ضرب لي مثالاً بطريقة نقل المسلة من مكانها الأصلي في جبال اسوان الى الأقصر ، مسافة بعيدة والمسلة ثقيلة جداً وطولها حوالي 30 متر ، قال انهم يشدونها بحبال من الاجناب بطولها كل حبل يرسم شكل رقم سبعة ، يمسك بكل طرف رجل ، وبين كل سبعة وسبعة مسافة حوالي مترين مثلاً ، اسفل المسلة هناك من يضع كتل الاشجار الاسطوانية لتسير فوقها المسلة مع قوة جذب الرجال بالحبال ، هذه الاسطوانات يضعها رجال اخرون وبينهم من يسكب اللبن كي يسهل الحركة ، فوق مقدمة المسلة رجل مهمته ان يقول مايشبه كلمة ( هوب) ليسحب الرجال بالحبال المسلة في نفس واحد حتى تتحرك ، ومن هوب الى هوب نقلت المسلة من الأقصر إلى اسوان !! استغربت طبعاً ...لكنه أكمل : الراجل بتاع الهوب ده ...بيصرخ بعزم صوته علشان كل رجالة الحبال يسمعوه ... لكن اول واحد يسمع قبل اخر واحد على ما الصوت يوصل ...صح ؟ ازاي بيشدوا المسلة مع بعض لغاية مايوصلوها من اسوان للأقصر ؟ تذكرت هذا الحوار الذي دار بيني وبين أحمد أهم علماء المصريات الله يرحمه من فترة طويلة بمناسبة اثارة قضية زواج الفتيات من اجانب وقرار الخمسين الف جنيه شهادة استثمار كشرط لزواج الأجنبى من فتاة مصرية تصغره ب 25 عاما .. كانت فكرة الحوار مع المرحوم عالم المصريات هذا تعتمد على ان ما يقال ويستقر في الاذهان وترتاح اليه عامة الناس حاجة ، والحقيقة حاجة تانية خالص ، فالكثيرمن علماء الاثار مثلا روجوا لنظريات فسرت الغاز مثل المسلات وطرق نحتها من الجبل بالطول والوزن والاتساق والنعومة هذه ، ونقلها ثم اقامتها ، او مثل طريقة بناء الأهرام نفسها ، ولاحظ مقاسات كل حجر وكيف تم رفعه وكم رجل كان يمكنهم فعل ذلك ، أو كيف هدمت أسوار أريحا... الحقيقة حاجة وما يتحرك كالأمواج غير المرئية ليغرق الجمهور حاجة تانية خالص إستيقظ أهل الفيس بوك وتويتر والتوك شو على خبر القرار المنسوب للزند ، وبدأت المعركة التي حملت اسم الجواري ، على اعتبار ان القرار يعني تثمين لسعر البنات التي تتزوج من كهول أثرياء وكده رغم انه (اذا اتكلمنا ن القرار يعني ) أول تدخل رسمي حكومي في موضوع زواج البنات من العرب من وقت افتتاح الاسواق دي في البدرشين والحوامدية وعشرات القرى في محافظات الدلتا ، والعرب يحفظون أسماء تلك الأسواق ولديهم خبرة بمفاتيحها ودروبها أكثر من سكان مصر .. وهو بصراحة يحفظ على الاقل للبنت جزء من حقها الذي يهدر عندما تعود بشنطة هدومها بعد شهرين تلاتة ، اهو مبلغ ينفعها احسن من البهدلة ، لكن جزء كبير من المشهد مختفي وغير ظاهر ، خاصة واننا تذكرنا الموضوع بسبب قرار الزند رغم انه مستمر وسيستمر ولا شئ ممكن يقف في وجه تلك التجارة أبداً مهما كان جبروته ونفوذه ، هناك أسر تحبس انفاسها حتى يشب عود البنت وتصبح جواز عبور من الفقر والجوع الى حد الأمان ... اللي ربنا بيكرمها وتتجوز بتسحب وراها اخواتها بعقود عمل ، وأهلها بيتروشوا ويعيشوا يومين ، أي نعم ده مؤقتاً لكن من يرفض ذلك ولايحلم به اذا كان يعيش على الكفاف ؟ هامش : رئيسة المجلس القومي للمرأة شخصيا تقول ان البنت تتزوج 3 مرات في الشهر بعقود عرفي وليس شرعي، هذا معناه أن قرار الزند لن يجد زبائن يطبقه عليها الا القليل القليل .. يعني ده معناه ان الجواري لازالت بلا قيود ويعني لازلنا بنخلق هامش زي غيمة دخان نعيش فيها ونتحرك ونتعارك ، واللي تحت رجلينا على الارض موضوع مختلف ، وربما لاعلاقة له بخناقاتنا وهتافاتنا ورقصنا الله يرحمك يادكتور خليل ... والمصحف وقتها الراجل حسه راح وهو بيحاول يفهم اللي حواليه ان الموضوع مش كده ...وقالوا عليه مجنون ....دكاترة كبار في الاثار قالوا لي كده حرفياً ...قالوا : ده راجل مخرف بيقول ان الفراعنة اخترعوا طيارة وان السيد البدوي كان بيطير لما سألته قال لي : شعب طنطا كله مؤمن ان السيد البدوي كان بيطير المشهد .. درة الحرية المشهد .. درة الحرية