أراد نابليون أن يحمل علماء الأزهر شارة العلم الفرنسي رمزا للولاء والطاعة ، فأعد طيلسانات ملونة بألوان العلم الفرنسي الثلاثة ، ودعا إليه أعضاء الديوان من العلماء وقام بوضع الطيلسان على كتف الشيخ الشرقاوي شيخ الأزهر في صورة تكريم له ، فغضب الشيخ الإمام ، ورمي بالطيلسان إلى الأرض. السبت : سيقول السفهاء : اقتلوا الأزهر !
سيقول السفهاء من الناس اقتلوا الأزهر أو القوه أرضا يخلو لكم وجه " العلمانية" ، وتكونوا أمة ترقص فيها أستاذة جامعية على أنغام الحرية الشخصية .. قالوا ورب الكعبة . سيقول السفهاء من الناس لن نبرح فضائياتنا ، ولن يتوقف قصف أقلامنا لكتب التراث ، إلا بعد أن يرحل الطيب ، أي طيب عن هذا البلد .. قالوا ورب الكعبة . سيقول السفهاء من الناس .. مازال أصحاب العمائم البيضاء يتمسكون بمنهاج الأزهر التي تخرج إرهابيين .. قالوا ورب الكعبة .. سيقول السفهاء من الناس : اخرجوا الأزاهرة من معاهدهم والغوا في مناهجهم ، واستولوا على كلياتهم التي بناها الخيرون من مال أوقافهم ، وليس من عرق دافعي الضرائب كما يقول المرجفون في المدينة ...قالوا ورب الناس قالوا .. لكنهم لم ولن يقولوا أبدا : إن الأزهر الشريف هو كعبة العلم الذي يولي الناس وجوههم شطره من كل بلدان العالم ، حيث يدرس به طلاب من 106 دولة أو يزيد ، ولن يقولوا إن خريجي الأزهر في الدنيا بأسرها مصابيح تضيء طريق الناس نحو الخير والحق ، لذا كان طبيعيا أن يصل أبناء الأزهر لأعلى المناصب في بلاد الدنيا ، فمنهم رؤساء الدول ومنهم الوزراء .. ولن يقول السفهاء إن الأزهراة هم أول من أسسوا لإنشاء كليات الطب في مصر ، ولاعجب في ذلك فهم أحفاد عالمين جليلين أزهريين هما كمال الدين الدميري ، رائد علم الحيوان في العالم ، والحسن بن الهيثم وهو من هو في علم الفيزياء والهندسة .. لم ولن يقول السفهاء إن الأزهر هو إمام القيادة الشعبية على مر التاريخ . أيها السفهاء اعلموا أن رجالات الأزهر لاتنحني إلا لله ، واسألوا التاريخ إن شئتم سيجيبكم بلسان مبين أن نابليون أراد أن يحمل علماء الأزهر شارة العلم الفرنسي رمزا للولاء والطاعة ، فأعد طيلسانات ملونة بألوان العلم الفرنسي الثلاثة ، ودعا إليه أعضاء الديوان من العلماء وقام بوضع الطيلسان على كتف الشيخ الشرقاوي شيخ الأزهر ، في صورة تكريم له ، فغضب الشيخ الإمام ، ورمي بالطيلسان إلى الأرض وتغير مزاجه وانتقع لونه واحتد طبعه كما يقول الجبرتي ، وعندما حاول الترجمان أن يشرح له الهدف من هذا ، فقال له وللعلماء : إنكم صرتم احبابا للقائد وهو يريد تعظيمكم وتشريفكم بزيه وعلامته ، فإذا تميزتم بهذا أنتم ومن معكم من العلماء عظمتكم الجنود والناس وصارت لكم منزلة في قلوبهم ، فقال الشيخ الشرقاوي : " لكن قدرنا يضيع عند الله وعند المسلمين" . ياكل سفهاء الأرض .. تابعوا هذا المشهد ، لتعلموا لمن يركع ، ولمن يخضع علماء الأزهر : " : حين مات الإمام محمد عبده توجه ناظر الخاصة الخديوية إلى الشيخ الشربيني .. شيخ الأزهر يومئذ .. طالبا منه ألا يشترك هو والعلماء في جنازة " محمد عبده" الذي كان على خلاف حاد مع الخديو. ألقى مبعوث الخديو بهذه الرغبة السامية إلى الشيخ ، فهز الشيخ رأسه وسكت ، واصطبر حتى شرب ضيفه قهوته ، ثم التفت إلى الشيوخ الذين حوله ، وقال : هيا بنا يامشايخ ، فقد حان موعد الجنازة ، وفهق ناظر الخاصة من مفاجأة لم يكن يتوقعها ، وقال لشيخ الأزهر : ألم أبلغك رغبة أفندينا.. فانتفض الشيخ قائما ولوح بيد عزيزة وقال : إن الله وحده هو أفندينا. فهمتم ياسفهاء .. أم نقول " كمان" ؟!
