محاضرة دولية تكشف تحديات جودة التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي    توجيهات خلال جولة وكيل صحة قنا بمستشفى نجع حمادي لمتابعة الخدمات الطبية    ميناء دمياط يعزز الأمن الغذائي ويربط مصر بأوروبا والخليج    جامعة الدلتا تتألق في «Dare To Achieve» وتؤكد دعمها لابتكارات الطلاب    تعرف على موعد مباراة الزمالك المقبلة    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    القبض على عاطل ظهر في فيديو مشاجرة بالسلاح الأبيض بالقاهرة    خناقة الديليفري وعمال المطعم.. معركة بين 11 شخصا بسبب الحساب    دفع ثمن شهامته.. اعتداء صادم على مسن الهرم والداخلية تضبط المتهم    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    رحلة إلى المجهول تتحول إلى ذهب سينمائي.. "Project Hail Mary" يكتسح شباك التذاكر عالميًا    ميادة الحناوي تعود بليلة من الزمن الجميل في موازين... طرب أصيل يوقظ الحنين    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    قاض أمريكي يمنع إدارة ترامب من إلغاء الحماية لنحو 3000 يمني    #عيد_العمال يتفاعل على المنصات وانتقادات حقوقية وتقارير عن تدني الأجور وتحديات معيشية    الاحتفال السنوي لكورالات إيبارشية النمسا بحضور البابا تواضروس    منتخب المصارعة للرجال يتوج ب10 ميداليات في البطولة الأفريقية    ليدز يونايتد يسحق بيرنلي بثلاثية في الدوري الإنجليزي    جرح غائر وغرز، طبيب الأهلي يكشف تفاصيل إصابة تريزيجيه أمام الزمالك    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع تأثير العوامل الجوية على جودة الهواء غداً السبت    رئيس هيئة تنشيط السياحة يلتقي مع ممثلي شركات إنتاج محتوى السياحة الروحانية    ترامب للكونجرس: التهديد الإيراني لا يزال كبيرًا رغم نجاح العمليات    زيادة تقابلها زيادة، مصدر ب"تنظيم الاتصالات" يحسم جدل ارتفاع ضريبة الآيفون في مصر    شرطي ينقذ الموقف.. تفاصيل حادث تصادم في الإسكندرية    اسماء مصابي حادث إنقلاب ميكروباص بصحراوي المنيا    صفحات مزيفة.. سقوط تشكيل عصابي دولي للنصب على راغبي زيارة الأماكن السياحية    نصف فدان.. السيطرة على حريق نشب داخل زراعات القصب بقنا    الخارجية الأمريكية: بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي إلى "شديد"    ترامب: المقترح الإيراني المقدم غير كافٍ وأمريكا لن تنسحب من مواجهة طهران مبكرا    هدنة أم حرب    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    الأمم المتحدة: إسرائيل توسِّع احتلالها لقطاع غزة    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    تصاعد التوترات بين أمريكا وأوروبا.. الناتو يتحرك نحو الاستقلال الدفاعي    دورتموند يستهدف مهاجم ريال مدريد جونزالو جارسيا    صلاح بين السعودية وأمريكا.. صراع جديد على نجم ليفربول    موعد إعلان قائمة منتخب الناشئين لبطولة أمم أفريقيا تحت 17 سنة    ترامب: لن نترك أمر إيران مبكرا كي لا نضطر لاحقا للعودة لمعالجته    الالتزام البيئي باتحاد الصناعات يوضح أحدث تطورات التحول إلى الطاقة المتجددة    رئيس الالتزام البيئي: الطاقة المتجددة تدعم مواجهة التغير المناخي    مصطفى الفقي يكشف كواليس