رغم حالة الترقب والتوجس التي يعيشها عشاق المخرج الكبير تيرانس ماليك لفيلمه «فارس الكؤوس» الذي عرض مؤخرا في المسابقة الرسيمة لمهرجان برلين السينمائي إلا ان التجربة لم تكن على النحو المتوقع لما تحمله من تشوش فكري وغموض كان له أثر سلبي على استقبال رسالة الفيلم. يعود المخرج تيري كما يطلقون عليه بهذا الفيلم بعد ان قدم فيلمه «شجرة الحياة» والذي حصل خلاله على سعفة مهرجان كان والذي ايضا يغوص في فكرة الحياة ويبدو ان هذا الهم اصبح مسيطرا فكريا ووجدنيا في المخرج نفسه الذي يسعي في أعماله إلى طرح اسئلة وجودية تتعلق بالحياة بشكل عام في فيلم «فارس الكؤوس» يستعرض ماليك قصة «ريك» كاتب السيناريو الذي يري نفسه يعيش واقعا مزيفا مليئا بالشخصيات الكرتونية التي لا تتمتع بالحس البشري ويبدا في البحث عن معاني أخرى للحياة تمزج بين الواقع المزيف للحياة الذي يعيش فيه وبين الواقع الاصلي في الصحراء. ياخذنا تيري في هذه التجربة المشبعة بصريا في رحلة تستمر لمدة ساعتين هي مدة الفيلم يكشف فيها تفاصيل حياة البطل ورحلته والتي تمزج بين تاريخه وبين مستقبله الذي يسعي اليه وقد اعتمد تري على اسلوب سرد مختلف في فيلمه حيث جعل من الممثلين هياكل تسير في فضاء الحياة بينما تظل اصواتهم في الخلفية تعكس مدي تصورهم لما يشاهدونه بعيدا عن الحوار التقليدي مما يكشف ايضا عن تمرد تيري المستمر في أعماله حتي انه قسم قصته إلى فصول في حياة البطل تقسم رحلته وتحمل معاني خاصة ممثل التحرر والعدالة والموت وغيرها من الهواجس التي تسيطر عليه. كما استخدم ماليك العنصر النسائي في الفيلم فصول ايضا في رحلة ريك حيث نري حبيبته ناتالي بورتمان التي تظهر فجاة ثم تختفي ايضا دون مقدمات وزوجته التي تقوم بدورها «كيت بلانشيت» وأخريين. وقد استدعي تيري قصة فيلمه من القصة التي بدا بها الفيلم عن الامير الذي يرسله والده إلى مصر للعثور على اللؤلؤة ولكنه يتعرض للاغواء ويشرب من الكاس لا يجب ان يشرب منه ويدخل بعدها في نوما عميق وهذا هو يتعرض له بطل الفيلم الذي قرر ان يتخلي عن حياته ويوقفها موقتا ويدخل في رحلة عميقة يبحث فيها عن سر الحياة والوجود والعالم الأصلي. وبعد عرض الفيلم اقام المهرجان ندوة صحفية للكشف عن تفاصيل هذه التجربة لكن غاب عن النودة ترانس ماليك وكيت بلانشيت بينما حضر كرستيان بيل الذي استقبل بحفاوة شديدة لدرجة أن إدارة المهرجان أغلقت الأبواب بسبب الزحام، ورافقته النجمة نتالي بورتمان. وقال بيل إنه من الأشياء الشيقة عند تيري أنه لم يكشف لنا عن طريقة تفكيره وأضاف بالنسبة لي فقد عملت منذ 10 سنوات مع تيري من خلال فيلم «عالم جديد» وقد تحدثنا عن أفكار مختلفة بخصوص هذا الفيلم ولكنها لم تكن مختمرة بعد حتي فجائني بهذا الفيلم. واستطرد بيل في أغلب مشاهد الفيلم لم أكن اعرف ماذا سافعل بالضط حتي أجده يخرجني من المشهد واري ماذا فعلنا، ولا انكر انني اشعر بالراحة اثناء العمل مع تيري ولكن في الوقت نفسه يجمعنا ايضا بعض الصدامات السعيدة. وقال بيل «معظم مشاهد الفيلم كانت تعتمد على الحوار المسجل والطرف ان تيري كان يجعلنا نسجل الصوت دائما في أماكن غريبة فمرة في السيارة واخري على جنبات الشارع ومرة في الاستوديو، وعندما كنت اساله عن توزيع الصوت في الفيلم لم اسمع أجابة لان العمل مع تيري غير تقليدي بالمرة. أما النجمة نتالي بورتمان فقد أكدت انها من جمهور ماليك طوال حياتها، واعتبر ان فليمه «أيام الجنة» من أفلامي المفضلة على الاطلاق لانه استطاع من خلاله ان يقدم عمل بديع يجمع بين جمال الصورة والتقنيات وأيضا المشاعر. وأضافت بورتمان أعتبر نفسي محظوظة لانين عملت مع تيري في اول افلامي لانه من قدمني لاول مرة على الشاشة من خلال فيلم «قصة عن الحب والظلام» وكان دائما يمدني بالنصائح ويقول لي انه يجب ان ابحث عن طريقتي الخاصة بعيدا عن قواعد الصناعة وحتي تستطعين ان تواجهي المشاكل وتسعي إلى حلها بطريقة الخاصة أيضا. أين تذهب هذا المساء؟.. اشترك الآن