الأحد:فضائيات " جلا جلا" !
عندما كان الزمان إنسانا ، سكت الأقزام ، وتكلم زعيم الأمة سعد زغلول عن العملاق مصطفى صادق الرافعي قائلا : " بيانه كأنه تنزيل من التنزيل ، أو قبس من نور الذكر الحكيم "و شهد له العقاد : " إنه ليتفق لهذا الكاتب من أساليب البيان مالا يتفق مثله لكاتب من كتاب العربية في صدر أيامها" ، بينما دعا الإمام محمد عبده للرافعي : " أسأل الله أن يجعل من لسانك سيفا يمحق الباطل وأن يقيمك في الأواخر مقام حسان في الأوائل " . عندما كان الزمان إنسانا ، تحدث العملاق مصطفى صادق الرافعي عن الأزهر ، بلسان المفكر والعالم والأديب ، بلسان غيور على دينه ووطنه : " وعندي أن الأزهر في زماننا هذا يكاد يكون تفسيرا جديدا للحديث " مصر كنانة الله في أرضه" فعلماؤه اليوم أسهم نافذة من أسهم الله يرمي بها من أراد دينه بالسوء فيمسكها للهيبة ، ويرمي بها للنصر ويجب أن يكون هذا المعنى أول معانيهم في هذا القرن العشرين الذي أبتلي بملء عشرين قرنا من الجرأة على الأديان وإهمالها والإلحاد فيها ." ودارت الأيام ، وجاء زمن الرويبضة ، وفضائيات " جلا جلا" ؛ فهاجم " أجيرهم" الأزهر وشيخه لحاجة في نفس أهل " الهوى" الفضائي ، ولسنا ضد النقد الذي يعلو بالبناء لا الذي يهدمه ، فأي " تلميذ" أزهري يعلم أن كل منا يؤخذ منه ويرد ، فلا عصمة إلا لنبي ، لكن النقد"الهجوم" الفضائي قد يبدو ظاهره الرحمة ، في حين يدرك المشاهدون أن باطنه العذاب ، ليس للأزهر وشيخه ورجالاته فحسب بل لوطن يحاول أن يسبح وسط عالم متلاطم الأمواج ، وواقع مرير لن ينجو منه شعب إلا بتلاحمه واحترام ثوابته الدينية والوطنية.
الإثنين:مراكب الموت .. وصيحة أبي ذر !
اغلق كل الفضائيات حلوها ومرها .. وافتح عقلك وتابع هذا المشهد : " الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري يشد الرحال إلى دمشق ، وما إن وصل إليها ، حتى خرج الناس يستقبلونه في حفاوة وحماس ، والتفوا حوله أينما ذهب .. أسمعهم يقولون : حدثنا يا صاحب رسول الله .. ينظر أبو ذر في الحشود نظرات فاحصة ، فيري أكثرها حفاة عراة .. ثم يرنو نحو المشارف القريبة فيري القصور والضياع .. فيصرخ فيمن حوله قائلا : " عجبت ُ لمن لايجد قوت يومه كيف لايخرج على الناس شاهرا سيفه ؟!" المشهد رأيته مرات ، ورفضت عرضه على شاشة عقلي ؛ ربما لأني رأيته تحريضيا ، وربما لقناعتي بأن أبا ذر آخر خلق الله الذين ينظرون إلى مافي أيدي الأثرياء ، وهو الزاهد التقي الورع .. لكن مراكب الموت المسماه زورا هجرة غير شرعية جعلتني أصفق للمشهد وبطله أبو ذر .. لأني فهمت منه أن الصحابي الجليل لايحرض الناس على قتال بعضهم من أجل كسرة خبز ، بل هو يريد توزيعا عادلا للثروات ، يبعث برسالة للذين يسرقون أقوات الشعب "الحافي" لتنتفخ كروشهم ، وتعلو قصورهم .. يستغرب أبو ذر من أولئك الذين يلقون أنفسهم في بطن الحوت ؛ بينما الفاسدون يلعبون " بدمائهم" على أقذر مائدة قمار عرفتها البشرية ، يتبارى أمامها الأمريكان والروس وشياطين العرب على ذبح " حلب" ! فهل من مدكر ؟!
