ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة لأعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران    لبنان يندد بهجوم إسرائيلي على أفراد من الدفاع المدني بجنوب البلاد    بوتين يتهم أوكرانيا بتكثيف هجمات الطائرات المسيّرة على منشآت مدنية داخل روسيا    مصر تدخل أسواق الخليج لأول مرة بتصدير الدواجن المجمدة إلى قطر    ترامب: لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي والملك تشارلز يتفق معي أكثر مما أتفق أنا مع نفسي    تفاصيل حادث سير الإعلامية بسمة وهبة على محور 26 يوليو    وزير الخزانة الأميركي: ضغطنا الاقتصادي تسبب بتضاعف التضخم في إيران وانخفاض عملتها بشكل حاد    أمريكا: اتهام مدير الFBI السابق جيمس كومي بنشر محتوى يُعد تهديدًا لترامب    خالد جاد الله: أزمة الأهلي هجومية وأتوقع فوزه على الزمالك في القمة    واقعة مثيرة للجدل في سويسرا.. أبرشية كاثوليكية ترفض حرمان مؤمنين قدموا القربان لكلابهم    تحذير عاجل من ظاهرة جوية تبدأ بعد ساعة وتستمر حتى الصباح    9 مصابين في حادث انفجار شعلة غاز ببني سويف    اليوم.. أولى جلسات محاكمة أحمد دومة في قضية نشر أخبار كاذبة    خروج بسمة وهبة من المستشفى بعد تعرضها لحادث سير ومصدر مقرب يكشف التفاصيل    طرح البوستر الرسمي لفيلم الكلام على إيه؟!    الخلوة الرقمية: وعي القيم وحماية الشباب في عالم الإنترنت    جامعة دمياط ترسخ القيم الدينية بوعي طلابي متجدد    ضبط 3200 عبوة شيكولاتة وحلاوة طحينية منتهية الصلاحية و4800 قطعة صابون بدون تواريخ إنتاج بالغربية    شراكة صحة دمياط والصيادلة تعزز القرار الصحي لخدمة الأسرة    محافظ دمياط يتابع أعمال رصف شارع بورسعيد برأس البر وتطوير منطقة اللسان والفنار    فتح باب الانضمام إلى اتحاد العمال الوفديين    مختار جمعة: الذكاء الاصطناعي والعقل البشري وجهان للتطور المستمر    بين الأسرار والجريمة.. أحمد بهاء يفاجئ الجمهور بدور جديد في "الفرنساوي"    وزير الآثار الأسبق يكشف أسرار استرداد القطع المهربة    قافلة طب الأسنان بدمياط تخدم عشرات المواطنين وتؤكد تكامل الصحة والجامعة    ورشة تدريبية لتعزيز السلامة المهنية والإسعافات الأولية للصحفيين والإعلاميين    جراحة نادرة بطنطا لاستئصال ورم ضخم ومعقد بالوجه والرقبة لسيدة بلغ 20 سم    عادل عقل: الحكم والVAR يحرما باريس من ركلة جزاء أمام البارين    قبل 72 ساعة من انطلاق المباراة.. رسميا نفاد تذاكر مباراة القمة بين الزمالك والأهلي بالجولة الخامسة من مرحلة التتويج بلقب دوري نايل    مكتبة الإسكندرية تُطلق منهج "كتاب وشاشة" لتعليم الكبار    التعليم: الدراسة العملية لمنهج الثقافة المالية ستؤثر على قرارات الشباب الاقتصادية ونمط تفكيرهم    وفاة المحامي مختار نوح وتشييع الجنازة اليوم من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    أيمن يونس: الأهلي لا يؤتمن في القمة والزمالك لم يحسم الدوري    الحكم بإعدام شخصين قتلا جارهم لرفضه العمل معهم في البحيرة (فيديو)    جامعة العريش تستقبل وفد اتحاد الاتحادات النوعية الرياضية والشبابية لتعزيز الوعي والانتماء لدى الطلاب    جريمة منتصف الليل، الكشف عن تفصيل جديدة في سرقة محصول القمح بالشرقية    مدرب سيدات يد الأهلي: العمل الجماعي كلمة السر في التتويج بلقب الكأس    وفاة مختار نوح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة    ديمبيلي: باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ لا يترددان في تحقيق الفوز    أخبار × 24 ساعة.. الحكومة: الدولة تمتلك أرصدة مطمئنة من السلع الاستراتيجية    فصل الكهرباء 3 ساعات بقرى قلين اليوم للصيانة.. اعرف المناطق المتأثرة    ثروت الخرباوي يكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة مختار نوح: نطق الشهادتين قبل وفاته    مصرع شخص إثر انهيار حفرة خلال التنقيب عن الآثار بشبين القناطر    «قرض ياباني ميسر».. رئيس الهيئة القومية للأنفاق يعرض تفاصيل مشروع الخط الرابع للمترو    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    ترامب يهاجم ميرتس ويصف موقفه من امتلاك إيران للسلاح النووي ب"الكارثة"    منتخب مصر ينعش خزينة اتحاد الكرة ب730 مليون جنيه في عهد التوأم    الملك تشارلز: النزاعات في أوروبا والشرق الأوسط تؤثر بكل أرجاء دولنا    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    استشاري تغذية: لا وجود لنظام "الطيبات" في المراجع الطبية.. ومصطلحاته بلا سند علمي    هيثم زكريا مديرا للتعليم الخاص والدولي وشعراوي لمجموعة مدارس 30 يونيو    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    اجتماع حزب الوعي لمناقشة الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2026–2030    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«فيلات الإسكندرية» ترفع الراية البيضاء ل«مافيا الأبراج» (تحقيق)
نشر في المصري اليوم يوم 31 - 01 - 2014

تتفرد محافظة الإسكندرية، بامتلاكها «نصيب الأسد»، من مخالفات البناء، على مدار السنوات الثلاث الأخيرة، وتصدرها المحافظات الأكثر تعرضاً ل«نكبات انهيارات العقارات»، على مدى السنوات ال10 الماضية، بسبب السرعة الجنونية فى البناء المخالف وعدم احترام المعايير الهندسية فى البناء، على حد قول مصادر مسؤولة بالمحافظة.
وتحولت المحافظة شيئاً فشيئاً، إلى كتل أسمنتية وغابات خرسانية، بفعل فاعل معلوم وآخرين مجهولين، وضاع رونق المحافظة الحضارى، ونسقها الذى نقشه وأرسى جوانبه فنانون معماريون يونانيون وفرنسيون وإيطاليون وإسبان. ومع الارتفاع الجنونى فى أسعار الشقق بالمحافظة التى يتزايد عدد سكانها بصورة مذهلة، مع قلة المعروض من العقارات، دخل الآلاف سباقاً محموماً للحصول على أراض فضاء فلم يجدوا إلا الفيلات الأثرية والقصور ومعظمها خالٍ أو يسهل السطو عليها أو شراؤها.
قصور «شيكوريل والنادى اليونانى» تدخل قوائم «الاغتيال».. واحتجاج بشعار ل«مش حنسيب إسكندرية تتهد»
الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة كان أول من تنبأ بسيناريو هدم الفيلات الأثرية مثلما يحدث الآن حين تنبأ بهدم فيلا الدكتور مفيد أبوالغار، عام 1987 فى مسلسل «الراية البيضاء».
وبعد 23 سنة بدأ هدم الفيلا الشهيرة على كورنيش الثغر، أمام ملهى «كوت دازور»، الذى شهد تصوير فيلم «أبى فوق الشجرة»، وجاء الهدم تنفيذاً للقرار رقم 47 لسنة 2010 لتسقط فيلا أبوالغار بعد أن عصيت على فاطمة المعداوى، كما صورها المخرج محمد فاضل فى المسلسل.
وقال الدكتور محمد عوض، مدير مركز الدراسات بمكتبة الإسكندرية، إن «الفيلا كانت عبارة عن فيلتين يملكهما عثمان باشا محرم، الملقب بشيخ المهندسين فى مصر والبلاد العربية، الذى شغل منصب وزير الأشغال العمومية فى 14 وزارة قبل اندلاع ثورة يوليو 1952، وتم هدم إحدى الفيلتين فى غفلة من الزمن، وبقيت الأخرى التى تم تشويهها، حتى خرجت من المجلد الخاص بالفيلات الأثرية الممنوع هدمها».