لقائه ب"علاء مبارك" قبل الثورة بأيام    "15 مايو التخصصي"تنجح في إنقاذ شاب من اختناق حاد بالمريء    استشاري غدد صماء: "نظام الطيبات" فتنة طبية تفتقر للبحث العلمي وتؤدي للوفاة    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    القومي للبحوث يطلق قافلة طبية كبرى بالشرقية تستهدف 2680 مواطنا    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    أخبار الفن اليوم الجمعة.. أزمة بنقابة التشكيليين بسبب تفاوت الرواتب والمعاشات.. تكريم يسرا اللوزي وريهام عبد الغفور في ختام المهرجان الكاثوليكي    غدا انطلاق الموجة ال29 لإزالة التعديات على أملاك وأراضي الدولة بالمحافظات    القس أندريه زكي: التعددية والتنوع قيم الفكر اللاهوتي    القس أندريه زكى: خدمات الكنيسة الإنجيلية للمجتمع تقوم على الشفافية    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    تفاصيل مسابقة التأليف بالدورة 19 من المهرجان القومي للمسرح    طلعت فهمي رئيسًا ل"التحالف الشعبي الاشتراكي" وحبشي وعبد الحافظ نائبين    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    وزارة الثقافة تطلق برنامجا متنوعا احتفالًا بعيد العمال    الأزهر: يجوز شراء المزروع من الأرز والذرة قبل حصاده    أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 1 مايو 2026    منير أديب يكتب: ردود فعل الإخوان على وفاة مختار نوح بين الأيديولوجيا والتحولات الأخلاقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أين تقع حلايب من الإعلام المصرى؟
نشر في المصري اليوم يوم 10 - 07 - 2010

ملف قضية حلايب الدائر حاليا يجب أن يكون فى وزارة الإعلام قبل وزارة الخارجية أو أى جهة أخرى.. ولو كنت مكان أنس الفقى، وزير الإعلام لقررت فورا تشكيل وفود متتالية من الإعلاميين ممثلى الشبكات العالمية فى مصر وإرسالها إلى منطقة مثلث حلايب لمعاينة الموقف على الطبيعة وتوضيح الصورة أمام العالم كله.
وعلينا أن نسأل أنفسنا.. لماذا يفتعل الرئيس السودانى عمر البشير أزمة حلايب الآن؟ هل هذا هو الوقت المناسب بينما مصر والسودان فى مركب واحد فى مواجهة دول منابع النيل؟
الحدود الرسمية الدولية الفاصلة بين مصر والسودان هى خط عرض 22.. وهذا الخط يقع جنوب قرية حلايب بحوالى 40 كيلومتراً.. والمسافة بين برنيس مرورا بشلاتين وأبو رماد وحلايب حتى نقطة الحدود الجنوبية بامتداد أكثر من 300 كيلومتر تخلو من أى مظاهر للتواجد السودانى.. ومساحة هذا المثلث المعروف باسم مثلث حلايب تقترب من 20 ألف كيلومتر مربع.. أى أنها ليست مساحة صغيرة كما قد يتخيل البعض.. وكل سكان هذا المثلث يحملون بطاقات الرقم القومى المصرية.
والقوانين الدولية لا تعترف بالحدود الإدارية على حساب الحدود السياسية أبدا.. والسودان تستند فى مزاعمها إلى أن لها حدودا إدارية فى هذا المثلث.. والقصة بدأت أثناء الاحتلال البريطانى، حيث كانت قبيلتا البشارية والعبابدة تنتقلان عبر الحدود السياسية بحكم عاداتهما.. فرسمت سلطات الاحتلال حدودا إدارية حول مثلث حلايب حتى يتحركوا بحرية فى المنطقة جنوب وشمال خط الحدود السياسية، بمعنى أن تكون إدارة المثلث تابعة للسودان، وهذا لا يلغى السيادة المصرية على هذه المنطقة..
