عقب تعرضه لالتواء.. الكشف عن نتيجة أشعة بايدن على قدمه    نادي الشمس أفضل هيئة رياضية في مصر    دموع الفرحة.. موسيماني يواصل الاحتفال بلقب دوري أبطال أفريقيا    فيديو.. وزير التعليم يكشف حقيقة تغيير موعد امتحانات منتصف العام    مصاب حادث ميكروباص المحلة: سرعته كانت زي القطار.. ووالد الطفل هو المتهم    تعرف على أحكام غض البصر    كيف يتوب المسلم من الرياء    عقوبة قذف المحصنات المؤمنات    إصابات كورونا بكوريا الجنوبية تصل إلى 33 ألفا و 824 حالة والوفيات 523    مجدي طلبة: هدف شيكابالا «الأحلى» وهدف أفشة «الأغلى»    مشتبه ب«كورونا» يحتل سيارة نائبة محافظ البحيرة ويجبرها على المغادرة دونها (صور)    الكهرباء: تسوية التشابكات المالية بين الشركة القابضة و4 وزارات    حسين الشحات: "كنت هحاسب على المشاريب لو الأهلي ماكنش كسب أفريقيا"    رئيس نادي الجزيرة: فرع أكتوبر يعمل بطاقة 30% ونسعى لإنشاء فروع جديدة عبر الشراكة مع المطورين    حساس الكرنك قد يصيب السيارة بعدم الدوران    المتحف المصري الكبير يحصل على 3 شهادات أيزو فى أقل من 60 يوما    ياسمين صبري تشعل «إنستجرام» بإطلالة رياضية سوداء    تركي آل الشيخ يعلن عن موعد طرح أول عمل فني له مع أصالة    الأخ غير الشقيق لهيثم زكي: المحامي تصرف في كل حاجة بدون علمي    ننشر آخر موعد لقبول الطلاب الوافدين بالجامعات المصرية    «أبوجبل» يوجه رسالة لأمير مرتضى بعد رحيله عن الزمالك    مسرح تفاعلي وندوات لمناهضة العنف بقومى المرأة بالمنيا.. صور    مدحت العدل عن لقب "البليلة": الشعوب العربية لديها انفصام فى الشخصية    مصطفى عبدالخالق: اللجنة المعينة للزمالك لها خبرات كبيرة    نهضة بركان: كاف لم يخاطبنا بموعد ومكان السوبر الإفريقي.. ونرفض اللعب في القاهرة    وزير خارجية اليونان: تركيا تطمح لأن تكون عضوا في الاتحاد الأوروبي    حنان ترك فى أحدث ظهور لها وسط الطبيعة: نعيش فى عالم خطير    هوفنهايم يسقط في فخ التعادل أمام ماينز في البوندسليجا    حقيقة حادث منطقة الصالحية القديمة بالشرقية    افتتاح مسرح السادات آخر لقاء جمع محافظ المنوفية ووزيرة الثقافة قبل إعلان إصابته بكورونا    مهارات الصمود أمام جائحة كورونا بإعلام دمنهور    وفاة طبيب بالفيوم متأثرا بإصابته بفيروس كورونا    مصرع شخص فى العقد الثاني من العمر إثر اعتداء من آخرين ببورسعيد    حبس محامِ 6 أشهر في واقعة «دهس ضابط وخرق حظر التجوال» بالدقهلية    اعترافات قاتل خالته في الجيزة: "كان نفسها تحج.. بس عايز مخدرات"    وزير التربية التعليم: غلق أو تعليق الدراسة أمر غير مطروح    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم بمحافظات مصر    إعلامي مصري من لندن: بريطانيا على مشارف موجة كورونا الثالثة    أرسنال يسقط أمام ولفرهامبتون في الدوري الإنجليزي.. فيديو    نجيب ساويرس: الاستثمار الرياضي هدفه طويل المدى    حسين الشحات يكشف عن رسائل سب وتهديد بسب الفرصة الضائعة بمباراة القرن    وزير التعليم: إغلاق المدارس مش على الترابيزة دلوقتي خالص    أيا كان برجك.. تعرف على حظك اليوم الإثنين 30 نوفمبر 2020    البرازيل تسجل 24468 إصابة و272 حالة وفاة بفيروس كورونا    تكليفات جديدة بكلية الآداب ومتابعة الإجراءات الاحترازية بجامعة القناة    تعرف على أهمية طلب العلم    وزير التعليم: لا يمكن عودة «فريدة رمضان» للعمل قانونًا    رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة مياه الشرب والصرف الصحى بمحافظات القناة في جولة تفقدية ببورسعيد    ضبط سيارة نقل تحمل 9 أطنان سكر تموينى غير صالح للاستهلاك بالأقصر    تفاصيل إصابة محافظ المنوفية بكورونا وارتفاع عدد الإصابة بالفيروس داخل الديوان العام ل5 أشخاص.. إبراهيم أبوليمون: أخضع للعزل باستراحة شبين الكوم وأتلقى علاج بروتوكول الصحة.. ومحمد موسى يسير أعمال المحافظة    وزير التعليم ل صدى البلد: إعفاء ابنة مريضة بداء الفيل من المصروفات المدرسية    سعر الدولار اليوم الإثنين 30-11-2020    أسعار الذهب في مصر اليوم الإثنين 30-11-2020    أزهري: هذه سمات المؤهل للفتوى.. والدين ليس مبنيًا على العواطف    الجولة في 3 غطسات.. مراكز غوص تستعد لتنظيم زيارات لحطام «سالم إكسبريس»    رئيس جامعة سوهاج يجتمع لمناقشة البدء بتجهيز لائحة الدكتوراه المهنية DPA بكلية التجارة    تعرف على رسالة دار الإفتاء ل شيكابالا    "دعم الحقوق والحريات والواجبات".. ننشر نص لائحة مجلس الشيوخ عقب التصويت عليها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الإسلام السياسى واختزال القرآن الكريم
نشر في المصري اليوم يوم 20 - 10 - 2019

السياق العام لكل آية يهدم النتيجة التى وصل إليها أنصار الإسلام السياسى وهو إقامة الدولة الدينية، واتهام من لا يقبل تصورهم بالكفر.