الثلاثاء :مريم والأذان ! " الله أكبر ..الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله .. اشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة" . ينطلق بها الصوت الندي من مئذنة الجامع الملاصق لبيت "مريم" ذات ال " 18" شهرا ؛ فتردد مع المؤذن الأذان بطريقة طفولية مدهشة .. يأتيني خالها ، يحكي لي مايحدث من ابنة شقيقته مع كل أذان ، ويسألني ماذا يفعل ؟ أجبته : وما المشكلة ؟ أجاب ضاحكا : كيف نُفهّم " مريم" أننا مسيحيون ! قلت له : هذا أمر عادي جدا ؛ فالأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة يرددون مايسمعون خاصة إن كان له نغم خاص ، لكن دعني أُسمعك اللواء دكتور نبيل لوقا بباوي ، المفكر القبطي ، وهو يقول : لقد ترشحت لجائزة الدولة عن طريق مجمع البحوث الإسلامية لحصولي على دكتوراة في الشريعة الإسلامية ، وأثناء دراستي للشريعة استوقفتني آيتان يمكنهما إنهاء جميع الصراعات في العالم ، هما قول الله تعالي: «وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ? وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ» ، وقوله تعالى: « اللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ» .
الأربعاء:
هلل المسشرقون ، معتقدين أنها الضربة القاضية ، فقد فتشوا سنوات في كتاب الله عن خطأ ، وأخيرا زين لهم شياطنهم أنهم نالوا صيدهم الثمين ، فقد رفعوا كؤوس فرحتهم عندما قرأوا في سورة " النمل" ياأيها النمل ادخلوا مساكنكم لايحطمنكم سليمان وجنوده وهم لايشعرون " ، ووقفوا عند كلمة " يحطمنكم" ،وقالوا : كيف يكون لنملة أن تتحطم وتتكسر ؛ فهي ليست مادة قابلة للكسر والتحطم ؛ إذن الكلمة في غير موضوعها كما زعموا لكن قطع لسان جهلهم عالم استرالي ، أجرى بحوثا طويلة على النمل ؛ ليكتشف أن النملة تحتوى على نسبة كبيرة من مادة الزجاج ، أي أن لفظ " يحطمنكم" في مكانه المناسب وعلى إثر ذلك أعلن العالم الاسترالي إسلامه .
الخميس: هو ..يقدم لها علبة شوكولاته : كل عيد زواج وأنت أجمل زوجة هي ..تمد يدها باسمة : كل يوم وأنت حبيبي هو ..مازحا : علبة شوكولاته حبنا هي ..تبتلع غضبها : أي هدية منك .. بالدنيا كلها . في المساء ..تحمل علبة الشوكولاته ..وتهديها لصديقتها التي تحتفل بعيد ميلادها . صديقتها ..تتصل بها في صباح اليوم التالي: " هدية جنان ..علبة شوكولاته وبداخلها أسورة ذهبية .. وخاتم عيار 24 .. " هي ..داخل مصحة نفسية : تزغرد ..وتضحك وتغني ياتجبيلي شوكولاته يابلاش ياوله .. !
الجمعة: عطر الكلام : " لاتنظروا في أعمال الناس كأنكم أرباب ، بل انظروا في أعمالكم على أنكم عبيد ، فإنما الناس رجلان، مبتلى ومعافى ، فاعذروا أهل البلاء ، واحمدوا الله على العافية " سيدنا عيسى عليه السلام .