سؤال عاجل وبسيط؟ هل يؤدي حل الإخوان وتنحي الرئيس مرسي وسقوط حكم المرشد الآن وفوراً إلى وضع حد للجنون المراق على طرقات مصر؟ هل سيخمد غضب الثائرين ويغمد أسلحة الموتورين وينزع الزجاجات الحارقة من أيدي مشعلي النيران؟ أزعم أن الإجابة عاجلة وبسيطة هي: لا. من يثور ويلوح بالأسلحة ويضرم النيران في وطنه لا ينشد لهذا الوطن أي خير . لا يعنيه من يحكم ولاكيف يحكم . يعنيه فقط أن يظل هذا البلد على حافة الخطر. لو كان غياب قوة سياسية غير مرضي عنها حلاً فلماذا لم يفلح سقوط مبارك ولماذا لم يشفع تواري المجلس العسكري في إرساء سفينة البلاد على مرفأ ؟ لماذا لازلنا ننحدر من سئ إلى أسوء فبالغ السوء؟ ماذا يجدي حرق مقار حزب شرعي ؟ أي وجهة نظر يدعم ؟ وأي نجاح يحرز؟ قالوا هي جمعة رد الكرامة؟ لم يحددوا كرامة من؟ كرامة أشخاص أسئ إليهم الجمعة التي سبقت أم كرامة بلد بأكمله؟ الأشخاص لا يجوز أن تحرق من أجلهم البلاد خاصة إذا كانوا من المشاركين مباشرة في تأجيج النيران. أما البلد فلن تعيد كرامته الحرائق والشرذمة والاحتراب. المؤكد أن مصر الآن في مفترق طرق. تقف حائرة عاجزة وجلة ؛ ترقب نظاماً مغضوباً عليه من قسم من المجتمع؛ يظن هذا القسم أن بمقدوره التخلص من هذا النظام باتباع أساليب شتى من بينها التظاهر السلمي بتبعاته غير السلمية... تبعات تؤمن خلخلة متصاعدة لأركان النظام المغضوب عليه، وصولاً للحظة السقوط المرتقب. وترنو إلى بديل مجهول يكتنفه الظلام وإذا انقشع شئ من الظلام لا تجد إلا ملامح عسكرية سبق أن رفضها البعض وخونها البعض وأزاحها من تتم محاولة إزاحتهم الآن. هل هذا ما نتطلع إليه؟ أن نناصب كل سلطة العداء دون أن نحدد ملامح البديل الذي نريد؟ بل ودون أن نعرف كيف نصل إلى هذا البديل؟ يقول المتحمسون: إن انتخابات رئاسية مبكرة هي الحل الأنسب والأجدر بالاتباع والأقدر على رفع الستار عن البديل الغامض. يراودني وآخرون أمل في أن يتم الوصول إلى حل من هذا النوع على أرضية من التراضي والاتفاق بمعنى قبول جميع الأطياف بالالتجاء للصندوق مجدداً وليأت الصندوق بمن يستحق. ولكن الوضع الذي نرزح تحته يشدني مرغمة إلى الواقع الذي لا تراضي فيه ولا اتفاق. ومن ثم يمضي التفكير في سياق مختلف من قبيل: تتحدثون عن انتخابات رئاسية مبكرة؟ حسنٌ، وماذا عن الانتخابات السابقة؟ لماذا لم تحقق المرجو وتأتي بالبديل المنشود؟ أو بالأحرى لماذا بعد أن جاءت بالبديل الذي حسبناه منشوداً تم الانقلاب على كل شئ وعدنا أدراجنا إلى نقطة الصفر بل ما دون الصفر؟ ثم ما يدرينا أن الانتخابات الرئاسية المبكرة لن تكون بدورها وقوداً جديداً لاحتراب جديد وانقسام أكبر وأخطر؟ من يضع قواعد تلك الانتخابات ومن سيسكسر هذه القواعد؟ من يؤمن مسارها ومن يلغم هذا المسار؟ من يضمن القبول بما تسفر عنه من نتائج؟ ومن سيخرج على هذه النتائج وكيف سيكون خروجه عليها؟ هل من عينة الخروج الذي نراه الآن أم ثمة إبداع جديد لم نسمع به بعد؟ الحلول الجاهزة أو المستوردة أو التي لا تقيس بميزان حساس ولاترى بمنظار مكبر طبيعة المرحلة الحالية التي ترزح تحتها مصر لن تسهم في الحل بل ستضيف تعقيدات جديدة إلى وضع معقد بما يكفي ويفيض عن حاجتنا وقدرتنا على التحمل والاستيعاب. تماماً كما أن التلهي عن الوضع الحالي أو التغاضي عن تردياته اعتقاداً بأن النار ستأكل بعضها بعضاً لن يفيد إلا في توسيع هوة الصراع. لا يرضينا كشعب مثلاً أن نرى ردة الفعل الوحيدة من رئيس البلاد على الاقتتال الذي دار في المقطم وغيرها من البقاع تغريدة يردد فيها شعاره الانتخابي قوتنا في وحدتنا وعدونا يتربص بنا. كيف تدار الأزمة وكيف يحتوى الصراع على أعلى مستوى سياسي؟ ليس بالتغريدات والتعليقات على شبكة التواصل الاجتماعي بالتأكيد. بعد أسابيع قليلة من تولي الرئيس مرسي، كتبت وغيري ندعوه إلى إعمال دولة القانون. لم تكن الأحوال قد وصلت هذا الدرك من السوء ولكن المؤشرات كانت أوضح من أن يتم تجاهلها: القانون المعلق والغائب لا يمكن إلا أن يوْدي بنا إلا إلى اهتراء الدولة وتفكك أوصالها واجتراء العابثين بأمن الوطن. وهذا بالضبط ما نعيشه اليوم.