عادت ريمة إلى عادتها القديمة.. عادت إلى الوجود مطالبات قبطية ممن يسمّون أنفسهم "نشطاء الحركات القبطية"، بإغلاق قنوات التنوير والدعوة الإسلامية، وبدأوا بقناتىّ الناس والرحمة، بل طالبوا أيضًا بمنع ظهور الداعية الإسلامى الكبير خالد عبد الله على الشاشة. جاء ذلك فى مقابلة لهم مع السيد المستشار محمود مكى، نائب رئيس الجمهورية.. (جريدة المصريون عدد 19 /9/2012).. وجاء بالخبر أن المشاركين شددوا على ضرورة التعامل مع بعض القنوات الدينية والشخصيات "المحرِّضة" على ازدراء الأديان، ولكنهم ضربوا المثل تحديدًا بقناتى الناس، والرحمة، والأستاذ خالد عبد الله بالذات، متهمين إياهم بإثارة الفتنة بين المسلمين والأقباط فى مصر. فى فترة حكم الرئيس المخلوع كانت للنشطاء مطالب عديدة، منها: حذف آيات من القرآن الكريم، ومنع تدريس الدين الإسلامى فى المدارس الحكومية والخاصة، وإلغاء محطة إذاعة القرآن الكريم، وعدم بدء الاحتفالات الرسمية بتلاوة القرآن الكريم.. كنا نظن بعد الثورة أن المطالب القبطية ستكون عقلانية وفى إطار الوحدة الوطنية، خاصة أنه بعد واقعة الفيلم المسىء للإسلام ونبيه الكريم "صلى الله عليه وسلم" شارك المسيحيون المسلمين فى الاحتجاج على هذا الفيلم، كما أصدرت الكنسية الأرثوذكسية المصرية بيانًا نددت فيه بالفيلم ووجهنا الشكر لهم.. ولكن هؤلاء المطالبين قد صعُب عليهم ذلك، فأبو إلا أن يعودوا بتلك المطالب السخيفة لإثارة الفرقة بين أبناء الوطن المسلمين والمسيحيين، وهى مقدمة لإعادة المطالب القديمة. ما الذى فعلته قناتا الناس والرحمة لكى تُتهم بإثارة الفتنة الطائفية فى مصر؟.. ما هى الوقائع التى ارتكبها الأستاذ خالد عبد الله؟ أنا أقر وأعترف أننى من الملايين الذين يتابعون هاتين القناتين، وكذلك قنوات مماثلة مثل قناة الحافظ.. أمّا عن الشيخ خالد عبد الله بالتحديد، فأنا وأسرتى أتابع برنامجه اليومى "مصر الجديدة" فى قناة الناس، وإذا فاتتنى الحلقة أحرص على مشاهدتها عند الإعادة فى صباح اليوم التالى.. إنه يُجهد نفسه – ومعه فريق ممتاز من المعدّين – فى متابعة ما تنشره الصحف والقنوات الفضائية من أعداء الإسلام الذين يهاجمونه، ويقوم بمناقشتها والرد عليها وتفنيدها، فهل فى هذا إثارة للفتنة الطائفية؟. إن قناة الناس هى نافذة للدعوة الإسلامية، يطل علينا أيضًا منها كبار الدعاة من أمثال الشيخ الدكتور محمد عبد المقصود، والدكتور صفوت حجازى، والشيخ فوزى السعيد، وغيرهم. العجيب فى الأمر أن أعداء الشريعة هاجوا وماجوا عندما أغلقت الدولة قناة الفراعين، وتم تقديم توفيق عكاشة للمحاكمة، وتباكوا على حرية التعبير والإبداع، وطالبوا الدولة بعدم إغلاق أى قنوات، ولكنهم ببساطة شديدة يطالبون الآن بإغلاق قناتى الناس والرحمة التى يطل علينا منها الداعية الكبير الشيخ محمد حسان..(هكذا ؟؟؟؟) من المؤكد أنهم يعرفون أن هاتين القناتين لهما قاعدة عريضة بالملايين من المصريين المسلمين الذين انصرفوا عن قنوات فضائية أخرى بعد أن وضح أنها لم تُؤسس إلا لمعاداة التيار الإسلامى، وخاصة بعد الثورة، ويمولها الفاسدون من النظام السابق، وفلول الحزب الوطنى الذى تم حلّه – إلى غير رجعة – بحكم قضائى من مجلس الدولة المصرى، فضلاً عن التمويل الأجنبى. فإذا كان ذلك، فإن مطلبهم هذا هو بمثابة "جر شكل" للتيار الإسلامى، لملايين الشعب المصرى المسلم مما يثير غيظهم وغضبهم، وهذا