رئيس هيئة قناة السويس يهنئ المستشار هشام بدوي برئاسة مجلس النواب    مساعد وزير الصحة يتفقد مشروع مستشفى العبور ويؤكد الانتهاء من تنفيذ 98%    أديس أبابا أغلقت المفيض، باحث بحوض النيل يكشف تخبط إثيوبيا في تشغيل سد النهضة    وزير الصناعة: جذب الاستثمارات الكبرى وتوطين صناعة السيارات على رأس أولويات الدولة    توقعات باستقرار أسعار الأسمنت خلال 2026    الفريق أول عبد المجيد صقر يلتقي نائب وزير الخارجية الأمريكي    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الأردني العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية    إيطاليا تسحب جزءا من بعثتها الدبلوماسية في إيران    رئيسا وزراء الدنمارك وجرينلاند يزوران برلين وباريس بعد الاتفاق الإطاري مع الولايات المتحدة    مقتل شخص بقصف إسرائيل دراجة نارية جنوبي لبنان    سان جيرمان يستعيد الصدارة وموقف نانت، ترتيب الدوري الفرنسي بعد الجولة ال 19    تفاصيل لقاء وزير الرياضة ومحافظ دمياط مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ    اليوم.. انطلاق الجولة الثالثة بالدور النهائي لدوري المرتبط للكرة الطائرة    تحرك برلماني لضبط استخدام "تيك توك" لحماية الأطفال والشباب    طقس شديد البرودة بالشرقية    محامي «سفاح الإسماعيلية» يطالب باستدعاء وزير التعليم لمناقشته حول وقائع خطيرة داخل المدارس    التعليم تعلن فتح باب التقديم لشغل وظائف مديري ووكلاء المدارس المصرية اليابانية    الخطى التي لا تُرى    الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار يتفقد عددا من المشروعات الأثرية بالأقصر (صور)    دراما رمضان 2026.. نشر بوسترات مسلسل على قد الحب    يهدد نمو الأطفال وسلوكهم، الصحة تحذر من الإفراط في استخدام الشاشات والهواتف الذكية    ألفت عمر والدة أحمد العوضي في طفولته بمسلسل "علي كلاي"    القدس.. إسرائيل تواصل حملتها لهدم منشآت فلسطينية    شوبير يوضح موقف الأهلي من أزمة ناشئي بيراميدز    وزير الشباب والرياضة يتفقد المنشآت الرياضية في افتتاح عدد من المشروعات الجديدة بدمياط    استشهاد 4 فلسطينيين بقصف للاحتلال الإسرائيلى شرق مدينة غزة    منع الزيارة عن الفنان سامح الصريطي وزوجته ترافقه داخل العناية المركزة    كامل الوزير: نتطلع لزيادة عدد المصانع الأمريكية بمصر في مختلف المجالات    جامعة العاصمة تطلق رابطة خريجي وافدين العاصمة    تعرف على أخر تطورات جهود توطين صناعة الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية    وزير التعليم العالي يبحث مع نظيره الجيبوتي دعم التعاون    رئيس الوزراء يكرم الفائزين ب«جائزة مصر للتميز الحكومي»    وسط تفاعل جماهيري.. أحمد العوضي يواصل تصوير "علي كلاي" بوسط البلد    حريق في قطعة أرض بالمنوفية والسبب مجهول    عاجل- رئيس الوزراء: القطاع الطبي على رأس أولويات الحكومة وتطوير «هليوبوليس الجديدة» نقلة نوعية في الرعاية الصحية    انطلاق ماراثون امتحانات "التعليم المدمج" بجامعة القاهرة وسط إجراءات تنظيمية منضبطة    اليوسفي ب20 جنيها.. استقرار أسعار الفاكهة ببورسعيد اليوم 27 -1-2026    النصر يعلن ضم نجم العراق الشاب    مفاجأة في حراسة الزمالك.. محمد أضا يحسم الحارس الأساسي    مقتل 23 جندياً جراء انهيارات أرضية في إندونيسيا    صعود مؤشرات البورصة بمستهل تعاملات جلسة منتصف الأسبوع    مصر تنافس على المركز الأول في صادرات الملابس بأفريقيا ب 3.4 مليار دولار    الاتحاد الدولى للتوظيف بمصر: مؤتمر سوق العمل بالرياض رسخ مكانته كمنصة دولية    نيابة عن رئيس الوزراء.. خالد عبدالغفار يشارك في احتفال سفارة الهند بالذكرى ال77 لعيد الجمهورية    الصحة: الاستثمار بصحة الأطفال يحمى المستقبل ويحقق عائدا يتجاوز 65 مليار جنيه    "جلدية" مستشفى دمياط العام تحصد المركز الثالث على مستوى الجمهورية    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 فى المنيا    نظر محاكمة 71 متهما بقضية خلية التجمع اليوم    الصغرى 8...