الزراعة: الطماطم انخفضت ل 20 جنيها.. ورفعنا سعر توريد أردب القمح ل 2500 مراعاة للفلاح    وسائل إعلام إسرائيلية: إصابة بليغة لسيدة أثناء توجهها إلى الملجأ في وسط إسرائيل    التلفزيون الإيراني: إطلاق 3 دفعات من الصواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية (فيديو)    محافظة قم الإيرانية: 5 قتلى على الأقل جراء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي    ميلوني لا تستبعد حدوث نقص في موارد الطاقة بإيطاليا بسبب حرب إيران    السيطرة على حريق نشب في سيارة نقل محملة بالخضراوات بمطروح    حبس فتاة متهمة بقتل حبيبها بكرداسة    دينا حشيش: التكنولوجيا والمجتمع شريكان في تحسين حياة كبار السن    سقوط سائق توك توك دهس مُسنا وفر هاربا بالمحلة    باسم سمرة: الفن سلاح ذو حدين وقد يساهم في تغييب المشكلات    لكل قصة جميلة نهاية، مدرب مانشستر سيتي يكشف مصير برناردو سيلفا مع الفريق    ميلوني تحذر من نقص عالمي في الطاقة بسبب أزمة الشرق الأوسط    سليمان قناوي يكتب: تبادل الاستنزاف    عِقدٌ من البناء والتنمية.. جامعة العريش 10 سنوات على تأسيسها    4 مفقودين في حيفا تحت أنقاض مبنى انهار جراء صاروخ إيراني    التاريخ يعيد نفسه.. «الإخوان» تتبرأ من علي عبدالونيس بعد اعترافات تدين الجماعة    أمريكا: طفل يتعرض لإصابة من ذئب بحديقة حيوان بنسلفانيا    وزير البترول الأسبق: انخفاض إنتاجية حقل ظهر حق يراد به باطل.. وتعاقداتنا النفطية كل 3 أشهر    درة عن مشهد صفع أحمد العوضي في «علي كلاي»: حقيقي بدرجة ما وليس بنفس القوة التي ظهر بها    حديث امرأة أمام قبر زوجها    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 6 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    الجبهة الوطنية يوافق على مشروع قانون حماية المنافسة.. ويرفض تأجيله 6 أشهر    وسائل إعلام إيرانية: سماع دوي انفجارات في مدينة شيراز    محافظ المنيا يحذر المخالفين: لا تهاون في تطبيق مواعيد الغلق    الأرصاد تحذر من طقس «الإثنين»: شبورة كثيفة ورياح مثيرة للأتربة وأمطار خفيفة    حريق في قاعة أفراح شهيرة بالشرقية (صور)    بطولة الجونة الدولية للاسكواش البلاتينية 2026.. سيطرة مصرية على نتائج الدور الثاني    بعد الهزيمة من السيتي، جماهير ليفربول تصف سوبوسلاي بالمغرور والمتعجرف    معتمد جمال: فريق المصري كبير.. والفوز عليه احتاج إلى تحضيرات خاصة    باسم سمرة: محمد هنيدي فقد بريقه وهذه إشكالية تامر حسني والسقا    حتمية الجريمة وأصوات المهمشين في «فوق رأسي سحابة» ل دعاء إبراهيم مناقشة ثرية ب «استراحة معرفة»    كرة يد – الأهلي يتعادل مع الجزيرة.. والزمالك يخسر من الشمس في دوري السيدات    Gaming - اتحاد الكرة يقيم بطولة EFAe للألعاب الإلكترونية    رابطة الأندية: إلغاء الهبوط في الدوري المصري هذا الموسم لن يتكرر    مصرع طالب وفتاة فى حادثى قطار أثناء عبورهما شريط السكة الحديد بدمنهور    الحماية المدنية تنقذ طفلا محتجزا داخل مصعد فى الوايلى    جالى فى ملعبى.. برنامج أسبوعى لمها السنباطى مع نجوم الكرة على راديو أون سبورت    محمد رمضان يدعم ترشيد الطاقة: إحنا فى ضهر بلدنا والسينمات ستزدحم بسبب فيلم أسد    إيران: عبور 15 سفينة عبر مضيق هرمز خلال ال 24 ساعة الماضية    ليفاندوفسكي مع فليك.. 100 هدف في الدوريات من بايرن إلى برشلونة    آلاف الأقباط يحتفلون بأحد الشعانين في الغربية وسط أجواء روحانية وتنظيم مميز    مضيق هرمز.. ومنطقة لوجستية لرقائق الذكاء الاصطناعي في مصر    الاستضافة وترتيب الحضانة.. تحركات