ترامب يصعّد تجاه كوبا | تهديدات عسكرية وعقوبات جديدة للضغط على النظام    بيطارد بركات، سجل مميز ل حسين الشحات في تاريخ مواجهات القمة أمام الزمالك    الحصار الأمريكي يكبد إيران خسائر ب4.8 مليار دولار    القضاء يحبط خطة إدارة ترامب لترحيل آلاف اليمنيين من أمريكا    اليوم، أولى جلسات نظر طعن "التعليم المفتوح" على تعديلات لائحة تنظيم الجامعات    "طاير يا هوى"| محمد رشدي صوت مصري أصيل ورمز الأغنية الشعبية    بمناسبة عيد العمال، وزارة العدل تسلط الضوء على قانون العمل الجديد لتعزيز العدالة وحماية الحقوق    محافظة سوهاج ترد على عدم إنشاء كوبري بديل للكوبري المنهار في قرية العتامنة    مقتل 12 شخصًا بغارات إسرائيلية جنوب لبنان رغم الهدنة    البنتاجون: الولايات المتحدة تعتزم سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا    كبيرة الديمقراطيين في الشيوخ الأمريكي: إعلان ترامب انتهاء الحرب "لا يعكس الواقع"    محمد عبد الجليل يكتب: "فيزتك" فضيت ورصيدك اتبخر! هذه حكاية 6 شياطين نهبوا أموالك من البنوك تحت ستار "السياحة"    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    في ظهور مميز، عمرو دياب يغني مع نجله عبد الله وابنته كنزي بحفله بالجامعة الأمريكية (فيديو)    صلاح: كنت أركض أكثر من زملائي في منتخب مصر خلال كأس أمم أفريقيا    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    جامعة الدلتا تتألق في «Dare To Achieve» وتؤكد دعمها لابتكارات الطلاب    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    كرة طائرة - الأهلي يتفوق على بتروجت ويتأهل لنهائي إفريقيا    تفاصيل | وفاة شخص وإصابة 13 آخرين في حادث البهنسا بصحراوي المنيا    القبض على عاطل ظهر في فيديو مشاجرة بالسلاح الأبيض بالقاهرة    خناقة الديليفري وعمال المطعم.. معركة بين 11 شخصا بسبب الحساب    دفع ثمن شهامته.. اعتداء صادم على مسن الهرم والداخلية تضبط المتهم    محاضرة دولية تكشف تحديات جودة التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي    ميناء دمياط يعزز الأمن الغذائي ويربط مصر بأوروبا والخليج    ماذا يريد شيخ الأزهر؟    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    رحلة إلى المجهول تتحول إلى ذهب سينمائي.. "Project Hail Mary" يكتسح شباك التذاكر عالميًا    ميادة الحناوي تعود بليلة من الزمن الجميل في موازين... طرب أصيل يوقظ الحنين    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    صفحات مزيفة.. سقوط تشكيل عصابي دولي للنصب على راغبي زيارة الأماكن السياحية    نصف فدان.. السيطرة على حريق نشب داخل زراعات القصب بقنا    ليدز يونايتد يسحق بيرنلي بثلاثية في الدوري الإنجليزي    جرح غائر وغرز، طبيب الأهلي يكشف تفاصيل إصابة تريزيجيه أمام الزمالك    الخارجية الأمريكية: بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي إلى "شديد"    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع تأثير العوامل الجوية على جودة الهواء غداً السبت    رئيس هيئة تنشيط السياحة يلتقي مع ممثلي شركات إنتاج محتوى السياحة الروحانية    منتخب المصارعة للرجال يتوج ب10 ميداليات في البطولة الأفريقية    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    زيادة تقابلها زيادة، مصدر ب"تنظيم الاتصالات" يحسم جدل ارتفاع ضريبة الآيفون في مصر    شرطي ينقذ الموقف.. تفاصيل حادث تصادم في الإسكندرية    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    تصاعد التوترات بين أمريكا وأوروبا.. الناتو يتحرك نحو الاستقلال الدفاعي    الالتزام البيئي باتحاد الصناعات يوضح أحدث تطورات