«مستقبل وطن».. أمانة الشباب تناقش الملفات التنظيمية والحزبية مع قيادات المحافظات    تفاصيل حفل توزيع جوائز "صور القاهرة التي التقطها المصورون الأتراك" في السفارة التركية بالقاهرة    200 يوم.. قرار عاجل من التعليم لصرف مكافأة امتحانات صفوف النقل والشهادة الإعدادية 2025 (مستند)    سعر الذهب اليوم الإثنين 28 أبريل محليا وعالميا.. عيار 21 الآن بعد الانخفاض الأخير    فيتنام: زيارة رئيس الوزراء الياباني تفتح مرحلة جديدة في الشراكة الشاملة بين البلدين    محافظ الدقهلية في جولة ليلية:يتفقد مساكن الجلاء ويؤكد على الانتهاء من تشغيل المصاعد وتوصيل الغاز ومستوى النظافة    شارك صحافة من وإلى المواطن    رسميا بعد التحرك الجديد.. سعر الدولار اليوم مقابل الجنيه المصري اليوم الإثنين 28 أبريل 2025    لن نكشف تفاصيل ما فعلناه أو ما سنفعله، الجيش الأمريكي: ضرب 800 هدف حوثي منذ بدء العملية العسكرية    الإمارت ترحب بتوقيع إعلان المبادئ بين الكونغو الديمقراطية ورواندا    استشهاد 14 فلسطينيًا جراء قصف الاحتلال مقهى ومنزلًا وسط وجنوب قطاع غزة    رئيس الشاباك: إفادة نتنياهو المليئة بالمغالطات هدفها إخراج الأمور عن سياقها وتغيير الواقع    'الفجر' تنعى والد الزميلة يارا أحمد    خدم المدينة أكثر من الحكومة، مطالب بتدشين تمثال لمحمد صلاح في ليفربول    في أقل من 15 يومًا | "المتحدة للرياضة" تنجح في تنظيم افتتاح مبهر لبطولة أمم إفريقيا    وزير الرياضة وأبو ريدة يهنئان المنتخب الوطني تحت 20 عامًا بالفوز على جنوب أفريقيا    مواعيد أهم مباريات اليوم الإثنين 28- 4- 2025 في جميع البطولات والقنوات الناقلة    جوميز يرد على أنباء مفاوضات الأهلي: تركيزي بالكامل مع الفتح السعودي    «بدون إذن كولر».. إعلامي يكشف مفاجأة بشأن مشاركة أفشة أمام صن داونز    مأساة في كفر الشيخ| مريض نفسي يطعن والدته حتى الموت    اليوم| استكمال محاكمة نقيب المعلمين بتهمة تقاضي رشوة    بالصور| السيطرة على حريق مخلفات وحشائش بمحطة السكة الحديد بطنطا    بالصور.. السفير التركي يكرم الفائز بأجمل صورة لمعالم القاهرة بحضور 100 مصور تركي    بعد بلال سرور.. تامر حسين يعلن استقالته من جمعية المؤلفين والملحنين المصرية    حالة من الحساسية الزائدة والقلق.. حظ برج القوس اليوم 28 أبريل    امنح نفسك فرصة.. نصائح وحظ برج الدلو اليوم 28 أبريل    أول ظهور لبطل فيلم «الساحر» بعد اعتزاله منذ 2003.. تغير شكله تماما    حقيقة انتشار الجدري المائي بين تلاميذ المدارس.. مستشار الرئيس للصحة يكشف (فيديو)    نيابة أمن الدولة تخلي سبيل أحمد طنطاوي في قضيتي تحريض على التظاهر والإرهاب    إحالة أوراق متهم بقتل تاجر مسن بالشرقية إلى المفتي    إنقاذ طفلة من الغرق في مجرى مائي بالفيوم    إنفوجراف| أرقام استثنائية تزين مسيرة صلاح بعد لقب البريميرليج الثاني في ليفربول    رياضة ½ الليل| فوز فرعوني.. صلاح بطل.. صفقة للأهلي.. أزمة جديدة.. مرموش بالنهائي    دمار وهلع ونزوح كثيف ..قصف صهيونى عنيف على الضاحية الجنوبية لبيروت    نتنياهو يواصل عدوانه على غزة: إقامة دولة فلسطينية هي فكرة "عبثية"    أهم أخبار العالم والعرب حتى منتصف الليل.. غارات أمريكية تستهدف مديرية بصنعاء وأخرى بعمران.. استشهاد 9 فلسطينيين في قصف للاحتلال على خان يونس ومدينة غزة.. نتنياهو: 7 أكتوبر أعظم فشل استخباراتى فى تاريخ إسرائيل    29 مايو، موعد عرض فيلم ريستارت بجميع دور العرض داخل مصر وخارجها    الملحن مدين يشارك ليلى أحمد زاهر وهشام جمال فرحتهما بحفل زفافهما    خبير لإكسترا نيوز: صندوق النقد الدولى خفّض توقعاته لنمو الاقتصاد الأمريكى    «عبث فكري يهدد العقول».. سعاد صالح ترد على سعد الدين الهلالي بسبب المواريث (فيديو)    اليوم| جنايات الزقازيق تستكمل محاكمة المتهم بقتل شقيقه ونجليه بالشرقية    نائب «القومي للمرأة» تستعرض المحاور الاستراتيجية لتمكين المرأة المصرية 2023    محافظ القليوبية يبحث مع رئيس شركة جنوب الدلتا للكهرباء دعم وتطوير البنية التحتية    خطوات استخراج رقم جلوس الثانوية العامة 2025 من مواقع الوزارة بالتفصيل    البترول: 3 فئات لتكلفة توصيل الغاز الطبيعي للمنازل.. وإحداها تُدفَع كاملة    نجاح فريق طبي في استئصال طحال متضخم يزن 2 كجم من مريضة بمستشفى أسيوط العام    حقوق عين شمس تستضيف مؤتمر "صياغة العقود وآثارها على التحكيم" مايو المقبل    "بيت الزكاة والصدقات": وصول حملة دعم حفظة القرآن الكريم للقرى الأكثر احتياجًا بأسوان    علي جمعة: تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم أمرٌ إلهي.. وما عظّمنا محمدًا إلا بأمر من الله    تكريم وقسم وكلمة الخريجين.. «طب بنها» تحتفل بتخريج الدفعة السابعة والثلاثين (صور)    صحة الدقهلية تناقش بروتوكول التحويل للحالات الطارئة بين مستشفيات المحافظة    الإفتاء تحسم الجدل حول مسألة سفر المرأة للحج بدون محرم    ماذا يحدث للجسم عند تناول تفاحة خضراء يوميًا؟    هيئة كبار العلماء السعودية: من حج بدون تصريح «آثم»    كارثة صحية أم توفير.. معايير إعادة استخدام زيت الطهي    سعر الحديد اليوم الأحد 27 -4-2025.. الطن ب40 ألف جنيه    خلال جلسة اليوم .. المحكمة التأديبية تقرر وقف طبيبة كفر الدوار عن العمل 6 أشهر وخصم نصف المرتب    البابا تواضروس يصلي قداس «أحد توما» في كنيسة أبو سيفين ببولندا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قاضٍ شرعي يرفض شهادة موسيقار مصري والسبب نص فقهي يقضي بعدم الاعتداد بشهادة الزمار والطبال في المحكمة
نشر في القاهرة يوم 09 - 03 - 2010

كما استعرضنا موقف رجال الدين من الغناء حيث اعتمد أغلب دعاة تحريم الموسيقي والغناء علي تفسير آيات لهو الحديث بأن المقصود بذلك هو الاستماع إلي الغناء، وفي هذه الحلقة نكمل ما قدم بدأناه حول الموقف من تحريم الغناء وهو جزء من الفصل الذي ننشره علي صفحات القاهرة من كتاب «سوسيولوجية الفتوي».
يكاد فقهاء الإمامية يجمعون علي حرمة الغناء، ولكنهم اختلفوا في نوعية الحرمة: «هل هل ذاتية؟ بمعني أن الغناء حرام لذاته أي حرم لأنه غناء لا لسبب آخر خارج عن ذاته عرض له فحرم لأجله أو هي عرضية؟ أي أن الغناء لم يحرم لذاته لأنه غناء، وإنما حرم بسبب أمر خارج عن ذاته عرض له فحرم لأجله» «الفضلي، 1998: 64» وذهب جمهور الفقهاء إلي القول بأن حرمة الغناء ذاتية، وذهب إلي القول بأن حرمته عرضية من العلماء المتأخرين: الفيض الكاشاني صاحب المفاتيح والمحقق السيزاوي صاحب الكفاية ومن متأخري المتأخرين الشيخ المرتضي الأنصاري صاحب المكاسب، ولكنهم اختلفوا في السبب الموجب لحرمته. وذهب الأولون إلي القول: إن السبب الموجب لحرمة الغناء هو: أداء الغناء في بيوت الغناء المعدة له أو في مجالس اللهو «حفلات الطرب» لم يحدث فيها من محرمات شرعية - حسب قولهم - مثل الاختلاط واللعب بالملاهي من العيدان والقضيب وغيرها «ص: 165».
رأي الغزالي
ويدخل حديث الشيخ الغزالي «إحياء علوم الدين، كتاب آداب السمع والوجد» عن العوارض في هذا المجال وهي:
1- عارض في المسمع مثل أن يكون المسمع امرأة لا يحل النظر إليها، وتخشي الفتنة من سماعها، وفي معناها الصبي الأمرد، وفي ذلك خوف الفتنة.
2- عارض في آلة السماع، وألا تكون من أدوات المخنثين وأشباههم، وهي المزامير والأوتار، وطبل الكوبة فهي ممنوعة، ويسمح بالدف والطبل والشاهين.
3 - عارض في نظم الصوت وهو الشعر، فإن كان فيه شيء من الخنا والفحش والهجر أو ما كذب علي الله تعالي ورسوله صلي الله عليه وسلم أو علي الصحابة، فسماع ذلك حرام بألحان وغير ألحان: فالمستمع شريك للقائل.
4- عارض في المستمع أو مواظبته أي أن تكون الشهوة غالبة عليه.
5- العارض الخامس هو أن يكون الشخص من عوام الخلق ولم يغلب عليه حب الله «2: 283، 81، 278».
والرأي الثاني للأنصاري في الحرمة العرضية يتمثل في أداء الغناء علي وجه اللهو المحرم أو «حرمة الصوت المرجع فيه علي سبيل اللهو.. فكل صوت "سواء كان مجردا أو من الآلة» يكون لهوا بكيفية، ومعدودا من ألحان أهل الفسوق والمعاصي فهو حرام، وإن فرض أنه ليس بغناء» "الفضلي: 83".
وكان الباقوري قد قال بالنص «فصل النزاع في قضية تلحين القرآن الكريم وهو التطريب والتغني علي وجهين، الأول: ما اقتضته الطبيعة بلا تكلف إلا في الحدود التي قال بها أبوموسي لرسول الله صلي الله عليه وسلم: «لو علمت أنك تسمعني لحبرته لك تحبيرا».. فهذا جائز ولا بأس به وأقره النبي صلي الله عليه وسلم أما الوجه الثاني ما كان من صناعة وليس في الطبع فهو لا يحصل إلا بالتكلف.. وقد قال الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم: «ما أذن الله لشيء كما أذن لنبي حسن الصوت يتغني بالقرآن ويجهر به».
فكلمة أذن بفتح الذال معناها الاستماع والإنصات.. وكان أسلافنا الصالحون يتتبعون الصوت الحسن في المساجد في شهر رمضان، وكان أبو حنيفة والشافعي ويوسف بن عمر يستمعون إلي القرآن بالألحان، وقال شيخ المفسرين: «ومعقول عند ذوي العقول أن الترنم لا يكون إلا بصوت إذا حسنه المترنم وطرب به».