برلمانية لتعديل أحكام قوانين الأحوال الشخصية    الطفل أحمد تامر يحصد المركز الثالث عالميا فى مسابقة تنزانيا للقرآن الكريم    مدير «صحة القاهرة» يحيل المقصرين للتحقيق خلال جولة مفاجئة بمستشفى منشية البكري    تحتوى على إنترنت وألعاب.. "القومي لتنظيم الاتصالات" يُعلن تفاصيل طرح شريحة محمول مخصصة للصغار    كفتة التونة لذيذة واقتصادية وسهلة التحضير    جامعة بنها تحصل على المركز الثاني فى بطولة الجمهورية للسباحة    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد وحدة الفيروسات ضمن مبادرة الاكتشاف المبكر للأمراض    الترشيد فى الدين    رمضان عبد المعز يوضح الطريق الصحيح للعبادة: هناك أخطاء شائعة في الدعاء والصلاة    البابا تواضروس يتفقد موقع المركز الثقافي القبطي بالإسكندرية    نقابة المهن السينمائية تنعي الإعلامية منى هلال.. بهذا البيان    استعدادا لأسبوع الآلام وعيد القيامة.. الرعاية الصحية ترفع درجة الاستعداد في منشآت التأمين الصحي الشامل    رئيس جامعة بني سويف يناقش آليات تطوير معمل "الهستوباثولوجيا" بكلية الطب البيطري    «الرقابة الصحية» تعزز جاهزية منشآت المنيا للانضمام لمنظومة «التأمين الشامل»    بث مباشر الآن.. صدام ناري بين الزمالك والمصري في الدوري المصري 2026 – الموعد والقنوات والتشكيل المتوقع لحسم القمة    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجزائر تشكِّل مِحورا مغاربيا صحراويا وتستبعِد منه المغرب وتونس
نشر في المصريون يوم 12 - 04 - 2010

تتكثّف الاجتماعات الأمنية والعسكرية بين ثلاث دُول مغاربية وأربع من جيرانها الصحراويين لتشكيل قوة تدخّل مشتركة، في تطوّر يُؤشِّر إلى تشكيل مِحور إقليمي لمكافحة "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".
وبرزت الجزائر من خلال زعامتها لهذا المِحور وتعزيز تعاوُنها العسكري في الوقت نفسه، مع كلٍّ من فرنسا وروسيا والولايات المتحدة، بوصفها الشرطي الإقليمي لمنطقة الساحل والصحراء، متجاوِزة ليبيا التي كانت وراء إنشاء "تجمّع دول الساحل والصحراء" في 1998.
ولوحظ أن مراحِل تشكيل هذا الحِلف تتقدّم بخُطىً حثيثة. فبعد اجتماع وزراء خارجية كلٍّ من الجزائر وليبيا وموريتانيا ومالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو في الجزائر أواسط شهر مارس الماضي، جاء الدّور على وزراء الداخلية مطلع شهر أبريل 2010، فيما يجتمِع قادة الأركان في البُلدان السّبعة في الأيام المقبلة في الجزائر أيضا.
وأتى تبلوُر هذا التّحالف الجديد ردّا على تصعيد عملِيات خطْف الرهائن الغربيين وترحيلهم إلى مِنطقة الساحل والصحراء، التي تبدو ملاذا آمنا للجماعات المسلحة، ما حمل البلدان المعنِية على تكتيل جهودها من أجل محاولة القضاء عليها عسكريا. وتزامن ذلك مع تراجُعٍ واضحٍ في عمليات الفرع الجزائري ل "القاعدة" في المحافظات الجزائرية، بسبب تضييق الخِناق على عناصره في الفترة الأخيرة.
الصحفي الجزائري أحمد ناصر المختصّ في شؤون الجماعات المسلّحة ترابط "عضوي" بين صنفين من الجماعات
ولم تقتصر عمليات الخطْف على المواطنين الغربيين، وإنما شمِلت حتى السعوديين الذين اعتادوا على التوغّل في المناطق الصحراوية، الجزائرية والتونسية، في فصل الخريف لصيْد الحبارى وأصناف من الغِزلان، وتصِل قوافلهم إلى شمال مالي والنيجر. وتعرّضت هذا العام قافلة مؤلفة من ثلاث سيارات رُباعية الدّفع، كان يستقلها صيادون سعوديون ومرافقوهم إلى هجوم في غرب النيجر، رجحت مصادر عليمة بأن هدفه كان خطفهم وبيْعهم ل "القاعدة"، لكنه انتهى بمجْزَرة لأن السعوديين كانوا مسلّحين.
