وزير التعليم العالي يترأس اجتماع مجلس إدارة هيئة دعم وتطوير الجامعات    تراجع لافت في سعر الجنيه الذهب اليوم الثلاثاء 29 أبريل 2026    لأول مرة في مصر.. تشغيل 6 ماكينات حفر نفقي بمشروع الخط الرابع للمترو    توقيع مشروع لتطوير مجمع للمصانع الجاهزة في اقتصادية قناة السويس باستثمارات 100 مليون دولار    الوادي الجديد تواصل تصدرها توريد القمح بإجمالي 149 ألف طن    الجيش الإسرائيلي يوجه إنذارات لإخلاء مناطق بجنوب لبنان    أكسيوس: ترامب محبط من المسار التفاوضي الحالي بشأن إيران    السيسي: ضرورة التوصل لتسوية سلمية تجنب دول المنطقة تبعات التصعيد    انطلاق قمة خليجية استثنائية في جدة بعد قليل    موعد مباراة الأهلي والزمالك بالدوري والقنوات الناقلة    موعد مباراة بايرن ميونخ وباريس سان جيرمان في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.. والقناة الناقلة    منتخب مصر يواجه روسيا وديا 28 مايو ضمن برنامج الإعداد لكأس العالم    مشاجرة دامية في قنا، مقتل سيدة وطفلة وإصابة آخرين والداخلية تصفي 3 متهمين    إصابة 7 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص بطريق أسيوط الغربي في الفيوم    وزير البترول يبحث مع ممثلي شركات التعدين التركية فرص التعاون المشترك    محافظ الفيوم: تلقي 423 طلباً ضمن مسابقة تعيين القيادات المحلية الجديدة    نشاط رياح بسرعة 35 كم/س.. الأرصاد تكشف أبرز الظواهر الجوية وارتفاع جديد في درجات الحرارة اليوم    استعراض في حفل زفاف.. ضبط طالبين عرضا حياة المواطنين للخطر بالغربية    التأمين الصحي: 577 ألف منتفع بنسبة تغطية 71.3%... وتقديم آلاف الخدمات الطبية بالمحافظة    الصحة: مستشفى دمنهور التعليمي يعالج حالات القسطرة الكلوية المستعصية من مختلف المحافظات    رئيس تضامن النواب تكشف حقيقة وصول مشروع قانون الأحوال الشخصية    جهود أمنية لكشف ملابسات العثور على زوجين مقتولين داخل منزلهما بالشرقية    وزيرة الثقافة تشيد بحفل افتتاح مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    وزير التعليم العالي يبحث مع السفير البريطاني سبل تعزيز التعاون المشترك    متحدث الأوقاف: 630 ندوة بالمحافظات الحدودية لتصحيح مفاهيم الزواج ومواجهة المغالاة في التكاليف    6 مستشفيات متخصصة تحصل على الاعتماد الكامل و12 على الاعتماد المبدئي من «GAHAR»    الشرقية تحصد برونزيتين في بطولة الجمهورية للتايكوندو    قرار جديد في واقعة مصرع شاب هربا من زوج عشيقته بالقاهرة الجديدة    التحفظ على تروسيكل محمل بأسمدة زراعية مدعمة بالفيوم    الهلال الأحمر الفلسطيني: إجلاء 47 مسافرا بينهم مرضى عبر معبر رفح البري    مأزق التنوير العربي.. قراءة في جدليات أحمد عصيد وإبراهيم عيسى    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    محافظ قنا يعتمد جداول امتحانات نهاية العام 2026 لصفوف النقل والشهادة الإعدادية    مجلس «الإسماعيلية الجديدة الأهلية»: جاهزية الكليات وتيسيرات للطلاب وخريطة دراسية متكاملة لعام 2027    بوتين: سنفعل ما بوسعنا لمساعدة طهران.. وعراقجي: الأحداث الأخيرة أظهرت عمق الشراكة    قمة طبية دولية بجامعة عين شمس تستضيف البروفيسور الألماني أنسجار بيرليس    أمام 6 آلاف مشاهد.. حفل تاريخي لأصالة في العاصمة الفرنسية باريس    وليد عبداللطيف: مدرب الأهلي بلا شخصية.. والزمالك الأقرب للفوز بالقمة    3 جرام حشيش وزجاجة خمر، أحراز قضية نجل