جامعة قناة السويس تقود فعاليات توعوية وتدريبية بمحافظة الإسماعيلية لتعزيز الوعي المجتمعي وبناء مهارات الطلاب والمعلمين    قطاع الأعمال الخاص يحصل على 59.9% من إجمالى التسهيلات غير الحكومية    نائب محافظ الفيوم يتابع تطوير مواقف"دمو" و"سنهور"و"إطسا".. صور    استقرار الدولار أمام الجنيه في التعاملات المسائية اليوم السبت 2 مايو 2026    خبير أممي: أزمة الوقود كابوس يضرب السياحة العالمية وأوروبا الأكثر تضررًا    مستشارة بالناتو: أوروبا مطالبة برفع جاهزيتها العسكرية وتقليل الاعتماد على واشنطن    الصحة اللبنانية: 2659 شهيدا جراء العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس الماضي    روسيا تنفي سيطرة المتمردين على مواقع عسكرية في مالي    مدريد: احتجاز إسرائيل لناشط إسباني من أسطول الصمود غير قانوني    بدون مصطفى محمد.. نانت ينتصر على مارسيليا ويحيي آماله في تجنب الهبوط    صلاح مرشح لجائزة فردية داخل ليفربول    كورتوا يعود لحراسة ريال مدريد في الكلاسيكو أمام برشلونة    جيوكيريس يقود هجوم أرسنال ضد فولهام    وفاة موظف بجامعة الوادي خلال مشاركته ببطولة الاتحاد العام للعاملين بالحكومة برأس البر    كاف يعلن موعد انطلاق وختام كأس الأمم الأفريقية 2027    محافظ بني سويف يتابع جهود السيطرة على حريق بمصنع ببياض العرب    حبس المتهم بقتل حارس عقار وإلقائه من بلكونة فى البيطاش بالإسكندرية    الأرصاد تحذر: انخفاض كبير في درجات الحرارة غدًا    الإعدام شنقا للمتهم بقتل موظف في الشرقية    ارتكبت 8 وقائع نصب إلكتروني، نيابة الأموال العامة: فحص هواتف وأجهزة عصابة "الطرود الوهمية"    "الصحفيين" تحتفل بتسليم تأشيرات الحج لبعثة النقابة السبت القادم    السينما الفلسطينية تستمر في رواية القصص.. فيلم House of Hope يحصد جائزة كندية    خبير: ارتفاع أسعار الوقود يضغط على الطيران ويؤثر على السياحة العالمية    عمرو دياب يتألق في حفل الحكاية.. رحلة موسيقية بين الماضي والحاضر    موعد ومكان جنازة الفنانة سهير زكى.. فيديو    رحيل أسطورة الرقص الشرقي في مصر.. وفاة سهير زكي بعد مسيرة حافلة    وزير الصحة يستقبل بابا الروم الأرثوذكس لبحث إنشاء مستشفى بالإسكندرية    الصحة توضح ضوابط سحب تراخيص الأطباء لحماية المرضى    وزيرا خارجية الكويت وباكستان يبحثان التطورات الإقليمية    الإمارات تعلن رفع الإجراءات الاحترازية على حركة الطيران    نشرة الشروق الاقتصادية 2 مايو 2026: اكتشاف جديد للغاز في دلتا النيل وتوقعات بتراجع سعر الذهب عالميا    فوز طالب بهندسة القاهرة بالميدالية الذهبية والمركز الأول عالميا فى جائزة تشارلز ماين    المهن التمثيلية تتابع حريق لوكيشن "بيت بابا 2" وتطمئن على فريق العمل    في دورته الأربعين.. معرض تونس الدولي للكتاب يتوج المبدعين و"إندونيسيا" ضيف شرف    وما زال الجدل مستمرًّا!    تعليم دمياط تطلق غدا برنامج المراجعات النهائية لصفوف النقل    مستشفيات سوهاج الجامعية تستقبل أكثر من 45 ألف مريض وتجري 17 ألف جراحة    زيارة مفاجئة لوكيل صحة أسيوط لمستشفى البداري المركزي    وزارة السياحة تُهيب بالمواطنين عدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة أو الكيانات غير الشرعية التي تروج لبرامج حج خارج الإطار الرسمي    كيف قادت القوة والترف قوم ثمود إلى الهلاك؟ عالم أزهري يوضح    عالم بالأوقاف يوضح سر الصحابي الذي بشره الرسول بالجنة 3 مرات    الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة شاب في الشيخ زايد بعد فيديو متداول    كامل أبو علي يتفقد مشروع الاستاد الجديد للنادي المصري    10 مايو.. تسليم قطع أراضٍ بنشاط ورش وأخرى سكنية بمدينة طيبة الجديدة    اليابان تعلن السيطرة بشكل نهائي على حرائق الغابات    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    السر الكامن في فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    رجال طائرة الأهلي يواجه البوليس الرواندي في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    ستارمر: الوضع الاقتصادي في بريطانيا لن يعود إلى طبيعته بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المصريون فى اليونان.. من أحلام الثراء إلى النوم فى الشوارع (1-2)
نشر في المصري اليوم يوم 14 - 12 - 2010

بين منطقة «بريوس» اليونانية وحى «كراتسينا» على شاطئ البحر المتوسط، يعيش آلاف المصريين الذين خرجوا من بلادهم بحثا عن العمل والمستقبل فى الضفاف البعيدة، منهم من سيطر عليه حلم الثروة، ولم يجد فى النهاية غير الذل والهوان، هنا قد تواجه شابا مصريا، أو تسمع أحدهم يدندن بأغنية مصرية، فغالبية البشر فى منطقة موانئ الصيد من المصريين، الذين يصل عددهم فى اليونان إلى ما يقرب من عشرة آلاف صياد، ويدخل اليونان سنويا 2500 صياد مصرى، هم قوام مهنة صيد الأسماك فى البلاد، وأغلبهم تعرض للنصب من سماسرة العمالة المصرية، وهو ما دفع أكثر من ألف صياد إلى الإقامة فى الشوارع، يتلقون المعونات من الكنائس، بعد أن اكتشفوا أنهم وقعوا ضحية نصابين، رغم سفرهم بعقود عمل رسمية. الغالبية هنا مغامرون فى رحلة البحث عن الثروة والمال، آلاف الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 18 سنة، هربوا من مصر على مراكب الموت، بحثا عن فرصة وحلم وأمل فى حياه أفضل، فلم يجدوا غير المعاناة والألم والدموع، ويبحثون عن رحلة هروب أخرى إلى الوطن، لكن الديون تقف حائلا دون ذلك مثل سيف مصلت على رقابهم. «المصرى اليوم» عاشت مع المهاجرين غير الشرعيين فى اليونان، وحكوا عن رحلة الهروب من مصر وتفاصيلها الكاملة، وأيام الرعب والموت وسط الأمواج، وعن أحلامهم التى أجهضت بمجرد وصولهم ومواجهة الضياع والمصير المجهول فى بلاد الغربة.
فى مسجد البر والتقوى بحى كراتسينا، كنت دائماً أجده جالساً فى صمت، الحزن يكسو وجهه والأسى مسيطر عليه، اسمه عم محروس، قال لى بانكسار شديد عندما اقتربت منه: اسمى محروس محفوظ الدمنهورى، من كفر الشيخ، عندى 42 سنة، هنا منذ 8 أشهر، وجئت على مركب بضائع فى رحلة موت، دفعت فيها 35 ألف جنيه لأحد السماسرة.
وأضاف: كنت أعمل فى مصر بالتجارة، لم تكن لى مهنة معينة، كنت ألقط رزقى وأسافر الأردن، أشترى بضاعة وأبيعها، ثم أجد عملاً آخر وهكذا، حتى قررت السفر إلى اليونان ودفعت 35 ألف جنيه.
