وسط أجواء اتسمت بسحر وغموض الفراعنة، وعلى وقع رقصات وأنغام 11 فرقة للفنون الشعبية أتت من أمريكا وتركيا والصين وفرنسا وأندونيسيا، بجانب مصر، تعامدت الشمس صباح اليوم الجمعة على وجه تمثال الملك رمسيس الثاني داخل معبده بمدينة أبو سمبل بمحافظة أسوان. وفى إطار الظاهرة التى تشد أنظار العالم مرتين فى العام يومي 22 أكتوبر و22 فبراير من كل عام، قال أحمد صالح عبد الله المدير العام لآثار أبوسمبل ومعابد النوبة: إن "الظاهرة التى تؤكد ريادة قدماء المصريين لعلم الفلك فى العالم أجمع وامتلاكهم لفنونه وأسراره باقتدار، اجتذبت قرابة 3000 سائح وسائحة حضروا لمشاهدتها من مختلف بلدان العالم". وأكد المدير العام لأثار أبوسمبل ومعابد النوبة أن التعامد بدأ فى الساعة السادسة و25 دقيقة (0425 بتوقيت جرينتش) واستمر لمدة 20 دقيقة سجلها السياح بكاميراتهم، وتم عمل شاشات عرض فى ساحة المعبد لعرض لحظات تعامد الشمس نظرا للعدد الكبير لأعداد السياح الذين حضروا لمشاهدة ظاهرة التعامد والذين كان بينهم ألف مصرى. ويشير الدكتور صالح إلى أن تعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثاني داخل معبده بأبو سمبل في 22 أكتوبر يتواكب مع بداية فصل الزراعة في مصر القديمة، حيث إن بداية موسم الزراعة أيام الفراعنة يبدأ في 21 أكتوبر، أما تعامد الشمس على وجه الملك في 22 فبراير فيحدث في مناسبة بداية موسم الحصاد. وأوضح أن ما عرف عن أن ظاهرة تعامد الشمس تحدث في يوم مولد الملك ويوم تتويجه هو أمر لايوجد له أساس علمي. ويشير المدير العام لآثار أبوسمبل ومعابد النوبة إلى صعوبة تحديد أى تاريخ ليوم مولد الملك أو يوم تتويجه لأنه وببساطة لم يكن هناك سجل للمواليد في مصر القديمة، مشيرا إلى أن كييف كتشجن عالم المصريات الاسكتلندي المتخصص في دراسة عصر رمسيس الثاني قال: إن يوم تتويج الملك يوافق اليوم الثامن عشر من شهر يونيو، بجانب وجود نقوش ورسوم في صالة قدس الأقداس في المعبد تصور مولد خروج الإله آمون عند المصريين القدماء لإعلان بدء موسم الزراعة وبدء موسم الحصاد. وقال صالح إن أبو سمبل وما جاورها من مناطق كان لها أهمية كبيرة في عالم الفلك حيث عثر في موقع النبطه الاثرى شمال غرب أبو سمبل على أول بوصلة حجرية وأقدم ساعة حجرية تحدد اتجاهات السفر وموعد سقوط المطر ويرجع تاريخهما إلى 11 ألف سنة. وجاءت احتفالات مصر بتعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثانى بمعبد أبوسمبل بعد الجدل الذى أثير على خلفية قيام وزارة الأوقاف المصرية وبعض تيارات الإسلام السياسى بمصر عن الإعلان عن إقامة ندوة ومليونية إسلامية للدفاع عن نبى الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم وتصحيح صورة الإسلام فى عيون الغرب والتعريف بسماحة الإسلام فى ساحة معبد أبوسمبل، وفى يوم الاحتفال بتعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثانى، حيث عبرت أوساط أثرية وسياحية مصرية عن تحفظها لإقامة أنشطة دينية داخل المعابد الأثرية. واقترح الدكتور أحمد صالح عبد الله مدير اثار أبوسمبل ومعابد النوبة إقامة الندوة خارج منطقة آثار أبو سمبل، وقال: إنه يمكن استغلال الآثار الإسلامية بالقاهرة كمكان مناسب يمكن من خلاله إيصال الرسالة للغرب عن الإسلام الصحيح ، وأنه ما أكثر الآثار الإسلامية التي تستقبل أجانب مثل الجامع الأزهر والسلطان حسن والقلعة ويمكن ترتيب الندوات بشكل ثابت في هذه الأماكن. وتحكى نقوش ورسوم معبد أبوسمبل تفاصيل أجمل قصة حب ربطت بين قلبي رمسيس الثاني وزوجته نفرتاري منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة، ويظهر هذا الحب الفياض جليا من خلال الكلمات الرقيقة التي نقشت علي جدران معبد نفرتا ري بابوسمبل والتي يصف فيها رمسيس الثاني زوجته الحبيبة بأنها ربة الفتنة والجمال وجميلة المحيا وسيدة الدلتا والصعيد. ويتميز معبد نفرتاري باللمسة الأنثوية الحانية التي تعبرعن رقة صاحبته حيث يوجد فيه مجموعة من النقوش الناعمة التي تبرز جمال نفرتاري وهي تقدم القرابين للملائكة وفي يدها "الصلاصل" رمز الموسيقي ويعلو رأسها تاج الآلهة الحتحوري ربة الفتنة والجمال عند القدماء المصريين. وتعد نفرتاري هي الزوجة الوحيدة من زوجات رمسيس الثاني التي بني لها معبدا خاصا إلي جوار معبده الكبير بمدينة ابوسمبل ، كما بني لها واحدة من أجمل المقابر في البر الغربي بالأقصر بعد رحيلها ليؤكد إخلاصه وحبه الأبدي لنفرتاري.