الصحة توضح ضوابط سحب تراخيص الأطباء لحماية المرضى    ننشر أبرز أنشطة وفعاليات جامعة أسيوط خلال أسبوع    آخر تطورات سعر جرام الذهب، عيار 21 وصل لهذا المستوى    نشرة الشروق الاقتصادية 2 مايو 2026: اكتشاف جديد للغاز في دلتا النيل وتوقعات بتراجع سعر الذهب عالميا    نائب محافظ الفيوم يتفقد الأعمال النهائية لتطوير مواقف "دمو" و"سنهور" و"اطسا"    زميلك القادم خوارزمية والذكاء الاصطناعى يرسم حدود البقاء المهنى    محافظ القاهرة يوجه بسرعة تنفيذ "الموجة 29" لإزالة التعديات وحسم ملفات التصالح والتقنين    فوز طالب بهندسة القاهرة بالميدالية الذهبية والمركز الأول عالميا فى جائزة تشارلز ماين    ترامب يصف البحرية الأمريكية ب"القراصنة" فى حصارها لإيران.. ماذا قال؟    مسئول إسرائيلى: الوضع فى جنوب لبنان معقد بسبب المواجهات مع حزب الله    وزير الخارجية يستقبل نظيره السوري غدًا    وزيرا خارجية الكويت وباكستان يبحثان التطورات الإقليمية    الإمارات تعلن رفع الإجراءات الاحترازية على حركة الطيران    الزمالك يوفر حافلات لنقل جماهيره إلى برج العرب لدعم الفريق أمام سموحة    وزير والرياضة يفاجئ مراكز شباب السويس بجولة ميدانية لمتابعة سير العمل    سلوت يوضح دور إيزاك في خطة ليفربول لتعويض رحيل صلاح    كورتوا يقترب من حراسة مرمى ريال مدريد بالكلاسيكو    طريق مصر للنجمة الثامنة.. كاف يعلن إقامة أمم أفريقيا 2027 في الصيف    المشدد 7 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه لتاجر مخدرات بأبو زنيمة فى جنوب سيناء    محافظ بني سويف يوجه بحصر الخسائر بعد السيطرة على حريق مصنع الورق    تعليم دمياط تطلق غدا برنامج المراجعات النهائية لصفوف النقل    المهن التمثيلية تتابع حريق لوكيشن "بيت بابا 2" وتطمئن على فريق العمل    في دورته الأربعين.. معرض تونس الدولي للكتاب يتوج المبدعين و"إندونيسيا" ضيف شرف    وما زال الجدل مستمرًّا!    مستشفيات سوهاج الجامعية تستقبل أكثر من 45 ألف مريض وتجري 17 ألف جراحة    زيارة مفاجئة لوكيل صحة أسيوط لمستشفى البداري المركزي    مشاجرة بسبب تصادم في موكب زفاف بالشيخ زايد.. وإصابة سائق وضبط 3 متهمين    تعاون استراتيجي بين أكاديمية الفنون والمهرجان القومي للمسرح في الدورة ال19    كيف قادت القوة والترف قوم ثمود إلى الهلاك؟ عالم أزهري يوضح    عالم بالأوقاف يوضح سر الصحابي الذي بشره الرسول بالجنة 3 مرات    وزارة السياحة تُهيب بالمواطنين عدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة أو الكيانات غير الشرعية التي تروج لبرامج حج خارج الإطار الرسمي    سقوط تشكيل عصابي بالشيخ زايد سرق 250 ألف جنيه من داخل سيارة    الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة شاب في الشيخ زايد بعد فيديو متداول    إسبانيا تطالب إسرائيل بالإفراج الفوري عن إسباني كان على متن أسطول الصمود    أجواء حارة على أغلب الأنحاء وبداية ظهور الرمال بالصعيد    اليوم.. ختام الدورة 12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    كشف أثري في الإسكندرية يلقي الضوء على تطور الحياة الحضرية عبر العصور    10 مايو.. تسليم قطع أراضٍ بنشاط ورش وأخرى سكنية بمدينة طيبة الجديدة    كامل أبو علي يتفقد مشروع الاستاد الجديد للنادي المصري    جماعة أصحاب اليمين الإرهابية تخضع للتحقيق.. لماذا تخشى بريطانيا من تورط إيران في الهجمات على اليهود؟    