يخطئ وائل الإبراشى حينما يظن أن ما يقدمه فى برنامج "العاشرة مساء"، سيضيف شيئًا إلى رصيده الصحفى والمهنى، ويخطئ أيضًا حينما يحاول إنقاذ ما تبقى للبرنامج من سمعة جماهيرية، بشن الهجوم تلو الآخر على معارضيه، وتصفية حساباته السياسية ضد فصيل بعينه. وائل الإبراشى – من وجهة نظرى - كان صحفيًا فى برنامجه الناجح "الحقيقة"، وتمكن إلى حد كبير من تقديم تجربة مهنية فى التحقيق التليفزيونى لتغطية كافة جوانب القضية محل الطرح، وحقق انفرادات عديدة، تستطيع معها القول إن البرنامج كان اسمًا على مسمى، وأنك تستمتع مع محاور جيد يحقق وينقب عن الحقيقة. 50 عامًا عمر الإبراشى، الذى عمل صحفيًا بجريدة روز اليوسف المعروفة بعدائها لكل ما هو إسلامي، ويترأس الآن رئاسة تحرير جريدة "الصباح" الممولة من رجل الأعمال المعروف والمقرب من الحزب الوطنى المنحل أحمد بهجت، ويسير كالعادة على خط "روز اليوسف" التى توزع بضع مئات من النسخ. أذكر الإبراشى جيدًا وهو يقبع خلف الصفوف فى قضية "القائمة السوداء للقضاة المزورين" عقب الانتخابات البرلمانية عام 2005، وكانت صحيفتى الغراء "آفاق عربية" طرفاً فيها بنشرها هذه القائمة، وتم إحالة مدير تحريرها الزميل عبدالحكيم الشامى للقضاء، وهدى أبوبكر الصحفية ب"صوت الأمة" لنشرها القائمة، وأنكر الإبراشى حينئذ مسئوليته عن الواقعة كرئيس تحرير للصحيفة، وعندما تحولت دفة الأمور إلى قضية رأى عام، سارع إلى مقدمة الصفوف فى احتفالية نقابة الصحفيين لتكريم الصحفيين المتهمين فى القضية، وتحول بفعل فاعل إلى "بطل" يتعرض للاضطهاد فى عهد مبارك. المقربون من الإبراشى، يعلمون قدرته جيدًا على تلوين وتوجيه الأخبار، وصناعة وجبة دسمة من الغضب والاستفزاز كفيلة بنقل مشاعر الإحباط واليأس للمشاهدين، والانحياز الكامل لتوجهه السياسى بعيدًا عن أية معايير مهنية أو صحفية، فضلاً عن حجب ما يريد وفق طريقة إعداد متبعة فى برامج التوك شو، يتم صبغها بلون سياسى معادٍ للإسلاميين، مع وضع بهارات التسخين والأكشن لحبك فيلم "العاشرة مساء". حتى الآن أزعم أن الإبراشى فشل فى تعويض غياب منى الشاذلى – رغم خلافى معها-، وربما يكون هذا سر عصبيته وتشنجه فى البرنامج، خاصة أنه أصبح محل مقارنة معها بشكل بات يشير إلى انخفاض أسهم البرنامج منذ توليه مسئوليته، فضلاً عن تدنى توزيع الصحيفة التى يرأس تحريرها، ويحاول فرضها على المشاهد وجعلها مصدرًا وحيدًا للأخبار. الإبراشى هو الابن البار ل"عادل حمودة" رئيس تحرير "الفجر" بضم الفاء، وهو تلميذ هالة سرحان فى قناة دريم، وقد أوصت به خيراً عقب رحيلها عن القناة، وأرشيفه التليفزيونى يكشف حجم نزعته الطائفية فى إثارة قضايا الأقباط والبهائيين، فضلاً عن زيارة مثيرة للتساؤلات عقب الثورة إلى إيران لم يكشف أسبابها، وعلاقات مشبوهة مع البلطجى نخنوخ منحته أراضٍ على طريق مصر الإسكندرية الصحراوى، بحسب تأكيد مرتضى منصور الذى فاجأ الإبراشى على الهواء بالقول له "دى حقيقة". الإبراشى، مثل أقرانه محمود سعد وخيرى رمضان ولميس الحديدى وعمرو أديب ومجدى الجلاد مصاب بفوبيا الإخوان، والإسلاموفوبيا، ويظن أن من ينتقده يعد عنصرًا فيما يسميه هو "ميليشيات"، متناسيًا ميليشيات التوك شو التى توزع الأدوار على بعضها بشكل يومى فى مقهى بلكونة بالمهندسين، وتبث الأكاذيب بشكل ممنهج، وتتصيد الأخطاء للإسلاميين للنكاية والحقد فقط، والأغرب أنهم يستضيفون بعضهم، فتارة تجد منى الشاذلى تستضيف باسم يوسف، والدمرداش يستضيف حسين عبدالغنى، وباسم يستضيف يوسف الحسينى، ولميس تستضيف هيكل، وخالد صلاح يستضيف مجدى الجلاد. هؤلاء أطراف حلقات تم بثها بالفعل، فيما يؤكد لعبة توزيع الأدوار التى تتم بينهم، فى حلقة محكمة، لا تسمح لأحد باختراقها، خشية أن يفسد الطبخة المسمومة التى تقدم يوميًا للمشاهد المصرى، والتى تتطلب قراءة لما وراء الكواليس، وتفنيدا لخطط الإعداد، وماكينة المانشيتات التى تكاد تتطابق بين صحيفة وأخرى، وكأن المنبع واحد، وهو كذلك. لن أخوض فى ممارسات غير أخلاقية يعرفها الوسط الصحفى جيداً، لكن ما يعنينى أن الإبراشى لم يعد زميل مهنة يبحث عن الحقيقة والموضوعية، بقدر ما أصبح بوقاً لنظام سقط، وفلول يبحثون عن موطئ قدم، وتيار علمانى ليبرالى يمقت إرادة الصناديق التى تأتى بالإسلاميين.