"الزراعة" تنفذ 5 قوافل بيطرية مجانية بقرى بني سويف    وزير الخارجية يلتقي مفوضة الطاقة والبنية التحتية بالاتحاد الأفريقي    اتحاد الغرف السياحية يستعرض إنجازاته خلال الفترة من أغسطس 2024 حتى ديسمبر 2025    الإسكندرية.. إقبال كثيف على معارض أهلا رمضان بمختلف الأحياء    استعدادًا لرمضان.. "مياه الفيوم" ترفع حالة الطوارئ لضمان انتظام الخدمة خلال الشهر الكريم    وزير «الخارحية» يستعرض التقرير السنوي لمجلس السلم والأمن خلال قمة الاتحاد الأفريقي    "الصحة الفلسطينية": ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72 ألفا و51 شهيدا    روبيو: ترامب يفضل إبرام اتفاق مع إيران لكن هذا صعب للغاية    ستارمر: علينا بناء قوة صلبة والتأهب للقتال إذا لزم الأمر    عثمان يقترب من قيادة هجوم الأهلي في مباراة الجيش الملكي    «الداخلية» تضبط تشكيل عصابي للإستيلاء على أموال المواطنين عبر «إنستاباي»    متى تنتهي العاصفة الترابية؟ الأرصاد تكشف    وزير الخارجية يلتقي مدير المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والأوبئة والوقاية منها على هامش قمة الاتحاد الأفريقي    مدافع مانشستر سيتي السابق: صلاح أفضل من سواريز    محافظا القاهرة والقليوبية يشنان حملات لتنظيم المواقف العشوائية    تعرف على مباريات الجولة الثالثة بالدور قبل النهائي لدوري السوبر الممتاز للكرة الطائرة    باسل رحمى: نهدف لإتاحة تمويلات ميسرة للمشروعات الزراعية لضمان استمراريتها    14 لعبة فى أولمبياد سيتي كلوب الرمضانية لتوسيع قاعدة اكتشاف المواهب    محافظ أسيوط يهنئ نادي منفلوط الرياضي بصعوده رسميًا لدوري القسم الثالث    تشكيل ليفربول المتوقع أمام برايتون في كأس الاتحاد الإنجليزي    وزيرا التخطيط والمالية: خطة 2026/2027 تترجم التكليف الرئاسى المواطن أولوية قصوى    لجنة إدارة غزة: تسلّم المؤسسات محطة مفصلية.. ونشترط صلاحيات مدنية وأمنية كاملة    برلماني: استكمال انتخابات المجالس المحلية يعزز كفاءة التخطيط ويعيد التوازن للمنظومة    موعد استطلاع هلال شهر رمضان 2026 وإعلان أول أيامه رسميا    مدير مدرسة إعدادي.. تفاصيل جديدة في واقعة ضحية خصومة ثأرية منذ 25 عامًا بقنا: أفرغ فيه 60 طلقة    أيمن بهجت قمر ينعي ابنة عمه    برنامج الصحافة على إكسترا نيوز يستعرض عدد اليوم السابع عن دراما المتحدة    درة تعود للدراما الشعبية بشخصية ميادة الديناري في علي كلاي    «الموف أون» المؤجل.. لماذا نبقى عالقين عاطفيا بعد الخروج من قصة حب؟    محافظ أسيوط: بناء وعي النشء أولوية.. ويشيد بيوم ثقافي بعنوان «بلدنا جميلة» بالغنايم    «التنمية المحلية» تطلق برنامجًا لتأهيل كوادر اليونسكو بمركز سقارة    دراسة: التغذية الصحيحة قبل الرياضة تعزز النتائج وتحمي من الإرهاق    طقس الشرقية اليوم السبت: حار نهارا مائل للبرودة ليلًا.. والمحافظ يرفع درجة الاستعداد القصوى    انتظام عملية التصويت في انتخابات الإعادة للنقابات الفرعية للمحامين    «إثبات نسب» يعيد درة للحجاب على الشاشة    وفاة إبراهيم الدميري وزير النقل الأسبق    زيارة كنسية ألمانية لأسقف الكنيسة اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة    الكمامة وبخار الماء.. خطوات بسيطة لتفادي مضاعفات العواصف الترابية    نجم الزمالك السابق: الأبيض قادر على تحقيق الفوز أمام كايزر تشيفز    مواقيت الصلاه اليوم السبت 14فبراير 2026 فى المنيا    4 دول تعلن موعد أول أيام رمضان 2026| الأربعاء أم الخميس؟    «العمل»: 300 وظيفة للشباب بإحدى شركات تأمينات الحياة.. تعرف على الشروط    وزير الخارجية ينقل تحيات رئيس الجمهورية للقادة الأفارقة والمسئولين الدوليين    لازاريني يحذر من تقويض حل الدولتين بسبب تصعيد الاحتلال بالضفة الغربية    وزير الخارجية: مصر أول دولة أفريقية تحقق مستوى النضج الثالث في تنظيم اللقاحات والأدوية    أخبار فاتتك وأنت نايم| الأرصاد تُحذر من طقس اليوم.. وقرار من النيابة في واقعة «بدلة الرقص»    جامعة القاهرة تتصدر المشهد العالمي.. فصل خاص في إصدار "Springer Nature" يوثق استراتيجيتها المتكاملة للتنمية المستدامة    محاكمة 60 متهما بالهيكل الإداري للإخوان بالتجمع.. اليوم    الإدمان الرقمي.. المواجهة والعلاج    هل طلاق الحامل صحيح؟.. الإفتاء تُجيب    الزواج ليس مجرد علاقة جنسية| استشاري أسري يوضح أساسيات العلاقة الصحيحة    تحت شعار "الحرب أو السلام".. ترامب يدعم أوربان قبل انتخابات مصيرية فى المجر    ميشيل يوه تتوج بالدب الذهبي: السينما فوق كل شيء    كسر بالأنف واشتباه كسر بالفك.. تفاصيل التقرير الطبي لشاب واقعة «بدلة الرقص»    ديمبيلي ينتقد أداء باريس سان جيرمان بعد الخسارة أمام رين    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    "نيويورك تايمز": البنتاجون يستغل الوقت لاستكمال تجهيز الأسطول المتجه نحو إيران    صلاة الجمعة: حكمها وآدابها وسننها وفضلها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مآذن سويسرا.. ومسؤوليتنا تجاه الدعوة الإسلامية
نشر في المصريون يوم 23 - 12 - 2009

آثار قرار حظر المآذن في سويسرا ثائرة المسلمين في كل مكان.. كما أغضب السويسريين الذين عاشوا من قبل في بلاد المسلمين أو يحبون الإسلام.
ورغم أن مآذن المساجد ليست من ثوابت الدين أو أركانه أو عقائده إلا أن منعها يعني الكثير.. فهو مقدمة لخطوات كثيرة أخطر منها من المرجح أن تتبعها.
نعم المآذن لم تكن موجودة من في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) ولا في عهد الخلفاء الراشدين.. فقد ظل المسجد النبوي قرابة 88 عاما ً من الهجرة دون أن يكون له مآذن.. وأول من أقام له مآذن هو "سيدنا عمر بن عبد العزيز" وكان وقتها واليا ً على المدينة.. وقد فعل ذلك تنفيذا ً لأمر الخليفة الأموي الشهير الوليد بن عبد الملك.
وبعدها صارت المآذن رمزا ً على المساجد في كل ديار الإسلام ثم في ديار غيرهم.. وكانت المآذن في بدايتها تبنى حتى يقف عليها المؤذن ليصل صوته إلى أبعد مدى.. ورغم أن هذه العلة قد ألغيت بعد اختراع الميكروفون إلا أن المآذن ظلت علما ً على المساجد حتى اليوم.
تاريخ المآذن في سويسرا
أما سويسرا فلم تعرف المساجد ولا المآذن إلا في سنة 1961م حيث شيد المرحوم أ/ "سعيد رمضان" صهر "الشيخ حسن البنا" وزوج ابنته الذي هاجر من مصر إلى السعودية.. ثم إلى عدة دول أخرى منها سويسرا.. وهو والد "الدكتور/ طارق رمضان" الداعية السويسري الشهير الآن.