عم محروس، واحد من مئات المهاجرين فى رحلة البحث عن الثروة والمال، الذين خسروا كل شىء، جروا وراء سراب الثروة ولم يجنوا غير الذل والهوان، ومزيد من الديون، يصمت عم محروس قليلاً ويتذكر بألم رحلته إلى المجهول، وتابع: ركبنا المركب من الإسكندرية، كان الوقت ليلاً، وكان عددنا حوالى 15 فرداً، ذهبنا إلى الشاطئ ليلاً، ركبنا لنشاً صغيراً أخذنا للمركب التى كانت فى عرض البحر، وفى المركب كنا فى حالة صعبة، عاملونا معاملة قاسية جداً، كانت المركب سورية وعليها بحارة وقبطان سوريون، حبسونا فى بطن المركب لمدة 3 أيام، كنا لا نأكل إلا رغيفين فى اليوم، على المركب ضربونا وأخذوا كل شىء معنا يدل على أننا مصريون، أخذوا الفلوس وتليفوناتنا المحمولة وأوراقنا وكل شىء، وعاملونا أسوأ معاملة لمدة 3 أيام، قضيناها على المركب، وعندما وصلنا اليونان أخرجونا من الحبس وركبونا مركباً آخر سريعاً، أخذنا من عرض البحر حتى شواطئ اليونان، وأضاف: الكارثة لم تقف عند الإهانة والضرب فى المركب، إذ عندما وصلت اليونان كنت أحلم بالرزق والأموال والثروة لأرد ديونى فى مصر، لكنى وجدت أوهاماً وسراباً، أنا هنا منذ 8 أشهر ولا أزال عاطلاً لا أجد أى عمل، جئت أبحث عن الحياة الكريمة، ولم أجد هنا سوى الذل والهوان، صحيح الحياة فى مصر صعبة والمعيشة غالية، لكن المعيشة هنا أصعب بكثير، كل ما اشتغلته فى ال8 أشهر 20 يوماً فقط، كسبت فيها حوالى 430 يورو وأنا أعيش فى منزل مشترك مع عدد من المصريين، نصيبى فى الإيجار 53 يورو شهرياً، وطبعاً لا أجدها أحياناً كثيرة.
واستطرد «محروس»: أريد أن أعود إلى مصر، لكن أعود إزاى وعلىّ ديون ومش عارف أعمل إيه و«الديانة» فى مصر منتظرين، ولكن مش عارف.. صمت قليلاً ونظر إلى السقف وكررها قائلاً: «مش عارف أعمل إيه؟».. سألته عن أولاده فعادت الدموع تترقرق فى عينيه، وقال: «طبعاً عندى أولاد، لكن مش عارف أحوالهم إيه. وصمت عم محروس، وتركته ودموعه تنهمر بغزارة على وجهه.
أما عبدالمنعم قناوى أبوخطاب، من كفر الشيخ، فقال: لم أحصل على أى شهادات، خرجت من أولى إعدادى لأن أبى كان مريضاً ولا يعمل، وأنا خرجت من المدرسة لأعمل وأساعده، ولما وجدت الرزق صعباً، فكرت فى السفر، رحت لسمسار يهرّب الناس فى البحر طلب منى 45 ألف جنيه، لم يكن معى كل المبلغ فدفعت له جزءاً ووقعت على شيكات، وقال لى: «تنتظر منى تليفون» وانقطعت صلته بى بعد ذلك والتعليمات كانت إنى لا أكلمه تانى أبداً، وكان يكلمنى شخص آخر مجهول يقول لى التعليمات، اتصل بى وقال ستسافر من الإسكندرية، اذهب إلى المحطة وسنأخذك من هناك بسيارة، كنا مجموعة كبيرة حوالى 11 شخصاً من بلدنا فقط، ولما وصلنا الإسكندرية وجدت هناك 12 آخرين وحبسونا فى شقة لمدة يومين، وأغلقوا علينا الأبواب بالخارج ثم جاءوا وأخذونا إلى البحر، ركبنا لنشاً صغيراً فيه 12 شخصاً وخرجنا إلى عرض البحر.
وتابع: «بعد خمس ساعات كان البحر عالياً ووجدنا مركب بضاعة سورياً ينتظرنا ركبناه، وعندما صعدنا على سطحه خلعنا كل ملابسنا وتم تفتيشنا بحثاً عن أى أوراق مصرية أو أى علامة تدل أننا مصريون، وأخذوا كل ما معنا من أموال وتليفونات وأى شىء، ثم رمونا فى «فنطاس» فى بطن المركب، كنا 25 شخصاً داخل هذا الفنطاس، وكانت الحياة داخله صعبة للغاية، كان مظلماً تماماً وكنا نقضى حاجتنا فى زجاجات بلاستيكية، بقينا فيه 8 أيام كانت صعبة جداً.
واستطرد: تحملنا لأن الظروف هنا أصعب ومش عارف أعمل إيه، كنا هنموت فى الفنطاس من الظلام والحبسة، لكننا لم نستطع أن نتكلم أو نشكو، لو تكلم أحد منا سيموت وسيرمونه فى عرض البحر.