ميدو    التعليم: تدريس الثقافة المالية ل2 ثانوى و500 جنيه للطالب للتداول بالبورصة    ماجواير: كنا نخسر دائما مع أموريم.. وكاريك غير الخطة لكي نفوز    عيد ميلاد نور الشريف فى كاريكاتير اليوم السابع    وزير التخطيط يبحث مع شركة "أيادي للاستثمار" سُبل دعم قطاع ريادة الأعمال    قصر ثقافة أسيوط يحتفل بعيد تحرير سيناء    أسعار اللحوم الحمراء اليوم الثلاثاء 28 أبريل في الأسواق    أرض الفيروز بعيون أهلها .. عيد التحرير.. سيناء تنتصر بالتنمية    لاعب الزمالك السابق: صراع الدوري مشتعل حتى النهاية.. والحسم في الجولة الأخيرة    أنا بتعلم منك.. ياسر علي ماهر يكشف تفاصيل مكالمة من عادل إمام بعد فيلم «كابتن مصر»    بعد الفوز على الأهلي.. تعرف على فرصة بيراميدز للتتويج بلقب الدوري    وول ستريت جورنال: واشنطن ستقدم ردًا ومقترحات مضادة للعرض الإيراني قريبًا    خلافات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين خلال مؤتمر الأمم المتحدة للأسلحة النووية    3 نتائج مذهلة، الكشف عن تمرين بسيط لهذه العضلة يساعد في ضبط سكر الدم لساعات    البابا تواضروس الثاني يصل النمسا في ثاني محطات جولته الخارجية    غرفة المنشآت الفندقية: لا يجوز منع المرأة من الإقامة بمفردها.. والحكم بحبس مدير فندق رادع لكل الفنادق    أمين الفتوى يكشف حكم إخراج الأضحية من زكاة المال(فيديو)    هل يجب إخبار الخاطب أو المخطوبة بالعيوب قبل الزواج؟ أمينة الفتوى توضح الضوابط الشرعية (فيديو)    قبل ما تفسخ الخطوبة.. اعرف هتخسر إيه فى مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. سليمان عبدالمنعم يكتب: ما وراء الحكايات.. الأوهام والحقائق فى علاقتنا المأزومة بالغرب (1)

لزمن طويل يقاس بمئات السنين ظلت علاقتنا مأزومة بالغرب. اتهامات متبادلة، شكوك قائمة، وذكريات أليمة يحتشد بها العقل الباطن للطرفين معاً. يكاد الأمر يشبه «الجدار» النفسى الذى يفصل المسلمين والعرب عن العالم الغربى.
سقط جدار برلين بين الشيوعية والرأسمالية فى العام 1989 ليحل محله جدار آخر بين الإسلام والغرب أطول فى جغرافيته وأعمق فى تاريخ نشأته. الجزء الأكبر من هذا الجدار يجسده البحر الأبيض المتوسط الذى كان يفترض أن يصبح بحيرة للتواصل فإذا به يرمز للفجوة القائمة فكرياً وثقافياً واقتصادياً وتكنولوجياً بين عالمين. كان جدار برلين أسمنتياً يمنع المرور عبر ألمانيا الواحدة،
أما جدار المتوسط فهو جدار وهمى لا يحول دون تدفق البشر والسلع لكنه يحد من انتقال الفكر والعلم والإبداع والمعرفة. كان جدار برلين سياسياً أيديولوجياً، بينما جدار المتوسط دينى وثقافى. جدار برلين كان طوله مائة وخمسين كيلومتراً، أما جدار المتوسط فيمتد إلى آلاف الأميال بطول جنوب المتوسط وشرقه. والأخطر أن جدار برلين لم يتجاوز عمره الأربعين عاماً بكثير، بينما يرتد جدار المتوسط إلى قرون طويلة من الزمن ربما منذ خروج آخر جنود العرب والمسلمين من الأندلس.
فى الثامن عشر من أبريل عام 1994 تجمع ألفا مواطن فى «سراييفو» إثر تفكك يوغسلافيا الاتحادية وهم يلوحون بعلمى المملكة العربية السعودية وتركيا. وبتلويحهم بتلك الأعلام بدلاً من أعلام الأمم المتحدة أو حلف شمال الأطلنطى يرى صمويل هينتنجتون فى كتابه الشهير «صدام الحضارات» أن سكان سراييفو إنما كانوا يعلنون بذلك عن توحدهم مع رفاقهم المسلمين، ويقولون للعالم من خلال هذه الأعلام من هم أصدقاؤهم الحقيقيون وأصدقاؤهم غير الحقيقيين.