واستبعد الصحفي الجزائري أحمد ناصر المختصّ في شؤون الجماعات المسلّحة، احتمال أن تكون عناصر "إمارة الصحراء" في تنظيم "قاعدة المغرب الإسلامي"، هي التي اغتالت السعوديين الأربعة وجرحت اثنين آخرين بسبب صعوبة تنقّل الجماعات الإرهابية في المنطقة الآهلة بالسكان، التي تقع غرب بلدة دجامبالا في المثلّث الحدودي بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو.
وأكّد ناصر ل swissinfo.ch أن كلّ المؤشِّرات الأولية، تدُلّ على أن المجموعة المسلّحة التي قتلت السعوديين، هي نفسها المسؤولة عن خطْف الدبلوماسي الكندي روبرت فاولر مع مساعده قبل عام. ورجّح أن هدف الاعتداء هو "خطْف السعوديين بنِية بيْعهم لجماعة الإرهابي حميد السوفي، المُتمركزة في وادي زوراك على الحدود بين النيجر ومالي، كما حدَث مع الدبلوماسي الكندي.
ويُعتَقد أن المُعتدين كانوا يبحثون عن أحد المُنتسبين للأسرة الحاكمة السعودية لخطفه ثم طلب الفِدية. وذكر ناصر أن الهجوم الذي استهدف السعوديين، تمّ التخطيط له وِفقا لمعلومات حصَل عليها المُعتدون، ما يعني أن الساحل بات مكشوفا من الناحية الأمنية ويدُلّ على مدى تغَلغُل العِصابات الإجرامية المُتعاونة مع المسؤول العسكري ل "قاعدة المغرب" في الساحل حميد السوفي.
وتشكِّل هذه العملية مؤشِّرا على تطوّرٍ جديد، يتمثَّل في التعاون بين العِصابات الإجرامية والجماعات المسلحة، إذ تخضَع المِنطقة التي تمّ فيها قتل الرّعايا السعوديين وخطْف الدبلوماسي الكندي، لسيْطرة عِصابة مسلّحة من عرب النيجر، كان يقودها المدعو ''بكيرير''، الذي قُتِل قبل عدّة أشهر في ذات المنطقة، ويُعتقد بأن خليفته على رأس العِصابة هو المسؤول عن الاعتداء الأخير.
وأدّى هذا الترابط العُضوي بين نوعيْن من الجماعات، إلى تركيز الحكومات المعنِية على وضع هذا الموضوع في مقدّمة خُطط مكافحة الإرهاب، وهو ما عكسه جَدْول أعمال الدّورات الأخيرة لمجلس وزراء الداخلية العرب، الذي أبرز التّرابط بين الجريمة المُنظَّمة والمخدّرات والإرهاب. كما لوحِظ أن مراد مدلسي، وزير الخارجية الجزائري شدّد في الكلِمة التي افتَتح بها اجتماع وزراء خارجية البلدان المغاربية والصحراوية السّبع في الجزائر، على ضرورة مكافحة الخطَر الإرهابي وارتباطاته مع الجريمة العابِرة للحدود.
التّنسيق الأمني والاجتماعات السياسية المُشتركة لا يمثلان الوجه الوحيد للتعاون الإقليمي الجديد لمكافحة العصابات الإجرامية والجماعات المسلحة. فتحديث الجُيوش وتطوير تجهيزاتها يشكِّلان مِحورا مُهمّا في الحرب الجماعية التي فتحتها بُلدان المنطقة على تلك الجماعات.
ففي موريتانيا، أعلن محمد ولد أبيليل، وزير الداخلية أن بلاده تعمَل حاليا على تحديث القوات المسلحة وقوات الأمن الوطني "من أجل حماية مُمتلكات المواطنين والدِّفاع عن الوطن والتصدّي لكل أشكال الإرهاب". ولم يُفصِح ولد أبيليل عن أنواع التجهيزات التي ستقتنيها موريتانيا، إلا أن خُبراء أشاروا إلى حاجتها الماسّة إلى مِروحيات وأجهِزة رصْد ومراقبة.