التحول إلى الطاقة المتجددة    "15 مايو التخصصي"تنجح في إنقاذ شاب من اختناق حاد بالمريء    استشاري غدد صماء: "نظام الطيبات" فتنة طبية تفتقر للبحث العلمي وتؤدي للوفاة    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    القومي للبحوث يطلق قافلة طبية كبرى بالشرقية تستهدف 2680 مواطنا    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    أخبار الفن اليوم الجمعة.. أزمة بنقابة التشكيليين بسبب تفاوت الرواتب والمعاشات.. تكريم يسرا اللوزي وريهام عبد الغفور في ختام المهرجان الكاثوليكي    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    طلعت فهمي رئيسًا ل"التحالف الشعبي الاشتراكي" وحبشي وعبد الحافظ نائبين    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    وزير خارجية إيران: مغامرة نتنياهو كلفت واشنطن 100 مليار دولار حتى الآن    أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 1 مايو 2026    منير أديب يكتب: ردود فعل الإخوان على وفاة مختار نوح بين الأيديولوجيا والتحولات الأخلاقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«هيكل»: «الإخوان» هواة في الحكم .. ولا أعتقد أنهم سينجحون
نشر في المصري اليوم يوم 18 - 04 - 2013

قال الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل فى الحلقة الأخيرة من حلقات المجموعة الثانية لحواراته مع لميس الحديدى «مصر أين ومصر إلى أين؟» على شاشة فضائية «سى. بى. سى»، إن الإخوان هواة فى الحكم وأصغر من المسؤوليات الملقاة على عاتقهم. وأشار إلى أنه لا يليق أن نضع رئيس مصر السابق «مبارك» فى الزنزانة، وكان يجب معاملته كما عاملنا الملك فاروق، حال خلعه من الحكم عقب ثورة 1952. ووصف مشهد تلويح مبارك لأنصاره من داخل قفص الاتهام ب«العبثى»، وأنه استكمال لمسلسل عبثى بدأ منذ تعامل المجلس العسكرى مع مبارك عندما بدأ بصفقة ذهب بموجبها إلى شرم الشيخ، وقال: «كان يجب أن يعامل مبارك معاملة الرئيس السابق، وأن يكون هناك حل ضمن حلين، إما وداعه مثلما حدث فى ثورة 52 مع فاروق ورحيله، أو حبسه فى أحد قصور الرئاسة والإقامة الجبرية له حتى تثبت إدانته، وإن المحاكمة كان يجب أن تمر من خلال اتجاهين: أولهما المحاسبة السياسية وهى الأساس ثم الجنائية».
■ دائما نبدأ بالشأن الجارى، ونبدأ من محطة انفجارات بوسطن، والقلق من أن يكون مرتكبوها مسلمين أو عرباً، وهل هذا القلق يحيى من جديد ذكريات سبتمبر مرة أخرى والحرب على الإرهاب؟
- أظن أن هناك فرقاً كبيراً بين الحالتين، وأقصد هنا أن ما جرى فى بوسطن لم يثبت أنه عربى أو مسلم، والرئيس أوباما قال إنهم لم يجدوا صلة بينه وبين تنظيم القاعدة، وعلى أى حال لا أعتقد أنها تقاس على أحداث سبتمبر، فأحداث الحادى عشر من سبتمبر كان بها عنصران: الأول أن الإمبراطورية الأمريكية كانت قد بدأت فى التراجع كقوة وحيدة، وأنها ليست القوة الوحيدة التى تقود العالم، وكانت تحتاج إلى تغطية هذا التراجع، فهى تريد وقتها فى واقع الأمر أن تخوض معركة وهمية، وأخذت هذه الحرب أكثر من حدودها وأبعد بكثير، لأن ظروف انتقال الإمبراطور الأمريكى كانت أكثر من اللازم، وهى التغطية من خلال الحرب، أما العنصر الثانى فى معطيات سبتمبر، فهو أن الولايات المتحدة - وبحسب ظنى - كانت تحتاج إلى نزول عسكرى مكثف فى المنطقة، وهذه المرة ليست محتاجة إلى ذلك، لأن المنطقة تغير شكلها، وهى مدمرة تقريباً بالكامل، والأمريكان موجودون فى المنطقة، بل المنطقة هى التى تسعى لهم، وبالتالى الظرف الدولى مختلف، وقد تكون حادثة إرهابية، أو خللا من أحد معين موجود.. وحتى لو فرضنا أنه ثبت أن من قام بها مسلم أو عربى، فإنى لا أظن القياس مع أحداث سبتمبر وارداً.
