خلل طائرات «إيرباص» الجديد.. كيف تصدّت دول العالم للأزمة بسرعة؟    محافظ الجيزة: نسبة تنفيذ مشروعات المرحلة الأولى من حياة كريمة تخطت 90%    ترامب يدعو للتعامل مع مجال فنزويلا الجوي على أنه «مغلق بالكامل»    تشكيل الاتحاد السكندري لمواجهة كهرباء الإسماعيلية في كأس مصر    إصابة 8 تلاميذ ومشرفة مدرسية في حادث تصادم بكفر الشيخ    طقس الأحد .. انخفاض في درجات الحرارة على أغلب أنحاء الجمهورية والصغرى بالقاهرة 13    أربع جوائز ل4 أفلام بمهرجان الدوحة السينمائى.. تعرف عليها    رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين يدعو ل انتفاضة عالمية ضد الاحتلال    الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي يدعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته    والد الطالبة ضحية الدهس بالشروق: مش هسيب حق بنتي (خاص)    وزيرة التنمية المحلية: تنمية الصعيد يعد من المشروعات الناجحة للغاية    بعد قرارات وزير التعليم.. أول تعليق لمُعلمة مدرسة عبد السلام المحجوب بالإسكندرية: "مش أول مرة يهينوني"    الرعاية الصحية في جنوب سيناء تنظم دورة تدريبية عن مكافحة تعفن الدم الميكروبي    "بين السما والأرض" عرض بولندي يستدعي روح الفيلم المصري بمهرجان شرم الشيخ    العثور على جثة طالب بكلية الطب داخل منزله بدمنهور في ظروف غامضة    الرحلة 34.. انطلاق قطار جديد لعودة الأشقاء السودانيين لبلادهم    بيطري أسوان يضبط 186 كيلو لحوم فاسدة متنوعة وتحرير 6 محاضر مخالفة    يوسف إبراهيم وصيفاً لبطولة نادي هونج كونج للاسكواش    3 ساعات ونصف يوميًا، فصل التيار الكهربائي عن عدد من قرى كفر شكر بالقليوبية    بين الحريق والالتزام بالمواعيد.. "الكينج" يواجه تحديات التصوير بنجاح |خاص    تحسن ملحوظ في الحالة الصحية للفنان تامر حسني، ومصادر مقربة تكشف التفاصيل    رمضان 2026 - سلمى أبو ضيف تبدأ تصوير مسلسل "عرض وطلب"    هل يجوز إعطاء زميل في العمل من الزكاة إذا كان راتبه لا يكفي؟ .. الإفتاء تجيب    الشيباني: الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا تهدد السلم الإقليمي    هيئة الدواء تكشف حقيقة نقص بنج الأسنان    الاثنين.. الأوقاف تعلن تفاصيل النسخة ال32 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    موعد أذان العصر.... مواقيت الصلاه اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 فى محافظة المنيا    محافظ كفرالشيخ عن محطة مياه الشرب بدقميرة: أنهت معاناة قرى من ضعف الخدمة لسنوات    «الإدارية العليا» تحجز 187 طعنا على نتيجة المرحلة الأولى لانتخابات «النواب» لآخر جلسة اليوم    طيران الأردن: لا تأثير على أسطولنا الجوى بعد إشعار شركة إيرباص    اجتماع لجنة التشريع بالاتحاد الدولي لإجراء تعديلات على مسابقات الباراكاراتيه    الصين تطلق حملة لمكافحة مخاطر الحرائق في المباني الشاهقة    شيخ الأزهر يوجه بيت الزكاة بسرعة تسليم مساعدات الدفعة الأولى من شاحنات القافلة الإغاثية ال12 لغزة    تحذير فلسطيني من تصاعد الهجمات الاستيطانية على القدس والأغوار الشمالية    تنكر في هيئة امرأة وقتل عروسة قبل الزفاف.. كواليس جريمة هزت المراغة بسوهاج    عمر رضوان: تتويج بيراميدز بالبطولات "متوقع".. ونظام الدوري الاستثنائي "صعب"    باسم سمرة يحصد جائزة أفضل ممثل عن مسلسل العتاولة 2 في ملتقى التميز