"الأحواش" ملجأ الباحثين عن الصبر سكان المقابر بين "صمت الموتى وإهمال الحكومة" سؤال: "أين وعود السيسى بتوفير حياة كريمة للمهمشين" أحلامنا ماتت مع الموتى و ظروف الحياة والمعيشة صعبة..عايزين نعيش أرزقى: "يكفى ماعنيناه".. ويجب على الحكومة مساعدتنا وانتشالنا من بئر الالآم الأطفال: نشعر أننا "وصمة عار" للمجتمع والوحدة تطاردنا وسط أصدقائنا "حياتنا" تثير كاميرات السائحين و الغرباء.. فهى مشهد غريب بالنسبة لهم دراسة: سكان المقابر يتميزون بالخصوبة العالية ويستخدمون الاطفال مصدر للرزق علماء نفس: "سكانى العشوائيات" يعانوا الجهل والأمية وعلى المسئولين الاهتمام بهم "أموات على قيد الحياة" هذا ما يمكنك أن تصف به سكان المقابر، الذين تبدو على وجوههم من النظرة الاولى آهات واوجاع وآلام تجسدت في ملامحهم، فهناك مئات الآسر تعاني من الموت الاجتماعي لعدم قدراتهم على شراء شقة للمأوي. "سكان المقابر" الذين أهملتهم الحكومة يسكنون في حجرة، يصعب أن تصفها، فهى مكونة من سرير وبوتوجاز وتليفزيون، ومصدر الكهرباء مسحوب من أحد أعمدة الإنارة، أما الحمام عبارة عن "جردل" يتم تفريغ محتواه بعيدا عن الحجرة وسقف الغرفة عبارة عن ألواح خشبية لا تحميهم من برودة الشتاء. توجهت " المشهد" لمقابر "الغفير" للكشف عن نماذج عديدة من المهمشين في مصر، للوهلة الأولى لدخولك المقابر تشعر بالكآبة ربما يوجد "أربعة جدران" تحت الأرض للأموات ومثلهم غرفة يسكنها أحياء برائحة الاموات يحلمون بحياة كريمة بدلا من الاستيقاظ على صورة القبور والنوم على الاحلام المرعبة ولا شئ يحيط بهم غير صمت الموتى وصراخ ذاويهم . في البداية وصفت فاطمة حمدان 64 سنة، حالة التعاسة التي تعيشها داخل المقابر وقالت :" بقالي 30 سنة عايشة هنا اتجوزت وجوزت ولادي هنا وعايشين كلنا مع بعض كان حلمي من زمان أني أعيش في شقة زي الناس لكن الحلم مات واتدفن مع الناس اللي مدفونة ظروف الحياة والمعيشة صعبة جدا ومبقناش عارفين نحلم عايزين نعيش !". وقال أحد ابناءها "أنا اتربيت هنا، وعندى انتماء للمكان، الإنسان يتمسك بمكان بسبب النشأة، وهناك عوامل أخرى أيضًا غير موجودة وتعاطف الناس مع بعضهم". أما صلاح محمد، خفير مدفن والذي تجول مع " المشهد" داخل المقابر، قال:" الناس حلمها تعيش حياة كريمة وشقة حتى لو صغيرة ووصف "صلاح" الغرفة التي يعيش بها وهي تنقسم بستارة قماش، قسم يوجد فيه خزانة الملابس وسرير ينام عليه الأب والأم، والقسم الآخر يوجد فيه كنبه أنتريه متهالكة ينام عليها الأبناء، وكرسيين. وأضاف صلاح" الأسرة الذين لديهم من الأبناء بنات نبني سندرة بسلم خشبي لتأويهم". وأشار إلي أن أبنائه يخشون أن يعرف أحد من أصدقائهم انهم من سكاني المقابر وأصحاب و"صمة عار" وأصبحوا يشعرون بالوحدة وسط مجتعهم. معاناة وقال الطفل "محمد صلاح" بالمرحلة الابتدائية، إن المستوى الذى نعيشه لا يؤهل أن يتعلم أبناء المنطقة فى المدرسة فالتعليم يحتاج إلى مصاريف ونفقات، لا نقدر عليها، أنا بحاجة للجنيه الذى يعمل به أبى أكثر من تعليمى، و المقابر فى فصل الشتا علشان المطر بينزل علينا بالليل. وتابع: " لا آخذ دروسا خصوصية والمدرسون يطردوننى لا يريدوننى أن أذهب إلى المدرسة، يعطوننى المقشة ويطلبون منى أن أكنس وأنظف الفصول ". وقال