أما المئذنة الثانية فقد شرف ببنائها الملك "فيصل بن عبد العزيز" (رحمه الله) العاهل السعودي الأسبق.. فقد أقام أكبر مسجد سويسري وأقام معه المؤسسة الثقافية الإسلامية.. ولكنه توفي قبل إتمامه.. وبذلك نال الملك فيصل ومستشاره "أ/ سعيد رمضان" شرف بناء المساجد الأولى في سويسرا.
ثم توالت المساجد والمآذن في سويسرا.. ورغم أن عدد المآذن في سويسرا كلها لا يزيد عن ستة مآذن فقط من مجموع 200 مسجد تقريبا ً إلا أن هذا العدد الضئيل من المآذن هو الذي آثار كل هذه المشكلة.
بداية الأزمة
وقد بدأت المشكلة هناك عندما أطلقت جمعية إسلامية تركية 2005 مشروعا ً لبناء مأذنه رمزية بارتفاع يبلغ ستة أمتار فقط.. ولكن السلطات المحلية رفضت ذلك.. ثم استغلت الأحزاب اليمنية والإنجيليين المتعصبين هذا الأمر في استصدار تشريعات تمنع المآذن في سويسرا.
كلنا يعرف قصة الاستفتاء الذي حدث في سويسرا على منع بناء المآذن فيها.. ونتيجة لهذا الاستفتاء سيتغير الدستور السويسري رغما ً عن الحكومة لتضاف إليه هذه الفقرة.
ورغم أن هذه المواد الجديدة التي تم الاستفتاء عليها تتعارض تماما ً مع الدستور السويسري الذي ينص في المادة (15) منه على الحرية الدينية في سويسرا.. كما ينص في المادة (2-8) منه على الحق في المساواة في المعاملة بين كل السويسريين.. كما تصطدم تماما ًَ بالمادة (26) من نفس الدستور التي تنص على حرية التملك.
كما تتناقض تماما ً مع القوانين السويسرية التي تمنع وضع مجموعة من الناس في مرتبة أدنى من المجموعات الأخرى أو المساس بحريتهم في تنظيم حياتهم أو التعبير عن هوياتهم الدينية والثقافية.
تقرير المرصد الديني السويسري
وقد أصدر المرصد الديني في سويسرا تقريرا ً ينبه على جملة المخالفات للقوانين والدساتير السويسرية في هذا الاستفتاء.. والمرصد الديني في سويسرا هو معهد مستقل يجمع ويحلل المعلومات والتقارير عن الحالة الدينية في سويسرا والعالم.
وقد ندد هذا المرصد بنتيجة هذا الاستفتاء وأشار إلى خطورته المستقبلية على التعايش السلمي في سويسرا.
وقد آثار هذا الاستفتاء غضب المسلمين في كل الدنيا.. والذين عبروا عن ردود فعلهم من خلال الخطب الحماسية أو استرجاع ذكريات الحروب الصليبية أو التنديد بالغرب كله.. ولم يفكروا في الأسباب الحقيقية التي دفعت هذا الشعب العلماني أصلا ً بالقيام بهذه الخطوة ضد المسلمين.
أسئلة ينبغي الإجابة عليها
وكان من الأجدر بنا جميعا ً أن نسأل أنفسنا عدة أسئلة:
لماذا تخاف الشعوب الأوروبية من الإسلام والمسلمين حقا ً؟
وما خطتنا لمواجهة ذلك؟
وهل العلاج يمكن في الخطب والمؤتمرات والمقالات والتنديدات فحسب؟
وهل نحن مهتمون بدعوة الغرب حقا ً؟
وهل هناك ترجمات للمصحف وأحاديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) وشرحها وتفسيرها باللغات الأجنبية المختلفة وباللغة السويسرية؟
وهل ضخ أثرياء المسلمين أموالهم لهذا الغرض؟ أم أنهم أنفقوها فيما لا طائل من وراءه.. لا في دنيا ولا في دين؟
كل هذه الأسئلة وغيرها تحتاج إلى إجابات دقيقة.