حالة الطقس اليوم الثلاثاء 27يناير2026 فى محافظه المنيا    في قالب درامي إنساني، الدبلوماسيون المصريون يروون تجاربهم بمعرض الكتاب    السائق سلم نفسه.. النيابة تستعجل تقرير الطالبة المصابة في حادث ميكروباص بالإسكندرية    بين الإبداع والفلسفة.. رحلة الفنانة عايدة عبد الكريم من العطاء إلى الإبداع في معرض الكتاب    أمين الفتوى بدار الإفتاء: المأذون شريك في الحفاظ على استقرار الأسر المصرية    حين تفتح أبواب السماء.. 7 أسرار نبوية للدعاء المستجاب    غدا.. دينا شحاتة ضيفة «لقاء مع المؤلف» بجناح دار الشروق    ضياء السيد: 15 مليون دولار لا تكفي لرحيل أي لاعب من الأهلي    وزير الأوقاف يشهد احتفال النيابة الإدارية بتكريم أكثر من 80 حافظة وحافظا للقرآن    يكرمهم الوزير.. اللجنة العليا لمسابقة بورسعيد الدولية للقرآن الكريم تعلن أسماء أئمة الأوقاف الفائزين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سد النهضة في واشنطن !
نشر في المصريون يوم 04 - 11 - 2019

من حق إثيوبيا التنمية، ومن حق مصر ضمان أمنها المائي، وكذلك السودان الشقيق.
سد النهضة صار حقيقة،وهو الأمر الواقع، والقاهرة لم ترفضه، إنما فقط لا تريد أن يكون سبباً في الإضرار بحصتها السنوية من المياه ومقدارها 55.5مليار متر مكعب، وهذه الحصة لم تعد تكفي استهلاكها المتزايد بسبب الارتفاع الكبير في عدد السكان (104 مليون نسمة حالياً)، وهذه الحصة تقررت في اتفاق نوفمبر عام 1959 بينها وبين السودان عندما كان عدد السكان في حدود 26 مليوناً، ولهذا تعاني البلاد فقراً مائياً، وسيزداد هذا الفقر بشدة إذا لم تُحل معضلة طريقة ملأ وتخزين إثيوبيا للمياه خلف السد المصمم بطريقة فنية مختلفة عن بقية السدود على نهر النيل،وأنهر أخرى حول العالم، تجعله يحتجز كل مياه نهر النيل الأزرق ويتحكم فيها.
وعلامات عدم كفاية المياه في مصر قائمة منذ سنوات طويلة في الزراعة، كنت قديماً أرى المياه وفيرة، وكان الفلاحون يروون أراضيهم بالغمر، ولا تزال هذه الطريقة مستمرة حتى اليوم في الأراضي القديمة، ولم يكونوا يستخدمون ماكينات رفع المياه من الترع إلى المساقي المتفرعة منها لري الأراضي على جانبيها وفق جدول زمني متفق عليه بين الفلاحين كما هو اليوم، ولم يكونوا يلجأون لحفر آبار مياه ارتوازية للري التي تتزايد منذ سنوات، كانت المياه تندفع بغزارة داخل المساقي من وفرتها في الترع المتوسطة الحجم والكبيرة، وكانت تكلفة الزراعة معقولة، والفلاح كان يعيش في نوع من الآمان، الوضع اختلف حالياً، زراعة الأرض أصبحت مكلفة وعبئاً لهذا يسهل التفريط فيها ببيعها للبناء عليها أو تبويرها.
والذين يعيشون في الريف، و لهم معرفة بزراعة الأرض يدركون خطورة نقصان المياه، وقلقهم يتعاظم مع وجود سد النهضةومع سنوات الملأ التي تريد إثيوبيا أن تكون ثلاثة فقط، بينما مصر تريد رفعها إلى سبعة، وهي محقة في ذلك، وعليها أن تتشدد في إطالة زمن حجز المياه خلف السد حتى لا تتضرر حصتها كثيراً وحتى تمر هذه السنوات التي نرجو ألا تكون عجافاً، ذلك أن 97% من استهلاكها للمياه يأتي من النهر الذي يتدفق منذ القدم ناشراً الحياة على ضفتيه، وكما تريد مصر استمرار هذه الحياة لشعبهاوعدم تهديد حصتها المائية، تريد لإثيوبيا أيضاً حياة وتنمية تنتشل شعبها الكبير سكانا مثل مصر من الفقر والبؤوس.