مصطفى السيد أرزقى:" عشوائيات المقابر تعبرعن أزمة السكن فى مصر، ويجب على الحكومة مساندة ومساعدة الفقراء والمحتاجين ورعاية المرضى والعناية بكبار السن وانتشال العجزة والضائعين وكفاهم ما عانوه". وأضاف:"نريد حياة كريمة نعيشها فلا يوجد فى الدنيا كلها أحياء يسكنون مع الأموات إلا فى مصر" . اثارة وتابعه حسين رمضان ، 68 عاما، من سكان المقابر، لم يعد أحد من المسئولين يهتم بسكان المقابر ونحن لا نثير انتباه أحد من المسئولين أو الحكام و أصبحا أحد مشاهد البؤس والفقر الذى يعيشه أغلب القاهريين ربما فقط تثير تلك المشاهد كاميرات السائحين أو غرباء المنطقة فهو بالنسبة لهم مشهد غريب غير مفهوم الحضارة الحديثة. بينما اعتبر سعيد 60 سنة أن الموت امتياز لم يحصل عليه حتى الآن، لذا فأموات المقابر أكثر راحة من أحيائها، بعد أن وجدت أرواحهم الخلاص، وتحررت من أجسادهم وشقائها،فقد الأمل في الخروج من المقابر حتى أن احفادة الآن يعانون نفس المعاناة التي عاش عمرة بأسًا فيها . ويضيف :"الفرق بيني وبين الميت.. أنني أتنفس وهو لا"، واصفاً الهدوء الذي يغمر المقابر بالممل والمحبط؛ فلا شيء يتغير ولا الموتي يستيقظون ولا هم يموتون، الزمن توقف ولا نري بوادر المستقبل، هنا فقط الحلم يظل حلماً ولا يتحقق.. الحياة في المقابر لها طابع خاص، فبعد غروب الشمس تختبئ السيدات والبنات داخل الأحواش خوفا من متعاطي المخدرات والمنحرفين الذين يتخذون المقابر ملجأ لهم في الليل، أما الحرامية فيطرقون أبوابنا لإثارة الرعب بداخلنا، ففي كل مرة نفتح فيها الباب لا نجد سوي الظلام، ونتظاهر بالسعادة لأننا في أطهر مكان بالأرض". ملجأ الصابرين أما عبد العاطي، تربى بالمقابر، قال :" أن الناس يعتبروه ملجأ الباحثين على الصبر فهو لايخشى المقابر، فيجد فى نهارها الوعظ، وفى ليلها الاطمئنان ويقول: "تعودنا على الموت، فكبرنا ولعبنا معه فالحياة هنا هادئة وسهلة، وعندى انتماء للمكان، ولا أرغب فى الاختلاط بالفوضى والسيارات، لأنى أتوه وسط الأحياء". وبينما قال عبد العزيز سائق،إن عمله لم يساعده في الحصول علي سكن آدمي مثل باقي البشر، واكتفي بأن يقطن في بيوت الآخرة، ولا يتمني سوي "لقمة نضيفة، وتعليم كويس" لأولاده. ويضيف :" سرير وبوتجاز وخزانة ملابس وكنبة أنتريه متهالكة، وخارجها مرحاض مثير للاشمئزاز، وغسالة تستند علي أحد الأركان، وحبل ممتد من الشاهد إلي الحائط حاملا بعض الملابس المنشورة هذا ما نعيش فيه ولا يرضى أحد حالنا ". وقالت أميمة قاسم، فى بعض الأحيان نسمع تبادل إطلاق النار وهذا ما يعانى منه أهالى المنطقة تحت مرأى ومسمع من الجميع بسبب تبادل عدم التراضى بين بائعى المخدرات للزبائن، حيث يكون ناتجا عن عدم توافق الطرفين للبيع والشراء ينتج عنها تبادل بالألفاظ النابية ويصل الأمر إلى تبادل طلقات الرصاص. وأضافت أميمة، أن دورات المياه داخل المدافن لا وجود لها إطلاقا، وهو ما يدفع البعض إلى الخروج فى مناطق بعيدة لقضاء حاجتهم، أو الذهاب إلى المساجد للقيام بذلك، غير أن هناك من يقوم بقضاء حاجته داخل المدفن ومن ثم كنس فضلاته بنفسه ورميها فى أماكن بعيدة عن المقابر احتراما لحرمة الأموات الموجودين بها. وفيما يتعلق بمياه الشرب، أفادت بأنها تذهب صباح كل يوم لتعبئة الماء من خارج المقابر