تقدم محمد سعيد غولن، أحد أقرباء "فتح الله غولن"، زعيم منظمة "الكيان الموازي" الإرهابية، باعترافات بدافع "تأنيب الضمير" حيال ما جرى نتيجة محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا، منتصف الشهر الماضي، وقال إنه تلّقى أسئلة اختبارات القبول بأحد الوظائف العامة من قبل شخص تابع للمنظمة. وأفاد مراسل الأناضول، نقلا عن مصادر أمنية، بأن محمد سعيد، الذي جرى توقيفه في 23 يوليو/تموز الماضي، بولاية أرضروم، شمال شرقي البلاد، في إطار قضية تسريب أسئلة اختبارات القبول إلى الوظائف العامة عام 2010، رأى أثناء نقله إلى مديرية الأمن في العاصمة أنقرة، حجم الخسائر التي تعرضت لها مبنى المديرية على يد الانقلابيين في 15 يوليو/تموز الماضي، وقال لأفراد الشرطة: "الآن رأيت الوجه الظالم للجماعة (أنصار غولن)"، مبديا عن رغبته في الإدلاء باعترافات. وقال قريب غولن، خلال التحقيقات بمديرية فرع المالية التابعة لمديرية الأمن بأنقرة، أن شخصا تابعا ل"الكيان الموازي"، سرب إليه نسخة من أسئلة الاختبار المذكور لعام 2010، مشيرا إلى أنه قرأ الأسئلة والإجابات في منزل تستخدمه خلية تابعة للمنظمة، وحفظها بعد تدقيقها. وذكر في إفادته أن توليه مهام فعالة ضمن المنظمة بدأت حينما كان طالبا في المرحلة الثانوية في مدرسة "نوزت قرة باغ" بأرضروم، عام 2001، وأنه كان يعرف منظمة "الكيان الموازي" بعد تخرجه من الجامعة في 2010، على أنها "حركة الخدمة" ( الاسم الذي تطلقه المنظمة عى نفسها)، وقدم لها خدمات بشكل طوعي، فيما أصبح مسؤولا داخل المنظمة لاحقا، وباشر باستخدام أسماء مستعارة. وفيما يتعلق باختبار القبول بالوظائف، قال محمد سعيد: "في 10 تموز (2010)، دخلت إلى الامتحان في جامعة أتاتورك بأرضروم، وكانت الأسئلة هي ذات النسخة التي حصلت عليها، وتمكنتُ من الإجابة على 119 سؤالا من أصل 120. إلا أن السلطات المعنية ألغت الامتحان المذكور بعد اكتشاف التلاعب، وجرى تنظيم امتحان آخر في 31 (يوليو)تموز، دخلتُ إليه، وأجبت على 87 سؤالا من أصل 120 بمجهودي الخاص". وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف يوليو المنصرم، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لمنظمة "فتح الله غولن" (الكيان الموازي) الإرهابية، حاولوا خلالها إغلاق الجسرين اللذين يربطان الشطرين الأوروبي والآسيوي من مدينة إسطنبول (شمال غرب)، والسيطرة على مديرية الأمن فيها، وبعض المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة. وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات التركية؛ إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب مما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي. جدير بالذكر أن عناصر منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية - غولن يقيم في الولاياتالمتحدة منذ عام 1999- قاموا منذ أعوام طويلة بالتغلغل في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة والقضاء والجيش والمؤسسات التعليمية؛ بهدف السيطرة على مفاصل الدولة؛ الأمر الذي برز بشكل واضح من خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة.