بعد خسائر 96 دولار عالمياً.. ننشر أسعار الذهب اليوم السبت 2 مايو    اليوم وغدا، قطع المياه عن مناطق بسيدي سالم في كفر الشيخ لمدة 12 ساعة    الولايات المتحدة تُعدّ أكبر صفقة تسليح لتايوان بقيمة 14 مليار دولار    جيش الاحتلال يتهم "حزب الله" بخرق وقف النار وينذر سكان 9 قرى جنوب لبنان للإخلاء    حرارة ورياح وأمطار|بيان هام من الأرصاد بشأن حالة الطقس اليوم السبت 2-5-2026    واشنطن تحذر مواطنيها في بريطانيا بعد رفع مستوى التهديد الإرهابي    اليوم، فصل جديد في دعوى إلغاء قرار منع النساء من السفر إلى السعودية دون تصريح    بيطارد بركات، سجل مميز ل حسين الشحات في تاريخ مواجهات القمة أمام الزمالك    القضاء يحبط خطة إدارة ترامب لترحيل آلاف اليمنيين من أمريكا    اليوم، أولى جلسات نظر طعن "التعليم المفتوح" على تعديلات لائحة تنظيم الجامعات    الحصار الأمريكي يكبد إيران خسائر ب4.8 مليار دولار    "طاير يا هوى"| محمد رشدي صوت مصري أصيل ورمز الأغنية الشعبية    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    البنتاجون: الولايات المتحدة تعتزم سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا    بمناسبة عيد العمال، وزارة العدل تسلط الضوء على قانون العمل الجديد لتعزيز العدالة وحماية الحقوق    محافظة سوهاج ترد على عدم إنشاء كوبري بديل للكوبري المنهار في قرية العتامنة    محمد عبد الجليل يكتب: "فيزتك" فضيت ورصيدك اتبخر! هذه حكاية 6 شياطين نهبوا أموالك من البنوك تحت ستار "السياحة"    في ظهور مميز، عمرو دياب يغني مع نجله عبد الله وابنته كنزي بحفله بالجامعة الأمريكية (فيديو)    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    صلاح: كنت أركض أكثر من زملائي في منتخب مصر خلال كأس أمم أفريقيا    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    كرة طائرة - الأهلي يتفوق على بتروجت ويتأهل لنهائي إفريقيا    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    تفاصيل | وفاة شخص وإصابة 13 آخرين في حادث البهنسا بصحراوي المنيا    القبض على عاطل ظهر في فيديو مشاجرة بالسلاح الأبيض بالقاهرة    خناقة الديليفري وعمال المطعم.. معركة بين 11 شخصا بسبب الحساب    دفع ثمن شهامته.. اعتداء صادم على مسن الهرم والداخلية تضبط المتهم    محاضرة دولية تكشف تحديات جودة التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي    ميناء دمياط يعزز الأمن الغذائي ويربط مصر بأوروبا والخليج    ماذا يريد شيخ الأزهر؟    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    رحلة إلى المجهول تتحول إلى ذهب سينمائي.. "Project Hail Mary" يكتسح شباك التذاكر عالميًا    ميادة الحناوي تعود بليلة من الزمن الجميل في موازين... طرب أصيل يوقظ الحنين    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    نصف فدان.. السيطرة على حريق نشب داخل زراعات القصب بقنا    جرح غائر وغرز، طبيب الأهلي يكشف تفاصيل إصابة تريزيجيه أمام الزمالك    البيت الأبيض يبلغ الكونغرس بأنه يعتبر العملية ضد إيران منتهية    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع تأثير العوامل الجوية على جودة الهواء غداً السبت    رئيس هيئة تنشيط السياحة يلتقي مع ممثلي شركات إنتاج محتوى السياحة الروحانية    منتخب المصارعة للرجال يتوج ب10 ميداليات في البطولة الأفريقية    ليدز يونايتد يسحق بيرنلي بثلاثية في الدوري الإنجليزي    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    شرطي ينقذ الموقف.. تفاصيل حادث تصادم في الإسكندرية    صفحات مزيفة.. سقوط تشكيل عصابي دولي للنصب على راغبي زيارة الأماكن السياحية    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    تصاعد التوترات بين أمريكا وأوروبا.. الناتو يتحرك نحو الاستقلال الدفاعي    الالتزام البيئي باتحاد الصناعات يوضح أحدث تطورات التحول إلى الطاقة المتجددة    "15 مايو التخصصي"تنجح في إنقاذ شاب من اختناق حاد بالمريء    استشاري غدد صماء: "نظام الطيبات" فتنة طبية تفتقر للبحث العلمي وتؤدي للوفاة    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    القومي للبحوث يطلق قافلة طبية كبرى بالشرقية تستهدف 2680 مواطنا    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    أخبار الفن اليوم الجمعة.. أزمة بنقابة التشكيليين بسبب تفاوت الرواتب والمعاشات.. تكريم يسرا اللوزي وريهام عبد الغفور في ختام المهرجان الكاثوليكي    ترامب يعتزم توسيع الحصار البحري على إيران وإغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    منير أديب يكتب: ردود فعل الإخوان على وفاة مختار نوح بين الأيديولوجيا والتحولات الأخلاقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أهلا أهلا بالتغيير
نشر في المصري اليوم يوم 23 - 07 - 2010

نظراً للزحام القاتل والتكدس الرهيب الذي وصلت إليه شوارع قاهرة المعز الجميلة (حيث لا يمكن الاستمتاع بهذا الجمال إلا بعد الساعة 4 الفجر طبعاً) قررت أن أستغني عن السيارة لفترة وأن أتنقل بالمواصلات سواء التاكسي أو مترو الأنفاق... وفي الصباح الباكر وقبل أن تكتظ الشوارع بالكادحين والعاملين وسائقي الميكروبصات –حبايبي- خرجت من منزلي واتجهت لأستقل تاكسي .. وعلي انغام الكاسيت التي كانت تدوي في أذني من علي بعد أمتار بالأغنية الشهيرة "أنا مش خرنج لا أنا كنج كونج" ركبت التاكسي وبمجرد أن أغلقت باب التاكسي وجدت السائق يصرخ "حسبي الله ونعم الوكيل" في البداية ظننت اني أغلقت الباب بقوة مما أغضبة فاعتذرت له بأدب وقلت له "أنا آسفة ماكانش قصدي والله هو اللي اترزع مني" بص لي باستهزاء في المرآه وقالي ببرود "هو ايه ده" قلت له " الباب رد علي " يامدام أنا مابتكلمش علي كده" " معلش بس أصل أنا مخنوق شوية" المهم قررت اني أحترم خصوصيته ولم أسألة عن سبب ضيقة..ولكني في نفس الوقت لم أعد أستطيع تحمل صوت الكاسيت المرتفع ولا كلمات الأغنية "اللي خلتني عايزه أرجع كل اللي في بطني" فاستجمعت قوتي –طبعا وأنا اتذكر آخر مرة طلبت من سائق الميكروباص أن يخفض صوت الكاسيت فسمعت ما لم تسمعة أذني من قبل حتي كاد ان يوقف الميكروباص وينزلني في منتصف الطريق- المهم قلت له بنفس الصوت المنخفض "لو سمحت ممكن توطي شوية" وفجأة انفجر الرجل وقالي"أوطي ايه اكتر من كده ..مااحنا طول عمرنا موطيين انا موطي وسيادتك لامؤاخذة موطية والأستاذ اللي لابس بدلة ده موطي ..ايه الجديد يعني" فابتسمت ابتسامة بلهاء وقلت له "لا انا قصدي توطي الكاسيت" قالي بصوت أكثر حماس وقوه " يا مدام صوت الكاسيت الحاجة الوحيدة اللي أقدر أعليها هتيجي سيادتك لا مؤاخذة وتقوليلي وطي لا بأة مش هوطي " وبدأيهتف وكأنه في مظاهرة "مش هوطي ومش هطاطي" وعند هذه النقطة بصراحة لم أعد احتمل ولكن هذه المرة لم أعد أحتمل فضولي لمعرفة هموم هذا الرجل فسألته "مالك بس ياعم متضايق من ايه" قال لي بمرارة "متضايق من ايه ..علي رأي الأستاذ محمد صبحي من العيش والعيشة واللي عايشنها" قلت له "ليه بس يا عم اتفاءل شوية" التفت لي كانه يريد ات يتفحصني ويتاكد أني لم أهبط حالا من كوكب آخر وقال " سيادتك لسة جاية من بلاد برة ولا مش عايشة هنا ولا اية" قلت له "عايشة هنا زي زيك وبعاني كل اللي انت بتعانية بس يعني خليك متفاءل" رفع حاجبة الشمال وقال لي كأنه سيفجر سرا "بصي يا أستاذة ..واسمح لي يعني أقولك ياأستاذة" قلت له "لا اتفضل قول..خد راحتك" قالي بصوت منخفض " الحل في البرادعي" وسكت عن الكلام كانه ينتظر رد فعلي الذي أقلقه قليلا فاستطرد يقول "هو سيادتك من الحزب الوطني" قلت له " لا بس مين البرادعي ده بأه" قالي "ايه يامدام امال شكل سيادتك متنورة يعني" "ما تعرفيش مين البرادعي" قلت له "عرفني ياسيدي منكم نستفيد" قال لي بنفس الصوت المنخفض "ده بتاع الطاقة الذرية" وعندما لم يجد أي علامات للانبهار أو الاندهاش أو الاهتمام بما قال خفض صوته اكتر وقال لي " اللي هيترشح قدام الريس الكبير" قلت له "ياااه قدام الريس الكبير وده هيعرف باه يحكم مصر" مرة اخري نظر الي باستهزاء وقال بصوت منخفض جدا وكأنه يحدث نفسه "يافتاح ياعليم ..امال تعليم ايه بس اللي بتتعلموه" ثم رفع صوته وقال باستهزاء "ياأستاذة ..بقولك بتاع الطاقة الذرية تقوليلي هيعرف يحكم ..امال مين بأه اللي يعرف عم علي بتاع العيش..ده جامد قوي..ده مخه كمبيوتر" قلت له "يعني انت هتنتخبه لو اترشح" قال لي "امال ايه هانتخبة أكيد بس ماعنديش البطاقة دي اللي بينتخبو بيها بس في ناس قالولي هيعملوهالي" قلت له " طيب ليه هاتنتخبة يعني انت تعرف حاجة عن البرنامج الانتخابي بتاعة يعني انت متخيل انه هيعمل ايه في البلد" قالي بثقة "آآآه طبعا ما هو ده بتاع جمعية التغير وهيعملوا حاجات كتير" قلت له "مين جمعية التغيير دي وهيعمل ايه بأه الدكتور البرادعي في مصر" قالي "هيعمل ايه هيعمل كتير ..ه ه ه مش عارف بس أكيد هايعمل حاجات كتير.." ثم اكمل بصوت اكثر انخفاضا كأنه سيفجر سرا آخر "يا أستاذه ده أنا أخويا كان في الاعتصام اللي كان عند مجلس الشعب ..وعدوا عليهم وادوهم بطاطين" ثم أكمل وكانه يريد ان يقنع نفسه "آه ..ادو كل واحد بطانية لوحده" قلت له " بطانية...