إشادة دولية من جنيف بتقدم مصر في الحرية النقابية والتشريعات العمالية    أسعار الفاكهة اليوم الجمعة 27 مارس في سوق العبور للجملة    سعر الريال السعودي في بداية تعاملات اليوم27 مارس 2026    الذهب يرتفع 35 جنيها في بداية تعاملات اليوم    وزير التعليم العالي يبحث سبل تعزيز التعاون مع سفير مملكة إسبانيا ووفد جامعة IE الإسبانية    أبوبكر الديب يكتب: "موازنة الحسم"... مصر تعيد تشكيل اقتصادها بين انضباط مالي صارم وتمكين القطاع الخاص وتوسيع الحماية الإجتماعية.. رسائل عميقة ترسم ملامح المرحلة القادمة    أسعار الفراخ في البورصة اليوم الجمعة 27 مارس    وزير الخارجية يبحث مع نظيره الأمريكي الحرب في المنطقة.. وملفات غزة والسودان ومياه النيل    رئيس مجلس القضاء العراقي: انفراد فصائل مسلحة بإعلان الحرب خرق للدستور    التشكيل المتوقع لمنتخب مصر أمام السعودية    تعرف على مواجهات الجولة الرابعة من الدور النهائي لدوري السوبر الممتاز لآنسات الطائرة    مصرع شخص وإصابة آخرين في حادث تصادم سيارة نقل وتروسيكل بسوهاج    الأرصاد: الطقس يستقر في جميع المحافظات ودرجات الحرارة ترتفع تدريجيًا    سفاح التجمع يطيح ب إيجي بيست من وصافة شباك التذاكر.. وبرشامة يواصل الصدارة    عضو الأزهر للفتوى يوضح أهم علامات قبول الطاعات في شهر رمضان    مساعد وزير الصحة يتفقد 4 مستشفيات جديدة لتسريع دخولها الخدمة    نقل التكنولوجيا ودعم الابتكار، وزير التعليم العالي يبحث التعاون مع سفير إسبانيا    أحمد رمزي يحتفل بزفاف شقيقه الأكبر    سؤال برلماني للحكومة عن مبررات زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات    أول قرار ضد طالب متهم بالاعتداء على صديقه بسلاح أبيض في الإسماعيلية    "وداعا للأرق والإرهاق".. نصائح لإعادة ضبط نومك بعد انتهاء شهر رمضان    ألغام وصواريخ وأميال من السواحل.. لماذا تمتلك إيران اليد العليا في مضيق هرمز؟    سعر الذهب اليوم الجمعة 27 مارس 2026 في محال الصاغة    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقى يكتب عن : الدكتور / السيد عبد الباري الذي اعرفه؟    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : حبنا لآل البيت من الإيمان 00!؟    رغم الهجمات المستمرة علي العراق .. مليارات من العتبة الحسينية لإيران    الأهلي يوافق على إنهاء إعارة كامويش وعودته إلى ترومسو النرويجي    ننشر الصورة الأولى للمتهمة بإنهاء حياة فاطمة خليل عروس بورسعيد    أبو عبيدة المصرى/ يكتب :لماذا تنجو "العاصمة الإدارية " وتغرق مصر؟    مصرع شخصين داخل شقة بالإسكندرية نتيجة تسرب الغاز    جومانا مراد عن «اللون الأزرق»: تقمصت آمنة لدرجة التعايش.. والمسلسل كان مرهقا على مستوى الأداء    عملية نوعية لحزب الله على آليات وجنود جيش الاحتلال تحقق إصابات مباشرة    محمد العزبي: الحلول الدبلوماسية صعبة وسط صراع القوى الكبرى على إيران    روسيا تطلب جلسة طارئة لمجلس الأمن حول ضربات أمريكا في إيران    السفير محمد العرابي: أي عملية برية داخل العمق الإيراني غير ممكنة حاليًا    سي إن إن: إيران تعزز وجودها العسكري والدفاعات الجوية في جزيرة خرج    الخارجية الكندية: فرض عقوبات على 4 كيانات و5 أفراد إيرانيين بسبب دعمهم ميليشيات متحالفة مع طهران    ناقد رياضي يكشف أسباب تراجع تأثير الخطيب على لاعبي الأهلي    التشكيل المتوقع للفراعنة أمام السعودية وظهور أول لهيثم حسن    رابطة الجامعات الإسلامية و"مشوار" تنظمان ندوة حول ثقافة العمل التطوعي والإنساني    برلماني: قضية الماجستير والدكتوراه أمن قومي وليست مجرد أزمة توظيف    خالد دومة يكتب: مدينة بغي    سينما النهارده بأسعار زمان.. إقبال كبير من أهالي البحيرة على "سينما الشعب" بدمنهور: التذكرة ب40 جنيهًا    