حالة الطقس اليوم 10 مايو| تحذيرات من أجواء ملتهبة وموجة شديدة الحرارة    باكستان تعلن استهداف الهند ل3 قواعد جوية بصواريخ    المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يعلن اليوم معدل التضخم لشهر أبريل    د. حسين خالد يكتب: جودة التعليم العالى (2)    ذهب وشقة فاخرة وسيارة مصفحة، كيف تتحول حياة البابا ليو بعد تنصيبه؟    سعر الريال السعودي مقابل الجنيه اليوم بعد انخفاضه في البنوك    جوجل توافق على دفع أكبر غرامة في تاريخ أمريكا بسبب جمع بيانات المستخدمين دون إذن    الرئيس السيسي يعود إلى أرض الوطن بعد مشاركته في احتفالات عيد النصر في موسكو    بعد 8 ساعات.. السيطرة على حريق شونة الكتان بشبرا ملس    نشرة التوك شو| البترول تعلق على أزمة البنزين المغشوش.. وتفاصيل جديدة في أزمة بوسي شلبي    طحالب خضراء تسد الفجوة بنسبة 15%| «الكلوريلا».. مستقبل إنتاج الأعلاف    شعبة الأجهزة الكهربائية: المعلومات أحد التحديات التي تواجه صغار المصنعين    برلمانية: 100 ألف ريال غرامة الذهاب للحج بدون تأشيرة    مدير مدرسة السلام في واقعة الاعتداء: «الخناقة حصلت بين الناس اللي شغالين عندي وأولياء الأمور»    جيش الاحتلال يصيب فلسطينيين بالرصاص الحي بالضفة الغربية    الشعب الجمهوري بالمنيا ينظم احتفالية كبرى لتكريم الأمهات المثاليات.. صور    طريقة عمل الخبيزة، أكلة شعبية لذيذة وسهلة التحضير    سعر الذهب اليوم وعيار 21 الآن بعد آخر تراجع بمستهل تعاملات السبت 10 مايو 2025    الشقة ب5 جنيهات في الشهر| جراحة دقيقة بالبرلمان لتعديل قانون الإيجار القديم    استشهاد قائد كتيبة جنين في نابلس واقتحامات تطال رام الله    زعيم كوريا الشمالية: مشاركتنا في الحرب الروسية الأوكرانية مبررة    العثور على جثة متفحمة داخل أرض زراعية بمنشأة القناطر    الهند تستهدف 3 قواعد جوية باكستانية بصواريخ دقيقة    هل تجوز صلاة الرجل ب"الفانلة" بسبب ارتفاع الحرارة؟.. الإفتاء توضح    الترسانة يواجه «وي» في افتتاح مباريات الجولة ال 35 بدوري المحترفين    عقب الفوز على بيراميدز.. رئيس البنك الأهلي: نريد تأمين المركز الرابع    ملك أحمد زاهر تشارك الجمهور صورًا مع عائلتها.. وتوجه رسالة لشقيقتها ليلى    «زي النهارده».. وفاة الأديب والمفكر مصطفى صادق الرافعي 10 مايو 1937    تكريم منى زكي كأفضل ممثلة بمهرجان المركز الكاثوليكي للسينما    «غرفة السياحة» تجمع بيانات المعتمرين المتخلفين عن العودة    «ليه منكبرش النحاس».. تعليق مثير من سيد عبدالحفيظ على أنباء اتفاق الأهلي مع جوميز    «زي النهارده».. وفاة الفنانة هالة فؤاد 10 مايو 1993    «صحة القاهرة» تكثف الاستعدادات لاعتماد وحداتها الطبية من «GAHAR»    حريق ضخم يلتهم مخزن عبوات بلاستيكية بالمنوفية    عباسى يقود "فتاة الآرل" على أنغام السيمفونى بالأوبرا    حدث في منتصف الليل| ننشر تفاصيل لقاء الرئيس السيسي ونظيره الروسي.. والعمل تعلن عن وظائف جديدة    تعرف على منافس منتخب مصر في ربع نهائي كأس أمم أفريقيا للشباب    رايو فاليكانو يحقق فوزا ثمينا أمام لاس بالماس بالدوري الإسباني    ستاندرد آند بورز تُبقي على التصنيف الائتماني لإسرائيل مع نظرة مستقبلية سلبية    الأعراض المبكرة للاكتئاب وكيف يمكن أن يتطور إلى حاد؟    