تعامل أنصار وقادة الإسلام السياسى مع الإسلام عموما، ومع القرآن الكريم تحديداً، بطريقة جد انتقائية، إلى الحد الذى يمكن القول معه إنهم- عمليًا- اختزلوا القرآن فى عدة آيات، قاموا بتفسيرها وفق هواهم وغرضهم وبما يخدم مصالحهم وأيديولوجيتهم أو موقفهم السياسى والاجتماعى، وهناك العديد من الآيات القرآنية يمكن أن تدحض مشروعهم وتنسفه نسفا، لذا لا يلتفتون إليها وأكاد أقول استبعدوها، فلا ترد لديهم نهائيا، الموقف الكاشف هنا هو الآيات التى يطلق عليها آيات الحاكمية، التى اعتمد عليها سيد قطب فى تقديم تصوراته وفهمه للدين كله، وتتردد تلك الآيات فى معظم أعماله، من كتاب الظلال إلى المعالم والعدالة الاجتماعية وغيرها. وهى الكتب التى صارت «مانيفستو» لجماعات الإسلام السياسى قاطبة.
والمقصود بآيات الحاكمية مجموعة من الآيات القرآنية، أبرزها لدى منظرى هذا التيار الآية رقم 44، ثم الآية رقم 45، والآية رقم 47 من سورة المائدة، وسوف نلاحظ أنهم لم يتعاملوا مع كل هذه الآيات بكاملها، بل اختاروا الجملة الأخيرة من كل آية وهى «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون» -الآية 44- ثم «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون» - الآية 45- وفى الآية 47 «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون»، ومن يرجع إلى المصحف وإلى النص الكامل لكل آية سوف يجد الجملة الأخيرة لا يفصلها عما سبقها أى فاصلة من علامات الفصل فى الكتابة العربية، أى أنها متصلة تماما بما سبقها من نص الآية، ولا يصح نزعها على هذا النحو والتجاهل التام لما سبقها، والنص كاملا فى الآية رقم 44 هو: «إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استُحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتى ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون». الآية 45 من سورة المائدة تأتى تتمة لما سبقها ونصها: «وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون».