وأتى هذا التطوّر في أعقاب تزايُد عمليات اختطاف مواطنين إسبانيين وإيطاليين على الحدود بين موريتانيا ومالي، وكذلك على الطريق الرّابطة بين نواكشوط ونواذيبو في الشمال. والظّاهر أن "القاعدة في المغرب الإسلامي" تستفيد من قلّة خِبرة القوات المسلّحة وقوات الشرطة الموريتانية في مكافحة الإرهاب، لتُكثِّف من عملياتها في البلد وتنسحب من الجزائر مؤقّتا.
وعلى رغم ظهور محمد ولد عبد العزيز، الرئيس الموريتاني لدى انقلابه على سلفه محمد ولد عبد الله في مظهَر العسكري المُصمّم على القضاء على "القاعدة"، تبدو موريتانيا حَلَقة ضعيفة في الجَبهة المعادية ل "القاعدة".
وقال محمد بن حمو، رئيس المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية ل swissinfo.ch، إن شساعة مساحة البلد (1 مليون كيلومتر مربّع) وقلّة السكان (3 ملايين)، تجعلان مراقبة حدوده أمرا شِبه مستحيل، واستطرادا، فإن رصْد التحرّكات المشبوهة، يبقى تقريبيا، كما أن الحدود المشتركة مع الجزائر ومالي، حيث القواعد الخلفية ل "القاعدة"، سهلة الاختراق.
وفي هذا السياق، عزّز الموريتانيون تعاوُنهم العسكري مع باريس، إذ زار جان لوي جورجولان، رئيس أركان الجيوش الفرنسية نواكشوط في شهر أكتوبر 2009، موفدا من رئيسه ساركوزي. وما لبثت أن وصلت تجهيزات فرنسية حديثة من باريس في مطلع السنة الجارية، بالإضافة للتعهّد بتدريب عناصِر من الدّرك والجيش وتكثيف تبادُل المعلومات الأمنية مع الأجهزة الموريتانية.
وتسلّمت الجزائر أيضا في الفترة الأخيرة تجهيزات وأسلحة متطوّرة، لتكثيف حربها على الجماعات المرتبطة ب "القاعدة"، بما فيها قاذِفات ودبّابات وأنظِمة روسية مُضادّة للطائرات. وأعلنت وكالة الأنباء الروسية "إنترفاكس" أواخر شهر مارس الماضي، أن موسكو ستشْرَع في تسليم الجزائر 38 نظاماً مُضادّاً للطائرات من نوْع «بانتسير أس 1» خلال الفترة ما بين 2010 و2011، في إطار تكمِلة العِقد الذي تمّ التوصّل إليه بين الدولتين خلال زيارة الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين للجزائر في عام 2006.
من الواضح أن الجزائر هي عراب هذا الحِلف المغاربي - الصحراوي الجديد، ويبدو أن الدول المشاركة سلمت لها بدورها القيادي في بناء هذا المِحور، الذي أقصى المغرب وتونس. وبالإضافة إلى المُنافسة التقليدية بين المغرب والجزائر على الزّعامة، لابد من إشارة إلى عُنصر إستراتيجي آخر يتعلّق بتزايُد أهمية الثّروات النفطية والغازية والمنجمية، التي يتمّ اكتشافها تِباعا في المنطقة المُمتدة من تشاد شرقا إلى شمال موريتانيا غربا.
غير أن عبد القادر مساهل، وزير الدولة الجزائري للشؤون المغاربية والإفريقية عزا في تصريح لمجلة "جون أفريك" الفرنسية، استبعاد المغرب إلى أنه ليس بلدا مطِلا على الصحراء الكُبرى. ولم تسأله المجلة عن سبب استبعاد تونس من اجتماع وزراء الخارجية، لكن الأرجح أن الجواب سيكون هو نفسه، بالإضافة للبرود الذي يطبع العلاقات الثنائية في الفترة الأخيرة، لأسباب تجارية أساسا.
ولئن لم يُعلِّق التونسيون على استبعادِهم، فإن الرباط احتجّت بشكل غيْر مباشر على تجاهلها. وشدّد الطيب الفاسي الفهري، وزير الخارجية المغربي في كلِمة ألقاها في الرباط في ندوة حوْل الأمن الأوروبي المتوسطي، بعد أيام قليلة من اجتماع الجزائر، على «ترابُط الأمن في شمال إفريقيا»، ووصف الأوضاع في المِنطقة المغاربية بأنها تشكِّل «أخطاراً مُتقاطعة»، مؤكِّدا أنه «لا يمكن التّضحية بالقضايا الأمنية تحت طائلة أفكارٍ سياسة مُسبقة أو حِسابات تكتيكية»، في إشارة إلى التّوازُن الهشّ في العلاقات بين الدول المغاربية وامتداداتها نحْو الساحل والصحراء.