عمرو أديب بعد هزيمة بيراميدز: البنك الأهلي أحسن بنك في مصر.. والزمالك ظالم وليس مظلومًا    «بُص في ورقتك».. سيد عبدالحفيظ يعلق على هزيمة بيراميدز بالدوري    هيثم فاروق يكشف عيب خطير في نجم الزمالك.. ويؤكد: «الأهداف الأخيرة بسببه»    يسرا عن أزمة بوسي شلبي: «لحد آخر يوم في عمره كانت زوجته على سُنة الله ورسوله»    انطلاق مهرجان المسرح العالمي «دورة الأساتذة» بمعهد الفنون المسرحية| فيديو    بسبب عقب سيجارة.. نفوق 110 رأس أغنام في حريق حظيرة ومزرعة بالمنيا    أمين الفتوى: طواف الوداع سنة.. والحج صحيح دون فدية لمن تركه لعذر (فيديو)    النائب العام يلتقي أعضاء النيابة العامة وموظفيها بدائرة نيابة استئناف المنصورة    جامعة القاهرة تكرّم رئيس المحكمة الدستورية العليا تقديرًا لمسيرته القضائية    البترول: تلقينا 681 شكوى ليست جميعها مرتبطة بالبنزين.. وسنعلن النتائج بشفافية    متابعة للأداء وتوجيهات تطويرية جديدة.. النائب العام يلتقي أعضاء وموظفي نيابة استئناف المنصورة    «لماذا الجبن مع البطيخ؟».. «العلم» يكشف سر هذا الثنائي المدهش لعشاقه    ما حكم من ترك طواف الوداع في الحج؟.. أمين الفتوى يوضح (فيديو)    خطيب الجامع الأزهر: الحديث بغير علم في أمور الدين تجرُؤ واستخفاف يقود للفتنة    ضبط تشكيل عصابي انتحلوا صفة لسرقة المواطنين بعين شمس    البابا لاون الرابع عشر في قداس احتفالي: "رنموا للرب ترنيمة جديدة لأنه صنع العجائب"    هل يجوز الحج عن الوالدين؟ الإفتاء تُجيب    رئيس الوزراء يؤكد حِرصه على المتابعة المستمرة لأداء منظومة الشكاوى الحكومية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دراسة علمية :مصر تسعد لدخول نفق المجاعة المظلم

فى الوقت الذى تزعم فيها الحكومة إن مصر قادرة لأول مرة فى تاريخها على تحقيق الاكتفاء الذاتى من الغذاء فضحت ادعاءاتها الصور الفضائية، وأكدت أن حجم الأرض الزراعية فى مصر تتقلص تدريجيًا، حتى إنها فقدت خلال العام الأخير فقط ما يعادل 200 ألف فدان دفعة واحدة إما نتيجة للتصحر أو للزحف العمراني. وفى الوقت الذى يخدع فيه الحزب الحاكم الشعب المصرى وفلاحيه بالطفرة الزراعية التى تحققت فى عهد جماعة الإخوان المسلمين والرئيس "مرسي" والتى تؤهله لولاية ثانية بجدارة، كشفت صور الأقمار الصناعية لمركز الاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء حجم التزييف بكارثة اختفاء الأراضى الزراعية بعد ستة عقود على أقل تقدير، لتدخل مصر كلها بعد سبعة آلاف عام من الاعتماد على الزراعة فى نفق المجاعة المظلم.

