تصاعدت الضغوط الروسية على الحكومة المصرية من أجل اتخاذ قرار باستئناف رحلات السياحة الروسية إلى مصر، بعد الاستجابة للعديد من المطالب والشروط، والتي يراها خبراء "انتهاكًا للسيادة المصرية". ووفق تقارير صحفية، فإن روسيا تشترط وجود أفراد من الأجهزة الأمنية الروسية على أرض المطارات المصرية، تكون مسئوليتها تأمين وصول ومغادرة مواطنيهم الروس وتفتيش طائراتهم قبل المغادرة وعند الوصول، بجانب تخصيص بوليصة تأمين خاصة للسياح الروس تقدر تعويضاتها بمليارات الدولارات في حال حدوث أي تهديد لهم. ونفذت مصر90% من الإجراءات المطلوبة لاستئناف الرحلات الجوية الروسية إلى مصر، وفقًا لرئيسة المجلس الفيدرالي الروسي فالنتينا مافيينكو. لكنها قالت خلال مؤتمر صحفي عقد بمجلس النواب المصري، إن هناك 4 نقاط فقط متبقية لاستكمال خارطة الطريق لاستئناف رحلات الطيران الروسية لمصر، وعقب تنفيذها سيصل مصر فريق من الخبراء الروس لتقييم إمكانية استئناف الرحلات. وتوقع وزير النقل الروسي مكسيم سوكولوف أن يتم توقيع اتفاقية استئناف الرحلات الجوية بين موسكووالقاهرة خلال شهر مارس الجاري، وأن تكون شركة "أيروفلوت" أول شركة طيران في روسيا تبدأ رحلات منتظمة إلى القاهرة، عقب استئناف الرحلات الجوية بين البلدين. وتضمنت وثيقة الاتفاق بين مصر وروسيا 10 بنود تم تنفيذ نحو 8منها فيما تبقت 4 بنود محل خلاف تصر روسيا على تنفيذها. وقال محمود قطري، الخبير الأمني، إن "ما تقوم به روسيا من مناورة في عودة السياحة الروسية إلى مصر هو ابتزاز سياسي يهدف إلى الحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية، وذلك في إطار خطة لفرض نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، وتغيير معادلة القوى العظمى على حساب الولاياتالمتحدة التي تراجع دورها العالمي". وشهدت مصر في 31 أكتوبر 2015، تحطم طائرة روسية وعلى متنها 224 من الركاب وأفراد الطاقم فوق شبه جزيرة سيناء، بعد وقت قصير من إقلاعها، ومقتل كل من كانوا على متنها. وأشار قطري إلى أن "الطائرة التي سقطت كانت متوجهة إلى فرنسا ولم يثبت أن هناك خطأ حدث من السلطات الأمنية أدى إلى سقوطها، كما أن الإجراءات الأمنية في الوقت الحالي تتواكب مع معايير الأمان الدولية وأنها أصبحت أكثر صرامة وقوة من ذي قبل". ودلل قطري على قوة الإجراءات الحالية بأن ما يحدث من مشكلات وتزمر من قبل الشخصيات المعروفة بسبب شدة الإجراءات وهو ما حدث مع النائبة المستشارة تهاني الجبالي، وغيرها من الشخصيات المعروفة. وأشار إلى أن "تواجد الروس في مصر قبل عام 1973 لم يستمر رغم مساعدته لمصر في الحرب، وهو ما تراه مصر في الوقت الحالي أمرًا قوميًا لا يمكن التهاون فيه، وموقفهم من عدم عودة السياحة ربما يدل على عدم ثقتهم في الأجهزة المصرية وهذا أمر مرفوض". وأكد أن "تواجد الشرطة المدينة المصرية في المطارات يشكل أساس سيادة الدولة المصرية على أراضيها، وتواجد أجهزة أمنية روسية في المطارات المصرية يعني إخلال بالسيادة وشئون الدولة، ومن ثم يجب يقوم المثقفون المصريون بتوجيه رسالة إلى روسيا مفادها ألا تملي هذه الشروط حتى لا يكرهها المصريون". من جهته، رفض حسني حافظ عضو لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، موقف روسيا في ظل تمسكها بالتواجد في المطارات المصرية، مؤكدًا أنه أهم يتعلق بالسيادة ولن يسمح به أحد حتى السلطات الروسية نفسها على أراضيها، ومن ثم فيجب عليهم أن يعترفوا بقوة التأمين الموجودة في المطارات المصرية والتي أصبحت تتواكب مع اشتراطات الأمن العالمية. وتوقع حافظ أن تتفهم السلطات الروسية هذا الأمر خاصة وأنها تعلم أن السياحة الروسية تشكل أهم مصدر من مصادر الدخل السياحي إلى مصر، وأن هناك تعاونًا كبيرًا على المستوى السياسي بين البلدين يجعلها تكف عن المبالغة في أمر التأمين خاصة وأن مصر قادرة على تأمين ضيوفها، لافتًا إلى أن عودة السياحة الروسية ربما ستكون قريبًا.