■ لو عدنا إلى الشأن الجارى قبل أيام، كان هناك إخلاء سبيل مبارك لأنه تجاوز الحبس الاحتياطى قبلها بجلسة واحدة، وبدا مبارك جالساً بوضع صحى أفضل ويلوح لأنصاره، بل مبتسم، والجميع اختلف فى تفسير ذلك.
- أعتقد أنه مشهد عبثى، يكمل سلسلة سابقة من المشاهد العبثية، لأنى أعتقد أن من أهم أخطاء المجلس العسكرى، هو طريقة التعامل مع مبارك فى بداية الأمر، فالمجلس كانت أمامه حالة لم يستطع وصفها بالتحديد، ولم يجد الطريقة التى يمكنه من خلالها التعامل مع مبارك، صحيح الثورة كانت ضده، لكن الخطأ الشديد كان فى المرحلة الأولى ل«العسكرى» فى أنه تركه فى شرم الشيخ يفعل ما يشاء، وبدا من الواضح أنه يجرى الاتصالات من هناك، وحدثت مشكلة وقتها، ثم أتوا به إلى القاهرة، لعدم معرفتهم كيف يعامل رئيس سابق، ولو كان تحت المحاكمة.
كانت هناك طرق عديدة: إما أن يرحل، أو تتم محاكمته سياسياً، وهذا لم يحدث رغم أن هذا كان الواجب، والثالث هو أبعد الأشياء التى تصنع مع رئيس دولة، أن يحاكم جنائياً. فعندما يخلع رئيس، لابد أن يعامل بطريقة لائقة.
■ ما هى برأيك؟
- بمعنى أنه كان يجب أن يوضع فى أحد بيوته من القصور الرئاسية مع تحديد إقامته.
■ لكن لو كان بقى؟
- لو بقى كان سيبقى فى القصر حتى يحاكم، ففى ثورة 1952 الملك فاروق تم توجيه إنذار له، بأنه سيغادر ويتخلى عن العرش وأمامه فرصة حتى السادسة مساءً من 26 يوليو، والحقيقة أنه غادر وتخلى، وكان فى وداعه رئيس مجلس قيادة الثورة ورئيس الوزراء والسفير الأمريكى.
■ ما تفسيرك النفسى لتلويح مبارك لأنصاره؟
- أعتقد أنه مشهد عبثى، رئيس سابق وراء القضبان يلوح بيده لثلاثين أو أربعين مواطنا داخل المحكمة، وهذا لا يعنى شيئاً، لكن الدلالة فيه أن كل الإجراءات التى اتبعت معه كانت خاطئة، وكان يجب أن يحاكم بطريقة طبيعية، وأن يحاكم سياسياً، وألا يوضع فى طرة. وأذكر أنه حدثت بينى وبين أحد أعضاء المجلس العسكرى مشادة. عندما قلت ماذا يفعل مبارك فى شرم الشيخ، فقال لى وقتها نحن عظمنا له طيلة 30 عاماً.. لا يعقل أن تنتقلى من النقيض إلى النقيض.