إن حل المشكلة لا يمكن في سب وشتم السويسريين أو الألمان أو غيرهم من الأوربيين.. أو التبشير بحرب صليبية جديدة.. أو إعلان الحرب على سويسرا وأوروبا... أو القيام بتفجيرات هنا وهناك.. أو المطالبة بإغلاق سفارة سويسرا أو سحب السفراء.. ولكن حل هذه المشكلة وأشباهها يكمن في الوقوف على أسبابها.. والوقوف على مكامن القصور عندنا.. وتغيير وتطوير أساليب دعوتنا في بلاد الغرب.
الأسباب السويسرية لمنع المآذن
ونبدأ الآن في شرح أسباب السويسريين أنفسهم والتي دفعتهم إلى التصويت على منع المآذن في سويسرا
فقد جاء في تقرير المرصد الديني السويسري ما نصه:-
لقد أعتبر بعض السويسريين: "أن المساجد هي أماكن للدعوة ونشر الإسلام في الغرب.. وأن المئذنة هي رمز للإعلان قوة الوجود الإسلامي.. وأنها تحمل معنى سياسيا ًُ دينيا ً يهدد الطابع الديني في البلاد.. وقد نشر عدد من كبار المثقفين السويسريين فكرة أن الإسلام ضد الحداثة.. وأن المسلمين تملؤهم مشاعر الحقد وإرادة الانتقام بسب ما هم عليه من الضعف والإهانة".
كما سجل المرصد الديني أحد أسباب هذا الموقف المعادي للإسلام بالنمو المضطرد في أعداد المسلمين هناك.
"ففي عام 1970م كان هناك عدد قليل من المسلمين معظمهم من العمال المهاجرين .. ولكن عددهم وصل عام 1980م إلى 95.9 ألفاً وفي عام1990أصبح عددهم 152 وصار عددهم في عام 2000 أكثر من ثلث مليون مسلم.. والآن يزيد عددهم عن 400ألفاً.. و12% من هؤلاء المسلمين فقط يحملون الجنسية السويسرية ومنهم السويسريين الأصل الذين أسلموا.
وقد صرح أوسكار فرانرنكو أحد قادة الاتحاد الديمقراطي الذي قاد هذه الحملة أن المآذن تعتبر أسلحة زاحفة إلى سويسرا.. وأن الأقلية المسلمة يمكن أن تصل يوما ً ما إلى السلطة".
هذه هي الأسباب كما سردها تقرير المرصد الديني السويسري المستقل وكما أوضح قادة الحزب المسئول عن تحريك هذا الاستفتاء منذ البداية وحتى النهاية.
ولنا أن نصف مبرراتهم هذه وتصرفاتهم هذه بالعنصرية أو عدم التسامح أو التناقض مع آرائهم الديمقراطية أو كراهيتهم للإسلام والمسلمين أو عدوانيتهم أو... أو..
قل فيهم وفي تصرفهم هذا ما تشاء.. فهذه الأوصاف كلها لن تقدم في الأمر شيئا ً أو تؤخره.
مسئوليتنا نحو الدعوة في الغرب
ولكن الأهم من ذلك كله:
ما دورنا نحن في هذا الأمر؟.. وكيف نعالجه؟ وكيف نتصدى له؟
وما دورنا في حدوثه؟ وما هي مسؤولياتنا تجاه هذا الأمر؟
فالكل يشتم ويسب ويلعن في سويسرا والغرب جميعا ً.. وهذا سهل يسير على الصغير قبل الكبير.
ولكن ماذا عن جنايتنا نحن.. ومسؤولياتنا تجاههم.. وفشلنا في دعوتهم ودعوة أمثالهم.. وتعريفهم بالإسلام الصحيح؟!!
الغربي يعادي الإسلام لأنه يجهله
إن الإنسان في العادة يعادي ما يجهله.. وكل الأزمة السويسرية وأشباهها تندرج تحت سبب رئيسي واحد هو الجهل بالإسلام وتصويره بصورة مشوهة سيئة لا تمت لحقيقة الإسلام بصلة.