هو هدف هؤلاء المطالبين، هم الذين يسعون لإثارة الفتنة الطائفية.. أليس كذلك؟. إنه غباء سياسى، فهم يعلمون أنه لو حدث مساس بهاتين القناتين أو أى قنوات مماثلة أخرى، أو بالسادة الدعاة وخاصة الأستاذ خالد عبد الله فسيكون لنا موقف.. ولكننى على ثقة أن الدولة لن تستجيب لهذه المطالب، وهم يعرفون ذلك، فما الهدف منها؟. ألم أقل لكم إنهم دعاة الفتنة الطائفية، التى يتذرعون بها للمطالبة بالتدخل الأجنبى لحماية الأقباط فى مصر، وهو مطلب قديم من أقباط معروفين بالذات وليس مطلبًا عامًا حسبما أكدت الكنيسة المصرية. فى حلقة برنامج "مصر الجديدة" التى قدمها الأستاذ خالد عبد الله، مساء يوم الثلاثاء 18/9/2012 فى قناة الناس، استضاف فيها الداعية الكبير الدكتور زغلول النجار، صاحب المؤلفات ذائعة الصيت فى الإعجاز العلمى للقرآن، الذى حكى ما جرى له فى برنامج تليفزيونى دعاه إليه وائل الإبراشى، واستضاف معه د. سيد القمنى، والمحامى نجيب جبرائيل.. للقارئ أن يتخيل ما سيجرى للدكتور زغلول النجار، المدافع عن الإسلام، من مقدم البرنامج وضيفيه الآخرين.. حكى الدكتور زغلول النجار ما تعرض له من إهانة، ولم يسمح له الإبراشى بالرد أو الدفاع، واستخدم سلاح مقاطعته فى الكلام والمداخلات التليفونية. ولكن لى همسة عتاب للعالم الجليل زغلول النجار: يا دكتور، ما كان لك أن تجيب دعوة وائل الإبراشى من الأصل، ولكن ربما كان عذرك أنك لم تكن تعرف الضيفين الآخرين فى الحلقة، وهذا درس للمستقبل، لا تذهب إلى قناة إلا إذا تحريت عنها أولاً، وعن مقدم البرنامج، وموضوع الحلقة، والضيوف الآخرين. إنك أكبر من أن تظهر فى برنامج مثل هذا ليجرى ما جرى.. وعلى أى حال فأجرك على الله، ونشكر الأستاذ خالد عبد الله على كشف هذه الفضيحة. وأنا أود أن أحتكم للقارئ الكريم - للقارئ الكريم نفسه-: ما هى القنوات الفضائية الشريرة الأولى بالإغلاق؟ من هم المذيعون والمذيعات دعاة الفتنة والعلمانية من أعداء الإسلام الجديرون بالازدراء والمقاطعة والمطالبة بعدم ظهورهم على الشاشة؟ ولهؤلاء المطالبين أقول: لماذا رفضتم خضوع الكنائس للتفتيش من قِبل الدولة على أساس ما يشاع من أن بها مخازن للأسلحة؟؟ لماذا رفضتم خضوع الموارد المالية للكنائس وحساباتها لرقابة الدولة مثلها مثل المساجد؟. إنكم بمطالبكم هذه تلعبون بالنار، ولن تحرق إلا أنتم.. وربما كان هذا سبب غيظكم، فالدعوة إلى الله وشرح القرآن والسنّة تعنى عندكم إثارة الفتنة الطائفية. إن عبد الله بن سبأ، اليهودى الخبيث الماكر الذى دخل الإسلام نفاقاً ليكيد للإسلام وأهله مازال موجودًا بين ظهرانينا، يثير الفتن وينشر الأكاذيب ويدبر المكائد للمسلمين فى الإعلام الموجه من الخارج فى القنوات الفضائية ومن الفلول.. لن نخشى أن نقول للمطالبين بإغلاق القنوات الدينية ومنع الدعاة ما قاله الله تعالى: "يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ.. هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ لْمُشْرِكُونَ" [التوبة : 32 و33] . لن تُغلق قنوات دينية، ولن يُمنع الدعاة من أداء رسالتهم، "فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ" يوسف64. وإلى الذين رصدوا أموالاً طائلة لمهاجمة الإسلام وإلى نبيه الكريم، سواء فى الداخل أو الخارج نقول لهم: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ). الأنفال 36. صدق الله العظيم.