بعد مباحثاته في مصر.. ماذا قال وزير خارجية الكونغو عن خلافات سد النهضة؟    تقرير التنمية البشرية لمصر لعام 2021 .. شهادة ميلاد لدولة مصر الحديثة    تباين أسعار العملات العربية.. والدينار الكويتي يتراجع في البنوك بختام التعاملات    ينظمها صندوق تحيا مصر في 5 محافظات..قوافل المبادرة الرئاسية " نور حياة" تستقبل 5 آلاف مواطن على مدار يومين..صور    صور.. المنطقة الجنوبية تواصل أعمال الإزالة بعزبة أبو قرن العشوائية    بعد تفعيل مبادرة التمويل العقاري.. الأوراق المطلوبة للحصول على شقة بفائدة 3% خارج أطروحات الإسكان    بسام راضي: ملك البحرين يجدد دعمه لمصر والسودان في قضية سد النهضة    اليوم الوطني السعودي ال91.. ذكرى جهود الملك عبدالعزيز مؤسس المملكة الحديثة    روسيا: الولايات المتحدة لم تعد اليوم قريبة من منصب زعيمة العالم    طالبان: ندعوا المجتمع الدولي إلى الاعتراف بحكومتنا    كامافينجا وبيدري وجارسيا من بين 40 مرشحا نهائيا لجائزة الفتى الذهبي    "وجه جديد بين المحترفين".. يلا كورة يكشف الملفات المطروحة على مائدة كيروش    أشرف صبحي يلتقي المدير الفني للمنتخب كيروش    حسين لبيب يكشف العديد من الحقائق مساء اليوم.. عبر «أوضة اللبس»    مدرب باريس سان جيرمان يكشف حقائق جديدة بعد التعادل مع بروج البلجيكي    سقوط عصابة الإنجار في المخدرات بالمجري المائي لنهر النيل    تعليم الجيزة تفتح باب التقدم لمدارس مياه الشرب والصرف الصحى ببولاق    الدولة تدعم أهالي الشهداء والمصابين في سيناء ب4800 بطاقة بنكية لصرف التعويضات    بالتسمم.. مصرع مواطن بسبب "وجبة فاسدة" في قنا    هدده بمشرط.. السجن 6 سنوات لسائق توك توك سرق طالبا بالإكراه في الإسكندرية    مطار القاهرة: ضبط 10500 قرص مخدر مع فلسطيني قادم من تركيا    تشييع جثمان الابن الأصغر لإمام الدعاة الشيخ الشعراوي بالدقهلية    قصة عشق مسلسل بربروس Barbaros.. موقع النور مسلسل بربروس الحلقة 1 الأولى مترجمة خير الدين بربروس قصة عشق 3esk    خبيرة أبراج: مواليد 16 سبتمبر.. تملك إرادة قوية وشخصية عاطفية    " مرضاش ده لبناتي".. بسمة بوسيل تكشف حقيقة الزواج السري لتامر حسني    Top7.. تابعوا أهم الأخبار على مدار اليوم الخميس 16-9-2021 مع محمد أسعد.. فيديو    وزيرة الصحة: تسجيل 5330 مواطنًا لتلقي اللقاح بحملة "معًا نطمئن.. سجل الآن" منذ انطلاقها أمس    «علاج دهون الدم».. ملتقى علمي لهيئة الرعاية الصحية ببورسعيد    بعد «دلتا».. خبير أمريكي يحذر من «المتحور الوحش»    ارتفاع صادرات النفط الخام السعودية لأعلى مستوى في 6 أشهر في يوليو    ثقافة سوهاج يناقش التسوق الالكتروني    أمين الفتوى: إنشاء صندوق الوقف الخيري إنجاز تشريعي حققته مصر    مصرع شخصين وإصابة 3 آخرين نتيجة زلزال بقوة 6 درجات جنوب غربى الصين    وزيرة البيئة تشهد توقيع 3 محافظين لمشروع «إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ في القاهرة الكبرى»    ضبط المتهم بكتابة عبارة مسيئة على سيارة نقل بالشرقية    وزيرة الصحة تؤكد أهمية توثيق مبادرة الرئيس "100 مليون صحة" ضمن تقرير التنمية البشرية    نائب : الدستور يلزم مجلس النواب بصياغة مشروع قانون لإنشاء مفوضية لمكافحة التمييز    استعداد مدارس التربية الخاصة للعام الدراسي الجديد    بروتوكول تعاون بين معهد علوم البحار والمصايد والمركز القومى للبحوث    وزيرة