وايه كمان " وبعد ما شعر بأنه اتخنق من جهلي ببواطن الأمور -من وجهة نظرة - قال بملل" يعملوا اي حاجة بأه ياأستاذة ..يغيروا أي حاجة المهم نشوف تغيير" ثم بدأ في تعلية صوت الكاسيت مرة أخري معلناً بذلك عن انهاء الحديث معي ولم يعجبه طبعا استنكاري لمؤازرته للبرادعي دون أن يعرف أهدافه واتجاهاته وخططه المستقبلية وفضل ان يسمع "أنا مش خرونج" علي ان يسمع صوتي الذي بدأ يثير أعصابة وبدا أشبة بصوت رئيس الوزراء وهو يدلي بتصريح من تصريحاته..وبدأت انا في التفكير هل وصل بنا الحال إلي هنا..هل أصبحنا ننشد التغيير دون أن نفهم التغيير إلي ماذا او إلي أين..هل نحن مقبلون علي كوارث أكبر بسبب عدم وجود أي نوع من الوعي السياسي في الشارع المصري وأصبح الشعب يردد كلمة التغيير دون أن يفهمها تطبيقا للمثل الشعبي "الجعان يحلم بسوق العيش دون أن يعرف العيش ده معجون من ايه أو محطوط فيه ايه" ..والمشكلة الأكبر أن الشعب لا يشعر ولا يعرف أن ليس لدية الوعي السياسي الكافي وتجد أن كل مواطن يتكلم في السياسة وكأنه خبير سياسي محنك أو محلل سياسي متخصص..
أنا لا أعترض علي شخص الدكتور الكبير البرادعي في حد ذاته ولكني أحتج علي حالة عدم الوضوح المحيطة به والتي تضع حول صورتة اطارا كبيرا من عدم الثقة من عواقب ترشحة للرئاسة ..فتارة نسمعة يعلن انه سيترشح وتارة لا يعرف وتارة يضع شروطا للترشح..لكن ما هي رؤيته وما هي خطته وما هي أفكارة وما هو تاريخة السياسي حتي يحكم بلد عريق لها تاريخها العظيم مثل مصر وهل سيتحسن الأمر أم سيكون اكثر سوءا ونرجع "نندب ونقول ولا يوم من الأيام اللي راحت".
وتوقف التاكسي وسمعت صوت السائق يقول"وصلنا يا أستاذه" ونزلت من السيارة وانا مهمومه وأفكر بشدة ولن أتوقف عن التفكير إلي أين سيصل بنا الحال ومتي ستتضح الأمور ومن يتحمل مسئولية توعية ذلك الشعب "الغلبان اللي نصة عامل حدق وفاهم كل حاجة وهو مش فاهم " واذا كنا قد قررنا أن نختار التغيير فعلا ..فلابد أن نختار الطريق الصحيح للتغيير وإلا سنصل لحال أسوأ مما نحن فيه عشرات المرات
إن المتأمل اليوم في حال مصرنا الحبيبة وماأصابها من الضعف والهوان وماسلط عليها من الذل والصغار بعد أن كانت بالأمس بلداً مهيبة مصونة سيري بعين الحقيقة أن السبب في ذلك كله هو نحن أنفسنا ...فإذا كنا نحلم بالتغيير لابد ان نبدأ من أنفسنا فنقضي علي الفساد والمحسوبية والواسطة والسرقة والرشوة التي انتشرت كالوباء في مجتمعنا..لكن مافائدة تغيير الحاكم والمحكومين علي حالهم ..من أين سيأتي الصلاح !!!
وتذكروا قول الحق تبارك وتعالى في سورة الرعد : (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)
فهي آية عظيمة تدل على أن الله تبارك وتعالى بكمال عدله وكمال حكمته لا يُغير ما بقوم من خير إلى شر ، ومن شر إلى خير ومن رخاء إلى شدة ، ومن شدة إلى رخاء حتى يغيروا ما بأنفسهم ، فإذا كانوا في صلاح واستقامة وغيروا غير الله عليهم بالعقوبات والنكبات والشدائد والجدب والقحط ، والتفرق وغير هذا من أنواع العقوبات جزاء وفاقا قال سبحانه : (وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.