إرشادات مهمة من «الداخلية» للحجاج أثناء أداء المناسك    الدكتور خالد عبدالغفار: الصحة النفسية حق أساسي لكل مواطن    السر الكامن في فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين    الأوقاف تُحيي ذكرى وفاة الشيخ محمد عبد العزيز حصّان.. من أعلام التلاوة    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    ذكريات الهضبة في ليلة "الحكاية"، 15 صورة من حفل عمرو دياب بالجامعة الأمريكية    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    رجال طائرة الأهلي يواجه البوليس الرواندي في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    تشكيل آرسنال المتوقع لمواجهة فولهام في البريميرليج    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    بعد وقف إطلاق النار| ترامب يعلن انتهاء العمليات العسكرية ضد إيران    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«المصري اليوم» تنشر «البلاغ الوطنى الثانى» حول التغيرات المناخية (1 - 2): 9 سيناريوهات تؤكد انخفاض منسوب النيل بنسبة 50% عام 2020.. و90% عام 2095

أكد الجزء الخاص بتأثير التغيرات المناخية على مصر فى «البلاغ الوطنى الثانى»، الذى تنشره «المصرى اليوم»، أن 9 سيناريوهات من 10 تؤكد انخفاض منسوب النيل، بنسبة تصل 50% عام 2020.. و90% 2095، وهو مايؤثر على قدرة الاقتصاد على التعامل مع أنشطة التنمية، خاصة الزراعة والصناعة والسياحة وتوليد الطاقة.
ويعرض البلاغ، غدا الثلاثاء، فى ورشة عمل، بحضور الدكتور ماجد جورج وزير البيئة، والدكتور مصطفى كمال طلبة، رئيس لجنة تسيير مشروع «البلاغ الوطنى الثانى»، والدكتور منير ثابت، مدير مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائى بالقاهرة، تمهيداً لعرضه على سكرتارية الاتفاقية الإطارية للتغيرات المناخية، بعد البلاغ الأول الذى تم تقديمه عام 1999. ويضم الفصل الرابع من «البلاغ»، أوجه التأثر جراء التغيرات المناخية وسبل التكيف معها، فى قطاعات الموارد المائية، والزراعة، والمناطق الساحلية، والسياحة، والإسكان والطرق، والصحة.
مصر ستعانى حال ارتفاع أو انخفاض التدفقات الطبيعية للنيل.. وتحتاج سعة تخزين أكبر وشبكة نقل وتوزيع أوسع
يناقش البلاغ حساسية تدفق مياه نهر النيل للتغيرات المناخية، بدراسة حساسية أحواض النيل المختلفة للتغيرات فى معدلات سقوط الأمطار، ويؤكد أن نهر النيل الشرقى (عطبرة والنيل الأزرق) فى غاية الحساسية للتغير فى سقوط الأمطار الإيجابية والسلبية على حد سواء، حيث تؤدى زيادة قدرها 10% فى الأمطار إلى زيادة 36% فى تدفق المياه فى الخرطوم، ويؤدى انخفاض 10% فى نتائج هطول الأمطار فى الحد من تدفق المياه فى النيل بنحو 31%.
من جهة أخرى، فإن حساسية تدفق مياه النيل الاستوائية (بحيرة فيكتوريا فى جنجا)، منخفضة للتغير فى هطول الأمطار، حيث تؤدى زيادة الأمطار بنسبة 10% إلى زيادة تدفق المياه فى النهر 6% فقط، ويؤدى انخفاض هطول الأمطار بنسبة 10% إلى انخفاض معدل تدفق المياه فى النهر 4%، ويتمتع حوض بحر الغزال (النيل الأبيض فى ملكال) بحساسية معتدلة للتغير فى سقوط الأمطار، حيث يزيد تدفق المياه فى النهر بنسبة 19% مقابل زيادة هطول الأمطار بنسبة 10%، وتنخفض إلى 11% بانخفاض هطول الأمطار 10%.
وتتأثر حساسية تدفق مياه نهر النيل عن طريق التغير فى درجة الحرارة، والذى يسبب تغييرات مماثلة فى التبخر والنتح. أى أن زيادة قدرها 4% فى التبخر شأنها خفض تدفق المياه فى النيل الأزرق بنسبة 8%، وبحيرة فيكتوريا بنسبة 11%.
