ثلاث فتيات من عائلة واحدة يختلفن فكرياً عن بعضهن تمام الاختلاف، وكأنهن يمثلن التيارات الثلاثة.. يمين ووسط ويسار. ومن حيث الشكل الذى يعبر - هذه المرة - عن المضمون، نجد «د.ح» 19 سنة لا ترتدى حجاباً، بينما ترتديه ابنة خالتها «ى.م»، وترتدى ابنة خالتهما الثالثة «س.م» النقاب. «كل واحد فى حاله».. بهذه الجملة تعبر «د.ح» عن الاختلافات التى تصل إلى حد التناقض بين أفراد عائلتها. وفى الوقت الذى تعرف فيه ابنة خالتها «س.م» المتزوجة من شاب ملتح يعمل فى السعودية بتدينها الشديد، تهتم «د.ح» بالقضايا الفنية والشبابية، وتتابع السينما والفنون الأوروبية بصفة عامة، بالإضافة إلى أنها تحب الرسم والخروج مع أصدقائها. أما «ى.م» ابنة خالتها الثالثة، فهى فتاة عملية جداً على حد وصفها لنفسها وتحب الكتابة وتتمنى العمل بالصحافة بصفة عامة، لذلك لا توجد روابط فكرية بين ثلاثتهم. وترى «د.ح» أن السبب فى كل هذا الاختلاف يرجع إلى اختلاف المدرسة والأصحاب. وتضيف: لا يتوقف على اختلافنا علينا ك«بنات خالة»، وأنا لا أرى أحداً ما فى عائلتنا يشبه الآخر، سواء شباباً أو بنات، لذلك النقاش بيننا لا يكون إلا فى الأمور السطحية، لأننا لو تناقشنا بعمق قد يؤدى ذلك إلى ما لا تحمد عقباه. وتقول «ى.م»: بالرغم من أن هذا الاختلاف يجعل فرصة الحوار بيننا نادرة جداً، إلا أن حالة الحب تسيطر على الجميع «إحنا على طول حبايب»، ودائماً ما تجمعنا المواقف الكوميدية، ولدينا بالعائلة مواهب ساخرة كثيرة مما يجعلنا نقضى وقتاً ممتعاً مع بعضنا البعض. وتتابع: خالى مثلاً عندما يرى ثلاثتنا يعلق على ابنة خالتى المنتقبة: «رااااابعة.. إنتى فين يا راااااابعة»، ويعلق علىَّ: «إنتى بقى الشقية والمجتهدة والاستايل.. واخدة الدنيا والآخرة» ثم يذهب لثلاثتنا وأصغرنا «د.ح» فيقول لها: «هاى دودو الشابة الروشة». وعندما أسمع كما تضيف هذه التعليقات فى جلسة واحدة، أشعر حقاً أننى أعيش واقعاً مضحكاً وممتعاً، خاصة أننى أحب التنوع وأراه فى عائلتنا تميزاً. وتقول «ى.م»: أرى أن اختلاف المرجعية الفكرية وظروف كل منا هما السبب فى هذا الاختلاف والأهم من ذلك هو جذور الاختلاف التى تمتد لأمهاتنا، فالله سبحانه وتعالى يقول «لو شاء الله لجعلكم أمة واحدة»، لذلك فأنا أرى أن الاختلاف أمر وارد جداً ولكن الغريب لدينا هو التناقض وليس مجرد الاختلاف. وتتابع: هذا الأمر يجعل كل منا فى شرنقته الخاصة به، نعم هناك حوار، ولكن لا نجد قضية مشتركة نتحدث عنها، ففى الوقت الذى قد تهتم فيه ابنة خالتى بمناقشة فيلم معين لا أهتم أنا بالموضوع من الأساس وإذا ما ناقشت الأخرى مشكلة تتعلق بأحد الشيوخ أو تفصيلة دقيقة جداً فى الدين لا أعتبرها أنا قضية كبيرة لأتحدث فيها بالرغم من اهتمامى بالدين كمسلمة. المشكلة التى تواجه فتيات العائلة كما تقول «ى.م»: المجتمع وضعنا فى قوالب صارمة جداً لا تناسب الطبيعة البشرية لكل منا وهذه المشكلة انصبت بدورها على الأسرة والعائلة، فمثلاً إذا امتنعت ابنة خالتى المنتقبة «التى تمثل التدين الشديد فى عائلتنا»، عن الذهاب لمكان ما حتى لو كانت متعبة يقال إنها تحرم ذلك على نفسها، ويُنظر لأى فعل تقوم به على أنه نابع من فكر متشدد.