والإبداع    الأردن يوسع التعليم المهني والتقني لمواجهة تحديات التوظيف وربط الطلاب بسوق العمل    الأنبا إبراهيم إسحق يصل بيروت للمشاركة في الزيارة الرسولية لبابا الفاتيكان    وكيل رياضة الشرقية تُحيل المسئولين عن الفترة المسائية بمركز شباب كفور نجم للشئون القانونية    قرارات عاجلة لوزير التعليم بعد قليل بشأن التطاول على معلمة الإسكندرية    صحة أسيوط تتابع أعمال تطوير وحدة طب الأسرة في عرب الأطاولة    تفاصيل أسئلة امتحان نصف العام للنقل والشهادة الإعدادية من المناهج    وزارة العمل: مهلة ل949 منشأة لتوفيق أوضاع عقود العمل.. وتحرير 514 محضر حد أدنى للأجور.. و611 محضرًا لمخالفات عمل الأجانب    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم السبت 29 نوفمبر 2025    أحمد دياب: سنلتزم بتنفيذ الحكم النهائي في قضية مباراة القمة أيا كان    مواعيد مباريات اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 والقنوات الناقلة    دوري أبطال إفريقيا.. بيراميدز يتحدى باور ديناموز الزامبي من أجل صدارة المجموعة    جولة تفقدية بعد قليل لرئيس الوزراء فى مشروعات إعادة إحياء القاهرة التاريخية    الصحة: 66% من الإصابات التنفسية إنفلونزا.. ومبادرات رئاسية تفحص أكثر من 20 مليون مواطن    FDA تربط بين لقاح «كوفيد -19» ووفاة أطفال.. وتفرض شروط صارمة للقاحات    مفتي الجمهورية: التضامن الصادق مع الشعب الفلسطيني لا يُقاس بالشعارات وحدها    وصول هاني رمزي لمهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح    زعيم الطيور المهاجرة.. فلامنجو بورسعيد يرقص التانجو!    خبير تربوي: الطبيعة الفسيولوجية للرجل لا تبرر السيطرة المفرطة    استشارية تربية تكشف تأثير الذكورية المفرطة على العلاقات الزوجية والأسرية    النيابة العامة تُنظم حلقة نقاشية حول تحقيق التوازن بين سلامة المريض وبيئة عمل آمنة    استقالة مدير مكتب زيلينسكى تربك المشهد السياسى فى أوكرانيا.. اعرف التفاصيل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أحمد بن بيلا

كان آخر لقاء لى معه فى مطلع يونيو 2009 فى العاصمة الليبية حيث كنت أحضر اجتماع مكتب البرلمان العربى الانتقالى، فلاحظت فى الطابق التاسع من «الفندق الكبير» بطرابلس، حيث أقيم، أن شخصية مهمة تقيم بنفس الطابق وتتناوب على حراستها مجموعة من رجال الأمن الليبيين، فتساءلت من هو الضيف المهم فلم أجد جواباً!
وعندما كنت أتجه إلى المصعد وجدت من يرحب بى مبتسماً، فإذا هو الرئيس الجزائرى الأسبق «أحمد بن بيلا» فجدد ذلك اللقاء غير المتوقع كثيراً من مشاعر الحب والاحترام لذلك المناضل العربى،
وتذكرت لقاءنا الأخير فى القاهرة على العشاء مع مجموعة من الأصدقاء، كان من بينهم الفنان الكبير «عادل إمام»، حيث ألقينا يومها كلمات ترحيب وتحية لذلك المناضل العظيم الذى جاوز التسعين من عمره، ولا يزال محتفظاً بهيبته الشخصية وذاكرته الحديدية التى تحوى الملفات الأولى للثورة الجزائرية ورفقة الرئيس «عبدالناصر» فى تلك الأيام الخوالى من المد القومى وازدهار حركات التحرر الوطنى، وقد حضر اللقاء معنا يومها السيد «حسين الشافعى» رحمه الله، النائب الأسبق للرئيس «السادات»،