"مفيش مياه.. مفيش كهرباء.. مفيش غذاء"
بتلك العبارات الثلاث بدأ تقرير معهد بحوث الأراضى والمياه والبيئة بمركز البحوث الزراعية بالتعاون مع مركز الاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء، مؤكدًا أن الشعب المصرى أصبح مهددًا بفقد كل شيء يدل على التطور بعد أن فقد وادى النيل أكثر من 135 ألف فدان من أجود الأراضى الزراعية فى دلتاه، وبعد أن فقد جنوب الوادى ما يقرب من 62 ألف فدان نتيجة التصحر أو الزحف العمرانى والطوب الأحمر.
تلك المعلومات ليست مجرد حديث مرسل ولكنها جاءت نتيجة دراستين علميتين أعدهما فريقان متخصصان فى معهد بحوث الأراضى والمياه والبيئة بمركز البحوث الزراعية بالتعاون مع مركز الاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء، بالاستعانة بالصور الفضائية للأقمار الثلاث "سبوت" الفرنسى و"لاند سات" الأمريكى و"إيجيبت سات 1" المصري، طوال السنوات القليلة الماضية، والتى أكدت أن دلتا النيل تواجه غزوًا قاتلًا من الجهات الثلاث، من الشمال والبحر المتوسط ومن الغرب والصحراء الغربية، والشرق من الصحراء الشرقية.
فمن ناحية الشمال تواجه الدلتا خطر تآكل الأراضى وانخفاض خصوبتها بسبب الأملاح فى دلتا النيل التى تمتد من القاهرة حتى البحر المتوسط ويحدها من الجانبين فرعى نهر النيل والتى كانت على مر التاريخ مخزن حبوب مصر، وخلال العقد الماضى زاد منسوب البحر 20 سنتيمترًا، وإذا ما ارتفع مترًا إضافيًا فسيؤدى ذلك إلى غرق 20% من أراضى الدلتا.
الدراسة التى قام بها الدكتور عفيفى عباس عفيفي، معهد بحوث الأراضى والمياه والبيئة بمركز البحوث الزراعية، تؤكد نمو القرى والمراكز والمدن مثل الأورام السرطانية كى تلتهم الأراضى الزراعية، مشيرة إلى أن الزحف العمرانى على الأراضى الزراعية يعتبر هو أسوأ مظاهر التصحر فى العالم مهما صغرت مساحاتها وبالرغم من أهمية استصلاح الأراضى من أجل زيادة الرقعة الزراعية فلن يعوض ذلك ما نفقده من هذه الأراضى الخصبة تحت الكتل السكنية لأنها تشكل بالوادى والدلتا اتزانًا ديموجرافيًا.
الدراسة أكدت أن الأرض الزراعية التى شكلها نهر النيل كانت سببًا فى الحضارة المصرية التى تشكلت طوال سبع آلاف سنة، فمن أجل من يجيء النهر إذا ما فقدنا هذه الأرض وكيف ينساب النهر بين أقدام تائهة تسكن الحجارة التى دفنت تحتها مصدر الخبز والكساء فهل نترك هبة النيل لتتلاشى تحت ركام يحيط بوجوه شاحبة بلا غذاء، وكيف يعبر النيل نفايات الزحام على طريق مسدود بهذه الحجارة والركام؟ مشيرة إلى أن ترسيبات نهر النيل هى التى سميت هيروغليفيًا بأرض الخصب والنماء كترجمة للمعنى "تاكيميت" والمكونة من كلمتين "تا" وتعنى أرض و"كيميت" تعنى الخصب والنماء أو السمراء وقد نطقتها الألسنة لاحقًا تكية، وقد بزغت هذه الظاهرة فى مصر لتدمر آلاف الأفدنة سنويًا تتركز قيمتها فى أهمية مكانها وموقعها نظرًا لوجودها فى مركز الطرق الواصلة إلى كل أنحاء البلاد ارتبطت بمهارات فلاحيه متميزة على صفات أرضية نادرة وصلاحية عالية للمحاصيل المنزرعة، مما يجعل فلاحة الأرض لا تحتاج إلى رؤوس أموال عالية مقارنة بالأراضى الجديدة.