السياق العام لكل آية يهدم النتيجة التى وصل إليها أنصار الإسلام السياسى وهو إقامة الدولة الدينية، واتهام من لا يقبل تصورهم بالكفر، هذا السياق توضحه كتب أسباب النزول، مثل كتاب الإمام السيوطى، وكذلك كتاب «أسباب النزول والقصص الفرقانية» لمحمد بن أسعد العراقى، والذى حققه د. عصام غانم، الأستاذ بجامعة القاهرة، وسوف تزداد الأمور وضوحا وجلاء إذا عدنا إلى تفسير القرطبى (المجلد الثالث)، وإلى بعض التفاسير الأخرى، والأمر كله يتعلق بتطبيق حد الزنى على مواطن من يهود المدينة زمن الرسول عليه الصلاة والسلام، وهناك فى ذلك روايتان، الأولى أن الرسول وجد ذلك الرجل «محمماً مجلوداً»، أى غطى وجهه بلون الفحم وتم جلده، وكانت تلك عقوبة الزنى لديهم، فاندهش النبى من تلك العقوبة، وفى رواية أخرى أن اليهود هم الذين ذهبوا إلى الرسول يسألونه فى هذه الحالة ولم يكن قصدهم المعرفة بل اختبار موقف النبى هل ينحاز إلى حد الجلد أم الرجم؟ وفى إحدى الروايات أنهم ما قصدوا اختبار النبى أو التربص بموقفه، ولكنهم كانوا بإزاء حالة زنى بين رجل وامرأة، وأنهم ذهبوا بطرفى الحالة إلى النبى لعلهم يجدون لديه حكما مخففا عما هو مقرر لديهم فى التوراة، وقد شاع بينهم أن النبى الجديد صاحب مواقف وأحكام أخف مما تقضى به التوراة، وأن حكم التوراة هو الرجم، وهم طمعوا فى حكم أهون، ولما ذهبوا إلى الرسول ظل يستفسر منهم حول أصل العقوبة المقررة فى التوراة، وعرف من أحدهم أنها الرجم، لكنهم حين وجدوا الشرفاء بينهم أو بعض علية القوم يرتكبون هذا الإثم، خففوا العقوبة إلى ما يمكن أن نسميه «التجريس» حيث يربطون الرجل والمرأة المتهمين بحيث يكون قفا كل منهما ملاصقا لقفا الآخر ويركبونهما حماراً أو دابة تطوف بهما الشوارع، وبعدها يتم الجلد والتحميم، فلما عرف منهم ذلك أصر على أن يلتزموا بما جاء فى التوراة، وهكذا نزل النص القرآنى توبيخاً أو انتقاداً لهم، على أنهم لا يلتزمون بما أنزل إليهم فى كتابهم المقدس، ولذا فإن الخطاب فى الآية لأحبار ورجال اليهود فى «يثرب»، وفى حالة يمكن وصفها أنها تتعلق بالقضاء وليس بنظام الحكم.
ويمكن أن نفهم من هذا الموقف أنها دعوة لأن يلتزم كل أصحاب دين بما يفرضه دينهم ولا يفرض عليهم قضاء وفق دين آخر، ويمكن كذلك أن نرى فيها شكلا من أشكال الرغبة فى التعايش المشترك بين أبناء الأديان المختلفة فى المجتمع الواحد، والوصول إلى صيغة عامة تحكم الجميع، ولكن دعاة الإسلام السياسى اختزلوها فى رؤيتهم وهى أن الأمر يتعلق بنظام الحكم وهوية الدولة، وأنها ينبغى أن تكون دولة دينية وفق مقاسهم هم.
ومن يرجع إلى معاجم اللغة العربية يجد أن الفعل «حكم» لا يعنى ما نفهمه نحن الآن تحت اسم «نظام الحكم» أو النظام السياسى عموما، وهوية ذلك النظام تحديداً، لم تكن تلك المفاهيم عُرفت وقتها فى الحياة العربية، ولا كان وصل إليهم مفهوم ومعنى الدولة ذاته، كان مجتمعا قبائليا وعشائريا، لكن «حكم» فى لسان العرب- مثلا- يأتى بمعنى الفصل بين متخاصمين، ولذا هو أمر يخص أمور التقاضى بين الأفراد أو بين فريقين متنازعين، لذا قيل عن محاولة فض الحرب بين جيش علىّ وجيش معاوية «التحكيم»، وهى بالفعل كانت عملية للفصل بين جيشين متحاربين، ولم تكن لتحديد هوية وطبيعة الدولة، كان المقصود وقف نزيف دماء المسلمين، ولما اعترض البعض على نتيجة التحكيم وشكلوا جماعة «الخوارج»، كان المسلمون والعرب يطلقون عليهم من باب التهكم والانتقاد المرير لقب «المحكمة»، وحملوا هذا اللقب فى كثير من كتب التاريخ والفرق، ومن جراء ما صاحب عملية التحكيم من خداع بين عمرو بن العاص، داهية العرب، وأبى موسى الأشعرى، غير المحب لكل من على ومعاوية معا، صار المصطلح عموما لدى العرب غير محبب، وأكاد أقول يثير المخاوف. ويرد فعل «حكم» أيضا بمعنى العلم والفقه، منه مصطلح «حكمة»، وهكذا. وإلى الآن نجد خلف القاضى فى المحاكم الآية القرآنية: «وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل»، باختصار نحن أمام شأن قضائى فى المقام الأول.
أما ما نفهمه نحن الآن من معنى الحاكم رئيساً أو ملكاً أو أميراً فإنه يرد فى التراث الإسلامى ويُعبر عنه بمفهوم «الولاية العظمى» أو الولاية الكبرى، ولدى الشيعة باسم الإمامة العظمى أو الإمامة فقط، لذا نجد أبا بكر الصديق حمل لقب «أمير المؤمنين» أو «خليفة رسول الله»، واختصر اللقب بعد ذلك إلى «الخليفة» أو «أمير المؤمنين»، وسوف نجد ذلك طوال الدولتين الأموية والعباسية، ولم تُرفع أى آية من آيات الحاكمية فى وجه الخليفة أو أمير المؤمنين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.