وأفتي الشيخ محمود شلتوت:
حيث أفتي بضرورة تعلم الموسيقي وسماعها، وقال تحت عنوان: «فكرة الإنسان تميل إلي المستلذات»، «إن الله خلق الإنسان بغريزة تميل إلي المستلذات والطيبات التي يجد لها أثرا طيبا فتراه ينشرح صدره بالمناظر الجميلة كالخضرة المنسقة والماء الصافي والوجه الحسن الذي تنبسط أساريره وينشرح صدره بالروائح الزكية.. فإذا مال الإنسان إلي سماع الصوت الحسن أو النغم المستلذ من حيوان أو إنسان أو آلة كيفما كانت أو مال إلي تعلم شيء من ذلك فقد أدي للعاطفة حقها، وإذا ما وقف بها عند هذا الحد الذي لا يصرفه عن الواجبات الدينية أو الأخلاق الكريمة كان بذلك منظما لغريزته سائرا بها في الطريق السوي وكان مرضيا عند الله وعند الناس». «الأهرام الرياضي العدد 724، 5/11/2003».
أصدر آية الله علي خامنئي مرشد النظام الإيراني فتوي بتحريم تدريس الموسيقي باعتبارها تساعد علي الفساد وكانت الفتوي ردا علي استفسار من أحد أئمة المساجد يسأل عن رأيه في الموسيقي فرد المرشد بهذه الفتوي التي اشتملت علي تحريم الموسيقي بخاصة للصغار «صحيفة العربي المصرية 11/9/1995».
يقرب الطرب والسماع إلي الألحان والأصوات الجميلة إلي أن يكون فكرة إنسانية، ولا يستثني من ذلك - بالطبع - حتي الإسلاميون الغلاة. ولذلك ظهرت الأناشيد الدينية، بل المدائح الملحنة، وبالتالي احتاجت المسألة إلي فتوي.
الأناشيد الإسلامية
قال الشيخ محمد صالح العثيمين رحمه الله تعالي:
«الأناشيد الإسلامية كثر الكلام حولها، وأنا لم أستمع إليها منذ مدة طويلة، وهي أول ما ظهرت كانت لا بأس بها، ليس فيها دفوف، وتؤدي تأدية ليس فيها فتنة وليست علي نغمات الأغاني المحرمة، لكن تطورت وصار يسمع منها قرع يمكن أن يكون دفا، ويمكن أن يكون غير دف، كما تطورت باختيار ذوي الأصوات الجميلة الفاتنة، ثم تطورت أيضا حتي أصبحت تؤدي علي صفة الأغاني المحرمة، لذلك أصبح في النفس منها شيء وقلق، ولا يمكن للإنسان أن يفتي بأنها جائزة علي كل حال، ولا بأنها ممنوعة علي كل حال، لكن إن خلت من الأمور التي أشرت إليها فهي جائزة، أما إذا كانت مصحوبة بدف، أو كانت مختارا لها ذوو الأصوات الجميلة التي تفتن، أو أديت علي نغمات الأغاني الهابطة، فإنه لا يجوز الاستماع إليها»، «أوردها الصحوة الإسلامية، ص: 185 balasmer.com».