يصمت قليلاً يسترجع ذكريات رحلة الموت ويكمل: كانت رحلة صعبة جداً، تلونت أجسامنا كلنا من صدى الفنطاس الحديدى من الداخل. عندما وصلت اليونان ظللت لأسبوع كامل أغسل جسدى وشعرى لأنظفه من آثار الصدى العالق به، ولما وصلنا كنا نخرج اثنين اثنين وأخذونى إلى محطة الأتوبيس واتصلت ببعض معارفى هنا لأبدأ رحلة أخرى من المعاناة والتعب.
وأوضح: أنا هنا منذ عام ونصف العام لم أحصل حتى على ما دفعته، إذ دفعت للسمسار 45 ألف جنيه لم أسددها للآن وأعمل حالياً فى محل للسمك ولم أحصل على هذا العمل إلا لما ذهبت لشؤون اللاجئين هنا، قلت لهم إنى عراقى جئت إلى اليونان عن طريق تركيا، هارباً من هناك وسجلت باسم عراقى هنا على الكمبيوتر لأحصل على ورقة تمكننى من الحياة بشكل مؤقت، ولو قلت إنى مصرى سيطردوننى فوراً.
سألته: تعنى تخليت عن مصريتك؟ فقال: طيب أعمل إيه أموت أنا وأسرتى، لست وحدى الذى استخرجت ورقاً مزوراً بجنسية أخرى، كل الهاربين هنا من مصر، يسجلون أنفسهم إما كعراقيين أو فلسطينيين حتى يدخلوا البلد.
صمت «عبدالمنعم» قليلاً ثم أضاف: لم أجد طريقة غير تلك لأعيش، حاولت السفر لأكثر من مرة من قبل ولم أتمكن، إذ سبق وركبت مراكب صيد لأهرب من مصر بحثاً عن لقمة العيش، وكانت كل مرة تفشل المحاولة، وأضاف: ثلاث مرات حاولت الهرب على مركب الصيد وكل مرة تفشل، وقال: «مراكب الصيد نركبها من بلادنا من كفر الشيخ من قرية بجوار قريتنا، كنا نركب من البرلس، أنا أعرف كثيراً من السماسرة وأصحاب مراكب الصيد، التى تعمل فى التهريب، وهم معروفون لكثير منا فى البرلس وغيرها، والرحلة على مركب الصيد تتكلف 20 ألف جنيه هى دى التسعيرة ندفع الموجود والباقى يدفع كشيكات، فى مرة دفعت 10 آلاف جنيه، والباقى دفعته على شيكين وانتظرت لمدة شهر حتى اتصل بى وكان الاتفاق ألا نكلم بعضنا البعض خلال هذه الفترة، حتى لو تقابلنا وكأننا لا نعرف بعضنا أساساً، حفاظاً على السرية».
وتابع: «بعد ستة أيام وصلنا جزر اليونان لكن فجأة وجدنا طائرة تحوم حولنا وبعدها وجدنا مركب للسواحل اليونانية، تطاردنا حتى خرجنا من المياه الإقليمية اليونانية، وكان المفروض أننا سنعود إلى مصر فالطائرات اليونانية تطاردنا، ولكن السماسرة على المركب أخذونا إلى شواطئ ليبيا وأوهمونا بأننا فى إيطاليا، وقالوا لنا هيا اقفزوا فى المياه، لكن كان معنا على المركب بعض الصيادين الذين عرفوا شكل سواحل ليبيا، وأخذوا يصرخون فينا: «لا تنزلوا دى ليبيا وليست إيطاليا» فعادوا بنا إلى مصر مرة ثانية، وعند شواطئ بلدنا قالوا لنا: اقفزوا كنا على مسافة حوالى 3 كيلو مترات لنعود إلى الشاطئ، وكان معنا واحد من المنصورة لا يستطيع السباحة وخاف ينزل فرموه فى المياه ومات منا فى البحر.
وأضاف: «كان السماسرة على المركب يحملون سيوفاً وسنجاً حتى ننفذ أوامرهم، وكنت أعرف أنه من الممكن أن أموت ببساطة فى هذه الرحلة، ومع ذلك طلعت 3 مرات لأخرج من مصر، بأى شكل أعمل إيه، أبى مريض وأنا أكبر إخوتى ولا أجد أى عمل!».