وسيطر على حديثنا جميعاً ذلك التاريخ النضالى المشترك بين مصر والثورة الجزائرية، وبدا «بن بيلا» يومها راضياً بمسيرة حياته مؤمناً بأنه قد أدى رسالته على النحو الذى يريد، وقد لاحظت أن لغته العربية قد تقدمت كثيراً عما كانت عليه عندما كان رئيس الجزائر وبطل استقلالها، وأنا أفتح الآن خزائن ذاكرتى لأتذكر أن أول مرة ركبت فيها الطائرة فى حياتى كانت فى يونيو 1966 متجهاً إلى العاصمة الجزائرية، فور تخرجى فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، ممثلاً لمنظمة الشباب العربى الاشتراكى فى احتفالات جبهة التحرير الجزائرية بعيد الاستقلال، ونقل رفات الأمير «عبدالقادر الجزائرى» من دمشق إلى وطنه الأصلى،
وكان الرئيس الراحل خريج الأزهر الشريف «هوارى بومدين» قد قام بحركته الانقلابية التصحيحية قبل ذلك بشهور قليلة وقد بهرتنى الجزائر العاصمة بجمالها والروح الفرنسية والإسلامية فى نفس الوقت، التى تسود أحياءها وتمشيت فى حى «القصبة» وصليت فى مسجده وكان مرافقى هو السيد «أحمد معراجى» من شبيبة حزب جبهة التحرير،
حيث التقينا حينذاك بالرئيس «بومدين» فى قصر الشعب وكان يمثل الحكومة المصرية فى تلك المناسبة السيد «محمود رياض» وزير الخارجية، حينذاك، والسيد «حسن صبرى الخولى»، الممثل الشخصى للرئيس «جمال عبدالناصر»، وقد أقمت أثناء الزيارة فى فندق «إليتى» بالعاصمة، وعندما دخلت أحد المحال فى شارع الفندق قال لى صاحب المتجر هل أنت مصري؟ قلت نعم، قال لى أريد أن أتحدث معك وحدنا،
وانتحى بى جانباً ليقول لى كيف تتركون «بن بيلا» سجيناً وتسمحون بالانقلاب عليه وهو حليف مصر وصديق «عبدالناصر»؟ فتحفظت فى الرد برغم سنى الصغيرة وخبرتى المحدودة وقلت له ليس المهم الأفراد ولكن المهم هو أن تبقى الجزائر حرة ومستقرة!
وأنا أعتقد الآن أن ذلك الرجل كان على صلة بالاستخبارات الجزائرية، لأن علاقات بلاده مع مصر وقتها كانت تمر بمرحلة قلقة بعد إقصاء «أحمد بن بيلا»، وأتذكر أيضاً أننى ذهبت إلى مدينة «قسطنطينة» بالقطار الذى استغرق مدة تصل قرابة تسع ساعات لزيارة عمى مبعوث الأزهر الذى كان شيخاً للمعهد الإسلامى فى تلك المدينة الرائعة التى تتميز بجسر معلق وتتداخل فيها الثقافات العربية والفرنسية والإسبانية،
لقد تذكرت كل ذلك وأنا أتطلع إلى وجه الرئيس الجزائرى الأسبق «أحمد بن بيلا» الذى كان يبدو لى كالمتحف المتنقل والذى تفوح منه رائحة التاريخ الوطنى والنضال القومى،
حيث لم تغير فيه لا سنوات الحكم ولا سنوات السجن شيئاً من طبيعته السمحة وشخصيته الطيبة وروحه السامية، وكثيراً ما يصطحب ذلك المناضل ابنته التى تحب القاهرة كثيراً فى تنقلاته المختلفة، خصوصاً أنه قد بلغ من العمر عتيا وأنا ممن يظنون،
وليس كل الظن إثم، أن هناك حساسية تاريخية مترسبة فى العلاقة بين مصر والجزائر نلحظها فى مباراة لكرة القدم أو فى أحد المؤتمرات الأفريقية، لذلك لابد من نظرة موضوعية من الجانبين لتخطى أسباب هذا الخلاف، خصوصاً أننا نتذكر لكل منهما دوراً مشهوداً فى دعم الآخر،
فمثلما دعمت مصر الثورة الجزائرية بالمال والسلاح، فإن الرئيس «هوارى بومدين» هو الذى جاء إلى القاهرة للقاء الرئيس الراحل «عبدالناصر» فى أعقاب نكسة 1967 ومعه «شيك على بياض» ذهب به إلى القادة السوفيت يطلب سلاحاً لمصر،
كما أن هناك عسكريين جزائريين حاربوا فى صفوف الجيش المصرى حتى نصر أكتوبر 1973، فالعلاقة بين البلدين متكاملة ولا يجب أن تكون متنافسة.. هذه خواطر طافت بمخيلتى، وأنا أتذكر لقاءاتى مع المناضل الشامخ «أحمد بن بيلا».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.