اعتبرت اللجنة الدائمة للإفتاء الأناشيد بديلا من الغناء المحرم، إذ جاء في فتواها: «يجوز لك أن تستعيض عن هذه الأغاني بأناشيد إسلامية فيها من الحكم والمواعظ والعبر ما يثير الحماس والغيرة علي الدين، ويهز العواطف الإسلامية وينفر من معصيته سبحانه وتعالي، وتعدي حدوده، إلي الاحتماء بحمي شرعه، والجهاد في سبيله، لكن لا يتخذ من ذلك وردا لنفسه يلتزمه، وعادة يستمر عليها، بل يكون ذلك في الفينة، عند وجود مناسبات ودواع تدعو إليه، كالأعراس والأسفار للجهاد ونحوه، وعند فتور الهمم، لإثارة النفس والنهوض بها إلي فعل الخير، وعند نزوع النفس إلي الشر وجموحها لردعها عنه وتنفيرها منه، وخير من ذلك أن يتخذ لنفسه حزبا من القرآن يتلوه، ووردا من الأذكار النبوية الثابتة، فإن ذلك أزكي للنفس، وأطهر وأقوي في شرح الصدر وطمأنينة القلب قال الله تعالي: «الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلي ذكر الله ذلك هدي الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد» "الزمر: 23"، «المصدر السابق».
وفي سنة 1950 وقف موسيقار مصري أمام إحدي المحاكم الشرعية ليدلي بشهادته في قضية من القضايا، وكان ذلك قبل إلغاء المحاكم الشرعية وتوحيد القضاء بعد ثورة 1952 وفي الحادثة التي نشير إليها رفض القاضي الشرعي أن يأخذ بشهادة الموسيقار قائلا: إن هناك نصا قديما من نصوص الفقه الشرعي يقول: «الزمار والطبال وكل من يشتغل في اللهو لا يصح الاستماع إلي شهادته» وقد أصيب الموسيقار بالدهشة الشديدة من موقف القاضي وقال له: «هو فنان له اعتباره في المجتمع، كما أن الدولة تعترف به وتعطيه الحق الكامل في وظائف محترمة ومهمة مثل التدريس والعمل في أقسام الموسيقي بالجيش والشرطة فكيف يباح للموسيقار ذلك كله ولا يباح له أن تكون شهادته مقبولة أمام القضاء» أصر القاضي الشرعي في هذه الحادثة علي موقفه وقال: إنني أعمل بالنص الشرعي الذي لا أستطيع مخالفته فعاد الموسيقار يقول للقاضي: «نعم المحكمة لا تقبل هذه الشهادة، وأنا معجب بأم كلثوم، وأحب أن أسمع غناءها في قصائد شوقي، ولكن هذا كله لا يغير النص الفقهي»، «رجاء النقاش، الأهرام 31/8/2003».
واعترض أحد رجال الدين السعوديين طريق وزير التربية والتعليم محمد الرشيد أثناء مشاركته في حفلة افتتاح معرض «ندوة الطفولة المبكرة» في الرياض محتجا علي عرض أوبريت غنائي قدمه أطفال مدارس صغار السن وقال الشيخ للوزير: «اتق الله في هذه الأغاني فهذا لا يرضي الله» فرد عليه الوزير: «أنا مسلم مثلك، وأنت تريديني أن أقطب وجهي ولا أشعر بالفرح». وكان نحو خمسين شخصا من المتدينين المحافظين من الذين حضروا حفلة افتتاح الندوة غادروا قاعة الاحتفال لدي بدء عروض الأوبريت الغنائي «مدته عشر دقائق» احتجاجا وتعتبر الموسيقي في رأي هؤلاء حراما، ويعارضون تقديم الأغاني علي رغم أنها تدخل في برامج الإعلام السعودية «الإذاعة والتليفزيون» وكان أمير منطقة الرياض الأمير سلمان بن عبدالعزيز افتتح أعمال الندوة أمس وحضر الحفلة التي أقيمت للمناسبة نيابة عن ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز وألقي وزير التربية والتعليم كلمة في الحفل تحدث فيها عن اهتمام حكومته برعاية الأطفال مشيرا إلي توقيع المملكة الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل عام 1996م. «الحياة 11/10/2004».