لم يفت المبشر بصدام الحضارات رصد مشهد آخر فى العام ذاته حين سار سبعون ألف مواطن فى مدينة لوس أنجلوس الأمريكية تحت بحر من الأعلام المكسيكية يعلنون معارضتهم مشروع قانون يحرم المهاجرين غير الشرعيين وأطفالهم من بعض المزايا الاجتماعية التى تمنحها لهم الدولة. يتساءل هينتنجتون: لماذا يسيرون فى الشوارع خلف علم مكسيكى ويطالبون بأن تمنحهم الدولة تعليماً مجانياً؟
من هذه المشاهد العابرة استطاع صمويل هينتنجتون أن ينسج، وربما يصطنع، مجموعة دلالات مقلقة وخطيرة. حاول جاهداً أن يصل بأى وسيلة إلى إثبات منطوق نظريته عن صدام الحضارات.
كان عليه أن يلملم بعض المشاهد الصغيرة والانطباعات الذاتية لكى يبرهن على وجود ظاهرة ما محددة فى الزمان والمكان، لكنه تحت إغراء الظاهرة وإغواء التعميم خلط بين نسبية المشاهد والانطباعات من ناحية وصرامة النظريات السياسية والاجتماعية من ناحية أخرى. ولم يكن صعباً على هينتنجتون أن يدلل على مقولاته بشهادات لمفكرين وسياسيين غربيين كبار.
فالمفكر الفرنسى جاك ديلور يقول إن «الصراعات المستقبلية سوف تشعلها عوامل ثقافية أكثر منها اقتصادية أو أيديولوجية»، والمسرحى التشيكى فاكلاف هافيل، أول رئيس لدولة التشيك الحديثة، يؤكد أن «الصراعات الثقافية تتزايد وهى الآن أخطر من أى وقت سابق فى التاريخ»، ووزير الخارجية الأمريكى السابق هنرى كيسنجر هو القائل إن صدام الحضارات سيكون البديل مستقبلاً عن تنافس القوى الكبرى.
حتى أمين معلوف، المفكر والروائى الفرنسى من أصل لبنانى، فى كتابه الأخير «اختلال العالم» يحذّر من صراع الهويّات فيشبّه العالم بسفينة تمضى إلى الغرق بينما ركابها يتبادلون المشاحنات والشتائم، مؤكداً أن الانشطارات الأيديولوجية قد حلّ محلها انشطارات هووية، فراح كل واحد يؤبلس أعداءه ويطلق اللعنات فى مواجهة الآخر».
هكذا، ومنذ انتهاء الحرب الباردة فى بداية تسعينيات القرن الماضى، بدأ فى اللحظة ذاتها خطاب غربى لا يكف عن الحديث عن صراع الهويّات الثقافية. وفى القلب منها صراع الهويّة الإسلامية مع قيم الحداثة الغربية. كأن العالم الغربى قد اكتشف فجأة وللمرة الأولى أن هناك مسلمين يقطنون هذا العالم!
جاءت الطلقة الأولى فى حرب الاستنفار الفكرى والسياسى ضد الهوية الإسلامية على يد صمويل هينتنجتون كما لو أن حجراً أُلقى فى بحيرة ساكنة فأحدث على الفور دوائر متتالية كل دائرة منها تؤدى إلى أخرى أشد اتساعاً. ثم جاءت أحداث الحادى عشر من سبتمبر عام 2001 لتسهم فى الترويج لمقولات صدام الحضارات، وتبدو تصديقاً لنبوءات هينتنجتون ربما بأكثر مما كان يتوقع هو، وبعد خمسة عشر عاماً من صدور كتاب «صدام الحضارات» مازالت الدوائر تتوالى وتتسع.
