احتفالية كبرى بليلة القدر في الزقازيق ومحافظ الشرقية يكرّم أئمة الأوقاف المتميزين (صور)    إفطار جماعي ل5 آلاف صائم بساحة الشيخ الطيب واحتفالية كبرى بليلة القدر في الأقصر    على قمة "ال 50 الكبار".. طلعت مصطفى تتصدر المطورين العقاريين بقائمة فوربس    أسعار النفط تتراجع بعد دعوات أمريكية لفك الحصار عن مضيق هرمز    وزير العمل يشارك صناع الخير في تعبئة كراتين المواد الغذائية    انفجارات تهز بغداد وأربيل.. وصواريخ كاتيوشا تستهدف السفارة الأمريكية    تقرير أممي: قصف إسرائيل لسجن إيفين بطهران يرقى لكونه جريمة حرب    الأبيض يبدأ التحضير لمواجهة أوتوهو الكونغولى    لابورتا: موقف راشفورد يعتمد على رؤية ديكو    بعد استبعاده.. أنشيلوتي يوضح إمكانية استدعاء نيمار لكأس العالم    الزمالك يعين حسام عبد المنعم فى منصب المدير الفنى للأكاديمية الرئيسية    إحباط محاولة تهريب أسطوانات بوتاجاز لبيعها بالسوق السوداء في الفيوم    القومي للبحوث الفلكية.. ميلاد هلال شهر فبراير فجر الخميس    المسرح بين الواقع والطموح.. ندوة بقصر ثقافة الغربية    محمد أحمد حسن بعد خسارته في "دولة التلاوة": الفوز الحقيقي هو القرب من القرآن    تلاوة طيبة.. برنامج سفراء دولة التلاوة يذيع تلاوة الشيخ محمد منجود موفد الأوقاف إلى البرازيل    علي العنزي للقاهرة الإخبارية: الموقف المصري متقدم دائما تجاه أزمات دول الخليج    الجمهور يشيد ببراعة حنان مطاوع فى تجسيد شخصيتى «زمزم» و«فريدة»    أسماء الله الحسنى بأصوات متسابقي دولة التلاوة (فيديو)    أوقاف الإسكندرية تحتفل بليلة القدر بمسجد سيدي أبي العباس المرسي    بنها الجامعي يجري جراحة دقيقة تنقذ مريضًا من الشلل بعد سقوط من علو    أفغانستان تتهم باكستان بشن غارات على مستشفى لعلاج الإدمان فى كابل    «زاد العزة 157» الهلال الأحمر يرسل مساعدات إنسانية عاجلة إلى غزة    إسرائيل تستهدف مراكز الفضاء الإيرانية لشل منظومات الصواريخ    د. محمد حسن البنا يكتب :التعليم الجديد    بزشكيان يدعو لوقف استخدام القواعد الأمريكية ضد إيران    إكسترا نيوز: إيران تتوعد باستهداف مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية فورد    حادثة الإفك    تحقيقات النيابة: المتهم بالتعدى على ابنته أجبرها على شرب المخدرات والكحول    معهد الأورام ينظم حفل الإفطار السنوى.. وعميد المعهد: استمرار تطوير الخدمات الطبية للمرضى    تكريم تلميذة بمدرسة ابتدائية في فرشوط بعد تسليمها 17 ألف جنيه عثرت عليها بقنا    الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس غدًا وأيام الأسبوع المقبل: برودة صباحية وفرص أمطار متقطعة    وزير السياحة والآثار يلتقي أعضاء غرفة الغوص والأنشطة البحرية بشرم الشيخ    آخر تحديث لسعر الذهب.. عيار 18 يسجل 6300 جنيه    جامعة كفر الشيخ تنظم ندوة دينية بعنوان "الشائعات وخطورتها على الفرد والمجتمع"    دكتور رمضان| مريض كلى وقررت تصوم؟ اعرف المسموح والممنوع قبل ما تدمر صحتك    وزير الصحة يستعرض التجربة المصرية الرائدة فى تطوير المنظومة الصحية فى موسكو    رسائل دعم لفلسطين وانتقادات لسياسات ترامب في حفل الأوسكار    ضبط طن أسماك سردين وبوري مملح غير صالحة للاستهلاك قبل عيد الفطر بالقليوبية    وزير التعليم يوجه بسرعة صرف مستحقات معلمي الحصة قبل حلول عيد الفطر    قبل العيد.. ضبط لحوم وسلع غذائية مجهولة المصدر في حملات مكبرة على الأسواق بكفر الشيخ    طبيب يحذر من إزالة اللوز واللحمية قبل هذا الأمر    