الفن ليس محرماً
هناك اختلافات واضحة في موقف المتدين من الفنون بأشكالها المختلفة فقد بادرت إدارة مسجد الحصري بتأسيس فرقة مسرحية تحت شعار «الفن ليس محرما» والحجاب ليس شرطا للتمثيل فقد فكر المسئولون في «دار الحصري لخدمة القرآن الكريم فرع الميرغني» في تقديم خدمة إبداعية مفيدة تتكامل مع الخدمة الدينية التي يقدمونها فاستقروا علي إنشاء فرقتين إحداهما كورال والأخري مسرحية تمولهما وتشرف عليهما الدار، وذلك لتقديم فن هادف ونظيف حسب وصفهم.
«بدأت الفكرة بإعلان بسيط، وافق عليه الشيخ محمد حامد المشرف العام علي الدار، يطلب مواهب فنية في الغناء والتمثيل لأنهم بصدد البدء في مشروع فني إبداعي يرتقي بالذوق العام، ويدعم المواهب الشابة، وأمام عشرات المتقدمين للاختبار تم اختيار مجموعة منهم علي أساس فني مهني، ووفق اعتبارات وضوابط خاصة، وضعها مسئولو الدار، لم يشترطوا فيها الحجاب، لأنهم يصنفونه في بند الحرية الشخصية التي يجب عدم تجاوزها». «المصري اليوم 12/12/2007».
واختلفت آراء رجال الدين والشعراء والموسيقيين في هذه القضية: فالشيخ ممدوح عبدالجليل الرئيس السابق لفرقة الإنشاد الديني بالأوبرا يقول: إن الشيخ علي محمود والشيخ زكريا أحمد الذي لحن كل التواشيح التي أنشدها رغم إلمامه بعلم التجويد لم يفكر في أن يلحن القرآن الكريم، وعلي الرغم من أن الذوق الموسيقي لمن يتلو القرآن أمرمطلوب، لكن ليس معني ذلك أن يلحن القرآن الكريم، وهناك شروط يجب أن تتوافر في قارئ القرآن أهمها إلمامه بعلم التجويد، وأن يكون علي جانب من التقوي حفاظا ومجودا للقرآن ودارسا للغة العربية لديه ذوق موسيقي عال حتي ينقل للمستمع ما تحويه آيات الوعيد وآيات النعيم.
تلحين القرآن
ويرفض الشيخ أبوالعينين شعيشع نقيب المقرئين المصريين تلحين القرآن ويري أن ذلك من الجانب الشرعي حرام.. حرام، حتي من الناحية الفنية هذا أمر مستحيل لأن الملحن عندما يقوم بتلحين أغنية لمطرب معين فإنه يضع في الاعتبار إمكانيات هذا المطرب وطبقات صوته، وهنا سنجد أكثر من لحن لأكثر من مطرب في المسألة من الناحية الفنية أيضا مستحيلة، ويطالب الشيخ أبو العينين مقرئ القرآن الكريم بدراسة المقامات الموسيقية والاستفادة منها حتي لا ينشز المقرئ أثناء الأداء لأن النشاز يصيب الأذن بجرح عميق، لأن المقرئ يؤدي من جميع المقامات الموسيقية البياتي والنهاوند والرصد ويجب أن يكون المقرئ ملما بتلك القواعد.
ويقول الموسيقار عمر خيرت: إن القرآن الكريم ليس في حاجة إلي تلحين فالمقامات الموسيقية والقفلات الموجودة في القرآن في حد ذاتها شيء جميل يحسن التعبير عنها كبار المقرئين هناك الكثير من المطربين استفادوا من إجادتهم لتلاوة وتجويد القرآن الكريم أمثال: زكريا أحمد، وأم كلثوم.
ويحذر عمر خيرت من أن تلحين القرآن الكريم يمكن أن يصرف الناس عن تدبر الكلمات ومعانيها، لأنه من الواجب عند الاستماع إلي القرآن الكريم أن ننصت إليه لنتدبر معانيه كما أمرنا الله تعالي.
ويبدي الشاعر فاروق جويدة تخوفه من هذا التعدي علي كتاب المسلمين المقدس فالفن الجميل له طرقه وأماكنه ووسائله التي يعبر بها عن نفسه، وهناك مقدسات في الحياة لا يجب أن نتخطاها مهما كانت التفسيرات والمبررات. «الراية القطرية 19/11/1999».