وأضاف «عوض»: «سبب عدم إنقاذ الفيلا الأولى هو هدمها قبل وضع مجلد الفيلات الأثرية، بينما تم تشويه الثانية قبل المعاينة من قبل اللجنة الخاصة بالمجلد، ولذلك رفعت منه، ولم يتم إدراجها وبات متاحاً هدمها الآن».
أما محمد فاضل، مخرج مسلسل «الراية البيضاء»، الذى كان يحمل نفس التفاصيل الخاصة بمحاولات هدم الفيلا منذ 26 سنة، فقال: إن دور الفن هو التنبؤ بالمستقبل، وليس رصد الواقع فقط، ولذلك كانت رؤيتى، أنا والراحل أسامة أنور عكاشة، أنه سيتم هدم هذه الفيلا عاجلاً أم آجلاً، والغريب أن يبدأ هدمها فى نفس الشهر الذى بدأ فيه تصوير المسلسل منذ 26 سنة، وربما لا يعلم المشاهد أننا فشلنا فى التصوير داخل الفيلا، عدا مشهد واحد فقط للفنان محمود الحدينى، وربما كان رفض التصوير من جانب شاغليها آنذاك هو مقدمات لنوايا الهدم.
وأضاف فاضل: «شرح لنا البواب والخفير بالفيلات وقتها الطريقة التى يجرى بها هدم الفيلا، حيث يتم ترك خراطيم المياه مفتوحة بجوارها من كل جانب، فتتسرب المياه إلى أساسات الفيلا، حتى تذيبها، وتصبح آيلة للسقوط، وتكون جاهزة لاستخراج قرار بالهدم».
وتوالت بعد ذلك عمليات هدم الفيلات الأثرية فى الإسكندرية وفى كل مرة كان يصرخ المهتمون بالتراث السكندرى ولكن من يجيب، وفى النهاية المقاول هو البطل الفائز، والإسكندرية هى الخاسرة لتراثها العقارى غير المسبوق فى مصر.
من جانبهم، أطلق عدد من المثقفين والمهندسين المهتمين بالمبانى النادرة والتصدى لمحاولات هدمها، مبادرة باسم «أنقذوا الإسكندرية»، سلطوا خلالها الضوء على الفيلات والقصور التى يشرع البعض فى هدمها، ونظموا وقفات احتجاجية أمام هذه العقارات لمنع الهدم، ولكن للأسف الشديد نجحت بعض المحاولات فى إنقاذ فيلات ووقف هدمها مؤقتاً، بينما فشلت فى أحوال كثيرة وهزمت بالقاضية أمام جشع المقاولين وغياب الرقابة وانفلات الأمن.
ولم تكد الإسكندرية تفيق من كابوس استبعاد فيلا «شيكوريل» الأثرية من قائمة التراث بقرار من الدكتور كمال الجنزورى، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، حتى فوجئت بقرار جديد بإزالة النادى اليونانى فى شارع ممفيس بالإبراهيمية، والمعروف بنادى آسيا الصغرى الخاص باليونانيين القادمين من تركيا، وأنشئ عام 1942، ليؤكد أن تراث المدينة يتعرض لمذبحة، استغلالاً لحالة الانفلات التى تمر بها البلاد، وضرورة التحرك لإنقاذ ما تبقى من تراث عروس البحر المتوسط.
سكرتير النادى اليونانى الأم، بمنطقة قلعة قايتباى، فى الأنفوشى، الذى يناديه الجميع باسم «جونى»، قال إنه حزين لما يحدث فى الإسكندرية بصفة خاصة ومصر بصفة عامة، مشيراً إلى أن الإسكندرية بها 4 أندية يونانية، كل منها له مجلس إدارة منفصل، وليس لأى منها سلطان على الآخر.
وقال أحد مسؤولى النادى، طلب عدم نشر اسمه، إنهم لا يمانعون فى الهدم، لأنهم سيعودون مرة أخرى إلى المقر نفسه بعد إعادة البناء، خاصة أن المبنى به شروخ كثيرة، وعبارة عن فيلا مكونة من 4 طوابق المستغل فيها هو الطابق الأول فقط. من جانبها، نظمت مبادرة «مش حنسيب إسكندرية تتهد» وقفات أمام النادى، احتجاجاً على قرار الهدم، وتعرض لها العمال، واستمروا فى الهدم حتى هدمت لسطح الأرض، بل بدأت ناطحة سحاب ترتفع مكانها.
