكا ولا شواء، نكص على عقبيه، وانضم لمن هم على شاكلته.

وآخرون يدَّعون أن الشيخ ينادي المسلمين للجهاد في مصر طلبا للشهادة، ولا يقول ذلك إلا من طمس الله على بصيرته، فلم يفهم ما قال الشيخ، أو صرف الله قلبه عن الحق، فهو لئيم كذاب، يحاول أن يشوه صورة الشيخ أمام محبيه، فالشيخ يقول ( ليكونوا شهداء) وهو من شهود الحدث كما قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [النساء:135] لم يطلب فضيلة الشيخ الجهاد من الإسلاميين، ولا من المصريين، فكيف يطلبه من الآخرين؟!

الشيخ يعلم أن قوة هذه الثورة في سلميتها، وأن أعداءها يريدون جر أهل الحق إلى ذلك المستنقع الآسن، وتلك الممارسات النتنة، لينقضوا عليهم بعد ذلك، ويأكلوهم لقمة سائغة، وهو دائم التواصي مع الشرفاء من أبناء مصر للحفاظ على سلميتهم؟!

وبعض الحمقى يتنادون بأن الشيخ يستقوي بالخارج على أبناء الوطن، وكل متابع للأحداث يعلم يقينيا، أن ما حدث في مصر قد خططت له، ونسجت خيوطه، وأحكمت تدبيره تلك القوى الخارجية، وما العسكر في مصر إلا الأداة المنفذة، واليد المعتدية.

كل جناية الشيخ أنه قال للقاتل: يا قاتل! وللسارق: يا سارق! وللمنافق: يا منافق! وللأبله: يا أبله!

وبعضهم يهرف كعادته؛ ليدعي أن الشيخ يدعو الناتو للتدخل في مصر، وهو ما لم يُشر إليه الشيخ من قريب أو بعيد، ولا ذكره تصريحا ولا تلميحا، ولكن أصحاب الضمائر الميتة، والعقول الخربة، الذين باعوا ضمائرهم بثمن بخس دراهم معدودة، واشتروا بإنسانيتهم ثمنا قليلا، لا يصبرون عن التلفيق ، ولا يتورعون عن الكذب.

وآخر ممن ختم الله على سمعه وقلبه، وجعل على بصره غشاوة، فلا يبصر إلا ما يريه الجيش إياه، ولا يسمع إلا ما يقوله العسكر، ينعت القرضاوي بأنه يتقمص دور الخوميني، وآخر يريد أن يقيله من هيئة كبار العلماء، Yلى غير ذلك.

أرى ما تموج به الصحف على اختلافها، وما يغزو المواقع على كثرتها، فأذكر قول أبي الطيب:

رَماني الدّهرُ بالأرزاءِ حتى

فُؤادي في غِشاءٍ مِنْ نِبالِ

فَصِرْتُ إذا أصابَتْني سِهامٌ

تكَسّرَتِ النّصالُ على النّصالِ



وعهدنا بالشيخ أنه يفتي بما قامت عليه الأدلة من الكتاب والسنة، وبما عرف من اجتهادات الأئمة، مع مراعاة فقه الواقع، وفقه المآلات، وفقه الموازنات، وفقه المقاصد، لا يصده عن ذلك رغبة ولا رهبة، ولا يدفعه إلى رأي، غير ما استقر في علمه وقلبه أنه الحق، غير مبال بتقية خائف، ولا تعريض جبان، ولا تهديد ظالم، ولا طغيان طاغٍ.

وقد قال الشيخ كلمته، التي يلقى الله بها يوم القيامة، وشاركه في ذلك كبار العلماء والمفكرين، ومنهم الأستاذ الدكتور حسن الشافعي: مستشار شيخ الأزهر ورئيس مجمع اللغة العربية، الذي انتفض دفاعا عن الحق في كلماته المدوية.