محمد صبحي: شائعة وفاتي بالنسبة لي تجربة موت    إياد نصار: بيتر ميمي حوّل الصمت في «صحاب الأرض» إلى شخصية عبرت عن ضجيج الأسئلة المكتومة    ضبط الأم ومصورة الواقعة.. كشف ملابسات جلوس 3 أطفال على مرتبة خارج نافذة شقة    خبر في الجول - اتفاق بين مصر والسعودية على إجراء 11 تبديلاً خلال المباراة الودية    نائبة العدل نيفين فارس تتقدم باقتراحين برغبة لتعزيز القوة الناعمة وتفعيل دور «القومي للبحوث»    الرئيس الأمريكي يستقبل الجالية اليونانية في البيت الأبيض احتفالًا بذكرى استقلال اليونان    مصر بالطاقم الأساسي الجديد أمام السعودية    أحمد زكي الأسطورة.. 21 عاما على رحيل أحد أعظم نجوم السينما بمصر والوطن العربي    استعدادا للمونديال.. فرنسا تفوز على البرازيل وديا    هيئة الدواء: استقرار سوق الدواء وتوافر مخزون يكفي 6 أشهر    متحدث التعليم العالي: الجامعات المصرية لعبت دورا كبيرا للتقدم بتصنيف QS    9 مشروبات طبيعية لتنشيط الكبد وتحسين الهضم    «الصحة» توجه نصائح طبية للوقاية من نزلات البرد في الشتاء    بعد موجة الأمطار الغزيرة.. أوقاف كفر الشيخ تواصل تطهير أسطح المساجد ونزح مياه الأمطار    جرائم التحرش الإلكتروني.. الأوقاف تنشر خطبة الجمعة المقبلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأقنعة تتساقط
نشر في المصريون يوم 05 - 06 - 2012

حين ننظر إلى المشهد السياسى الحالى تقفز إلى الذهن مسرحية مصرع كليوباترا لأمير الشعراء أحمد شوقى ونتذكر وصفه لمجتمع كاد أن يفقد وعيه، حيث يردد ما يُسمعه إياه الإعلام ويحركه اللاوعى، يقول شوقى: اسمع الشعب ديون كيف يوحون إليه، ملأ الجو هتافاً بحياة قاتليه، أثر البهتان فيه وانطلى الزور عليه، يا له من ببغاء عقله فى أذنيه، يخيل إلى المرء أن ما نسمعه ونشاهده هو الحقيقة ولكن الأمر وللأسف مختلف عن ذلك، حيث الحقيقة كامنة لا تفصح عن نفسها إلا لمن يحاول سبر أغوارها، ولأن من يتصدرون الساحة يحجم أغلبهم عن صدارة الموقف الوطنى إما جبنًا أو مشاركة فى إفساد الوعى العام أو استسلامًا لليأس، والأخير غالبًا ما يكون الأقرب للصواب بالنسبة لعامة الناس، الحرب النفسية هى مفتاح النصر فى العديد من المعارك؛ لأن أحد الفرقاء يحصل بها على 50% من أرض الخصم قبل أن تبدأ المعركة! حين تستسلم فى داخلك فثق أنك خاسر! ألا ترى أن الآليات والفكر القديم مازال مستمرًا على جانبى الصورة، مما يتيح الوقت للنظام السابق ليحصن نفسه ضد التغيير وليغير من آلياته وليس من أهدافه المعلنة، وما كان لتلك السياسة أن تحقق أى نجاح ضد إرادة الشعب إلا بالتخاذل والقناعة السلبية للبعض وباللهث خلف الحقوق والتغافل عن الواجبات.
منذ أيام صدر حكم طال انتظاره على مبارك ونجليه وآخرين صادمًا مشاعر الغالبية كاشفًا عن وجود خلل فى منظومة العدل، والتى تبدأ بتجميع البيانات وتحليلها وتنتهى بحكم المحكمة، مشيرًا بداهة إلى وجوب تطهير تلك المنظومة وإن رأى البعض أن يكون تطهيرها من داخلها! الحكم جاء أيضًا كاشفًا لانتهازية المدافعين عن حقوق الإنسان بتخاذلهم عن إدارة كفة الدفاع عن المدعين ومنهم الدولة ممثلة فى النيابة العامة! ورغم أننى توقعت ألا يصدر الحكم فى هذا التوقيت بالذات؛ حتى لا تضاف جوانب أخرى للمشهد السياسى الحالى إلا أن صدوره جاء كاشفًا لبعض جوانب المشهد مما سهل على الناخبين مقارنة مرشحى الإعادة، تمامًا مثلما تساقطت فى السنة والثلث الماضية أقنعة كثيرين ممن قفزوا على المشهد بتخاذلهم عن فعل أى شىء أو بمشاركتهم فى استكمال منظومة الفساد! لقد كان قانون الغدر لعام 1952م وتعديلاته كفيلا بتطهير المسرح من اللاعبين الذين أفسدوا الحياة المصرية بكامل جوانبها، ولكن حين نُعلى المصلحة على المبدأ فالنتيجة هى ما نحياه من استمرار النظام السابق بوجوه جديدة.