وقالت مى الشيخ، أحد أعضاء المبادرة: «سنقف من أجل المدينة التى تسرق من بين أيدينا، ومن أجل النضال والصمود أمام مافيا الفساد، والقضاء على كل ما هو عريق، حفاظاً على الإسكندرية العظيمة بدأنا تجميع جهودنا تحت راية واحدة، حتى نستطيع أن نرفعها جميعاً فى وجه الظلم والاستغلال».
وأضافت: «بعد قضية أرض المحافظة، ومبنى شيكوريل الأثرى، بدأنا العمل بمساعدة متخصصين فى الحفاظ على التراث، وطلاب، ومعيدين فى كلية الفنون الجميلة، وأساتذة بكلية الهندسة، والجميع يحاول التصدى لمحاولات الهدم من خلال التحرك القانونى، والضغط الشعبى عبر تنظيم وقفات احتجاجية باستمرار أمام الأماكن المعرضة للهدم، ورسوم الجرافيتى، والملصقات فى الشوارع، لتنبيه الأهالى بأن المدينة معرضة للطمس التام».
ونشرت صحيفة «تليجراف» البريطانية، تقريراً عن فيلا أمبرون، البيت الذى أوحى للكاتب الراحل لورانس داريل، بكتابة رباعيته الإسكندرية الشهيرة، وحذرت من هدم الفيلا القديمة، مشيرة إلى أنها تمثل جزءاً من تراث الإسكندرية المتميز.
الفيلا تقع فى 19 شارع المأمون الهادئ بحى محرم بك، وقد شيدت بمعرفة المهندس المعمارى بيل إيبوك على الطراز الإيطالى عام 1920، وكانت ملكاً لعائلة المقاول الإيطالى إمبرون وزوجته الفنانة التشكيلية إميليا، ويعد البرج الأثرى الملحق بها من أروع ما يميزها، ويجعلها تجمع بين سمات الفيلا والقصر معاً، وتطل الفيلا على ثلاثة شوارع هى المأمون وعلى شيحة (الكنوز سابقاً) وشارع النعم.
حديقة الفيلا كانت مليئة بالأشجار والنباتات النادرة، وبيعت وأقيمت مكانها أبراج سكنية، والفيلا اليوم فى حالة يرثى لها وكانت تعد بيتاً لعدد من الفنانين الأجانب والمصريين.
وأشهر من سكن الفيلا، الكاتب البريطانى لورانس داريل خلال الفترة من 1942 حتى مغادرته لها عام 1956 وعمله مراسلاً «حربياً» للجيش البريطانى، ثم «ملحقاً» صحفياً لشؤون الأجانب فى الخارجية البريطانية، أثناء فترة الحرب العالمية الثانية، واستأجر داريل الطابق العلوى وعاش فيه حتى مغادرته الإسكندرية بشكل نهائى، عقب العدوان الثلاثى على مصر عام 1956.
وشهدت الفيلا ميلاد الرباعية الشهيرة ل«داريل»، وهى رباعية الإسكندرية التى صدر أول أجزائها فى عام57، وهى رواية من أربعة أجزاء، تتحدث عن مناطق الملاحات وشارع النبى دانيال ومحرم بك وشارع التتويج وكوم الدكة وعمود السوارى ومحطة مصر ومقابر الشاطبى.
ومن الفنانين المصريين الذين عاشوا فى فيلا أمبرون عفت ناجى، وسعد الخادم، وجاذبية سرى.
وقالت الصحيفة إن المالك الحالى للفيلا، الذى بنى منزلين داخل حديقة الفيلا، حصل على تصريح من السلطات لهدمها، على الرغم من كونها مدرجة مبنى أثرياً، وأشارت إلى غضب كثير من المهتمين بالآثار ومحبى التراث بسبب القرار.