عبر رحلة وصفتها بالشاقة نتيجة بعد المكان، إلى جانب عدم قدرتها على حمل الأوعية بعد امتلائها والمشى بها لمسافات طويلة. وتضيف "أم حسين " تبلغ من العمر 52 عاما: كل الأبواب غلقت في وجهي إلا المقبرة احتوتني أنا وبناتي، فلا يوجد شيء لا نعاني منه، فنحصل علي قوت يومنا بالعافية من بيع المناديل، أو ننتظر "رحمة" زوار الموتي من "فطائر وبرتقال"، في المواسم أو "زبون كل شهر فنحن أموات مع الأموات". مطالب مشروعة من جانبه طالب سكان المقابر الحكومة بالنظر إليهم بعين الرحمة، وتوفير مايلزمهم لعيش حياة كريمة كما وعدهم الرئيس عبد الفتاح السيسى، قبل توليه الحكم، مؤكدين أن حالتهم تزداد سؤًاء يوما بعد يوم، خاصة مع إنتشار البلطجة و مروجى المخدرات والهاربين من القانون، لافتين إلى أن الإطفال لا ذنب لهم فى إن يخرجوا للحياة، لا يجدون ما يساعدهم للعييش وخدمة أنفسهم والوطن. دراسة على الجانب الآخر كشفت دراسة حديثة انه بالرغم من ضعف الامكانات المادية وصعوبة ظروف المعيشة فإن سكان المقابر في مصر يتميزون بالخصوبة العالية، حيث يصل متوسط الانجاب لديهم بين 7 و10 أطفال، وذلك بسبب ايمانهم بالقدر واستخدام الاطفال كمصدر للرزق عن طريق التسول والارشاد لطرق المقابر والعمل ببعض المهن الحرفية المجاورة للمقابر. واشارت الدراسة، التي أعدها فريق عمل من جامعتي القاهرة والأزهر من الخبراء بالدراسات السكانية ،أن سكان المقابر يتزوجون من اقاربهم وذلك بسبب خجل الفتيات من الاشارة الى مكان سكنهن أو عنوان بيوتهن مما يقلل فرص الزواج من خارج الأحواش، وانهم دائما يشيرون الى المنطقة التي يقع فيها الحوش حتى يتمكنوا من تكوين صداقات وعلاقة قوية. وأكدت الدراسة،أن ارتفاع معدلات الخصوبة لسكان أحواش المقابر صاحبته مشاكل عديدة على رأسها عدم قدرة الاسرة على تعليم الاطفال وتحولهم الى الشوارع يتخذون منها مكانا لنومهم، وكذلك عدم اتاحة الخصوصية للبنات نظرا لاقامتهم جميعا في مكان واحد. إهتمام المسئولين تعليقا على ذلك ، قال الدكتور أحمد عبد الله ، استاذ الطب النفسي بجامعة الزقازيق، إن الثروة البشرية التي توجد في مصر مهدرة من الحكومة والشعب ، لافتًا إلي ان المسئولين لم يكن في دائرة اهتمامتهم سكان المقابر والعشوائيات . وأضاف ، الخبير النفسي ، أن سكان المقابر لم يعرض عليهم الخروج من مأوهم لافضل منه ومواقعهم تتميز بانها تتواجد في قلب العاصمة وليست على أطراف المدينة ، واصبحوا مستقرين بأوضاعهم وأن كان "شاذ" فهم يأكلوا ويشربوا ويتزوجوا و يدفعوا في نفس المكان وأن طال عليهم الامد اصبحوا مستقرين . وأشار عبد الله إلي أن "سكان المقابر" يعانوا من الجهل والأمية لذلك نجد الأسرة مكونة من 7 أفراد على الأقل معتبرين كثرة الأطفال "باب رزق" ، والحكومة والشعب زاهدين الثروة البشرية ولم يقدروها حتى الآن ونحن في حاجه لمعاونة الجهات المسئولة للاهتمام والتخديم على الثروة البشرية الموجودة اغلبها في العشوائيات . وتابع :" على الحكومة نقل هؤلاء المواطنين من المقابر إلى مكان آخر آدمى وإنشاء مجتمع متكامل يتعايشون حياة كريمة ترقى بالمواطنين حتى يمكن أن يستفيد بهم المجتمع، ويصبحوا أسوياء؛ لأنهم معرضون للأمراض لارتكاب الجرائم والاتجار فى الممنوعات. اضغط هنا لمشاهدة الملف بالحجم الكامل