طالبات مدرسة أم المؤمنين بالجيزة: فشلنا في تحميل الامتحان بسبب ضعف الإنترنت    وحدات بحرية مصرية تغادر إلى فرنسا لتنفيذ التدريب المشترك ( كليوباترا – جابيان 2019)    "مستقبل وطن" بالجيزة يكرم 200 من الأمهات المثاليات وأمهات الشهداء | صور    أسعار اللحوم داخل الأسواق اليوم ٢٤ مارس    "التخطيط" تشارك في مؤتمر دور المجتمع القانوني في اجتذاب الاستثمار    رئيس «ميدور»: نسب تشغيل قياسية لأول مرة وتكرير 43.8 مليون برميل    عقب صدور حكم إلغاء رسوم تكرار العمرة.. السياحة: ملتزمون بتنفيذ أحكام القضاء    المصيلحى يناقش مع مديرى التموين منظومة الخبز والتموين وضوابط استلام القمح    ننشر أسعار الأسمنت المحلية في الأسواق.. الأحد    مصر تودع الكاش    رئيس الوزراء: مصر مستعدة لنقل خبراتها في مختلف القطاعات إلى العراق    نيوزيلندا تقيم مراسم تأبين لضحايا هجوم مسجدي كرايستشيرش    زلزال بقوة 6.1 درجة يهز سواحل إندونيسيا    نواب بريطانيون: ماي مطالبة بالتخلي عن منصبها لإنقاذ «بريكست»    عاجل| قتلى وجرحى في اشتباكات بين "داعش" و"القاعدة" باليمن    الهند تعتزم إرسال سفينة مساعدات أخرى لموزمبيق في أعقاب الإعصار إيداي    الأهرام: جروس يضع استراتيجية القمة .. وهذا الخماسي يشعل الزمالك    الأهلي يذبح مؤمن زكريا من جديد    الأولمبي: خاطبنا سان جيرمان من أجل انضمام «عمر» لمعسكر إسبانيا    راموس: لويس إنريكي لديه فلسفة لعب رائعة    أبو الوفا: بحثنا عن هدفين خلال مباراة النيجر    ألمانيا تتطلع للثأر من هولندا في تصفيات يورو 2020    سيولة مرورية على أغلب الطرق والمحاور الرئيسية.. فيديو    الأرصاد: قانون لتجريم إصدار نشرات جوية من غير المتخصصين.. فيديو    انطلاق امتحان الصف الأول الثانوي التجريبي بالسويس    إحالة 4 موظفين في جمارك بورسعيد للمحاكمة العاجلة بتهمة التزوير والإضرار بالمال العام    اليوم.. محاكمة جمال اللبان في الكسب غير المشروع    المترو ينفي تعطل الخط الثاني    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي على طريق «سيدي سالم - دسوق»    تعرف على مالك عقار حريق الزاوية الحمراء.. فيديو    فريق Black and White يصعد للتصفيات ببرنامج Arabs Got Talent    لليوم الثانى.. مسابقة الأوقاف الدولية تختبر متسابقى 28 دولة إفريقية    مصري كفيف ل صدى البلد: أنافس 27 أفريقيا في مسابقة القرآن الكريم العالمية    قافلة أسوان الطبية تبدأ عملها في جيبوتي    محافظ أسيوط يزور طفلين بالمستشفى الجامعى أصيبا بصعق كهربائى من سلك ضغط عالى    استشهاد فلسطينى متأثرا بجراحه إثر إصابته برصاص الاحتلال شمال قطاع غزة    نشاط برلماني في بداية الأسبوع.. تعرف على أبرز الفعاليات اليوم الأحد    السلطات الفرنسية تكشف حقيقة ما حدث في "ديزني لاند"    عرض مسلسل أرض النفاق لأول مرة على القنوات المصرية    اليوم.. انطلاق برنامج تمكين الشباب في مجال التنمية    عمرو دياب يتألق في حفل غنائي بالدمام    مدرب طلائع الجيش يحدد الفائز بالدوري المصري    الغذاء الغني بالدهون والسكر أثناء الحمل يضر بقلب الأبناء    الشباب والرياضة: أنهينا 90% من أرضيات استاد القاهرة    فيديو.. عضو هيئة كبار العلماء: حارق المصحف في الدنمارك زنديق    العاصمة الإدارية تستهدف بيع 3000 فدان بعائد 40 مليار جنيه خلال العام الحالى    تقارير: وزارة العدل لن تسلم الكونجرس اليوم إيجازا بشأن تحقيق مولر    مدير المتحف المصري: 166 قطعة أثرية في معرض عنخ آمون بباريس    خالد عجاج: سعيد بنجاح أغنية الست دي أمي واستمرارها حتى اليوم    ثورة 19 بين مناسبتين    سعفان في ملتقي التوظيف للشباب:    بعد إعلان أمريكا القضاء نهائياً علي داعش في سوريا:    خير الكلام    أمسيات شعرية وإصدارات نقدية احتفالا بربيع الشعر    قيادى فى «دعم مصر»: الشعب صاحب الكلمة الأخيرة فى مصير التعديلات    ممدوح إسماعيل: رصدنا تفاصيل خاصة بمشكلات قانون الخدمة المدنية    مع الناس    وزيرة الصحة تشيد بمعدلات تطوير منشآت التأمين الصحى ببورسعيد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هل نحن بحاجة إلى استحضار روح الثورة من جديد؟
نشر في المصري اليوم يوم 22 - 05 - 2011

بعد خلع الرئيس مبارك، رأى البعض أن الثورة قد نجحت وأنه قد آن الأوان للثوار أن يستريحوا تحت ظلال الزيزفون. قد يكون هذا البعض أنا، وقد يكون أنت. لكن هل أنت واثق أن هذا قد يكون رأي شهداء الثورة لو أنهم كانوا بيننا الآن؟ لقطات فلاشباك كفيلة بالإجابة على هذا السؤال.