كان نجل أمبرون وإميليا، باع الفيلا للمالك الجديد الذى يرغب فى هدمها لبناء برج كبير، وقال: «نعم نعرف أن لورانس داريل لديه أصدقاء ومحبون كثيرون، إذا كانوا يريدون شراء الفيلا فأهلاً بهم، وإذا كانوا يقدرون داريل وأعماله فلماذا لا يشترونها، ويمكنهم جمع المال من محبيه» وتقول «تليجراف» إن المالك عرض الفيلا للبيع بمبلغ 5 ملايين دولار.
وأعلنت مبادرة «أنقذوا الإسكندرية» عن تعرض فيلا «أجيون»، بمنطقة وابور المياه، لأعمال هدم، والتى يزيد عمرها على 90 عاماً فى الإسكندرية، وهى الفيلا المسجلة ضمن التراث العالمى لمنظمة اليونسكو.
وقالت «المبادرة» التى انطلقت بعد ثورة 25 يناير بهدف الحفاظ على التراث السكندرى المعمارى من الهدم، إن ملاك الفيلا يستعدون لهدمها بالكامل فى أى لحظة دون ترخيص.
وأضافت «المبادرة» فى بيان لها، السبت: «سلسلة تهديد تراث الإسكندرية الكوزموبليتان مازالت مستمرة، خلال الفترة الماضية تم العبث بالعديد من الأبنية ذات الطراز المعمارى المحظور هدمها، واليوم الطامة الكبرى (فيلا أجيون) بمنطقة وابور المياه، تستجدينا لإنقاذها بعد قيام ملاكها بالشروع فى هدمها، وإدخال أجهزة هدم، وتدمير جزء من معالهما».
وناشدت «المبادرة» جميع الجهات المعنية بالحفاظ على التراث المصرى، التدخل لوقف هدم الفيلا التاريخية مثلما حدث مع فيلا «شيكوريل» الشهر الماضى، معلنة عن أن أعضاءها سيقومون بعمل وقفات احتجاجية أمام المبنى لمنع هدمه.
وقال الدكتور علاء الحبشى، المتخصص فى تاريخ الفنون، إن الفيلا اسمها « جوستاف أجيون»، من تصميم المعمارى الفرنسى أوجوست بيريه الذى ولد عام 1874، وقام بتشييد هذا البناء عام 1922، وهو أحد أهم وأشهر معمارى العالم، ورائد استخدام الخرسانة المسلحة فى إنشاء المبانى.
وأضاف: «بسبب القيمة العالية لبيريه أدرجت اليونسكو أبنية قام بتصميمها فى قائمة التراث العالمى، لتصبح تراثًا للإنسانية جمعاء لا لشعب من الشعوب، ويزورها اليوم الآلاف فى كل عام، وفى الوقت الذى يتم فيه هدم ما بناه فى الإسكندرية».
وتابع «الحبشى» أن الفيلا تحظى باهتمام عالمى، مشيرًا إلى مقال فى إحدى الدوريات الفرنسية المهتمة بالتراث العالمى والمخصصة للفنون والأبنية المعمارية ذات التراث الإنسانى بعنوان «أنقذوا فيلا أجيون بالإسكندرية»، والمقال مقسم لثلاثة أجزاء، الأول به وصف للمبنى وقيمته المعمارية، حيث يشكل حلقة من تسلسل تاريخ العمارة الحديثة فى العالم وليس بمصر فقط، والثانى يروى فيه كيف تم وقف الهدم، والثالث يقدم فيه مقترحًا عمليًا من ثلاث مراحل لترميم المبنى وإعادة استخدامه.
ثم تلقت المبادرة معلومات عن نية ملاك فيلا سباهى بمنطقة ستانلى هدمها، ولكن بعد أن تواصل ملاك الفيلا مع المبادرة أكدوا عدم بيعها، وقالوا إن الأعمال الحالية هى لتأكيد إحكام غلق الفيلا.
تقع فيلا سباهى فى 219 طريق الجيش (الكورنيش) بمنطقة ستانلى. تتبع حى شرق ومسجلة بقائمة التراث تحت رقم 1104 ويحظر القانون هدمها أو تشويهها. بنيت فيلا سباهى فى نهاية خمسينيات القرن الماضى، وهى من تصميم المعمارى المصرى على ثابت، وبرغم حالتها السيئة فإنها تمثل علامة مميزة بالمدينة.