ومنهم الفقيه الدستوري المستشار طارق البشري، الذي حلل هذا الواقع الانقلابي دستوريا. ومنهم المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة، عضو هيئة كبار العلماء، وعضو مجمع البحوث الإسلامية، عندما وصف هؤلاء الانقلابيون أنهم يقلبون الحقائق، ويزيفون الواقع.

وكذلك المفكر الإسلامي الأستاذ فهمي هويدي، وهو من أبرز المفكرين المعاصرين على الساحة العربية والإسلامية، والأستاذ الدكتور محمد سليم العوا: المفكر الإسلامي، والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية وأستاذ القانون والشريعة في الجامعات المصرية، والدكتور زغلول النجار عالم الجيولوجيا الكبير وأحد مؤسسي الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، والدكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية، والدكتورة نادية مصطفى أستاذة العلوم السياسية، والأستاذ وائل قنديل مدير تحرير الشروق، والذي بدأ مسلسل تقليم أظافره بمنع مقالته من النشر في جريدته، التي هو مدير تحريرها، وقائمة طويلة من المثقفين والحقوقيين والأكاديميين، والآلاف من علماء الأزهر الذين لا يحصون كثرة، ولا يختلفون في وصف ما حدث في مصر أنه انقلاب مكتمل الأركان.

لقد خاطب الشيخ الجنرال السيسي بما قام به من نقض للبيعة، واختطاف رئيس الدولة المنتخب، ومن هدم للحياة الديمقراطية، والحياة الدستورية، والحياة المدنية، وبما باشرته قواته بالتعاون مع قوات الشرطة من ترويع الآمنين، واعتقال الشرفاء، وقتل المصلين الراكعين الساجدين، الصائمين القانتين، في شارع النصر قرب ميدان رابعة العدوية، بعد مجزرة الحرس الجمهوري، وفي شارع رمسيس وغيرها؛ بل ما هو أسوأ من ذلك من سفك دماء الحرائر في المنصورة وغيرها. أليس ذلك ما قام به الجنرال أم أن الشيخ يقول عنه غير ما فعل ويصفه بما ليس فيه؟!

وخاطب الشيخ جنود مصر .. أبناء مصر البررة .. أبناء الإسلام العظيم .. محذرا لهم من التورط في الدم الحرام الذي قال الله عن إثم من سفكه، وعاقبة من استهان به: { أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة:32] { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا } [النساء:93]

وذكرهم بالحديث الذي رواه أصحاب السنن، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما " «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ بغير حق» " وغير ذلك من الآيات والأحاديث، حذر الجندي المصري من أن يقتل أخاه، وابن عمه وابن عمته، حذره أن يقتل جاره وصديقه وصاحبه، حذره أن يقتل أبناء وطنه .. أبناء مصر.

وخاطب سماحة الشيخ القرضاوي شيخ الأزهر، الذي غُرِّر به، وظن أن مآل هذا الانقلاب البغيض على ما فيه من شر أخف الضررين، كما قال. فهو يعترف أنه ضرر، ولكنه يعتقد أنه أقل الضررين فسادا، وأهونهما مآلا. وقد ظهرت من مواقف شيخ الأزهر أنه ما دخل في هذا الأمر إلا حقنا للدماء، ومنعا لحدوث ما لا يحمد عقباه، ولكن شيخ الأزهر قد خُدع ، كما خدع غيره ممن شاركوا في مباركة هذا العمل، وممن استخدمهم الجنرال السيسي ليوهم المصريين والعالم أنه قد نزل على إرادة الشعب، فهل حقنت الدماء أم سفكت، وهل استقرت البلاد أم التهبت؟! وهل ولَّد القمع إلا احتقانا؟! وهل ما يقوم به الأمن بالتحالف مع البلطجية، ومن خلفهم الشرطة، ومدرعات الجيش، من اعتداءات على السلميين ترضي شيخ الأزهر؟!