الرئيس السيسي يشاهد فيلمًا وثائقيًا عن التجلي الأعظم من سانت كاترين    جامعة قناة السويس تحتفي بطلاب ذوي الهمم في حفل الإفطار السنوي وتكرّم الفائزين بالمسابقة الدينية    باحتفالية ليلة القدر.. السيسي يكرر دعوته لوقف التصعيد بالمنطقة والسعى إلى الانخراط فى المفاوضات الجادة    الرئيس السيسي يطلق تطبيق وموقع إذاعة القرآن الكريم خلال احتفالية ليلة القدر    أيرلندا تحتفل بجيسي باكلي بعد إنجازها التاريخي في أوسكار 2026    إدراج عبد المنعم أبو الفتوح ومحمود عزت على قوائم الإرهابيين    محافظ أسوان: خطة زمنية واضحة لتقنين الأراضى وتحويل 8 متعدين للنيابة    هشام حنفي: الأهلي سيفوز على الترجي... وبيزيرا أفضل من محترف الفريق التونسي    أوقاف الشرقية: تجهيز 5818 مسجدا وساحة لصلاة عيد الفطر    فيتش: البنوك المصرية قادرة على مواجهة تداعيات حرب إيران رغم ضغوط العملة    مواعيد مباريات الإثنين 16 مارس 2026.. الجولة الخامسة من دوري الطائرة    "الزراعة" ترفع درجة الاستعداد القصوى بكافة قطاعاتها لاستقبال عيد الفطر    دوي انفجارات قوية في طهران    Sinners وOne Battle After Another يحصدان جوائز السيناريو في حفل الأوسكار    تفاصيل اجتماع أبو ريدة مع حسام وإبراهيم حسن لبحث خوض ودية ثانية| إسبانيا في الصورة    ختام الأنشطة والدورة الرمضانية بمركز دراو بأسوان.. صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الْسًّاسَةُ فِى فَخِّ الْقِرْد!
نشر في المصريون يوم 24 - 04 - 2013

ساستنا العظام صدعوا رؤوسنا بكلماتهم المعسولة التي تصادمها بل وتدمرها سلوكياتهم.
فتشدقوا جميعًا؛ خاصة من يعرف نفسه منهم بأنه المحلل السياسي المخضرم؛ فيلهبون آذاننا بأن السياسة هي فن الممكن، وأنها مهارة التعامل مع البدائل، وأنها عبقرية الموازنة بين الخيارات.
والإسلامي منهم لا ينسى أن يذكرنا بالقاعدة الأصولية: (درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة).
وفي الواقع نجدهم جميعًا يتنصلون من نظرياتهم، وتقودهم مصالح شخصية، وأولويات حزبية، فيقدمون المصلحة على المفسدة.
ويرتبكون ويربكوننا بل ويربكوا مسيرة ثورتنا؛ بجعجعات فضائية بعيدة عن الواقع.
أو كما يقول المثل: (نسمع قعقعة ولا نرى طحناً)!؟.
الحبيب صلى الله عليه وسلم ... ومهاراته السياسية:
ولو قرأوا المهارات السياسية للحبيب صلى الله عليه وسلم، وكيف كان يحصد بها ثمارًا أعظم بكثير من ثمار غزواته العسكرية.
حيث (يمكن تقسيم العهد المدني إلى ثلاث مراحل‏:‏
1-مرحلة تأسيس المجتمع الإسلامي، وتمكين الدعوة الإسلامية، وقد أثيرت في هذه المرحلة القلاقل والفتن من الداخل، وزحف فيها الأعداء من الخارج؛ ليستأصلوا شأفة المسلمين، ويقلعوا الدعوة من جذورها‏.‏ وقد انتهت هذه المرحلة بتغلب المسلمين وسيطرتهم على الموقف مع عقد صلح الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة‏.‏
2-مرحلة الصلح مع العدو الأكبر، والفراغ لدعوة ملوك الأرض إلى الإسلام، وللقضاء على أطراف المؤامرات‏، وقد انتهت هذه المرحلة بفتح مكة المكرمة في رمضان سنة ثمان من الهجرة‏.‏
3-مرحلة استقبال الوفود، ودخول الناس في دين الله أفواجًا‏،‏ وقد امتدت هذه المرحلة إلى وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة‏.‏). [الرحيق المختوم: المباركفوري]
فنلاحظ أنه صلى الله عليه وسلم بمهاراته السياسية؛ خاصة في مرحلة هدنة الحديبية وبالعمل السياسي الذكي ومكاتبة الملوك ويعاضده بعض الأعمال العسكرية؛ تحولت موازين القوى لصالحه في سنتين فقط!؟.