■ لكن هناك بعض الغاضبين من فكرة إخراجه القضائى؟
- لهم الحق فى أن يغضبوا، وسأقول لك شيئاً، لأن الأسلوب الذى اتبع منذ البداية كله - وأعنى كله منذ بدايته - شاع فيه المناورة أكثر ما شاع فيه أسلوب المواجهة، وأكثر ما يصون التصرفات السياسية أن تكون فيها استقامة واضحة أمام الناس، لا أقول هنا أخلاقياً فقط، وحتى لو قلنا هذا فإن ثمة فارقاً، لأن الشعب الذى يثور يطلب أحياناً التغيير وليس بالضرورة الانتقام، ويطلب حساباً وليس بالضرورة اغتيالاً، وأنا من الذين عارضوا مبارك، منذ أول يوم حتى نهايته، لكن هناك بلداً وهناك ثورة وهناك مؤسسات وأصولاً وتاريخاً أمامنا لا نقرؤه.
■ إذا انتقلنا إلى تسريبات صحيفة «جارديان» البريطانية حول تقرير تقصى الحقائق، وما سرب أو قيل عن أن الجيش تورط فى التعذيب فى فترة الثورة، ثم لقاءٍ، بدا أنه غاضب بين الدكتور مرسى والفريق السيسى وقادة الجيش.
- المشهد كله فى مصر مرتبك، وتقرير «جارديان» قد يكون صحيحاً، قرأته، وهو مفزع، لكنه تقرير جنائى فى لحظة معينة، عندما تأتين لتقييم أشياء يبنى عليها المستقبل لا تأخذى جريمة منعزلة، هى جريمة قتل، لكن ضعيها عادة فى إطار عدم الفهم المتبادل بين الأطراف، وما يقع أيام الثورات ويمكن أن تحاسبى عنها، لكن لا تحاسبى عنها، بمنطق الأثر الرجعى، وعلى سبيل المثال عندما تأتين لمحاسبة مبارك عن قتل المتظاهرين فيجب ألا تكون هذه هى التهمة الرئيسية.
لابد أن تكون هناك قاعدة عامة للحساب عنها، وأطلب أولاً أن توضع الأمور فى إطارها السياسى، وثانياً ألا تستغل فى الصراع بين الأحزاب، لأن تقرير «جارديان» مسرب من مصر بنية إحراج طرف ما.
■ إحراج الجيش؟
- هذا صحيح، لا توجد مؤسسة أو أفراد معصومون من الخطأ أو من تجاوز ما يستوجب حسابه عليه، لكن أريد أن أقول شيئاً: «من فضلكم نريد أن نفعل شيئاً طبقاً لقاعدة بشفافية أمام الناس كلها، طبقاً لمبررات وحيثيات مقبولة ومعروفة».
■ الآن هناك لجنة طبية تتوجه لمتابعة صحة الرئيس، لأنه ربما بدا جيداً وربما على أثر ذلك يعود لمحبسه.
- لست من أنصار إن بدا جيداً أعيده إلى محبسه لأنه منطق صغير جداً فى الأشياء، ولا يليق بدولة أن يحاسب جنائياً وسياسياً، وتذكروا أن دولة مبارك لم تكن فساد دولة لكن فساد مؤسسات، وهى قائمة على فساد، وإذا أردت الحساب فاجعلى ذلك حقيقياً من خلال إجراءات جنائية، لكن الحساب الحقيقى له هو الحساب السياسى.