وفى المقابل رسمت سلطات الاحتلال البريطانى حدودا إدارية حول مثلث بارتزوجا فى اتجاه الجنوب داخل الأراضى السودانية بحيث يكون تابعا للإدارة المصرية، وأيضا دون المساس بسيادة السودان عليه.. وبعد زوال الاحتلال، أعادت مصر الإدارة للسودان فى مثلث بارتزوجا، وكان من الطبيعى أن تعيد السودان الإدارة لمصر فى مثلث حلايب.
وكان أول ظهور للأزمة حينما كان الرئيس الراحل جمال عبدالناصر يجرى استفتاء على الوحدة العربية، وكان من بين لجان الاستفتاء عليها لجنة فى مثلث حلايب.. وتصادف أن انتخابات محلية سودانية كانت تجرى فى نفس الوقت، ووضعت السودان لجنة انتخابية لها فى حلايب.. ورأى الرئيس عبدالناصر أنه لا يصح أن يدعو للوحدة العربية ويترك بابا لدخول الخلافات بين مصر والسودان.. فقرر إلغاء اللجنة الانتخابية المصرية على أن يحل المشكلة بهدوء مع السودان فيما بعد.. وقد كان هذا خطأ بلا شك، إلا أن تأجيل القضية لا يعنى ضياع الحق المصرى.. وانشغلت مصر فى حروبها مع إسرائيل ونسيت القضية لسنوات طويلة.
وتفجرت القضية مرة أخرى حينما دفعت السودان ببعثة استكشافية للتنقيب عن البترول فى مثلث حلايب عام 1992.. ورفضت مصر.. وصعّدت السودان الأزمة اعتمادا على الهدوء المصرى، بغض النظر عن الوثائق الدولية والأمر الواقع بالفعل، وكلها تقطع بالحق المصرى بنسبة 100%.
وخلال النصف الثانى من التسعينيات قمت بعدة زيارات صحفية لمثلث حلايب، ووصلت لخط عرض 22، وشاهدت العلم المصرى مرفرفا على نقطة الحدود التى تقع جنوب قرية حلايب بحوالى 40 كيلومتراً، ونشرت سلسلة من الموضوعات آنذاك فى صحيفة «الوفد».. وخلال كل هذه الزيارات التى مضى عليها أكثر من 12 عاماً، لم ألمح أى إشارات عن أى وجود سودانى! ولا أعتقد أن الموقف تغير، فمنذ أيام علمت أن لجنة للثانوية العامة كانت فى شلاتين هذا العام للتسهيل على المواطنين هناك بدلا من انتقال الطلاب إلى مدن محافظة البحر الأحمر الأخرى لمرسى كل عام.
الحكمة تقتضى من الرئيس السودانى عمر البشير ألا يعيد فتح هذا الملف مرة أخرى.. وأن يلتحم أكثر مع مصر فى القضية الرئيسية التى تشغل البلدين معا، وأهمها قضية مياه النيل.. فليس من مصلحة البلدين أن تتفتت جبهتهما فى مواجهة دول المنابع.. ومن العبث الآن أن يطرح الرئيس السودانى قضية حلايب للسطح وهو يعلم علم اليقين أنها قضية خاسرة.. ولا أعتقد أنه سينجح فى لفت أنظار شعبه لقضايا فرعية.. ولو كان حريصا على أرضه، لسلك مسلكا مختلفا على مدى السنوات الخمس الماضية لينقذ بلاده من انفصال جنوب السودان العام القادم.. أو سعى لاحتواء السودانيين فى دارفور.
لقد اختارت المؤسسة الدبلوماسية المصرية مواجهة الأزمة بالصمت كعادتها.. مادامت القضية ذات طابع إعلامى، مادام الرئيس البشير أراد عمل شو إعلامى.. فلابد أن تكون المواجهة إعلامية أيضا.. وأدعو أنس الفقى، وزير الإعلام، لتبنى هذا الموقف، ويبدأ فى تحريك وفود إعلامية ممثلة للصحافة العالمية- قبل المحلية- لمعاينة الموقف على أرض الواقع داخل مثلث حلايب.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.