قانون التظاهر من القوانين التي أثارت الجدل منذ إقراره أول مرة، وسط مطالب متعددة ومتكررة بضرورة تعديله أو إلغائه من الأساس، خاصة مع تسببه في سجن العديد من الشباب بين الحين والآخر، والذين وصل عددهم إلى 2000 مواطن منذ عام 2013 حتى الآن، وفقا لتصريحات أمنية وقضائية. وأبرز من تم القبض عليهم بموجب هذا القانون، الحكم بمعاقبة 50 مواطنًا بالسجن لمدة سنتين، 100 آخرين بالسجن 5 سنوات مع تغريم أغلبهم 100 ألف جنيه لكل منهم، بسبب تظاهرهم في أبريل الماضي، احتجاجاً على اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، والتي تم بموجبها تسليم جزيرتي "تيران وصنافير" إلى المملكة العربية السعودية، وفق اتفاق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والعاهل السعودي سالمان بن عبد العزيز، أثناء زيارة الأخير إلى القاهرة. ولم يكن هذا أول تطبيق فعلي للقانون، فكان بداية تطبيقه من قبل عام 2013، عقب الإعلان عنه، بعدما نظم مجموعة من الشباب الثوري تظاهرة خرجت أمام مجلس الشورى تندد بالقانون, دون وجود تصريح معهم بالتظاهرة، فقامت قوات الأمن بإلقاء القبض على مجموعة كبيرة من ضمنهم الناشط السياسي المعروف علاء عبد الفتاح, وشقيقته سناء سيف, بتهمة خرق القانون التظاهر، ومازال علاء حتى الآن داخل أروقة السجن. وفي إحياء الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير, خرجت مسيرة حاشدة للتظاهر في ميدان طلعت حرب, بدون تصريح، فقامت قوات الأمن بإلقاء القبض على عدد كبير منهم بتهمة خرق القانون. بالتزامن مع تلك الأحداث والمطالبات جاءت تصريحات وزير الدولة للشئون القانونية ومجلس النواب، مجدي العجاتي حول اعتزام الحكومة تعديل ذلك القانون بمثابة طوق النجاة لهؤلاء الشباب، على أمل أن يشمل التعديل عدم السماح بسجن المتظاهرين، فضلا عن إلغاء الحبس بشكل رجعي. من جانبه، قال المحامي، نبيه الوحش، إن هناك شروطًا لخروج المحبوسين على ذمة قانون التظاهر، وهي ألا يكون الحكم الصادر ضدهم باتا ونهائيًا، مشيرا إلى أنه إذا كان الحكم جزئيا أو في الاستئناف يكون من حقهم الخروج، وفقا لما سيتم تعديله من مواد القانون. وأضاف "الوحش" في تصريحات خاصة ل"المصريون" أنه إذا لم يتم تعديل القانون بإلغاء الحبس على الجميع بأثر رجعي سيظل الشباب الذين صدر ضدهم حكم نهائي داخل السجون. وبدورها، أكدت الدكتورة فوزية عبد الستار، أستاذ القانون الجنائي بجامعة القاهرة، أنه في حال تعديل قانون التظاهر سيتم تطبيقه بأثر رجعي مع الإفراج عن جميع المعتقلين بسببه، مشيرة إلى أنه في تلك الحالة يتم تطبيق الأصلح للمتهم ما دام لم يصدر حكم "بات" من محكمة النقض بحق المعتقل. وأشارت "عبد الستار" إلى أن القابعين في السجون سواء صدرت ضدهم أحكام من محكمة الجنح أو لم تصدر، سيتم العفو عنهم.