■ إذا انتقلنا إلى زيارة بعثة صندوق النقد الأخيرة التى غادرت القاهرة دون توقيع، لكنها أثناء الزيارة التقت المعارضة فكيف بدا لك هذا الأمر؟
- لابد أن أقول هنا إن لدىّ تحفظاً على المعارضة وعتاباً عليها، لأنه بوضوح شديد هذا عمل من أعمال السلطة التنفيذية، وتسييسه حزبياً خطأ، فالصندوق موجود، يتحدث مع حكومة موجودة لها سلطات وعلى قضية محددة وفى مجال السلطة التنفيذية، وليس فى مجال الجدل السياسى. وماذا ستقول المعارضة لصندوق النقد؟ لا تعطِ؟ هذا عبث، أو ماذا أعطوا؟ كيف سنتحمل المسؤولية؟ الإعطاء هنا له قواعد وضمانات وشروط، لابد من استيفائها، ولن يكون ذلك إلا من خلال الحكومة، وبالتالى إذا ذهبت المعارضة وتحدثت، فإن هذا يؤدى إلى تشكيك الأطراف الدولية فى مصداقية الموضوع وبالتالى تتردد وهى بالفعل مترددة منذ البداية.
■ لكن الصندوق هنا أراد التوافق، والفكرة هنا أنه لا يوجد مجلس للشعب.
- ليس صندوق النقد هو الذى يحدث التوافق.
■ أقصد التوافق على القرض.
- هم يتفاوضون مع حكومة موجودة ودولة موجودة قائمة حتى لو لدى رأى، فهذا عمل من أعمال السلطة التنفيذية، ولا ينبغى تسييسه حزبياً، وأنا قلت هذا الرأى ونقلته لبعض أعضاء جبهة الإنقاذ لكن كان لهم رأى مخالف، والعذر قد يكون لهم فى هذا الزخم السياسى ومحاولة وصولهم إلى الأضواء، أو للمشاركة بشكل أو بآخر، وفى هذه اللحظة ينبغى أن تكون هناك حدود واضحة وفاصلة. هذا عمل من أعمال السلطة التنفيذية ولا ينبغى التدخل فيه.
■ اقترضت 5 مليارات دولار، 3 مليارات من قطر و2 من ليبيا سواء فى شكل قروض وسندات أو ودائع تضاف إلى قروض أخرى كنت قد اقترضتها فى وقت سابق؟
- لا أستطيع معارضة ذلك فى واقع الأمر، فالبلد واقعياً فى أزمة خانقة، وكنا قد وصلنا إلى مرحلة أن الطاقة قد لا تكفى حتى للإنارة فى البيوت أو المصانع، النظام فى هذه اللحظة أمامه أمران، الأول ما يسمى الطارئ والعاجل الذى يواجهه، ثم الأجلان المتوسط والطويل، فعندما يؤخذ قرض من هنا أو هناك والديون حقيقة قد تتزايد، وهى متزايدة بالفعل، فلابد أن نعطى لبرنامج الإسعاف العادى أن يقوم بدوره وإن أخطأ فى وقتها فلابد أن أعطيه عذراً.
■ هل يقلقك أن هذه الديون تراكمت من خلال دولة واحدة فقط وهى قطر وبلغت 8 مليارات دولار؟
- ليس هكذا، لكن على أى حال حتى لو صدق الرقم، فلا أملك إلا قول «كتر خير الدنيا»، لماذا يحزن الناس فى حالة الإسعاف باستمرار، نحن نمد أيدينا ونأخذ دواءً من حيث تطال أيدينا إذا كانت قطر بادرت بمساعدة أو تأجيل أزمة أو تخفيفها لا أرى بأساً فى هذا، لكن على أى حال خير ممن يقف متفرجاً عليك ويتركك تقاسين.
■ لكن البعض قلق من أن هذه القروض قد تؤجل فكرة الإصلاح الاقتصادى وهى مسكنات فى النهاية وليست حلاً؟
- هذا قد يكون متعلقاً برأيك أو غيرك، لكن علينا أن نعى ونحن نقاوم الإخوان المسلمين ألا نجعل الشعب المصرى يدفع الثمن، وأظن أن قضيتنا الكبرى جميعاً فى هذه اللحظة هى كيف نفصل بين الإخوان المسلمين والشعب وضروراته؟ الشعب الآن لديه ضرورات، لا أريد التعسف فى مسألة القروض، وسأضرب مثالاً: إذا كان لديك مصاب ينزف ومصاب فى حادث هل يسعف أم ننتظر أعظم جراح فى التاريخ؟!
■ حتى لو كان الثمن سياسياً؟
- لو كنت أتحدث عن الولايات المتحدة فإن ثمة ثمناً سياسياً لكنى أتحدث عن قطر.
■ لا يوجد هناك ثمن سياسى قطرى؟
- ما هو هذا الثمن السياسى الذى تأخذه قطر؟ بصراحة ما هو؟ أعتقد أن الحديث عن الثمن السياسى الذى ستأخذه قطر يمثل إهانة إلى مصر، وعندما أشاهد ما يقال عن الخطر القطرى والشيعى أتساءل ما هذا؟ وأين تذهبون بمصر؟
■ لماذا بقيت العلاقات متوترة بين مصر وإيران حتى فى عهد مبارك؟
- اسألى نفسك، باستمرار كان هناك فيتو على هذا التقارب، وعلى عودة العلاقات ورغم وجود بعض الخطوات، حتى عندما التقى الرئيس محمد خاتمى مع مبارك فى جنيف وأبدى كلاهما الحرص على عودة هذه العلاقات لكن لم تعد، وقد دعوته إلى مصر، وجاء إلى منزلى ببرقاش، وجئت له بثلاثين من المثقفين لكن باستمرار هناك فيتو خارجى ضد عودة هذه العلاقات.
■ ممن هذا الفيتو؟
- أمريكى إسرائيلى وأسلاف السعودية دخلوا فيه أيضاً، لا يريدون إيران لأسباب كثيرة متعلقة بكل دولة منهم، فالسعودية كانت ترى خطراً فى ذلك، والولايات المتحدة الأمريكية تريد عزلها، وإسرائيل عادتها الثورة الإسلامية فكرهتها، وأمريكا تريد إسقاط النظام، والسؤال أين مصالحى فى هذا الصراع كله؟ لابد أن يكون للبلد تواجد فى الإقليم وأنا ليس لى علاقات الآن مع وطن عربى مدمر، ولدى تركيا ويجب أن يكون معها علاقات ثم إيران وهاتان الدولتان سقف العالم العربى، ويجب علينا التحرك ولذا مبارك وجد الفيتو فوقف.
■ لكن العلاقات مع الخليج قد تتوتر؟
- السؤال هل توترت العلاقات مع إسرائيل وستتوتر مع إيران؟ مشكلتنا أننا نحتاج إلى قاعدة فى علاقاتنا مع الدول، وأن تتم محاسبتها بمعايير الأخلاق أو معايير المصالح ونحن متفقون فى ذلك، لكن دعينا نحدد مرجعيتنا ثم نتحدث.
■ أين ذهبنا وهل نحن الآن عدنا إلى صراع طائفى بين المذاهب تغذيه الولايات المتحدة؟
- أنا أجد أن صراع المذاهب يمثل نكتة حقيقية، تعالى بالأرقام وسريعاً أطلعكى على تعداد الشيعة فى جميع أنحاء العالم، وهم 200 مليون شيعى موزعين فى جميع أنحاء العالم.
■ إذن لماذا القلق من التشيع؟
- أعتقد أنه مصطنع أو مدفوع وموجه.
■ هل يحاول الدكتور مرسى الآن أن يتقارب مع نظام إيران؟
- إذا لم يكن يحاول فعليه أن يفعل، مصالح مصر الاستراتيجية تقضى بعلاقة مع إيران، تذكرى أنها البلد المحورى فى الصراع القادم، الذى سينتقل من الخليج إلى الشرق الأقصى، وإيران فى كل المرجعيات هى تلك البوابة أو دولة المرتكز، فموقعها مميز لا مثيل له تطلع إلى أوروبا عبر البلقان ومجاورة لروسيا والخليج وأفغانستان، ثم إنها هضبة تطل على الصين والهند وبالتالى فإنها بوابة الصراع القادم حيث إنها مؤخرة هذا الصراع.
