الري: خطة لتحلية مياه البحر ب 100 مليار دولار حتى 2037    عيار 18 ب661 جنيهًا.. أسعار الذهب في ختام تعاملات اليوم 26 سبتمبر    وزيرة التخطيط: خبراء دوليين أعدوا تقرير التنمية البشرية 2021    آيسلندا تكتب تاريخًا جديدًا لأوروبا بانتخاب برلمان ذي أغلبية نسائية    كريم شحاتة: أوباما يستحق الانضمام للمنتخب.. وفتحي في حسابات كيروش    مدرب باريس سان جيرمان: يوجد شرخ بين نيمار ومبابي    الجيزة: حملات لإزالة التعديات ورفع المخلفات في هضبة الأهرام    المخرج أرديت ساديكو: "السباحة إلى الجبل الأسود" رحلة في بحور الماضي الألباني    مصر تستضيف المجلس التنفيذي والمؤتمر العام لمنظمة "الإيسيسكو"    رحيل شيخ مؤرخي الحروب الصليبية    بعد فرض الضريبة على "البلوجرز".. عمرو أديب يطالب بفرض ضرائب على "يوتيوب"    قوى "الحرية والتغيير" في السودان: لن نقبل الانقلاب على ثورة ديسمبر    توجيهات من الرئيس السيسي لدعم صناعة الدواء المصرية.. إنفوجراف    رفع درجة الاستعداد القصوى واتخاذ التدابير اللازمة استعدادا لموسم الشتاء بالدقهلية    تركيا تسجل أكثر من 25 ألف إصابة و228 وفاة بكورونا    لاتسيو يحسم ديربى العاصمة المثير بثلاثية ضد روما فى الدورى الإيطالى    إزالة 372 حالة تعد على أملاك الدولة في بني سويف    ضبط 2200 قطعة حلوى المولد النبوي مجهولة المصدر في حملة بالأقصر    استئصال ورم يزن 10 كيلوجرامات من فتاة بمستشفي أولاد صقر في الشرقية    رئيس الوزراء يلتقي وزيرة الدولة الهولندية للهجرة    الوزراء: جائحة كورونا فرصة لإعادة التفكير في مستقبل السياحة العالمي    4 ألقاب و88 مباراة تزين مسيرة محمد طلعت بعد عودته للمقاولون    نقابة الموسيقيين تمنع التعامل مع 4 من مطربي المهرجانات    "الشبورة والرياح".. أبرز الظواهر الجوية بطقس الأيام المقبلة    "واقعة مؤلمة".. التفاصيل الكاملة لحادث دهس سيارة لفتاة بالشرقية    وزير الخارجية يكشف تفاصيل اللقاء مع الأمين العام للأمم المتحدة | فيديو    سحب حراسات لمواقع وشخصيات وسط بوادر صراع داخل مجلس السيادة الحاكم في السودان    الإسلام في بلاد الأفغان.. من أين بدأت القصة؟    التعليم العالي تكشف آخر موعد لإغلاق تنسيق المرحلة الثالثة    مد أجل الحكم على 4 متهمين برشوة جهاز شئون البيئة ل24 أكتوبر    مدينة العريش.. ودماء الشهداء    وسائل منع الحمل تصيب بسرطان الثدي.. طبيب يوضح الحقيقة (فيديو)    النساء يشكلن أكثر من نصف الأعضاء في برلمانات المكسيك ورواندا والإمارات    وزير الرياضة يدعم سارة سمير بطلة رفع الأثقال    مشاركة سعودية بكرنفال الغردقة للفنون    منظمة التعاون الإسلامي تدين جريمة قتل 5 شبان فلسطينيين    آرسنال يحسم ديربي شمال لندن بثلاثية أمام توتنهام فى غياب النني.. فيديو    الرئيس السيسى يوجه بإنشاء 3 مراكز قومية فائقة التطور لتدريب كوادر المهن الطبية    فريق عمل حكاية "غالية " ل درة ضيوف منى الشاذلي .. الجمعة    خالد الجندي: الوصية ل "وارث" تجوز في هذه الحالة (فيديو)    لغات وترجمة جامعة الأزهر تعقد اختبارات القدرات الثلاثاء المقبل    محافظ الفيوم يتفقد اصطفاف المعدات والمركبات المشاركة في «صقر 85»    «الصناعة»: إجراء 1980 دراسة فنية متخصصة.. ومنح تراخيص