والسبب الرئيسي أيضا ً في تكوين هذه الصورة المشوهة هو تقصيرنا الكبير في الدعوة إلى الإسلام.. وتعريف الناس به.. وكذلك ندرة وجود النموذج الحي للإسلام الصحيح في واقع الحياة سواءً على مستوى الفرد أو الجماعة أو الدولة.
فماذا يكون شعور الأوربيين والغرب عامة وهم لا يعرفون عن المسلمين سوى التخلف والتعبئة؟!!
ماذا يكون شعور الشعب السويسري تجاه العرب والمسلمين وهم يعلمون أن بعضهم يرتشي ويسرق وينهب من بعض.. ليضع أمواله في بنوكها حماية له من المسائلة ولها من المصادرة؟!!
ماذا يقولون عن دين هؤلاء؟!!
لا تقل لي يجب عليهم الفصل بين الإسلام والمسلمين.. فهذا كلام نظري لا يحدث أبدا ً إلا مع أتقى التقاة من المسلمين ؟
الإسلام لابد أن يكون له نموذجاً حياً يمشي على الأرض.. ولذلك جاء الرسول (صلى الله عليه وسلم) ليكون نموذجاً حياً لتعاليم القرآن.. وليكون قرآناً يمشي بين الناس.. وتفسيراً عملياً وواقعياً لمعاني الإسلام.
ولماذا لا يسحب العرب والمسلمون أموالهم من هذه البنوك.. فإن هذه الأموال هي التي تنعش الحياة الاقتصادية السويسرية؟!!
التفجيرات الأوربية وأثرها على الدعوة الإسلامية
إن تفجيرات 11 سبتمبر وتفجيرات لندن وباريس ومدريد كان لها أثر سيئ على فهم الأوربيين والغربيين للإسلام.. فهو يعني عندهم قتل الأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين.. هذه التفجيرات كلها لم يحصد المسلمون منها سوى السلبيات فقط.. وخاصة على المسلمين الذين يعيشون في هذه البلاد.
حتى أنني قلت لبعض الإخوة في المعتقل لو استمرت هذه التفجيرات في أوروبا لفترة طويلة فقد تؤدي في النهاية لطرد العرب والمسلمين من الدول الأوروبية.
ولم أكن أظن أن أحدا ً يوافقني على هذه الرؤية المستقبلية حتى تحادثت مع أ/ حسام تمام رئيس تحرير موقع الإسلاميون وذكرت له هذا الرأي فقال لي: "إن الخبير النمساوي الأصل والأمريكي الجنسية د/ طلال محمد أسد وهو من كبار علماء الأنثربولجي في أمريكا وابن العلامة/ محمد أسد يقول بنفس الرأي.
وحينها تذكرت مقولة والده العلامة محمد أسد الذي أسلم وكتب أجمل الكتب عن الإسلام وقال: "الحمد لله الذي هداني للإسلام قبل أن أتعرف على العالم الإسلامي".
تكرار صورة الدعوة في الغرب بكل سلبياتها في الشرق
إن المتأمل في صورة الدعوة الإسلامية في أوروبا كلها يجدها صورة طبق الأصل "وبالكربون كما يقول العوام" من صورتها في الدول العربية والإسلامية.. فهذه مساجد للإخوان.. وتلك للسلفيين.. وثالثة للتبليغ.. وهذه للمغاربة.. وتلك للمصريين.. وأخرى للباكستانيين.. ومساجد السلفيين جل همها التحذير من الإخوان ومن دعوتهم ومن أفكارهم.. فهم ينقلون مشاكلهم وصراعاتهم من الدول الإسلامية إلى الغرب.. ويتعاملون مع هذه القضايا وكأنهم يدعون في دولة إسلامية فقد نسوا تماما ً أن هؤلاء لم يدخلوا الإسلام بعد.. ومن دخله منهم كان إيمانه على حرف.