وبسبب انسداد طريق المفاوضات بعد 4 سنوات من انطلاقها تستضيف العاصمة الأمريكية واشنطن الأربعاء 6 نوفمير 2019 اجتماعاً ثلاثياً لمصر والسودان وإثيوبيا لتحريك الجمود في ملف السد والتوصل إلى حلول مرضية بشأن أزمة قواعد ملأ وتخزين المياه، وهنا تقوم واشنطن بدور الوسيط الدولي الذي تختاره الأطراف عندما تتأزمالمفاوضات كما تنص المادة العاشرة في اتفاق المبادئ الموقع بين الدول الثلاث في مارس 2015.
واستجابة أمريكا للوساطة قد يمنح الاجتماع فرصة للنجاح، باعتبار أن واشنطن العاصمة الكبرى في العالموعلاقاتها طيبة مع القاهرة وإديس أبابا، ولها علاقات ناشئة تتجه للتقارب وإزالة إرث الماضي مع الخرطوم في عهدها الجديد بعد إزاحة البشير ونظامه عن الحكم.
كما يحضر البنك الدولي الاجتماع، وكانت مصر طالبت بمشاركته في المفاوضات في فترة سابقة، فالبنك يقع عليه دور مهم في تمويل بناء السد، والأصل أنه طرف دولي محايد لا يجب أن يمول مشروعات تساهم في إيذاء بلدان لها علاقة مباشرة مع هذه المشروعات مثل سد الألفية الإثيوبي، وإطلاع البنك الدولي على مجريات المفاوضات وبنود الخلافات سيجعله يتواجد في قلب العملية كلها، وبالتالي سيعرف بشكل واضح من هو الطرف المعرقل، وإذا استنتج أنه إثيوبيا فإن عليه أن يسستخدم ورقة التمويل للضغط عليها لتخفيف التعنت.
هدف السلام هو الحاضر في موضوع السد، وفكرة الحرب مستبعدة، وهذا تفكير سديد، وقلت ذلك منذ الاجتماع الشهير المُذاع على الهواء خطأً أو عمداً عام 2013 في عهد الرئيس الراحل محمد مرسي عندما اقترح البعض التهديد بالقوة أو اللجوء لها، ففي الحروب يمكن لأي طرف إطلاق الرصاصة الأولى بسهولة، لكنه قد لا يستطيع إيقاف انهمار الرصاص واستمرار الدماء والدمار.
وعند التفكير في قرارالحرب لا يجب الانتشاء بالقوة، ولا الاستخفاف بالآخر واستضعافه، فالدول في لحظات الحسم والدفاع عن الوجود والكرامة والسيادة الوطنية تجد نفسها مضطرة للمواجهة وتقديم التضحيات.
وقبل أيام قال رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد إن بلاده قادرة على حشد الملايين فيما لو كانت مهددة بحرب من مصر، وسواء كان يقصد تماماً ما يقوله موجهاً رسالة للقاهرة، أم تم اجتزاء تصريحاته حسب ما أوضح بعد ذلك في محاولة منه للتهدئة،فالخلاصة أن تفكير الحرب يجب ألا يكون حاضراً في الذهنية كبند متقدم في وسائل معالجة الأزمة، ووجود الوسيط الأمريكي سيكون ضرورياً في هذه اللحظة، المهم أن يكون نزيهاً.
طالما مصر تقر بحق إثيوبيا في بناء السد وتحقيق آمال شعبها المنتظرة من الخير الذي سيأتي من ورائه،فمن حقها أيضاً الضغط بكل السبل،واستثمار كل ما لديها من أوراق، لإنجاز حلول تبعد عنها شبح كارثة مائية.
....
كلمة خاصة
الكتابة في "المصريون" موقعاً وجريدةً ورقية هو اعتزازي الدائم، والأخوان المحترمان جمال ومحمود سلطان هما نموذجان ًللصحفي والكاتب الوطني الشريف المخلص الأخلاقي النادر في هذه المرحلة غير العادية من تاريخ الصحافة المصرية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.