وانتقد الفاسي ما وصفه ب «الفوْضى العارمة» التي تسُود المنطقة، موضِّحاً أن استقرار الفضاء الأوروبي «رهْن باستقرار مناطق أخرى مجاوِرة، مثل الساحل والصحراء والواجِهة الأطلسية ومنطقة الشرق الأوسط».
وطِبقا لمعلومات مصادِر مطَّلِعة، باركت باريس وواشنطن تبلوُر الحِلف الجديد، انطِلاقا من قلقهِما المُتزايد من تكاثُر عمليات اختطاف الرّهائن في المنطقة، لكنهما تتساءلان عن تُخومه والمكانة التي سيمنحها للتّعاون العسكري مع الدول الغربية، فيما تُراقب مدريد وروما تطوّره لفَهْم ما يجري.
وكان مدلسي، وزير الخارجية الجزائري ناقش توسيع مجالات التعاون الأمني مع نظيرته الأمريكية خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، وصرّح بعد الاجتماع أن "الولايات المتحدة مُرتاحة جدّا بالنسبة للجزائر، نظرا للمجهودات المسجّلة في أرض الميْدان على المستوييْن، الاقتصادي والاجتماعي، وأيضا الإجراءات التي اتّخذت حتى نؤمّن محيطنا ومحاربة الآفات والإرهاب بكل أصنافه. فالجزائر في اعتبارِهم رائِدة في المجاليْن معا، وهو ما يجعلنا شركاء مثاليين، ليس فقط للعمل معهم في المشاريع الثنائية، بل أيضا في المشاريع الإقليمية". وفِعلا، يبدو أن واشنطن والعواصِم الغربية عموما تُولي أهمية مُتساوية لمكافحة الإرهاب ومحاربة عصابات الاتجار في المخدرات.
وفي هذا السياق، حذّر سليمان بوباي مايغا، المحلِّل المالي من أبعاد تحالُف الفرع الصحراوي ل "القاعدة في بلاد المغرب" مع تجّار المخدرات في بلدان الساحل، التي لا تملك حكوماتها وسائل السيْطرة على الأوضاع. وقال مايغا، الذي كان وزيرا للدِّفاع في بلده في تصريحات لوكالة "رويترز" أخيرا إن "(القاعدة) تستمِد قوتها من إدراكها لفقْر الحكومات في دول الساحل والصحراء، الذي يجعلها لا تفكِّر بمنطقٍ إستراتيجي، وإنما بدافع الحاجة الماسّة لسدّ الرّمَق".
وبحسب مايغا، فإن الجماعات المسلَّحة باتت تتعاطى بشكلٍ مكثّف تِجارة السلاح والسجائر، وخاصة الكوكايين، الذي يدر عليها أموالا طائلة. وأضاف "إذا كانت فِدية الرهينة الواحدة ثلاثة ملايين يورو، تخيّلوا كَم سيكسب الخاطِفون من أُسَرِ سِتّ رهائن؟". ومن شأن عمليات المُقايضة هذه التي تقوم بها "القاعدة"، أن تُخفِّف من الضّغط المالي الذي يتعرّض له رأس التنظيم في الجزائر بفعل الضّربات العسكرية المتوالية.
أما ألان أنتيل، الخبير لدى المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (Ifri)، المتخصِّص في شؤون الساحل والصحراء فقال ل swissinfo.ch، إن الذِّراع الصحراوية ل "القاعدة"، تشكِّل قِطعة من لُعبة "Puzzle" مُعقّد، يجمع شبكات التّهريب القوية في المِنطقة وجماعات قبلية متمرِّدة تقليديا على الحكومات المركزية، مثل الطوارق.
وأشار إلى أن عناصِر مكافحة المخدِّرات الأمريكيين، اعتقلوا في غانا في وقت سابق ثلاثة ماليين على ارتباط ب "القاعدة". واستنتج إمكان تطوّر الوضع في الساحل والصحراء إلى حالة كولومبية، حيث تتداخل عناصر "القوات المسلحة الثورية الكولومبية" (Farc) مع شبكات المخدرات، وما يُؤكِّد هذا الاحتمال، النزول الاضطراري لطائرة نقْل من طِراز بووينغ 727 مُحمَّلة بعشرة أطنان من القنّب وقادمة من كولومبيا عبْر فنزويلا، في مطار صغير في الصحراء الواقعة شمال مالي.
