وكيل تعليم الغربية يفتتح معرض التربية الفنية بإدارة غرب طنطا    سعر الدولار ينهى تعاملات اليوم الإثنين على ارتفاع فى كافة البنوك    مصر للطيران تستقبل وفد نقابة المهن التمثيلية لتعزيز التعاون بين الجانبين    محافظ الأقصر يفتتح منشآت تموينية مطورة ويتابع المخزون وجودة الخبز المدعم    محلية النواب تناقش إنشاء شاطئ إدكو بالبحيرة ومشكلات تعطل الرفع المساحي    القابضة الغذائية: استلام 5.7 مليون طن قصب من المزارعين.. والتوريدات مستمرة للوصول إلى المستهدف    مياه الشرقية: تنفيذ 30 وصلة مجانية بقرية أم الزين بالتعاون مع المجتمع المدني    انطلاق مبادرة «دكان الفرحة» لدعم 6500 طالب وطالبة بجامعة الإسكندرية    رئيس مياه الجيزة: تطوير الخدمات والتحول الرقمي في فروع أوسيم ومنشأة القناطر    ترامب يهدد بتفجير الكثير من القنابل إذا انتهت مدة وقف إطلاق النار مع إيران دون التوصل لاتفاق    تفاصيل لقاء الرئيس السيسي وكبير مستشاري ترامب للشؤون العربية والأفريقية.. صور    الرئيس الإيراني: نسعى إلى إنهاء الحرب بشرف وحكمة وبما يتناسب المصلحة    للضغط السياسي.. دعوة أوروبية لتعليق التعاون الاستراتيجي مع تل أبيب    مطار العريش يستقبل طائرة مساعدات إماراتية تحمل 100 طن مواد إغاثية لغزة    الأعلى للإعلام يعلن تلقيه شكوى من الزمالك ضد مذيعة "إم بي سي مصر"    الأهلي السعودي يستعيد ديميرال قبل مواجهة فيسيل كوبي الحاسمة في دوري أبطال آسيا    مواعيد مباريات الزمالك المتبقية في الدوري المصري    قد تكون مواجهة حسم اللقب.. رابطة الدوري الإسباني تعلن موعد الكلاسيكو    الداخلية تكشف تفاصيل واقعة تعدى سيدة على طليقها بالإسكندرية    تحرير 125 محضرًا للمخابز المخالفة بكفر الشيخ    مدير تعليم أسيوط يشهد ورش عمل الحفاظ على المياه وترشيد الاستهلاك لطلاب مدرسة شمال الجامعة بالفتح    محامى الدكتور ضياء العوضي: ننتظر صدور تقرير الصفة التشريحية لبيان سبب الوفاة    مصرع رضيع طعنا في قنا.. والتحريات تتهم الأم    حفظ التحقيقات في مصرع شقيقين اختناقا بالغاز في مدينة نصر    السيسي يستقبل سلطان البهرة، الرئيس يشيد بالعلاقات التي تجمع مصر بالطائفة، ويؤكد الحرص على الاستمرار في تطوير مساجد آل البيت، وتقديم كافة المساعدات الممكنة لتسهيل الأعمال    توجيه وزاري بإنهاء أعمال تطوير قصر ثقافة أسوان خلال 6 أشهر    خالد سليم ينعي والد منة شلبي    السياحة تطلق نسخة مطورة من منصة الحجز الإلكتروني لزيارة المتحف الكبير    لأول مرة بمستشفى بدر الجامعي.. إنهاء معاناة نزيف مزمن لثلاث سنوات بتقنية القسطرة التداخلية كبديل آمن لاستئصال الرحم    درسٌ قاسٍ من ليبيا وإيران لكوريا الشمالية.. الأسلحة النووية الخيار العقلاني لأكثر الأنظمة جنوناً في العالم    عمر عزب: سعيد بالتتويج بكأس مصر للسلة    بطولة أفريقيا للكرة الطائرة| اليوم.. انطلاق مواجهات الدور ربع النهائي    موجة تسونامي بارتفاع 80 سنتيمترا في اليابان بعد زلزال قوي    جريمة بشعة في قنا.. أم تتخلص من رضيعها بالسكين لرفضها العودة لزوجها    جامعة العريش تطلق ميثاق التنمية المستدامة في شمال سيناء    وزيرا المالية والتخطيط يعرضان مشروع الموازنة وخطة التنمية أمام "النواب" الأربعاء    هنا جودة تدخل التاريخ وتصل إلى المركز 20 عالميًا في تصنيف تنس الطاولة    السيد البدوي: انتهاء المرحلة الأولى من التحول الرقمى لحزب الوفد خلال 90 يومًا    غزة: 3 شهداء بينهم سيدة وإصابات جراء خروقات إسرائيلية مستمرة لوقف إطلاق النار    بعد إعلان رحيله رسميًا.. هل قتل الطبيب ضياء العوضي على يد عيال زايد؟    قرار جمهوري بترقية مستشارين وتعيين 184 وكيلا لهيئة قضايا الدولة    المسلماني: ماسبيرو يعود للدراما التاريخية بمسلسل الإمام السيوطي.. وعرضه في رمضان 2027    قد تولد المنحة من رحم المحنة    محمد كمال يتوجه لاتحاد الكرة لتسليم تقرير معسكر السعودية بعد عودة منتخب الكرة النسائية    طقس معتدل بالإسماعيلية اليوم مع نشاط للرياح وشبورة صباحية    قرار عاجل بوضع الممتنعين عن سداد نفقات الزوجات على قوائم الممنوعين من السفر    الأوقاف تحذر عبر «صحح مفاهيمك»: الدنيا دار ابتلاء بس إياك تفكر في الانتحار    حملة واسعة لمؤازرة أمير الغناء العربي هاني شاكر    نائب وزير الصحة تبحث مع الجامعات تعزيز التعاون لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية    «السبكي»: 48 مليار جنيه تكلفة البنية التحتية والتجهيزات لمنظومة التأمين الصحي بالمنيا    "الطعام بدل الدواء" وخسارة 150 مليار دولار سنويًا .. هل دفع ضياء العوضي ثمن صدامه مع الطب التقليدي؟    