عودة إلى المشهد السياسى، الذى يُعرف فيه الانتهازى من الوطنى علينا ألا نفقد البوصلة لنبصر طريقنا ونلفظ الانتهازى بل ونلفظ مبدأ الانتهازية! وعلينا أن نشد الرحال إلى جولة الحق متسلحين بنظر ثاقب لنبصر خطوتنا التالية لتسير قافلة الوطن تجاه موقع يستحقه، ببصيرة لا تعرف التحيز تبصر الأهم والمهم وتبرمج جولات الصراع حسب أهميتها وتبصر الفرق بين من استحوذ على السلطة طيلة عشرات السنين وآخر نخاف منه أن يستحوذ على السلطة! ولنتساءل متى تولى هذا (المتَخَوف منه) السلطة ثم استحوذ عليها؟ بل متى تولى (المُتَخَوف منه) السلطة اطلاقاً؟ وأظن الإجابة واضحة ولا تحتاج إلى الاستعانة بصديق! ورغم الأداء السىء والذى هو دون مستوى التوقع من مجلس الشعب إلا أنه يدخل فى عداد التجارب التى علينا أن نتعلم منها. ونحن نُقَيِّم الأمر لا نتناسى أن ما صدر من مجلس الشعب أقل من طموحاتنا جميعاً، كما أنه أقل مما أمَّل به من قالوا نعم للتعديلات الدستورية، وهم أكثر من ثلاثة أرباع الشعب، ولعل هذا يجيب عن سبب نتيجة المرحلة الأولى من انتخابات الرئاسة! نعم هناك أخطاء وسقطات شنيعة وغير مبررة وغير حقيقية وغير عادلة بأى حال من الأحوال ولا يمكن قبولها فى سلوك أعضاء مجلس الشعب، ولكن هل الموقف الآن فى الاصطفاف مع النظام القديم بما فعله ومازال يفعله أو مع آخر يدعى أنه سيلتزم العدل فى عمله؟ الاختيار بين ظالم وآخر يدعى العدل؟ فأيهما نختار؟ لم أقل عادل ولكننى أكرر يدعى العدل فهل نجربه؟ يستحضرنى تشبيه لبعض الزملاء: أمامنا طريقان لا ثالث لهما، وكلاهما مر، إما القذف بأنفسنا فى النار وإما القذف بأنفسنا فى الماء ونحن لا نعرف (ولا أقول نُجيد) السباحة، فأيهما سنختار؟
علينا أن نعى أبعاد القضية ونحلل الموقف ونُبَصِّر الآخرين بحقيقة الموقف وهو موقف للجميع، فما بال النخبة يتقاعسون وينتظرون أن يقتطعوا جزءًا من كعكة الوطن متناسيين أن الوطن غير قابل للتجزئة رغم التجييش الطائفى والدينى والعرقى الذى يملأ المشهد من كلا الطرفين؟ الوطنية ليست صفقات يجنيها متعصبى بعض راسبى الجولة الأولى. ولا يسعنى إلا أن أشير بالاحترام لمن يضيف لمشهد الوطن والذى فهم ظرف الوقت دون مفاوضات أو حسابات سياسية وبلا ابتزاز سياسى. فى مسلسل تساقط الأقنعة المستمر نكتشف أن المواقف لحظات تكشف معادن الرجال، مثلما تكشفها الشدائد.
اللحظة فارقة فى مسيرة الوطن، بل وفى مسيرة أمتنا كلها يحاول البعض فيها القفز على الوطن ذاته بالتجييش الطائفى وبالرشاوى الانتخابية وبإصدار قرارات وإعلانات تؤثر فى مسيرة الانتخابات وما بعدها، قفزاً على مفهوم الديمقراطية، فى انقلاب ناعم أو صادم. صوب الصندوق علينا الاختيار (كما قال شيخ المجاهدين عمر المختار: ننتصر أو نموت) لا الوقوف بين موقفين.. يقول داعية حقوق الإنسان الأمريكى، مارتن لوثر كنج، أسوأ مكان فى الجحيم محجوز لهؤلاء الذين يبقون على الحياد فى أوقات المعارك الأخلاقية العظيمة.
أستاذ هندسة الحاسبات، كلية الهندسة، جامعة الأزهر
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.