الغريب أن الدراسة المصورة التى جاءت تحت اسم "أسباب ومخاطر الزحف العمرانى على أراضى دلتا نهر النيل.. مخاطر اقتصادية وديموجرافية وبيئية" أكدت أنه فى ظل أزمة الغذاء ومحدودية الأراضى الخصبة، يتناقص نصيب المصرى مقابل المساحة المنزرعة بشكل كبير سنويًا، لتفاقم مشكلة الزحف العمرانى ووجود خلل فى وحدة المعرفة بأهمية الحفاظ على أراضى نهر النيل مما أدى إلى تغير حق المنفعة بالأرض الزراعية إلى نظام التوريث فى عهد الخديو إسماعيل إلى تفتيتها وتغيير نمط الاستخدام.
الكارثة أن الدراسة تطرقت إلى التأثيرات السلبية لأى سد يمكن أن يتم بناءه فى نهر النيل وعلى الأخص سد "النهضة" الإثيوبي، المزمع إنشاؤه والانتهاء منه بحلول عام 2015 الذى سيحدث عجزًا للمياه قد يصل إلى 9 مليارات متر مكعب فى أول سنة تصل إلى 44 مليار متر مكعب، مما يساهم فى الإسراع من عمليات التصحر لحالة العطش التى ستصيب كل ربوع مصر.
دراسة الدكتور عفيفى أوضحت أن قوانين الإصلاح الزراعى عام 1952 وحتى 1969 أدت إلى تفتيت الحيازات، ثم جاء بعده القانون 96 لسنة 1992 لتحرير عقود إيجارات الأراضى الزراعية، حيث أدرجت كثيرًا من حيازتهم ضمن النظام السوقى لبيع الأراضى وتقسيمها للبناء كما ساعد على تفاقم هذا الزحف التغير الاجتماعى والاقتصادى فى المحيط الريفى والحضري.
الأكثر من ذلك أن الدراسة أكدت أن التخطيط العمرانى على الأراضى الزراعية حتى عام 2022 أدى إلى الإسراع فى زيادة معدلات الفقد لهذه الأراضى الخصبة، وبدراسة طبيعة هذا الزحف فى محافظة المنوفية وجد أن النظام الأرضى المنزرع قد تحول إلى نظام أرضى منزرع عمراني, وكانت طبيعة الزحف التى تتصف بالتجاذب حول السكن الأصلى للفلاح وأسرته هى أقل نسبة (7.2%) من الزحف الكلى مقارنة بالزحف العنكبوتى المتشعب مع الطرق المتعددة والذى يشكل أعلى نسبة (42.4%) من الزحف الكلي.
وبدراسة جوانب هذا الزحف العمرانى تم تحديد المخاطر التى تتعرض لها الدلتا فى انحسار أراضى ترسيبات نهر النيل أمام هذا الزحف وتوقع الفقد الكلى له قدر معدل فقد الأراضى المنزرعة فى مركز طوخ بمحافظة القليوبية وقد وجد أن هذا المركز قد فقد 2668.9 فدان على مدى 12 عامًا (1995 2007) وفى مركز قويسنا كان هذا الفقد 4374.7 فدان على مدى 22 عامًا (1985 2007) وقد وجد أن هذه المعدلات لفقد الأراضى الزراعية ربما تؤدى إلى فقد كلى لأراضى نهر النيل بالدلتا فى مدة تتراوح من 197 إلى 209 أعوام، فى الوقت الذى تعانى فيه مصر إلى محدودية الموارد الأرضية بصفة عامة للمساحات الواعدة للاستغلال الزراعى والتى لا تتعدى16% فقط.