ويشير البلاغ، الذى شارك فى إعداده 35 عالماً مصرياً فى مختلف المجالات، إلى أن تدفقات النيل حساسة للغاية تجاه أى تغيير فى المناخ. فمع ارتفاع درجات الحرارة 4 درجات مئوية، وانخفاض هطول الأمطار بنسبة 20%، قد ينخفض منسوب مياه النيل بنسبة 98%، ومع انخفاض هطول الأمطار20%، وارتفاع درجة حرارة 2 درجة مئوية، قد ينخفض تدفق المياه 88%، وإذا لم يكن هناك تغيير فى درجة الحرارة قد ينخفض التدفق بنسبة تصل إلى 63% حال انخفاض هطول الأمطار 20%. وللحصول على زيادة قدرها 20% فى هطول الأمطار وزيادة صفر درجة مئوية أو درجتين مئويتين أو 4 درجات مئوية، قد ينخفض تدفق المياه بنسبة 68% أو يزيد التدفق بنسبة 1% و71% على التوالى. حيث إن الاستجابة لتغيير التدفقات وهطول الأمطار ليست خطية.
وفى معرض تناوله لسيناريوهات تأثر مياه النيل بالتغيرات المناخية، أشار البلاغ الوطنى إلى نتائج مجموعة دراسات تمت على أحواض النيل المختلفة، منها ما وصلت إلى نتيجة، مفادها أن «النيل الاستوائى» لديه توازن مائى دقيق جداً، بحيث يتسبب أى ارتفاع طفيف فى درجة الحرارة، أو انخفاض طفيف فى هطول الأمطار، فى وصول مساهمتها فى منسوب مياه النيل الرئيسى إلى الصفر. وعند زيادة مقدارها 15% و17% فى هطول الأمطار، و2.7 و4.8 درجة مئوية، سيؤدى إلى عدم تدفق المياه من الهضبة الاستوائية إلى النيل.
وتشير نتائج أخرى إلى أن حوض بحر الغزال مسؤول حالياً عن خسائر المياه المرتفعة بسبب التبخر من المسطحات المائية الكبيرة والنتح من النباتات الطبيعية، وقد ترتفع معدلات فقدان المياه بسبب ارتفاع درجات الحرارة. وبالإضافة إلى ذلك، إذا ما تم الحد من تسرب مزيد من المياه فى البحيرات الاستوائية بسبب ارتفاع درجة الحرارة، ستتزايد خسائر هذا الحوض. وسيستمر «النيل الشرقى» فى لعب دور المفتاح لمنسوب مياه النيل، فى ظل تغير المناخ كما كان كذلك على مدار التاريخ.
ويشير البلاغ إلى سيناريوهات أخرى اقتصادية ومناخية عن مصر، ضمت 10 سيناريوهات مختلفة لتدفق مياه النيل، يتوقع أحدها زيادة المنسوب والتدفق فى المستقبل البعيد، فيما تظهر السيناريوهات التسعة الأخرى انخفاضاً فى المنسوب على المدى البعيد، تتراوح بين 10% و90% بحلول عام 2095، فيما تشير السيناريوهات إلى خسارة 5% إلى 50% على المدى القصير بحلول عام 2020.
ويلفت البلاغ إلى دراسة برنامج الأمم المتحدة للبيئة فى عام 2005، والتى دارت حول أثر تغير المناخ والتغير فى تدفق نهر النيل، تظهر وصفاً مائياً فى واحدة من محطات قياس طول نهر النيل، وهى محطة عطبرة التى أنشئت فى أوائل القرن العشرين. ويغطى الوصف المائى فترة 90 سنة من الرصد بين عامى 1907-1997.
ويمكن من خلالها الكشف عن ثلاث فترات متميزة من ارتفاع وانخفاض مستوى المياه، أولاها من عام 1907 وحتى عام 1961، وتبين ارتفاعاً طفيفاً فى منسوب المياه، وانخفاضاً حاداً فى الفترة بين عامى 1962-1984، وتراجع المنسوب بين عامى 1987-1997، وكلها مؤشرات على حساسية عالية للتدفق من هطول الأمطار على المرتفعات الإثيوبية.