وقال محمد على أحمد، من قرية الجزيرة، فى كفر الشيخ: «لم أكن أعمل فى مصر، حصلت على دبلوم ثم أديت الخدمة العسكرية وخرجت أبحث عن عمل ولم أوفق، اشتغلت حاجات كتيرة مرة عامل ومرة صياد على المراكب ومرة فلاح فى الغيطان، ولم أستمر فى أى مهنة، ولما أغلقت أمامى كل الأبواب فكرت فى السفر جريت وراه كتير وخسرت أموال كتيرة جداً، رحت لسماسرة علشان يشوفوا لى أى سفرية رحت لسمسار من الإسكندرية ورحت لآخر من رشيد.
وأضاف: جريت ورا حلم السفر بشكل رسمى، لمدة سنتين، دون أى فائدة ورحت كل الشركات وعملت كل حاجة علشان أسافر ومقدرتش لغاية لما كلمنى سمسار، وقال لى: «لقيت شغلانة لك على مركب كعامل بحرى بشرط أن يكون معى آخر»، وبالفعل طلعت على المركب وفوجئت أن راتبى على المركب 800 جنيه مصرى وهو غير كاف فانتظرت حتى جاءت لى الفرصة، وهى كانت مصادفة لأن المركب دخل اليونان بالصدفة، ليحصل المركب على السولار والزيوت، التى يحتاجها لرحلة طويلة وبالفعل وصلنا اليونان، لكننا لم ندخل إذ وقف المركب أمام الميناء، وجاءت لى الفرصة لأقفز، كانت الساعة 6 مساء وعرفت من عمى، الذى كان معنا على المركب أننا نقف أمام بلد يعيش بها عدد من المصريين من قريتنا ،وانتظرنا حتى انشغل الجميع بتموين السفينة وقفزت وصديق لى، من على المركب، كان الليل حل وقفزنا فى المياه، كنا على بعد حوالى 5 كيلومترات من الشاطئ، عمنا حوالى ساعتين تقريباً حتى وصلنا إلى الشاطئ نمنا على الأرض فى حديقة زيتون لنرتاح، كنا لا نعرف أين نحن، لكننا كنا نحتفظ بأرقام تليفونات شباب من بلدنا هربوا كنا نلف الأرقام فى كيس بلاستيك حول وسطنا، اتصلنا بهم وهم من أحضرونا إلى هنا كنت أحلم أنى سأجد شغل محترم وسكن كويس وفلوس كتيرة، لكنى لم أجد أى شىء، من كل هذا أنا أعمل حالياً كعامل مرة اشتغلت فى مطعم ثم اشتغلت مبيض، فى البداية كان الشغل أسهل، الآن الأمور أصعب كثير، أنا لى هنا خمس سنوات ونفسى أرجع مصر، لكن أرجع أعمل إيه فى مصر؟.
تركت محمد، ابن قرية الجزيرة، وذهبت إلى محمد شاهين، من كفر الشيخ أيضاً، حاصل على دبلوم صناعى، ولم يجد أى عمل. قال: «رحت لسمسار فى رشيد وطلبت منه أن أسافر وأخذ منى 35 ألف جنيه، اتفق معى السمسار على أن أركب المركب إلى اليونان، وهنا بدأت مأساتى، بمجرد أن ركبت المركب اكتشفت أنى وقعت فى يد عصابة وبلطجية، نزلونى تحت فى غرفة الماكينة، عشت 4 أيام سود، كنت على وشك أن أموت، لم نكن نتناول إلا رغيف أو أقل فى اليوم، ولم نكن ندخل دورة المياه ولم يكن مسموحاً لنا بأى شىء، وأضاف محمد وهو يتذكر تفاصيل رحلة الموت: عندما ركبت المركب كان معى اثنان آخران وعندما نزلت لباطن المركب وجدت حوالى عشرة آخرين، وكان منهم من دفع أربعين وخمسة وأربعين ألف جنيه، عندما نزلنا وجدت العشرة الآخرين لهم أكثر من 6 أيام محبوسين داخل الماكينة، فى الأول رفضت لكنى لم أجد أى صدى، وعندما اعترضت ضربونى واعتدوا علىّ، وكان طاقم المركب سورياً وحبسنا 4 أيام فى غرفة مظلمة، كان كل واحد يأكل رغيف عيش واحد فى اليونان ولما وصلنا نزلونا واحد واحد فى السر، وقبل أن نخرج أخذوا منا كل شىء، يشير إلى أننا مصريون، أخذوا الفلوس والموبايلات، وجاء واحد وأعطانى ورقة مكتوباً بها اسم مستعار، قال لى إنه سيكون اسمى لأخرج من الميناء، وخرجنا من الميناء ولى هنا حوالى 8 أشهر مفيش شغل والعيشة صعبة جداً ومش عارف أعمل إيه، أنا حتى محبوس فى البيت لإنى أخاف أخرج وتمسكنى الشرطة اليونانية، يصمت محمد قليلاً ثم يضيف الحياة هنا صعبة جداً تخيل أنا علىّ فى مصر أكثر من 15 ألف جنيه ديون وأنا هنا لا أعمل، بل استلف وتزيد ديونى لأعيش، أخذت فلوس كتير بالديون هنا من مصريين حتى آكل وأعيش، أعمل إيه ليس معى ورق رسمى ولا يوجد شغل والخروج أحياناً كثيرة فى الشارع يكون محفوف بالمخاطر.