الجيوش الفرنسي تؤكد مقتل زعيم داعش في الساحل خلال عملية عسكرية    مصدر بالأهلى: جونيور أجاى يفضل العروض الخارجية عن الاستمرار فى الدوري المصرى    الشباب والرياضة: طرح 5 مشروعات استثمارية بمراكز الشباب بشمال سيناء    الحكومة تنفي رفض المستشفيات استقبال المرضى بسبب ضعف الطاقة الاستيعابية    نتائج مباريات الفوج الثاني من الدورة الصيفية الشاطئية للجامعات المصرية    تقرير مغربي: التعاون السعودي يعرض 6 ملايين دولار للتعاقد مع بانون    شيخ الأزهر لرئيس البرلمان العراقي: أتطلع لعقد لقاءات مع مختلف الطوائف في بلدكم    «أمن المنافذ» تضبط 63 قضية أمن عام وتهريب بضائع    أسألكم الدعاء.. الإعلامية أسماء مصطفى تعلن خضوعها لعملية جراحية    أئمة ووعاظ مصر والسودان فى دورة تدريبية لمواجهة الإرهاب    الجريدة الرسمية تنشر قراراً جمهوريا بشأن دعم المشاريع الصغيرة    إنطلاق أعمال قمة منظمة معاهدة الأمن الجماعي حول أفغانستان    طلب مفاجئ من عدلي القيعي إلى الخطيب على الهواء (فيديو)    «نوعية المنوفية» تعلن فتح باب القبول لدفعة جديدة للدراسات العليا    وزعها بذاته.. مبروك عطية: الله تعالى لم يترك توزيع الميراث لنبي مرسل أو ملك مقرب    هل التجارة لا تجب فيها الزكاة    أسامة الأزهرى: الدين الإسلامى يرسخ ويؤصل لحرية الاعتقاد واحترام شعائر الغير    في إشارة إلى «أهل الشر».. السيسي: لم يستوعبوا الدرس «تشكيك وتخريب وقتل لو أمكن»    السيسي: سنفتتح أكبر مجمع سجون خلال أسابيع قليلة.. «مش هنعاقبه مرتين.. هيقعد بشكل آدمي إنساني»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خالد عمر بن ققه يكتب : قيس سعيّد والإسلاميون.. وضريح عبدالناصر
نشر في المصري اليوم يوم 29 - 07 - 2021

لم يكن الرئيس قيس سعيّد منذ فوزه فى الانتخابات الرئاسية مريحًا ولا حتى مقبولًا لطرفين رئيسين: الأول منبته داخلى لكن امتداده خارجى، والثانى خارجى ويخص كثيرا من القادة العرب.
ما يهمنا اليوم هو الحديث عن الطرف الداخلى وامتداداته الخارجية، المتمثل فى الأحزاب الدينية داخل تونس وخارجها، فبالنسبة للداخل، نجد حركة النهضة ومن تحالف معها من الأحزاب الأخرى وجماعات الفساد قد اتّخذت منه موقفًا بدا قانونيًا ودستوريًا فى البداية، يتعلق بالصلاحيات ثم تحول إلى حالة من «النبذ» أوّلا، ثم إدخال البلاد كلها فى أزمة لأجل القول بفشل الرئيس ثانيًا، وذلك فى محاولة منها لإسقاطه من خلال استقالته وإجراء انتخابات رئاسة مسبقة تُوصل النهضة ومن ولاها إلى كرسى الرئاسة، المنصب الوحيد الذى يفتقدونه فى الوقت الراهن.
وإذا جاز لنا اعتبار ما قامت به النهضة والأحزاب المتحالفة معها نوعا من العداء المبكر للرئيس قيس سعيّد، فذاك مرجعه بالأساس إلى كونه لا ينتمى إليها، وأيضا لأنه يملك من عناصر القوة ما يسمح له باكتساحها مستقبلًا، أو على الأقل تعطيل مشروعها، أو حتى تفكيكها فى سياق ما يحدث فى العالم العربى كله، باستثناء ليبيا.
ومن البداية، كان واضحًا لحركة النهضة أن الرئيس قيس سعيد يملك على المستوى الشخصى عناصر قوة تتداخل مع قوة منصب الرئيس، أهمها عناصر ثلاثة: أولها: انتماؤه للطبقة الوسطى القريبة من عامة الشعب، وثانيها: عدم انتمائه لأى حزب أو تنظيم، أى أن علاقته كانت بالشعب مباشرة، وثالثها: قوة شخصيته فى جانبها المعرفى، كما هى واضحة فى ثقافته القانونية التى تحميه اليوم من أى تفسيرات أو تأويلات.