ل91 مرجل بخاري وآلة حرارية    الاتحاد السكندري يعلن موعد انتخابات مجلس إدارته الجديد    "الأزهر للفتوى الإلكترونية" يدعو إلى الحفاظ على كيان الأسرة وخصوصيتها    بعد صدور قرار تعيينه.. رئيس جامعة بنها يتسلم مهامه في أول يوم عمل    بارد ومنعش.. طريقة عمل الأيس كريم بجوز الهند    بدء توقيع الكشف الطبي على الطلاب الجدد بجامعة الأقصر    شيخ الأزهر يحذر من خطورة انتشار صور التبذير والإسراف والسفه في المجتمعات العربية    رسميا .. تأجيل العام الدراسى الجديد بالجامعات    سيراميكا يترقب ضم صفقتين قبل نهاية الميركاتو ويؤكد: آن الآوان لمنافسة الكبار    بدء تصوير فيلم «مش بالورقة والقلم» داخل مستشفى بهية    سحب 3533 رخصة مركبة لعدم تركيب الملصق الإلكترونى خلال 24 ساعة    ضبط أدوية مخدرة ومنشطات محظور تداولها في الفيوم    برونو فرنانديز: أشعر بالإحباط وسأعود أقوى    كيف عالج الإسلام القلق    فضل الدعاء فى ظهر الغيب    هل هناك علاقة بين العمل والإيمان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ويتساقطون كأوراق الخريف ..
نشر في المصري اليوم يوم 29 - 07 - 2021

رحمة الله وبركاته على كل ضحايا الخلافة والحكم الدينى، ورضوان من الله على كل الدماء التى سالت على طريقها من دماء الأبرياء والمظلومين، مفكرين ومبدعين ومعارضين وملل ومذاهب وأديان لخلق الله وأحبابه وعياله، فلا بارك الله لهم ولا غفر لهم ما تقدم من ذنبهم وما تأخر (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِى قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ)، وسلاما ومحبة على كل فريسة وطريدة نالتها سهام المجاهدين بعد قتل أهلها وعشيرتها، وساقوها جريحة ذليلة مهانة ومشطوها لمتعة الرجال وتسلية المقاتلين والتسرى بها على أرض المعركة (ألا لعنة الله على الظالمين) ومغفرة لكل الرجال الذين أوجعتهم وألهبت ظهورهم سياط الجباية، وجفت ضروع دوابهم وأدمتها أطماع أصحاب العطايا والمنح والرواتب من السادة والأشراف، فلا باطل ولا إثم يعلو على هذا (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) صدق الله الذى بدلت كلماته وزيفت مقاصده لأطماع الحكام وهوى المشايخ للوصول إلى سدة الحكم، وتركوا دين الله على أعتاب الكعبة والبيوت الحرام.
تتهاوى قلاعهم، وتتساقط أوراقهم، وتستأصل شأفتهم، وتتحطم أسوارهم، وتقوض أفكارهم فى أفغانستان والعراق وسوريا ومصر وليبيا، وتباد قريبًا فى تونس، سلمت تونس كما سلمت مصر، ووقاها الله شر الفتن والتخريب والقتل، سلاحهم الأول والوحيد هؤلاء لا يصمدون للنقاش وللحوار أو الجدال، ولا يستوعبون لغة العصر، ولا يدركون طموحات الشعوب وأحلامها، ولا يعقلون أن الدولة العلمانية المدنية أصبحت مطلبا وحقيقة غالبة لا رجوع عنها ولا فكاك منها، ولا يقدمون مصالح الشعوب على أهدافهم وقراراتهم ومصالحهم، ولا يخجلون حين يفرضونها على غير مراد الأمة بالقوة والعنف والاغتيالات، وهو جهاد فى سبيل الله كما يزعمون، ويعتبرون أفكارهم الدين الصحيح والحقيقة الأبدية ومن عند الله، وكل مَن عداهم هو خارج عن الملة والإسلام ومرتد عن دين الله مهدر الدم والمال والعرض، ووجب قتاله، فهو من الفئة «الممتنعة» عن تطبيق شرع الله.. خاب مسعاهم وحبطت أعمالهم.