تم التقدم بتظلم لإخراجها من القائمة ورفض، وتتعرض الفيلا حالياً لتعديات مشابهة لكل الحالات التى تم فيها الهدم.
ونفس السيناريو ينطبق على فيلا مستشفى كتاراكت للعيون ووصل بلاغ للمبادرة من أحد الأصدقاء بنية بعض المقاولين هدم الفيلا ووجود تصميمات مقترحة للمبنى الجديد لكن الملاك نفوا هذه المعلومات.
وتوجد معلومات مؤكدة بمواجهة العقار (فيلا ماهر) 55 ش الفتح (ترام فلمنج) خطر الهدم؛ حيث تمت إزالة لافتة اسم الفيلا مما يدلل على بيعها وجار تفريغ محتوياتها، وتأكد أن الفيلا مدرجة بقوائم التراث السكندرى تحت رقم 1175 ويحظر هدمها قانوناً.
واستمر التدمير والتشويه لمبان أخرى منها «فندق ماجستيك» القديم المدرج فى قوائم التراث برقم 1351 وعنوان 5 ميدان عرابى المطل على ميدان من أهم ميادين المدينة التاريخية الذى يعتبر بدوره منطقة من مناطق الحفاظ المدرجة أيضاً تحت رقم 6012.
هذا الفندق الفاخر ذو القبتين المميزتين (سابقاً)- والذى صممه المعمارى هنرى غُرة بك منذ ما يقرب من المائة عام- قضى الروائى الإنجليزى الشهير إ. م. فورستر شهور إقامته الأولى فى الإسكندرية به، ومنه بدأ استكشافه للمدينة المزدهرة وقتها والتى كتب عنها لاحقاً فى أوائل العشرينيات كتابه شديد الأهمية «الإسكندرية: تاريخ ودليل»، وحتى وقت قريب كان يأتى العديد من السياح إلى الميدان باحثين عن المبنى الذى أقام به الأديب الكبير.
وعن حماية القانون تراث إسكندرية المعمارى، يقول مصطفى رمضان، المحامى: «القانون رقم 144 لسنة 2006 فى شأن تنظيم هدم المبانى والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعمارى يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمبانى والمنشآت التراثية ويعطى صفة الضبطية القضائية لرؤساء المراكز والمدن والأحياء والمهندسين القائمين بأعمال التنظيم بوحدات الإدارة المحلية، وذلك فى إثبات ما يقع من مخالفات لأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية واتخاذ الإجراءات اللازمة فى شأنها».
وأضاف: «القانون يعطى للمحافظ أو من يفوضه أن يصدر قراراً بوقف أعمال الهدم غير المصرح بها أو التى تتم دون مراعاة أحكام هذا القانون، ويلزم الجهة الإدارية المختصة بتنفيذ هذا القرار فور صدوره واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع الاستمرار فى أعمال الهدم، ولها أيضاً أن تتحفظ على الأدوات والمهمات المستخدمة فى ارتكاب المخالفة».
وتابع: «هدم مبنى تراثى أو تشويهه بالإضافة والتعليات غير المرخصة جريمة قانونية، والتقاعس عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايته وملاحقة مرتكبى هذه الجريمة (المتكررة) إهمال (قد يصل لحد التواطؤ) وفشل فى الإدارة».
ومنذ أيام أطلقت مبادرة «أنقذوا الإسكندرية»، صيحة تحذير، وقالت: «خلال الأيام القليلة الماضية فوجئت بعدة قرارات صادرة من وزارة الإسكان منشورة تباعاً فى أعداد متعاقبة للجريدة الرسمية، بحذف العديد من المبانى من سجل المبانى التراثية بمدينة الإسكندرية، وتأكدت المبادرة من أن إجمالى العدد المحذوف من مجلد التراث هو 28 مبنى، وأن بعضها تم هدمه بالفعل، والبعض الآخر فى الطريق لذلك».
وأضافت: «من هذه المنشآت مبان ذات قيمة تراثية لا تعوَّض مثل فيلا أجيون، وبعض المبانى ذات الطابع المعمارى المميز، والذى كان دائما جزءًا رئيسيًا من شخصية المدينة وذاكرتها، ويتعرض الآن للمحو والاندثار لصالح مجموعة من المقاولين 28 مبنى دفعة واحدة».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.