حيث كان أصحاب الشجرة الذين حضروا صلح الحديبية ألفًا وأربعمائة‏.‏
وكان عدد المسلمين بحصيلة سنوات البعثة وما قبل الهجرة الثلاثة عشرة والست سنوات الأولى من بعد الهجرة؛ لا يزيد العدد على ثلاثة آلاف قبل الهدنة؛ ثم صار عدد الجيش الإسلامي في سنتين فقط عند فتح مكة عشرة آلاف‏.
فهل ستصل ساستنا هذه الرسالة؟!.
‏الغزالي... وساستنا المغرورين:
وإذا كان من أبرز مهارات السياسة هو فقه الموازانات أو الأولويات.
وهو ليس فقط مجرد الترجيح بين الشر والخير؛ بل هو فن الترجيح بين بدائل الخيرات وبعضها البعض، أو بين بدائل الشرور وبعضها البعض.
لذا فإن ساستنا الأجلاء في حاجة ماسة لمعرفة مغزى هذا التشديد من الإمام الغزالي رحمه الله في (الإحياء) على بعض فرق المغرورين بالعبادة دون مراعاة لمراتب الأعمال.
فقال: (وفرقة أخرى حرصت على النوافل ولم يعظم اعتدادها بالفرائض, نرى أحدهم يفرح بصلاة الضحى, وبصلاة الليل, وأمثال هذه النوافل, ولا يجد للفريضة لذة, ولا يشتد حرصه على المبادرة بها في أول الوقت.
وترك الترتيب بين الخيرات من جملة الشرور.
بل قد يتعين في الإنسان فرضان: أحدهما يفوت والآخر لا يفوت، أو فضلان أحدهما يضيق وقته والأخر يتسع وقته فإن لم يحفظ الترتيب فيه كان مغرورًا).
لهذا لما سئل الإمام ابن القيم رحمه الله عن أي العبادات أفضل؟.
فرجح أنه لا يوجد فضل بإطلاق, وإنما لكل وقت عبادة تكون هي الأفضل بالنسبة له.
فمتى نرى من ساستنا من يفهم هذه الرسالة الخطيرة من إمامينا الغزالي وابن القيم رحمهما الله؟.
فلا يكونون من المغرورين؛ فيعرفوا متى يتنازلون عن بعض المكتسبات من أجل الحصول على المكتسبات الأفضل والأدوم.
ومتى يتجنبون المخاطر الكبيرة ولو جازفوا ببعض المخاطر الصغيرة؟.
هَلْ وَقَعَ ساستنا فِيِ فَخِّ الْقِرْد؟!:
وهنا أتذكر قصة عجيبة قرأتها في كتاب (اكتشف نفسك من جديد) أن صيادي القردة في جنوب الهند، يلجأون إلى حيلة ذكية لصناعة فخ القردة؛ فيجمعون ثمرات جوز الهند؛ فيفرغونها ويثقبونها ثقبًا معينًا، ثم يضعون داخلها طعامًا لذيذًا تعشقه القردة، بحيث إذا أدخل القرد يده داخل الثمرة لأخذه؛ فإنه لا يستطيع إخراجها؛ فيصطادونه!.
لهذا فإن أمامه أحد الطريقين:
الأول؛ هو أن يتنازل عن الطعام كليًا أو يكتفي منه بالقليل فينجو.
الثاني؛ هو أن يطمع في الطعام كله؛ فلا يستطيع الفكاك؛ فيصطادونه!.
وهذا بالضبط هو وضع كل القوى السياسية والأحزاب اللاعبة على مسرحنا السياسي؛ بعدما تكالبت على غنائم الثورة، وغفلت عن استكمال أهدافها؛ فوقعوا جميعًا وأوقعونا؛ بل وأوقعوا ثورتنا في فخ القرد!.
وأمامهم الآن؛ إما بعض التنازلات ونجاتهم ونجاتنا جميعًا ونجاة للثورة!.
وإما الغرور والطمع القرودي وهلاكهم وهلاكنا جميعًا وهلاك الثورة!؟.
د. حمدي شعيب
E-Mail: [email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.