والإخوان يصنعون ذلك.. ويردون على هؤلاء وهؤلاء.. لأن البعض قبل أن يسألهم عن الإسلام يسألهم عما آثاره الآخرون ضدهم.
كما أن معظم هؤلاء الدعاة إلا ما ندر يدعون في أوروبا بنفس الطريقة التي يدعون بها في البلاد العربية.. فالملابس هي نفس الملابس.. والهيئة نفس الهيئة.. والطريقة نفس الطريقة.. والدروس هي نفس الدروس.. والخطب هي نفس الخطب.
حتى الآراء الفقهية والاختيارات الفقهية هي نفس الاختيارات دون تفرقه بين ما يصلح من الآراء الفقهية في بلاد المسلمين وفي بلاد غيرهم.. فالنقاب هناك فرض أيضا ً.. رغم عدم مناسبة هذا الزي للمسلمين الذين يعيشون هناك.. وهو عند بعض الدعاة هناك أيضا ً عبارة عن رأي فقهي واحد هو الوجوب طبعا ً.. ولابد أن يكون النقاب والزى كله أسودا ً.. وكأنه فريضة من فرائض الدين.. مع أن النقاب كحكم شرعي مختلف فيه بين فقهاء المسلمين فضلا ً عن لون الثياب.. الذي لا أرى إلى اليوم من أين أتى وجوب السواد في حجاب المرأة.
أما زكاة الفطر فلابد أن تكون عينا ً هناك أيضا ً.. وهناك هجوم كاسح على من يقول بجوازها نقدا ً.. رغم عدم مناسبة الرأي الأول لهذه البلاد.
فلنتعلم من الشافعي
وكان ينبغي على الدعاة الذين يتصدون للدعوة السنية في الغرب أن يقتدوا بالإمام الشافعي الذي غير آراءه الفقهية لمجرد تركه للعراق وقدومه إلى مصر.. وأصبح له القديم والجديد في الفقه.. رغم أن الفرق بين العراق ومصر أقل مئات المرات من الفرق بين الدول العربية والأوروبية الآن.
وعليهم أن يدركوا أن المرجوح في الفقه من آراء العلماء الثقات له فائدة عظيمة قد نوهت عنها كثيرا ً في بعض كتبي.. فعلينا أن نختار لهذه البلاد وأهلها ما يناسبها من الآراء الفقهية.. والفقه الإسلامي ثري بهذه الآراء.. ولكننا نختار لهم عادة ما لا يناسبهم من الآراء الفقهية.
فضلا ً عن أن بعض دعاة الحركات الإسلامية هناك يهتمون في المقام الأول بانضواء الناس تحت لوائهم أكثر من اهتمامهم بدعوتهم وانضوائهم تحت مظلة الشريعة نفسها.. فهذا قد يأتي عند البعض في المرتبة الثانية.
ويتم تصنيف المسلمين والدعاة هناك بحسب انضوائهم تحت لواء كذا أو كذا من التيارات الإسلامية.
دعوة الأحمدية والشيعة في الغرب
وهذا كله هين وبسيط بجانب اكتساح وهيمنة الدعوة الأحمدية على كثير من المساجد في أوربا.. وإيهامهم الأوروبيين أنهم يمثلون الإسلام الصحيح.
ثم يأتي دور الشيعة في الدعوة إلى مذهبهم الديني والسياسي أيضا ً.. وهم أكثر تنظيما ً ودقة وأموالا ً وتماسكا ًمن أهل السنة.. فضلا ً عن الرخص الفقهية العديدة التي يتمتع بها الفقه الشيعي.. مثل زواج المتعة.. وهو من أهم الآراء الفقهية التي تتيح للشيعة التغلغل بين طلاب الدراسات العليا المسلمين الوافدين من الدول الإسلامية.
ونحن هنا لا نتحدث عن بطلان هذا الرأي فهذا معروف.. ولكننا نتحدث عن الأدوات التي مكنت الشيعة من هزيمة أهل السنة في كثير من الدول الأوروبية والأسيوية والأفريقية.. وذلك بالرغم من أن أهل السنة يحملون الحق إلا أنهم نمطيون في دعوتهم وتغلب عليهم الصراعات والنزاعات والتحزبات والتحرشات.. وما يبنيه أحدهم في سنوات يهدمه الآخرون في دقائق..وما أسهل الهدم وما أشق البناء.