واستند البلاغ كذلك إلى الأبحاث التى أجريت فى جامعة بيرغن، فى النرويج، فى إطار برنامج بحوث حوض النيل، خلال الفترة بين أغسطس وديسمبر2007، على ثلاثة أحواض فرعية، وهى عطبرة، وكاجيرا، وجلجل أباى، وأظهرت أن مستجمعات مياه عطبرة وجلجل أباى تتمتع بجريان سطحى سريع للمياه، واستجابة سريعة لسقوط الأمطار. فيما يتمتع مستجمع مياه كاجيرا بقاعدة تدفق واسعة، نظرا لتأثير تنظيم البحيرات والمستنقعات.
وتظهر نتائج الدراسة أن الحساسية لسقوط الأمطار أكبر من التبخر. ومستجمع مياه كاجيرا أكثر حساسية للتبخر نظرا لوجود عدد من البحيرات الصغيرة والمستنقعات، فى حين أن حساسية مستجمع عطبرة لهطول الأمطار هى الأعلى، لأنه الأكثر موسمية بين المستجمعات الثلاثة. وهذا يدل على حاجة ماسة لنماذج إقليمية دقيقة بما فيه الكفاية للحد من درجة ومدى عدم اليقين فى النتائج، وكذلك لزيادة التأهب فى البلاد لاستقبال كل من ارتفاع وانخفاض التدفقات الطبيعية.
وأشار البلاغ الوطنى الثانى إلى الدراسة التى نشرتها منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية، والتى خلصت إلى أن عدد السكان، واستخدام الأراضى والزراعة والنشاط الاقتصادى فى مصر، باعتبارها جميعا مقيدة على طول وادى النيل والدلتا، يجعل البلاد عرضة لأى تأثيرات سلبية على وفرة مياه النيل. ووفرة مياه النيل من المرجح أن تشكل ضغطاً متزايداً بسبب ارتفاع الطلب وزيادة خسائر التبخر، ويمكن أن يتفاقم الأمر بشكل خطير،
وينبغى أن تقترن التأثيرات المناخية من قبل أى تخفيض فى حصة البلاد من مياه النيل أو عدم الأخذ فى الحسبان حتى الإفراط فى استخراج المياه من البلدان المطلة على المنبع. وعلاوة على ذلك، أشار معهد إدارة المياه الدولى جنبا إلى جنب مع جامعة ولاية يوتا فى تقرير أبحاثهما 126 بعنوان «آثار تغير المناخ على الهيدرولوجيا والموارد المائية من قاعدة أعالى حوض النيل الأزرق وإثيوبيا» إلى أن دول المصب لديها حساسية تجاه تقلب الجريان السطحى من الجزء الإثيوبى لحوض النهر.
كما أن أعمال تشغيل السد المستقبلى من غير المحتمل أن تؤثر تأثيراً كبيراً على توفر المياه فى مصر والسودان وفقاً لنماذج وسيناريوهات عديدة، كانت النتائج، مع ذلك، غير مؤكدة مع دقة النماذج المناخية الحالية، التى تشير إلى أن المنطقة من المرجح أن لديها القدرة على إنتاج الطاقة الكهرومائية فى المستقبل، وزيادة مدة تدفق وزيادة قدرة تخزين المياه دون أن يؤثر ذلك على التدفقات إلى البلدان المطلة على النهر فى 2050.
وأشار البلاغ إلى تأثير بناء سد لتوليد الطاقة الكهرمائية فى دول المنبع فى ظل سيناريوهات المناخ المستقبلية، والذى قد يسبب رطوبة وارتفاع درجة حرارة المناخ فى معظم أعالى حوض نهر النيل الأزرق، والتدفقات المنخفضة قد تصبح أعلى وأشد خطراً، والجفاف على مدى متوسط إلى طويل من المرجح أن تصبح أقل تواترا.