السبت 12 فبراير كان يوماً متفرداً في التاريخ، فهو صبيحة أول أيام مصر بدون مبارك! كان الميدان لم يتغير كثيراً، فقط كانت مظاهر البهجة تعلو وجوه الجماهير في غير مباريات كرة القدم. الشرطة العسكرية تتعامل بلطف مع الناس وسط محاولات لإقناع المتظاهرين بالرحيل مع حلول الظلام. بعض اللافتات والشعارات الجديدة رفعت بعد سقوط المخلوع، وألاف المواطنين يلتقطون الصور التذكارية مع الدبابات والجنود! كانت هذه ليلة حاسمة بالنسبة للجيش، فقد قرر وقتها أن تعود حركة المرور إلى الميدان يوم الأحد. وهذا بالطبع يعني إخلاء الميدان من المعتصمين، وهو ما استجاب له البعض ولم يقم بالبيات هناك .. وكنت من بينهم.
في الصباح عدت إلى الميدان لأجد السيارات قد انهمرت إلى هناك من جديد، مع الإبقاء على المتظاهرين في ركن محدود محاط بالشرطة العسكرية. كان مشهداً مختلطاً: المعتصمون على حالهم عند المنصة الرئيسية يهتفون ويصرخون طلباً للثأر من القتلة، ومواطنون يتجادلون مع بعضهم البعض حول جدوى استمرار الثورة، وآخرون واقفون على الأرصفة يتفرجون في صمت. كانت عدسات وسائل الإعلام تملأ المكان، في حين انطلق جمع غفير من الشباب ينظفون الميدان ويدهنون الأرصفة بالأبيض والأسود.
في هذه الأثناء، فوجئنا بمجيء مظاهرة إلى الميدان يقودها ضباط الشرطة وهي تهتف: الشعب والشرطة إيد واحدة .. الشعب يريد إخلاء الميدان. كان عدد من الشباب متواجداً في هذه المظاهرة، وتزعموا الهتاف ضد المعتصمين الذين تبقوا في الميدان. حينها سألت نفسي: هل شارك هؤلاء في الثورة أصلاً حتى يخرجوا الآن ليهتفوا باسم الشعب؟ هل مات شباب مصر على أيدي قناصة الداخلية وتحت سيارات الأمن المركزي وبرصاص الضباط حتى يبقى حال البلد كما هو فقط يختفي مبارك عن الأنظار؟! أدركت وقتها أن أياً من هؤلاء الذين يتحرشون بالثوار لم يوقعوا بكلمة واحدة على بوسترات الشهداء التي كانت معلقة هناك واختلطت فيها صور المسلمين مع المسيحيين. كانت أكثر التوقيعات الراقية المؤثرة التي لفتت نظري على هذه البوسترات: أنت البطل لا أنا .. سقط دمك وسقط ماء وجهي!
الثورة حققت الصعب .. فلماذا لم تحقق السهل؟ الصعب هو القبض على اللصوص والمجرمين والقتلة والخونة، والسهل هو إصدار الأحكام العادلة ضدهم جزاء فسادهم وقتلهم وخيانة شرف بلدهم. الصعب هو الإطاحة بمبارك، لكن السهل تقديمه للمحاكمة. الصعب هو تحديد المخططين والمنفذين لموقعة الجمل وعناصر الداخلية الضليعة في قتل المتظاهرين، لكن السهل القصاص منهم والثأر لشهداء مصر. لكننا بعد ما يزيد عن الثلاثة شهور منذ تنحي المخلوع، نجد الموضوع في آخر المطاف يتلخص في بضعة مليارات يمكن أن يلقيها المجرمون في وجوه الشعب ليفدوا بها أنفسهم من العقاب! وكأن دماء الشباب البريء سال على شوارع مصر بحثاً عن حفنة من المال!
حينما أجد المواطن حسني مبارك يقيم في الجناح الطبي الفاخر بمملكة شرم الشيخ بدلاً من الحبس في سجن طره كغيره من المواطنين، وحينما أجد المواطنة سوزان ثابت تنهار نتيجة للوضع الجديد لأسرتها فترق لها جهات التحقيق، وحينما أجد فلاناً وعلاناً يخرجون من الحبس بكفالات، ويتم إخلاء سبيل المتهمين بقتل المتظاهرين .. وحينما أجد المجلس العسكري يعتمد أحكاماً فورية بالسجن للمعتقلين في يوم إخلاء الميدان بالقوة وفي مظاهرات ماسبيرو وفي مظاهرات السفارة الإسرائيلية، في الوقت الذي تكاد تنفجر فيه عروقنا من تباطؤ القصاص وتأخير قضايا الدم بعد قضايا المال وإدخال الجماهير في دوامة عجلة الإنتاج والاقتصاد .. حينما أجد كل هذا يحدث في مصر بعد الثورة، لابد لي أن أستحضر روح الثورة من جديد.
إن ما حققه الثوار بأرواحهم ودمائهم في 18 يوماً، لم تحققه القرارات ولا الاجتماعات على مدار عشرات السنين. فإذا كانت الدولة الآن عاجزة عن الإسراع بعجلة الإنتاج والاقتصاد، فلتدفع عجلة العدالة والقانون أولاً. حينها ستجد أنها بدأت تعود إلى الطريق الصحيح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.