والأهم أن السؤال ذاته مازال مطروحاً: ما هو قدر الأوهام والحقائق فى خطاب صراع الهويّات؟ نقول الهويّات وليس الثقافات لأن العولمة فى العشرين عاماً الأخيرة قد قاربت بحكم الأمر الواقع بين شتى ثقافات العالم. يمكن رصد هذا بسهولة فى أحد شوارع بكين أو القاهرة أو جدة حيث تصل لأسماعك اللغة الإنجليزية، وترى السيارات الفارهة، وتأكل الوجبات الأمريكية، وتستخدم كل مظاهر التقنية الحديثة. لكن مازالت الهويّة هى العنصر الأكثر كموناً واستعصاء على حركة العولمة لأنها تكمن فى النفوس والعقول قبل أن تتجلّى فى المظاهر والوسائل.
(2)
هل كانت مقولة صراع الهويّات أو الثقافات تعبيراً حقيقياً عن واقع إنسانى ينطوى بالفعل على مسببات للصراع أم أنها جاءت فى إطار اصطناع عدو جديد بعد تفكك الاتحاد السوفيتى وزوال الخطر الشيوعى؟ من الطبيعى أن ينحاز الخطاب الغربى إلى التفسير الأول بينما يعتقد كثيرون فى العالم العربى - الإسلامى فى صحة التفسير الثانى. مازال التفسير الأول الذى يتهم المسلمين والعرب بكراهية الغرب والسعى لتدمير حضارته هو المهيمن على الخطاب الغربى رغم مرور خمسة عشر عاماً على صدور كتاب «صدام الحضارات».
ولعلّ شهادة أمين معلوف، وهو ابن الحضارتين العربية والغربية، تستحق الانتباه إذ يكتب بقلب بارد وقلم ساخن فى كتابه الأخير اختلال العالم: «العالم العربى - الإسلامى يغوص أكثر فأكثر فى بئر تاريخية يبدو عاجزاً عن الصعود منها، وهو حاقد على الأرض كلها - الغربيين، الروس، الصينيين، الهنود، اليهود- وعلى ذاته بالدرجة الأولى»!! ربما يبالغ أمين معلوف فى وصفه القاسى لأبناء جلدته لأن الروائى داخله هو الذى يعبر عن المفكر!
أما هينتنجتون فقد اتسمت رؤيته عن صراع الثقافات بالحذق والذكاء، وحاول أن يضفى عليها منهجاً علمياً مستخدماً الكثير من الأرقام والإحصاءات لكى يدلل على فكرة مركزية واحدة هى خطورة الإسلام على الحضارة الغربية، وأن عامل الزمن يفاقم من هذه الخطورة، وهنا بالتحديد- فى عامل الزمن - تتجلى ظاهرة الإسلاموفوبيا فى العقل الغربى، فكيف ذلك؟
هناك مؤشران بالغا الأهمية تبدو المقارنة بشأنهما بين العالم الإسلامى - العربى وبين العالم الغربى مثيرة لقلق وخوف الكثيرين فى الغرب. المؤشر الأول يتعلق بالنمو الديموجرافى. يكفى إلقاء نظرة على الأرقام الخاصة بالتفاوت السكانى الهائل بين العالم الإسلامى - العربى والعالم الغربى لكى نفسر، وليس لكى نبرر، المخاوف الغربية.
ففى العام 1900 كان عدد سكان المجتمعات الغربية يمثل 44% من إجمالى عدد سكان العالم فى الوقت الذى لم يكن يتجاوز عدد سكان المجتمعات الإسلامية العربية 4% من هذا الإجمالى. وفى العام 2010 تغير بل انقلب الوضع تماماً حيث انخفض عدد سكان المجتمعات الغربية ليهبط إلى 12% من إجمالى عدد سكان العالم، فى الوقت الذى ارتفع فيه بشدة عدد سكان المسلمين والعرب ليبلغ 18% من إجمالى سكان كوكب الأرض.
والمقلق أكثر لدى المحللين الغربيين أن هذا التفاوت الديموجرافى آخذ فى التصاعد فى العقود المقبلة على الرغم من التغيرات الاجتماعية والثقافية فى المجتمعات الإسلامية - العربية وانتشار مفاهيم ونظم تحديد النسل
إن الأرقام السابقة تعنى ببساطة أنه فى خلال قرن واحد من الزمن تقريباً، وبعد أن كان عدد سكان الغرب يزيد على عدد المسلمين والعرب عشرة أضعاف، فإن الوضع الديموجرافى قد انقلب تماماً ليصبح عدد المسلمين والعرب ضعفى عدد سكان العالم الغربى!! فهل يبدو خوف الغرب مبرراً؟
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.