وفى نهاية الجزء الخاص بتأثير تغير المناخ على مصادر المياه فى مصر يشير البلاغ إلى أن التدفقات الطبيعية فى حوض نهر النيل ككل، وفى الأحواض الفرعية، حساسة للغاية من التغيرات فى هطول الأمطار وارتفاع درجة الحرارة، وأن التقديرات الخاصة بالآثار الناجمة عن انبعاثات الغازات الدفيئة فى درجة الحرارة ومعدل هطول الأمطار غير مؤكدة للغاية، وأن مصر ستعانى فى كلتا الحالتين سواء من ارتفاع أو انخفاض التدفقات الطبيعية لمياه النيل، ويتطلب سيناريو ارتفاع التدفقات سعة تخزين أكبر، وشبكة نقل وتوزيع أوسع. كما أن انخفاض معدلات التدفقات الطبيعية يحد من قدرة الاقتصاد على التعامل مع جميع أنشطة التنمية، وبشكل خاص الزراعة والصناعة والسياحة، وتوليد الطاقة الكهرومائية، والملاحة، والمزارع السمكية، والبيئة المطلوبة لمواجهة متطلبات الزيادة السكانية المتنامية.
كما نشرت دراسات وأبحاث دولية قليلة حول تأثير تغير المناخ على هطول الأمطار على الشرائط الساحلية الموازية للبحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، باستثناء ما ذكر من قبل اللجنة الحكومية الدولية حول التغيرات المناخية من التنبؤ بحركة حزام الأمطار من الجنوب إلى الشمال، إضافة إلى تأثير ارتفاع مستوى البحر المؤكد على خزانات المياه الجوفية فى دلتا النيل، لا سيما تلك القريبة من الشريط الشمالى، وزيادة الملوحة قد تتسبب فى جعلها غير صالحة للاستعمال.
ووفقاً للبلاغ توقعت دراسات حول تأثير تغير المناخ استنادا إلى دراسات ميدانية انخفاض إنتاجية المحاصيل الرئيسية فى مصر. وفى حالة ارتفاع الحرارة درجتين مئويتين بحلول عام 2050 ستنخفض إنتاجية محصول القمح 15%، والأرز 11%، والذرة 14 – 19%، وفول الصويا 28%، والشعير 20%، والبطاطس 0.9% - 2.3%، فيما يتوقع زيادة إنتاجية محصول القطن 17%. وفى حالة ارتفاع الحرارة 4 درجات مئوية، بحلول عام 2100، ستنخفض إنتاجية محصول القمح 36%، والذرة 20%، وستزيد إنتاجية القطن 31%، والبطاطس 0.2% - 2.3%.
هذه التغيرات فى إنتاجية المحاصيل ترجع أساسا إلى ارتفاع درجة الحرارة المتوقعة، التى تؤثر على فترات تعبئة الحبوب، وتكون لها آثار ضارة على مراحل التطور الحساسة مثل الإزهار، مما يقلل من محصول الحبوب وجودته، كما أن الإجهاد المائى هو عامل آخر يسبب انخفاض الإنتاجية فى ظل تغير المناخ.
الآفات والأمراض مازالت من العوامل المهمة التى تؤثر سلبا على إنتاجية المحاصيل. ويتوقع أن تؤثر شدة الآفات والأمراض على الإنتاجية فى ظل ظروف تغير المناخ. وتظهر ملاحظات علمية حديثة زيادة حدة بعض الآفات والأمراض التى تؤثر على المحاصيل الاستراتيجية فى العقود القليلة الماضية، هذه الزيادة فى الشدة ترجع أساسا إلى كل من الأسباب المناخية والاجتماعية والاقتصادية. وقد تمت دراسة تأثير تغير المناخ على الآفات والأمراض فيما يتعلق بإنتاجية المحاصيل فى تجارب علمية محدودة، ولكن ليس تماما على الصعيد الوطنى فى ظل الظروف المصرية.
على سبيل المثال، أوبئة شديدة تصيب الطماطم مثل «اللفحة المتأخرة» ظهرت فى السنوات القليلة الماضية، فى الممارسة العملية، ومن المتوقع ظهور الوباء وقد يحتاج إلى الرش 2-4 مرات إضافية ليتم تطبيقها فى الفترة 2025-2100. كما سيتطلب الأمر استخدام مبيدات الآفات بكثرة، إضافة إلى إصابة البطاطس ب«اللفحة»، وإصابة القمح ب«الصدأ»، بالإضافة إلى إمكانيات نشوء أنواع أمراض وآفات أخرى أجنبية فى ظل التغيرات المناخية تهدد البيئة المحلية، وهى واحدة من المخاطر العالية التى يمكن أن تواجه الإنتاج الزراعى فى المستقبل.