الغريب أن الدراسة أشارت إلى أن الحكومة تجاهلت تقرير هام فى 2010 صدر عن اللجنة الفنية لاستخدامات الأراضى بوزارة الزراعة بالتعاون مع الهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء تم رصد ما يقرب من ثلاثون ألفا ومائتان وتسعة عشر فدانا ( 30219 فدانا ) قد تم فقدانها من الأراضى الزراعية بالوادى والدلتا.
ذلك التوثيق التاريخى لما حدث من ضياع الأراضى الزراعية فى شمال القاهرة والتى كانت تشكل رئة للمدينة المزدحمة ومددًا لغذائها رصد الدكتور عفيفى فى دراسته أن مساحة تقدر بنحو 14685.9 فدان كانت تقع ملاصقة لحدود القاهرة فقدت منها 13627.7 فدان أى ما يعادل 93% من المساحة الكلية فى أربعة عقود أى فى الفترة من عامى 1969 و2009، فى المنطقة التى تم دراستها بين شمال القاهرة والطريق الدائري، موضحة أن هذا الفقد شكل خسارة فادحة لأنه يقع على ترسيبات نهر النيل وهى أجود الأراضى فى العالم وكانت هذه الأراضى تمتد فى غرب القصر الجمهورى فى القبة محاذية لغرب السكك الحديدية القاهرة السويس غرب أحياء سراى القبة حدائق الزيتون وحلمية الزيتون والمطرية وعين شمس كما تقلصت شبكة ترع الرى التى كانت تخدم هذا الزمام الزراعي، ومازال أسماء البعض منها يطلق على الطرق التى حلت مسارها مثل شارع ترعة الجبل وربما نجد أن ما تبقى من هذه الزراعات قد تم فقدانها كاملًا إذا ما تم متابعتها حديثًا.
الأكثر من ذلك أن الدكتور عفيفى أكد فى دراسته أن العدوان على الأراضى الزراعية أدى إلى فقد 12.9% من أراضى نهر النيل التى تزرع بالمحاصيل الحولية والتى كان أهمها نبات القطن فى فترة الصيف وهو ذو ميزة نوعية ذات القيمة العالية لمحصول توافق مع أراضى نهر النيل وبيئتها كالقطن طويل التيلة الذى يشكل 50% من الإنتاج العالمى والذى يعتبر موردًا هامًا للعملات الأجنبية وهذا النقص فى الأراضى ارتبط بتراجع إنتاج القطن الخام مما أدى إلى تأثير سلبى فى قاعدة صناعية فى مصر.
وقد أكد الدكتور عفيفى عباس ضرورة إصدار قانون يحرم البناء على الأراضى الزراعية يخلو من إجراءات التصالح ولا يعطى الحق لصانع قرار بالتصريح بالبناء وأن يؤول هذا التصريح عن هيئة وطنية من أجل مصلحة عليا تتفوق على الحكم بإعدام مساحة من أرض منزرعة لا يمكن تعويضها، مبينًا ضرورة تصحيح مفهوم علاقة الإنسان بالأرض المنزرعة كجزء أصيل من ثقافتنا المرتبطة بالمحظورات فى معتقداتنا الدينية ومحاكاة سلوك المصرى القديم.
وأشار إلى أهمية عمل حرم موازٍ للطرق الرئيسية والدائرية وأيضًا لمجرى نهر النيل وقنوات الرى والصرف الرئيسية بعمق متعامد ومناسب لا يتم البناء عليه ولا يتم التخطيط العمرانى فوقه، موضحًا أن تنمية موارد أرضية جديدة واعدة لأغراض التنمية الزراعية تعتمد على مصادر طاقة متجددة وإحياء تنفيذ مشروع منخفض القطارة لتنمية الصحراء الغربية وتعميرها زراعيًا وبشريًا وتحسين المناخ المحلى.