هل تبين له الآن أن ما ظنه أخف الضررين هو بعينه أغلظهما ؟!

هل تبين لشيخ الأزهر أن عاقبة السير في ركاب المفسدين فساد دينه من أجل دنياهم؟! لقد نادى سماحة الشيخ القرضاوي شيخ الأزهر أن يراجع اجتهاده، وأن يعترف بأنه أخطأ التقدير، وأن يقول للمخطئ أخطأت ، وللمصيب أصبت، وألا ينفصل عن إخوانه العلماء، بل يلتحم بهم، عسى الله أن يغفر له ما كان من نتيجة تفويضه للجنرال السيسي من سفك لدماء طاهرة في شهر فضيل!

وقد ذكره الشيخ بالله، ودعاه إلى الرجوع إلى الحق، فهو له أليق وبه أجدر، وهو ما يُنتظر من العالِم إذا تبين له فساد اجتهاده، وخطأ رأيه أن ينزع عنه، وأن يدور مع الحق حيث دار.

ذكره الشيخ بالميثاق الذي أخذه الله على أهل العلم { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ } [ آل عمران:187] وذكره بنهج العلماء الربانيين { الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا } [ الأحزاب:39]

وقد تحدث الشيخ عن الرئيس المؤقت: عدلي منصور بلفظ جرى على الألسنة، ولا يختلف منصف على معناه .. رئيس مستجلب ليكون مرؤوسا لمن جلبه، فلا يقدم على أمر إلا إذا أذن له الجنرال، ولا ينهى إلا إذا جاءه صك النهي مختوما بخاتم البيادة المطهرة!

رئيس لا يعرف اسمه المصريون، وإذا خرجوا يؤيدونه رفعوا صور وزير دفاعه، وإذا جاء المسؤولون الغربيون لا يجتمعون إلا بمن عينه، أي وصف يستحق أن يوصف به إن لم تختلف آراء أهل الأرض على ذلك الوصف، الذي صار كالعلم عليه؟!

وانتقد الشيخ بعض الإعلاميين الذين تحدث عنهم مرشد الإخوان المسلمين، فقال عنهم: سحرة فرعون!

ووالله إن سحرة فرعون أشرف رأيا، وأطهر أفئدة، وأرجح عقلا، وأزكى فطرة من هؤلاء!

لقد كان ضلال سحرة فرعون أنهم لم يعرفوا الحق، فلما عرفوه، اشتروا الحق بالباطل، والهدى بالضلال، والآخرة بالدنيا، ووقفوا أمام فرعون وقوته، وتهديده ووعيده، قائلين: {لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى } [طه:72-73].

أما كثير من إعلاميي مصر، فيستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، ينشرون الإفك، ويشيعون الكذب، ويطمسون كلمة الحق، ويقتلون مقالة الصدق، يمجدون القاتل، ويسفهون القتيل، ويبرئون الجاني، و يتهمون الضحية، إن بضاعتهم الكذب، يقولون كذبا، ويأكلون كذبا، ويتنفسون كذبا، والله تعالى يقول: { إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ } [الفجر:14] ويقول سبحانه: { وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ} [البروج:20] .

فأي باطل تريدون أن تلصقوه بالشيخ، وأي جناية تبغون أن تتهموه بها، وصدق الله إذ يقول: { إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [ الحج:38].

أما الشيخ فهو ثابت كالطود الأشم، ماضٍ في طريقه، ينصر الحق، وينادي بالعدل، ويؤيد الشرعية، والحياة الدستورية والديمقراطية والمدنية، ويؤيد إخوانه المعتصمين في رابعة العدوية، وسائر ميادين مصر، حتى يعود إليهم حقهم.

كما يقف مع سائر إخوانه من المؤمنين المضطهدين ، من أهل سوريا، وأهل فلسطين، وغيرهم، متوكلا على الله {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا } [ الطلاق:3]



مكتب فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.