غدا.. توزيع جوائز مسابقات توفيق الحكيم للتأليف المسرحي    «رياضي وابن بلد».. يارا السكري تكشف عن مواصفات فتى احلامها المستقبلي    «الصحة»: انطلاق البرنامج التأهيلي لمبادرة «سفراء سلامة المرضى»    تعرف علي حكم حج الحامل والمرضع.. جائز بشروط الاستطاعة وعدم الضرر    مصرع 3 أشخاص في حادث تصادم على الطريق الصحراوي الغربي بالمنيا    فتاوى الحج.. ما حكم استعمال المٌحرم للكريمات أثناء الإحرام؟    تطورات حرجة في الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حارة النصارى
نشر في المصري اليوم يوم 17 - 10 - 2010

معظم ما كتب عن مشاكل الأقباط هو كشف ظاهرى على جسد الوطن المريض، لكن ما كتبه شمعى أسعد فى كتابه «حارة النصارى» هو بمثابة أشعة مقطعية كشفت كبد وقلب وعقل ومصارين المريض وشخّصت لنا واقعاً مريراً، هذا الواقع لا يتحدث عن الخط الهمايونى أو التمييز فى الوظائف أو البرلمان، ولكنه يتحدث بسخونة الشارع وتفاصيله الصادمة عما هو أهم، يتحدث عن طفلة تقول لزميلتها: «أنا مش حالعب معاكى علشان إنتى مسيحية!»، عن طالب يخجل من أن يقول للسائق: «نزلنى قدام الكنيسة»، عن بشر يعتقدون أن المسيحى ريحته وحشة وأنه عضمة زرقا، عن ناس متأكدين من أن الكنيسة بها أسود ونمور وذخيرة، عن مواطن يرفض تناول الطعام فى بيت مسيحى ويخرج غاضباً من عيادة طبيب عندما يعرف أنه قبطى!..
يتحدث شمعى بلغة راقية وأسلوب هادئ وبصيرة ثاقبة عن وطن ناقصه شوية حب، كما نقول نحن عن الطبخة إنها ناقصة شوية ملح، الوطن صار كالطبخة التى لا طعم لها ولا مذاق، مصر أصبحت مصريات ومصارى، كل واحد عايز مصره اللى فاهمها.. اللى عايزها وهابية، واللى عايزها مسيحية واللى عايزها بزرميطية، للأسف ماحدش عايزها مصرية، رافضاً بقاءها مصر بحضنها الواسع كوطن وليس كمخبأ.
مفتاح الحل فى الفهم، إذا ظل كل منا مجهولاً للآخر ستظل المشكلة قائمة، «أرجوك افهمنى».. هذه هى الصرخة التى يطلقها الكاتب فى كتابه صغير الحجم عظيم القيمة، لماذا لا نفكر فى مشاعر المسيحى عندما ندعو أمامه «اللهم اشف مرضى المسلمين»! وهل المرضى الأقباط لا يستحقون الشفاء.. لماذا يظل القبطى بالنسبة لنا هو الكائن المريخى الذى يقول صل لى وليس ادع لى، ومِقدِّس مش حاج ومجِّد سيدك ونشكر ربنا؟!.. لا نعرف عنه إلا أنه هذا البنى آدم المعزول فى جيتو هذه الكلمات الغريبة عن قاموسنا، يتساءل الكاتب: لماذا لا ينشأ الطفل المسيحى وهو يحس أنه مثل الطفل المسلم يدعمه المجتمع بالكامل؟، مثلما طلب منه طفل مسلم بكل ثقة واطمئنان أن يعلق زينة رمضان على شرفته، لابد أن تنتقل إلى الطفل القبطى هذه الثقة عندما يطلب لعب الكرة الشراب معهم، وهو مطلب مشروع وبسيط، فلا ينظرون إليه وكأنه خرج على المألوف، طالباً تساوى الرؤوس، فأقصى ما يتمناه هذا الطفل القبطى أن يقف عارضة!
دعنى أصلى فى النور غير مختبئ منك!.. طلب بسيط جداً يطلبه مؤلف كتاب «حارة النصارى» من المتطرفين الذين يشعلون المظاهرات فى القرى إذا شموا رائحة تجمع مسيحى للصلاة فى بيت متهالك! «الأقباط فى مصر هل هم مواطنون أم جالية أجنبية؟»، سؤال مهم لابد أن نطرحه على أنفسنا، هم داخل النسيج نفسه معنا، هم نفس خلايا النخاع الذى يشكل روح الأمة.. إذا استطعت التفرقة بين المسيحى والمسلم خارج الكنيسة والجامع، فهنا بداية المشكلة، وهنا إنذار الكارثة.
لنترك هوس الإعلان عن الهوية الدينية والصراخ الهستيرى بها، الذى اجتاح المسلمين والمسيحيين، وليكف المجتمع عن تدريب الأقباط منذ نعومة أظفارهم على التخندق والتراص خلف متاريس وقلاع العزلة وجيتوهات المؤسسة الدينية.. على المجتمع أن يضيف رشة ملح الحب على الطبخة الوطنية لكى يصبح الوطن له مذاق.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.