شعب مصر العظيم.. في هذه الظروف العصيبة، قرر الرئيس محمد حسنى مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية، وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد، والله الموفق والمستعان. في هذه اللحظة لم يبال اللواء عبد الفتاح السيسي، مدير المخابرات الحربية آنذاك، بلقاء "أحمد ماهر" ورفاقه والتقاط صورة تذكارية معهم تزينها ابتسامة عريضة، معرباً عن سعادته بلقائهم. لم يكن يدرى البعض أن "ماهر" بعد ثلاثة أعوام قد يصبح في زنزانته محكومًا عليه بالسجن متهمًا بخرق قانون التظاهر ليقضى ثلاثة أعوام في سجنه منعزلاً عن أصدقائه وأقاربه ورفاقه. "ماهر" المهندس المولد في الإسكندرية، والذي قاد دعاوى إضراب عمال المحلة عام 2008، وشارك في فعاليات واحتجاجات ضد قتل "خالد سعيد"، وكان من الأشخاص البارزين في فعاليات ثورة 25 يناير، أصبح يعانى اليوم تحت وطأة نظام صنفه "بالخائن والعميل"، ووضعه رهن الحبس ثلاثة أعوام ورهن المراقبة الأمنية ثلاثة أعوام أخرى. ولكنها الروح الشريرة التي طغت في مواقفه هي التي وضعته فيما هو عليه الآن. نعم.. فلتقتلوا أحمد ماهر ولتذبحوه ذبحا.. اقتلوا أحمد ماهر، لأنه كان سبباً في خراب هذا الوطن وتأخره اقتصاديًا.. اقتلوا أحمد ماهر لأنه كان سببا في ارتفاع سعر الدولار.. اقتلوه لأنه كان سببًا في توقف حركة السياحة وارتفاع الأسعار واحتكار السلع.. اقتلوه لأنه سرق ونهب أموال الشعب وسعى في الأرض فسادًا.. اقتلوه لأنه كان سببًا في كل مصيبة في أنحاء الوطن، وكان سببًا في ارتفاع معدلات البطالة وتأخر التعليم والتفريط في تيران وصنافير.. وكان سببًا في اتساع ثقب الأوزون، وطلاق زينة وأحمد عز وانفصال دوللي شاهين. كيف يعقل أن شابًا مثل ماهر قضى في محبسه ثلاثة أعوام سيقضى ثلاثة أخرى في الذهاب ليلا للمبيت فى قسم الشرطة، كيف يعقل هذا.. ما الذي دفع النظام أن يتعامل مع "ماهر" بمنطق "مناضل الأمس هو عدو اليوم"؟! أليس من حق ماهر أن يعامل مثل علاء وجمال مبارك وأحمد عز وفتحي سرور، كل ما فعله "ماهر" أنه اعترض على قانون خالف الدستور قبل أن يخالف إرادة الشعب وحق أصيل اكتسبه من ثورته في يناير منذ ستة أعوام. أراد ماهر أن يرى دولته تصون مواطنيها وتحترم إرادتهم فكان السجن جزاءً له، وأراد أحمد عز أن ينهب فقراء وطنه فكانت البراءة جزاءً له.. وأراد فتحي سرور أن يزوّر إرادة الشعب واختياره فكانت البراءة أيضا من نصيبه. اسجنوا أحمد ماهر ألف مرة واتركوا محمود بدر وطارق الخولي يواصلان نفاقهما في بلاط جلالتكم.. ربما سيأتي يوم لماهر ورفاقه يتصدرون المشهد ويواصلون استكمال ما بدأوه ويقتصون لدماء رفاقهم التي سالت من أجل أن يحيا وطنًا انتشر فيه الفساد والخراب.. متى تتوقفون عن معالجة الأمور بمنهج القمع والتكميم ومتى تدركون أن الوطن يلفظ أنفاسه الأخيرة؟ ومتى يدرك أعوان الظلم أنهم صنعوا سجلاً من الطغيان لن يمحوه التاريخ ولن يغفر لكم أحرار هذا الشعب، ومتى يدرك الجلاد أنه سيأتي يوم ويجد نفسه ضعيفًا لا يقدر على حمل سوطه؟ ومتى يدرك الظالم أن أنياب الحق ستنهش ظلمه وتقضى عليه؟ اعلموا جيدًا أن يوما ما سيكون لماهر ورفاقه.