واتّضح أن رحلة الطائرة، التي تملكها واحدة من الشبكات الدولية لتجارة المخدِّرات، واحدة من الرحلات الكثيرة بين أمريكا الجنوبية وأوروبا عبْر غرب إفريقيا لنقل المخدّرات. ويعتقد أنطونيو ماريا كوستا، مدير مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدّرات والجريمة، أن الجماعات المسلحة تستفيد من تجارة المخدّرات لتسليح عناصِرها ودفْع رواتبهم وتمويل العمليات التي يُكلَّفون بتنفيذها.
حساسيات
مع تزايُد شبح التّحالف بين الجماعات المسلحة وشبكات المخدّرات والتهريب، تتّجه الجزائر إلى توثيق التعاون العسكري والأمني مع بلدان الساحل والصحراء، مع مُراعاة حساسية البلدان المعنِية التي قد تتضايَق من زعامة الجزائر للمِحور الجديد.
فمع مالي، ليست العلاقات على ما يُرام منذ إقدام سُلطاتها على إطلاق أربعة عناصر موريتانية من "القاعدة" كانوا معتقلين لديها، نزولا عند ضغوط فرنسية لقاء إطلاق الرهينة بيير كامات. وأتى ردّ الفعل الموريتاني والجزائري قويَّيْن باستِدعاء سفيريْهما من باماكو، إلا أن العلاقات عادت إلى مجاريها في الآونة الأخيرة، مثلما أكّد ذلك مختار وان، وزير الخارجية المالي خلال زيارته الأخيرة للعاصمة الجزائرية.
أما مع ليبيا، فالأمور أيْسر وأعقَد في الآن نفسه، إذ يُعتبر العقيد القذافي أول العرب الذين استهواهم إغواء الزعامة في منطقة الساحل والصحراء، بإقدامه على تأسيس تجمّع "سين صاد" في 1998 وتعيين مدني الأزهري، أحد المقرّبين منه، أمينا عاما له، إلا أن ثلاثة متغيِّرات نقلت الاهتمام الليبي بعيدا عن المِنطقة، وهي استضافة القمة العربية الأخيرة مع احتمال استضافة قمة ثانية (طارئة)، ما جعل القضايا العربية تتصدّر الأجندة الليبية للفترة المُقبلة. وثانيها، طي صفحة الصِّراع داخل ليبيا مع "الجماعة الليبية المقاتلة"، التي كان بعضُ عناصِرها أعلَنوا ولاءهم ل "القاعدة". وثالثها، إخفاق القذافي في الفوْز بولاية ثانية على رأس الإتحاد الإفريقي في قمّة أديس أبابا الأخيرة، ما جعله يشعُر بخيْبة أمل من الأفارقة.
من هذا الفراغ النِّسبي، دخل الجزائريون بقوّة إلى مسرح الساحل والصحراء، مع مُراعاة حساسية اللِّيبيين، بوصفهم القوّة المالية والعسكرية الوحيدة القادِرة على مُنافستهم أو التّشويش عليهم. ومن هنا، حرِصوا على دعْوة موسى كوسة، وزير الخارجية اللِّيبي إلى اجتماع وزراء خارجية الدول السبع في الجزائر، ولوحظ أن كوسة كان وزير الخارجية الوحيد الذي استقبله الرئيس بوتفليقة، فيما اكتفى الباقون بحضور مأدُبة عشاء أقامها على شرفهم رئيس الوزراء أحمد أويحيى.
وبعد معالجة الحساسيات مع الجيران الثلاثة، المغرب وتونس وليبيا، يُتَوقّع أن ينطلِق الجزائريون إلى تشكيل قوّة تدخّل إقليمية تُتيح لهم ملاحقة الجماعات المسلحة في بلدان الساحل والصحراء، بالتعاون مع قوات محلية، بعد تأمين العناصر الثلاثة التي تنقصُها، وهي التدريب والتسليح والمعلومات الإستخباراتية. والأرجَح، أن العواصم الغربية ستجِد نفسها مضطرّة لدعْم المبادرة، على رغم شكْواها الدائمة من أن الجزائري شريك صعْب المراس.
المصدر: سويس انفو


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.