يمكن للمراقب أو المتابع أو حتى المهتم أن يتفهم ما قامت به حركة النهضة والأحزاب المتحالفة معها من تطويق للرئيس سعيَّد خلال الفترة الماضية بغض النظر عن تأييده أو رفضه، وأيضا بعيدًا عن شرعيّة عملها من عدمه ويكمن كذلك استيعاب رد فعلها فى الوقت الراهن والترويج إلى مفهوم «الانقلاب»، قولًا وعملًا، وكذلك توقع مواجهة منها قد لا تصل إلى العنف، نظرا لتمتع «النهضة» بتجربة واسعة فى العمل النضالى، وهى بلا شك فى الوقت الراهن تفضل العودة إلى «العمل بعيدًا عن الأضواء»، خاصة بعد أن أدركت أمرين:
الأول: أنها لن تكون بعد الآن قادرة على صناعة الفعل، لأن قيس سعيّد أخذ زمام المبادرة وباغتها بقرارات لم تكن تتوقعها، فقد تصوَّرت أنه وحيد، حتى إذا ما حان وقت التغيير وجدته مدعوما بالمؤسستين الأمنية والعسكرية.
الأمر الآخر: أن معظم الشعب التونسى ضدّها، وأنها لا تملك تلك الجماهيرية التى روجت لها كثيرا، بل هناك معلومات تتحدث عن انشقاقات داخل الحركة أفقيًا وعموديًا بل وصل الأمر إلى حد تحميل راشد الغنوشى ما آلت إليه الأمور، بل تحميله ما ستصبح عليه الحركة مستقبلًا.
رد فعل النهضة ومن تحالف معها متوقع فى ظل القرارات المفاجئة للرئيس قيس سعيّد، لكن ما يصعب فهمه هو ما يقوم به هذه الأيام أنصار الإخوان وأتباع التيارات الإسلامية الأخرى، بما فيها من كانوا قادة لأحزاب هى الآن محظورة فى بعض الدول العربية، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعى، من الترويج لانقلاب فى تونس والتأكيد على ديكتاتورية وعدم شرعية قيس سعيّد، إضافة إلى تحميل مصر ما يحدث هناك، وبخاصة رئيسها عبدالفتاح السيسى، لجهة تكرار ما حدث فى مصر مع الإخوان، بل هناك من انتقد قيس سعيّد بعد قرارته الأخيرة واعتبر ما قام به انقلابًا.. والسؤال هنا: هل يعقل أن ينقلب رئيس على نفسه؟!.
لقد نسى أولئك المنتقدون أن الرئيس سعيّد جنّب تونس مزيدًا من الأزمة وأبعدها عن عنف مجتمعى كان على وشك أن يلهب المجتمع كله، لكن لأنه مرفوض من البداية فقد انتُقِد بأثر رجعى، من ذلك ما نشره عبر «اليوتيوب» الشيخ على بلحاج، حيث انتقد زيارة الرئيس قيس سعيد إلى ضريح جمال عبدالناصر عند زيارته إلى مصر، ولا أدرى ماذا كان سيكون موقف بلحاج وغيره من عناصر التيار الدينى، لو قرأوا بتمعن وروية ما كتبه سعيّد فى دفتر التعازى، وقد كان نصه الآتى:
«بسم الله الرحمن الرحيم.. وقفت اليوم أمام ضريح الزعيم جمال عبدالناصر مترحمًا على روحه الطاهرة، ومستذكرًا مواقفه ومناقبه، كنّا فى تونس نُتابع خطبه، ولا زالت عديد مواقفه حاضرة إلى حدّ يوم الناس هذا، حاضرة فى أذهان الكثيرين، رحمه الله رحمة واسعة، وألحقه بالنبيئين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.. رئيس الجمهورية التونسية.. قيس سعيد».
أعتقد أن خلاف الإسلاميين مع حكوماتهم فى معظم الدول العربية مؤسس على نزاع قديم بين الإخوان المسلمين والدولة الوطنية فى مصر منذ قيام ثورة يوليو 1952.. ومن هنا جاء نقدهم لزيارة قيس سعيد إلى ضريح عبدالناصر.. إنها الخصومة مع التاريخ، بل إن زيارته إلى مصر كانت بداية لحملة ضده، وها هى تعود اليوم على أوسع نطاق بعد قراراته الأخيرة.. تُرى متى سنتخلَّص من أعباء التاريخ لنَعِيش الحاضر؟.
كاتب وصحفى جزائرى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.