هذا نذير وتحذير لهذا التيار، وفرصة أخيرة لمن كان له قلب وعقل وهو بصير.. لا تسدوا آذانكم عن الحقيقة، وافتحوا صدوركم وعقولكم لنسائم الحرية، فليس الدين حربًا على المجتمعات الوطنية أو العالمية، فصبرهم جميعًا قد نفد وهلك، فليس العالم كما تدعون حزب الشيطان وأنتم حزب الله، وليست هذه مجتمعات جاهلية وأنتم مجتمعات الإيمان والتقوى، وليست الملائكة واقفة على أبواب الأحلام والأمانى تستجيب لدعاء الشر كما تستجيب لدعاء الخير، وإلا لزرعت الأرض البور، وأجرت المياه فى أنهار المسلمين الجافة، ورفعت عن كاهل المظلومين فى بلادكم ظلم حكامكم، أو يطعمون الطعام للفقراء والجوعى والمساكين، أو يرفعون عن المرضى البلاء والمحن، أو حتى إنقاذ ملايين المهاجرين المسلمين من الغرق على شواطئ الدول الكافرة العاهرة بدلا من حمل السلاح والاصطفاف معكم فى مواجهة المجتمعات المحلية والعالمية، فقد ضاقوا بكم، ونفد صبرهم من جرائمكم، وستعلن هذه المجتمعات قريبا حربها عليكم وتشريدكم ومطاردتكم كما طاردت الخلافة العباسية فلول الخلافة الأموية، ونبشت قبور خلفائهم وصلب رفاتهم فى الطرقات وعلى الأبواب، وهذا سَلف ودَين، فما يصنعه هذا التيار الظالم سيلاقيه، فلم يعد أمامكم من سبيل سوى الانخراط فى الدولة والاستسلام لمقدرات واحتياجات وطلبات وأمانى الشعوب فى الحرية والديمقراطية والدولة المدنية.
والجد أقول لهم: لقد أصبح قرار الدولة المدنية العلمانية قرارًا حتميًا مصيريًا وضروريًا، وليس موجهًا ضد الإسلام أو دين من الأديان، بل أصبح موجهًا ضد كل القوى التى تقف فى طريق تحقيق حلم ورفاهية الدولة المدنية، مهما كانت قوته أو بأسه، فهذا النهج البدوى البدائى الذى ينتهجه تيار الإسلام السياسى، وعلى رأسهم الإخوان، يصل بنا إلى مرحلة التخلف والاسترقاق والجهل والفوضى والتعصب والعنصرية والنفى الاختيارى فى بلادنا، وتسليم عقولنا ومصائرنا للجهلاء الأغبياء، وهو طريق إلى الفشل والخراب لا محالة، فلا مجال الآن فى قاموس الشعوب سوى الحرية والمساواة والمواطنة والكفاءة والعلم والعقل والعمل.. وهى أساليب التطور والتقدم التى يجهلها هذا التيار، فمازال على خطى المعجزات والخرافات والأساطير يسير.
ونصيحتى لهذا التيار من كل قلبى: ارفعوا أيديكم إلى أعلى، وعلقوا الرايات البيضاء على أسنة رماحكم وعلى أبواب بيوتكم، وعلموا أولادكم أن حب الوطن من الإيمان، ونجاته وفلاحه وصلاحه مقدم على كل الشرائع، والمواطنة هى السبيل الأول للتقدم والرخاء والإخاء والسلام، وأن إرادة الشعوب من إرادة الله، تقتلع كل من يقف فى طريقها حتى لو كان الواقف فى طريقها من أصحاب العمائم البيضاء أو الخضراء.
اللهم بلغت.. اللهم فاشهد
«الدولة المدنية هى الحل».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.