وتابع: «فكرت أرجع لكن أعمل إيه فى الديون الكتيرة اللى عليا، علىّ ديون هنا فى اليونان وعليا ديون كتيرة فى مصر، أعمل إيه، كنت باكلم أمى وأبى فى مصر وحالياً حتى مش عارف أكلمهم، أقول لهم إيه مش عارف.
أما مصطفى عبدالجليل، خريج كلية تربية لغة عربية وكان يعمل مدرساً ويتقاضى 175 جنيهاً فى الشهر، لكنها أبداً لم تكن كافية، على حد قوله، لذلك ذهب ليعمل فى مهنة والده وأسرته كلها كبحار على مركب شحن لكن دخله لم يكفه أيضاً، وقال: «أنا هنا منذ 3 سنوات وأنا من برج مغيزل، أنا كنت أعمل على مركب شحن لبنانى وفى مرة وصل المركب إلى سواحل اليونان، كانت المعاملة سيئة جداً وقاسية للغاية لم يكن فى نيتى أن أهرب مطلقاً، جئت إلى موانئ اليونان من قبل، خمس مرات وذهبت إلى إيطاليا من قبل ولم أكن أنوى أبداً الهرب، حتى فاض بى الكيل من سوء المعاملة، حتى جاء المركب إلى اليونان ونزلت من عليه وعشت خمسة أيام كاملة، فى الشارع، أنام على الرصيف وآكل الزبالة حتى وجدنى شخص ألبانى، عطف علىّ ومنحنى طعاماً وفلوساً واتصلت بأهلى فى كفر الشيخ، حكيت لهم ما حدث لى فأعطونى تليفونات بلديات لى هنا فى اليونان، اتصلت بهم وأحضرونى إلى هنا ومنذ 3 سنوات وأنا أعمل هنا فى محل بقالة وهو ملك لمصرى متزوج من يونانية.
بين كل ألف شاب مصرى فى بلاد الغربة تجد واحداً استطاع أن يشق طريقه فى رحلة النجاح، وهنا كان محمود حامد «أبودنيا، عمدة المصريين بمنطقتى بريوس وكراتسينا، مدير مسجد البر والتقوى والراعى الرئيسى للمصريين باليونان «أبودنيا» رسم لنا خريطة المصريين فى اليونان، مؤكداً أن أعداد المهاجرين غير الشرعيين تزداد بطريقة كبيرة خاصة من أبناء دمياط وكفر الشيخ ورشيد، ومعظمهم يتركز فى كراتسينا حيث يعملون فى أعمال الصيد وتجارة الأسماك وكبحارة على المراكب، أما أبناء المنصورة فيعملون فى مهنة المعمار وأبناء البحيرة غالباً ما يتجهون إلى العمل فى المزارع السمكية، حيث يملكون خبرة كبيرة جداً بها، بينما تقل أعداد أبناء محافظتى القاهرة والإسكندرية، ولكنهم رغم قلتهم يعملون فى المطاعم والمحال ويتركزون فى أعمال الخدمات بصفة عامة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.