■ هل أزعجك تراجع الإدارة السياسية عن السياحة الإيرانية بعد تهديدات السلفيين؟
- أزعجنى جداً، العالم كله له علاقات كبيرة مع إيران ما عدا إسرائيل التى ترفض إيران التعامل معها، وأمريكا لها مكتب مصالح مثلنا هناك لأن إيران مهمة جداً ولا تريد أن تتركها لكنها تريد أن تسقط النظام قبل الصراع القادم فى الشرق الأقصى وتريد نظاماً محله، والسياسة الأمريكية لا تريد تدميراً لإيران على غرار العراق.
■ هل سيمتد الاعتراض على التقارب بين مصر وإيران من زمن مبارك إلى مرسى؟
- عليك أن تسألى.. هل كان قراراً مصرياً صائباً أم خاطئاً، أعتقد أننا خضعنا إلى حيث لا ينبغى أن نخضع فيه لإملاءات وهذا لا يليق.
■ هل أنت قلق من تصدير نظام الحكم الإيرانى وهى دولة غير ديمقراطية قمعية؟
- منذ متى وعبر التاريخ ونحن نقيم العلاقات مع البلد وليس النظام، مع الموقع، إذن هل سأقاطع إيطاليا كراهية فى الاسباجيتى.
هل أقطع علاقتى مع الأمريكان لأن تمارس بها العنصرية ضد السود؟ أرجوكم نفرق بين الدولة ومصالح الدولة لابد أن نفصل بينها وبين المزاج الخاص، وحتى مجموعات القيم، كان لدينا مع السوفييت وهم شيوعيون وملحدون لا يمكن أن نقطع علاقاتنا أو نبنيها مع من أرضى عنه أو غير ذلك.
■ هل ترى أن علاقة النظام الحالى مع إيران فرصة تقتنص؟
- لا أعلم الاقتناص لأن علاقته بالصيد، لكن أعلم أن لكل بلد استراتيجية لأمنه ومصالحه، وعبر التاريخ كان هناك مثلث تركيا ومصر وإيران وكان فاعلاً ويحكم لفترة طويلة، خاصة أن المنطقة بين الثلاث مليئة بالطوائف والقوميات والمذاهب.
■ هل تؤيد العلاقات الكاملة أم التعاون بين مصر وإيران؟
- أريد علاقات مودة مع الدولة الإيرانية والشعب الإيرانى وليس مع النظام، أنا لا أحكم على أخلاق النظام، أو هل هو ظريف من عدمه؟
■ أريد أن أسألك مصر أين وإلى أين وما رأيك فى حكم الإخوان إذا جاز تقييمه فى تسعة أشهر؟
- أعتقد أن الإخوان ليسوا قادرين، والعالم كله يتحدث عن خيبة أمله فيهم، وكل الناس وأنا منهم توقعت أن ينجحوا فى بعض المهام على الأقل الأمن، الذى يعيد الحياة الطبيعية، ومن ثم الدوران التدريجى فى الاقتصاد، لا أعتقد أنهم سينجحون رغم أنى أتمنى ذلك، نحن أمام مجموعة من الهواة وهم أصغر جداً من المسؤوليات الملقاة عليهم، أصغر من الظرف، وما يقلقنى أن الصراع العالمى يتجه فى جهة ونحن لا نعلم ماذا نفعل.
■ الخروج من الأزمة؟
- البداية أن نجمع مصر كلها لبحث حل مشاكلها، لا يوجد أمامى فصيل قادر لا الإخوان ولا جبهة الإنقاذ، والدليل أنها تستقوى بالجيش، ولم أر فى حياتى ذلك فى أى بلد ديمقراطى إذا فشلت الحكومة تكون المعارضة بديلاً جاهزاً، لابد أن تتجمع كل القوى الحقيقية لتبحث حل مشاكل مصر، أنا رجل قلق وأنا فى نهاية عمرى، لكنى قلق على هذا المستقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.