ويشير البلاغ إلى أن الحرارة وموجات البرد قد تسببان العديد من الآثار الضارة فى المحاصيل الإنتاجية، خاصة بالنسبة للفواكه والخضروات. فقد وجدت دراسة حديثة أن شدة الحرارة وموجات البرد زادتا فى السنوات ال20 الماضية، وهذا يمثل أكثر المخاطر على المزارعين، وأن الاحتياجات المائية للمحاصيل والمحاصيل الاستراتيجية المهمة فى مصر تسير على زيادة، فى إطار جميع سيناريوهات التقرير الخاص للفريق الحكومى الدولى لتغير المناخ.
وتختلف ظروف الرى وفقا للظروف المحلية لكل منطقة، إلا أن مصر تعانى انخفاض كفاءة نظام الرى وأنماط إدارة الرى. وتشير الأدلة الحالية إلى أن الزيادات فى درجة الحرارة تعنى زيادة الإجهاد الحرارى بما يؤثر على إنتاجية الحيوانات، وهذا يختلف تبعا لنوع الحيوان ونوع التربية وحالة الحيوان.
مصر تكاد تعتمد اعتمادا كليا فى تغذية الثروة الحيوانية على البرسيم، والمحاصيل العلفية الشتوية، وهى مستهلك عال للمياه، مع الندرة المتوقعة فى إمدادات المياه بالإضافة إلى الضغوط السكانية، والحاجة إلى زراعة المزيد من القمح الشتوى، فإن البلاد على الأرجح تميل إلى زيادة مساحة القمح فى فسحة من مساحة البرسيم. بالإضافة إلى ذلك، حيوانات المزارع، خاصة الجاموس، وارتفاع المياه المستهلكة سيضر بقطاع الثروة الحيوانية.
وحول المزارع السمكية أشار البلاغ إلى أن تزايد ملوحة المياه فى البحيرات الساحلية قد يقلل تدريجيا من وجود أسماك المياه العذبة، وزيادة جزء من أسماك المياه المالحة التى هى أكثر حساسية للتغيرات البيئية والتى لها سعر أعلى. وهذا يؤثر سلبا على معظم سكان المناطق الساحلية الذين يعتمدون كليا تقريبا على أسماك المياه العذبة الرخيصة.
وأكد البلاغ أن المنطقة الساحلية للبحر المتوسط فى مصر تعانى عدداً من المشاكل، بما فى ذلك ارتفاع معدل النمو السكانى والتوسع العمرانى غير المخطط، وهبوط الأرض، ومعدلات التآكل المفرط، وملوحة التربة، والتلوث، وتدهور النظام البيئى وعدم وجود إدارة مؤسسية مناسبة.
هذه المنطقة مدينة الإسكندرية، وهى الميناء الرئيسى فى الجانب الغربى من الدلتا تقع على ارتفاع منخفض جزئيا. وتستضيف المدينة حوالى 40% من قدرة البلاد الصناعية، بالإضافة إلى كونها مصيف العامة، كما أن المدن الكبيرة الأخرى يمكن أن تتضرر وتشمل رشيد ودمياط وبورسعيد.
وسيكون تأثير تغير المناخ على الشعاب المرجان الشهيرة كبيراً فى البحر الأحمر، وتشمل ابيضاض الشعاب المرجانية بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وفقدان التنوع البيولوجى، وبالتالى تدهور السياحة.
منطقة دلتا النيل فى الوقت الحاضر تخضع لتغيرات، بما فى ذلك تغيرات الشاطئ، وذلك بسبب التآكل والتراكم، وهبوط وارتفاع مستوى البحر بسبب التغيرات المناخية. مما يهدد بفقدان مراكز اقتصادية كبيرة مثل رشيد والإسكندرية وبورسعيد، وخلصت الدراسات إلى أن المنطقة الساحلية فى دلتا النيل عرضة لتأثيرات ارتفاع مستوى سطح البحر من خلال غمرها مباشرة وتسرب المياه المالحة.
غداً
«التغيرات المناخية» تهدد بانتشار الملاريا وحمى الوادى المتصدع والسل بكثافة فى مصر.. وتوقعات بظهور أنماط أشد من أنفلونزا الطيور
ارتفاع درجات الحرارة يجهد المحاصيل الزراعية ويجعل الآفات أكثر شراسة فى مهاجمتها


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.