وطالب عفيفى بضرورة توظيف ملكية الأرض الزراعية لصالح الاقتصاد الوطنى وتنظيم أداء وظيفتها الاجتماعية فى إطار خطة التنمية، دون انحراف أو استغلال، ولا يجوز أن تتعارض فى طرق استخدامها مع أمن الغذاء والدولة، مشيرًا إلى أن أرض ونهر النيل حق موروث كمنفعة لكل الأجيال ولا يجب أن تخضع لاستخدام أنانى لجيل معين فإنه لا يجب التحصن بحق الملكية لتغيير حق الانتفاع بفلاحة الأرض إلى البناء عليها حيث يسقط هذا المسلك العدالة بين أفراد المجتمع أمام من لا يملك نفس الإرادة فى ظل الاحتياج إلى الغذاء من أجل سعيه وبقائه.
الغريب أن أبحاث عفيفى على دلتا مصر لم تكن الوحيدة فقد كان هناك فريق بحثى آخر يعمل بشكل منفصل بقيادة الدكتورة لمياء جمال الدين طه بشعبة التصوير الجوى والطيران والمساحة بالهيئة القومية للاستشعار من بعد وعلوم الفضاء قام بتجميع جميع الصور الفضائية لدلتا مصر لرصد التغير فى متابعة الزحف العمرانى على الأراضى الزراعية.
لمياء جمال الدين أكدت فى دراستها أن مصر فقدت نحو مليون ومائتى ألف فدان من الأراضى الزراعية الخصبة ومعظمها يقع فى الدلتا, مشيرة إلى أن كمية الأراضى الزراعية المفقودة بسبب الزحف العمرانى تتزايد يوميًا مما جعل مشكلة التعديات على الأراضى الزراعية تصبح من أهم المشاكل المعاصرة لما تشكله من خطورة على الأمن الغذائي.
الدراسة أشارت إلى أن هذه المشكلة نشأت نتيجة العديد من الأسباب التى لها علاقة بسلوك المصريين أهمها زيادة تعداد السكان وزيادة مستوى الرفاهية, وتغير مهن السكان بسبب زيادة نسب التعليم وتجريف الأراضى الزراعية لإنتاج الطوب من الطمى وزيادة أسعار الأراضى عند تحول الأراضى الزراعية إلى كردونات مباني.
وقالت لمياء جمال الدين إن للاستشعار عن بعد دور مهم فى متابعة الزحف العمرانى على الأراضى الزراعية، لتوافر المرئيات الفضائية الملتقطة فى أزمنة مختلفة مما يتيح رصد التغير بين صورتين فى زمنين مختلفين، مبينة أن وجود الكثير من التقنيات للتعرف على التغير، ولكن يتوقف اختيار التقنية على التطبيق المطلوب والبيانات المتوافرة والمنتج النهائى المطلوب هل هو مجرد إحصائيات أم خريطة تغير أم معرفة نوع التغير الحادث من أرض زراعية إلى تجمعات سكنية، ومساحته لتوقع المعدلات المستقبلية.
وأشارت إلى أن الهدف من هذه الدراسة هو متابعة الزحف العمرانى على الأراضى الزراعية بما أن الكثير من الأراضى الزراعية قد تم تجريفها وتحويلها إلى تجمعات سكنية، فقد ظهرت بعض الأسئلة مثل كم يبلغ مقدار التغير؟ كم تبلغ سرعته؟، مبينة إنها استخدمت فى دراستها طريقة حديثة لمقارنة صور القمر الأمريكى "لاندسات" الذى التقط عدة صور من محافظة كفر الشيخ فى خمسة تواريخ أتوماتيكية باستخدام طريقة تصنيف خصائص الأرض بالكمبيوتر.
وقالت إنها طالبت متخذى القرار بالاستفادة من نتائج هذه الدراسة من أجل إعداد مخططات وحلول للزحف العمرانى لحماية الأراضى الزراعية, وتطبيق هذه الطريقة على كل أراضى الدلتا والاستفادة من نتائج هذه الدراسة فى التخطيط العمراني, ومعرفة تعديات المبانى غير المصرح بها, ودمج النتائج مع الدراسات التى تحدد وضع الأراضى من حيث مدى ملاءمة الأراضى للزراعة فى الوقت الحالى ليتم تحديد المناطق التى تطلب الإزالة والمناطق التى يمكن الارتقاء بها من أجل توجيه المرافق لها ويجب تطبيق القانون الزراعى على كل جريمة تعدٍ على الأراضى الزراعية.