أما الشيعة فرغم الخلل في عقيدة أكثرهم إلا أنهم يوقرون ويطيعون أئمتهم وقادتهم.. وعندهم نهر لا ينضب من الأموال ينفقونه على دعوتهم التي تجمع ما بين الديني والسياسي في التشيع.
تقتير على الدعوة وبذخ في التوافه
أما الدول العربية والإسلامية وخاصة دول الخليج فقد قبضت يدها عن الإنفاق على الدعوة الإسلامية وخاصة بعد 11 سبتمبر.. مما أدى إلى تحول الدعوة الإسلامية وخاصة السنية في أوروبا وأسيا وأفريقيا إلى دعوة عاجزة عن التطور والتقدم واستخدام الأساليب الحديثة مثل القنوات التلفزيونية ومواقع النت.
وقد مر هذا التقليص المادي بمرحلتين:-
أولهما:- زوال الخطر الشيوعي بعد تفكك الإتحاد السوفيتي.. وعدم اهتمام الغرب بالسماح للدعوة الإسلامية بنفس الحريات السابقة.. وتقليص الميزانيات الخليجية التي كانت تدعم الدعوة الإسلامية في الغرب.
أما المرحلة الثانية:- وهي الأخطر فقد تمت عقب أحداث 11 سبتمبر والتفجيرات المختلفة في أوروبا.. واتفاقات الدول الأوروبية على إجراءات موحدة لتقليص النشاط الإسلامي هناك.
والغريب أن الدول العربية تنفق ببذخ على أمور تافهة لا تفيد بلادها.. ولا تهتم بالدائرة الإسلامية كإحدى دوائر الأمن القومي الهامة بالنسبة لها.
هذه الدول العربية لم تقبض يدها فقط عن مساعدة الدعوة في أوروبا.. ولكنها حالت دون تقديم الآخرين لمعوناتهم.
أما الأغرب والأدهى فهو إنفاق أثرياء العرب أموالهم فيما لا طائل فيه.. فهذا ينفق في زواجه من مغنية غانية 400 مليون جنية.. وهذا يشتري عددا ً من الخيول بملايين الجنيهات.. حتى أن واحدا ً منهم وصل ثمن حصان لديه قرابة 5 مليون جنيها ً.. وهذا يشتري صقرا ً بأكثر من مليون جنيه ويستدعى له أخصائيا ً نفسيا ً من أوروبا للتعامل معه وعلاج نفسيته من الاكتئاب.
كل هذه الأموال الإسلامية والعربية تضخ ضخا ً بلا حساب في التفاهات.. ولو أنفق عشرها على الدعوة الإسلامية في أوروبا أو أفريقيا أو جنوب السودان أو آسيا.. لكانت كل هذه الشعوب ظهيرا ً عظيما ً للمسلمين والعرب في كل قضاياهم.
أين الإنفاق الحقيقي على الدعوة الإسلامية؟
أين الكتب الإسلامية الجيدة التي ترجمت إلى اللغة السويسرية واللغات المشابهة؟
أذكروا لنا قناة قضائية واحدة تتحدث عن الإسلام وتنطق بالسويسية أو البرتغالية أو اللغات الأسيوية أو الأفريقية!!
إن الذي حدث في سويسرا هو نتيجة طبيعية تقصيرنا في حمل وتبليغ رسالة الإسلام الصحيحة.
أين نموذج الدول الإسلامية الصحيحة التي نريد أن يراها الغرب ويرى فيها القوة مع الرحمة.. والتسامح مع الجدية والرجولة.. والعفو مع المقدرة.. وكل أخلاق الإسلام الأخرى؟!!
قبل أن تلوموا السويسريين لوموا أنفسكم.. وفكروا في علاج مثل هذه الثلمات قبل أن يتسع الخرق على الراتق
ألا هل بلغت.. اللهم فاشهد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.