وأوضحت أنها أوصت كثيرًا بضرورة عمل أبحاث لدمج هذه الدراسة مع الدراسات الاجتماعية والاقتصادية من خلال تطوير نظام مناسب لتسجيل الأراضى ونظام كادستر آلى وربطه مع نظام معلومات الأراضي، مبينه أهمية عمل تخطيط عمرانى جيد لحماية الأراضى الزراعية من التعديات العمرانية للأراضى خاصة الزراعية وعمل نظام قومى لمتابعة تغيرات الأراضى الزراعية باستخدام الصور الفضائية بمقياس 1:5000 لتعطى نتائج أدق.
يأتى ذلك فى الوقت الذى تناولت فيه الدراسة ديناميكية ظاهرة الزحف العمرانى فى محافظتى الشرقية والإسماعيلية، وتم إعداد خرائط استخدام الأراضى لمتابعة الزحف العمرانى باستخدام صور سبوت لأعوام 1995 و1997 و2006 ومتابعة الزحف العمرانى من خلال إعداد ثلاثة أنظمة لحصر التغير فى استخدامات الأرض ومتابعة الزحف العمراني.
النموذج الأول اعتمد على الصور الفضائية الخام أى قبل التحسين والتصنيف فى تاريخين مختلفين ويتم تحديد الرتب بناءً على القيم الرقمية لوحدة الصورة، ويقوم النموذج بالتعرف على وحدات الصورة إلى أقسام حسب القيمة الرقمية للوحدات Pixel كما يقوم النموذج بتحديد الفرق بين قيمة وحدة الصورة لكل تاريخ على حدا ويقوم المستخدم بتحديد قيمة الفرق المقبول لنفس الوحدة فى الصورتين باعتباره تغيرًا موسميًا وليس تغيرًا فى وحدة استخدامات الأراضى كما يحدد وحدات الصورة التى حدث لها تغير فى القيمة Dn number ويعطى نتيجة التغير بين وحدات الصورتين ويعطى التغير بلون مختلف ويحدد مساحات مناطق التغير اعتمادًا على حجم وحدة الصورة التى تعتمد على نوع بيانات القمر الصناعى المستخدم.
النموذج الثانى يعتمد على صور سابقة التحسين والتصنيف أى بالتصنيفات الموجهة أو غير الموجهة ببرمجيات جاهزة, حيث يتم اختيار تاريخين مختلفين لنفس المنطقة ونفس نوع الصور المستحسن ويتم تصنيفهما بنفس الكيفية, من خلال تحديد وحدات استخدامات الأراضى فى الصورتين بنفس الكيفية "العدد والرتب والمناطق الزراعية والعمرانية" ويتم إدخال صورة التاريخ الأول المصنفة من خلال بصمات رتب وحدات استخدامات الأراضى وكذلك صورة التاريخ الثانى المصنفة, يقوم البرنامج بالمقارنة بين نفس وحدات الرتب فى الصورتين ويحصر ويحدد التغير فى كل مرئية على حدا, ومن ثم يعطى صورة للتغير الذى حدث فى مرئية بين التاريخين, كما يعطى جداول توضح مساحة التغير ونوعه ونسبته المئوية.
النموذج الثالث مستقل ويقوم بتصنيف الصور باستخدام الشبكات العصبية لرصد التغير بين الصور بتواريخها المختلفة، ويعطى التغير فى كل رتبة, ويعتمد تصنيفه للصور على تقنية الشبكات العصبية بعد إدخال بصمات رتب تصنيف الصور يقوم النموذج بعمل مقارنة بين وحدات الرتب فى الصور لرصد التغير ثم يعطى خريطة التغير ونوعه وجداول توضح مساحات التغير ونسبها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.