تلحين الأذان
قوبل تصريح فاروق حسني وزير الثقافة منذ سنوات بتقديم الآذان علي خلفية موسيقية عالمية استعدادا للاحتفال ببداية الألفية الثالثة علي ميلاد المسيح، وتزامنه مع شهر رمضان، ردود فعل غاضبة سبق وتقدم الوزير نفسه باقتراح إلي مجلس الشعب يطلب تسجيل الآذان علي شريط كاسيت لتفادي سماع الأصوات السيئة لبعض المؤذنين..!!
في تبريره لاقتراحه قال فاروق حسني: «من المنتظر أن يحضر الاحتفال بنهاية الألفية الثانية لميلاد المسيح خمسة عشر ألف شخص من مختلف دول العالم، وهو ما يتطلب ضرورة تقديم طقوس معينة لهم ليعرفوا تقاليد العبادة في مصر، وعندما أطلب تسجيل الأذان علي خلفية موسيقية عالمية، فإنني أهدف إلي إبراز الطقوس فقط، والهدف من إذاعة الأذان في هذه الحالة ليس الدعوة للصلاة، وإنما هي محاولة لوضع مصر علي الخريطة العالمية، كما أنه لا دخل لذلك في الشريعة الإسلامية، وتقديمه في الاحتفال ببداية الألفية الثالثة علي ميلاد المسيح هو إظهار طريقة صوفية لنوع من الموسيقي الدينية».
إذ إن الأذان هو أشهر لحن ديني عندنا، وسماعه يمثل أحد طقوس العبادة ولذلك - والاستطراد للوزير - فإن أي هجوم علي الاقتراح يمثل تحويرا لا أساس له ويصل في معناه إلي حد «السذاجة». «روزاليوسف 12 - 18/6/1999».
وهاجم عدد من رجال الدين والمشايخ اقتراح الوزير ومبرراته فقد اعتبره د. سعد ظلام الأستاذ بجامعة الأزهر يمثل استهتارا بأقدس ما يمكن أن يكون لدي المسلم من إعلان بالشعائر الدينية ويمثل إساءة للشعب المصري فضلا عن مخالفته للدستور الذي يؤكد علي أن الإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع. ويقول د. عبدالمعطي بيومي عميد كلية أصول الدين السابق: «لا يصلح علي الإطلاق أن يصحب الأذان موسيقي من أي نوع، كما لا يجوز تلحينه في نوتة موسيقية، لأن الموسيقي ستصرف المستمع عن مضمون الأذان ومحتواه، فغاية الأذان إعلان ونداء للمصلين»، «روزاليوسف 12 - 18/6/1999».
قدم الأستاذ علي منصور تحقيقا متميزا تحت عنوان: الموسيقي في القرآن - القرآن والألحان. وربط هذا التحقيق بين عدد من المقرئين والمنشدين الدينيين وصلتهم بالموسيقي والألحان والغناء، والتداخل بين الأداء في كل منهما وقد استهل التحقيق بالقول: «الشيخ زكريا أحمد قال قديما: إن القارئ لا يقرأ القرآن بلا علم ولا موسيقي، فالعذاب الأليم يختلف عن جنات النعيم.. وكل شيء له أصوله كما أنه لكل قراءة أصولها وفنها.. ولقد قرأ الشيخ محمد رفعت القرآن تلاوة وترتيلا في عصر ضم نخبة من رواد الموسيقي عظيمي الموهبة كالشيخ محمد أبوالعلا، وعبده الحامولي، ومحمد عثمان، وكان صديقا لهم منذ الصغر، فشرب من موسيقاهم وطربهم في الأفراح والسهرات، وكان الموسيقار محمد عبدالوهاب يردد في أحاديث كثيرة أنه علم كثيرا من النغمات الموسيقية بل كان يشعر بالمقامات والنغمات الموسيقية بموهبته العريضة «نهضة مصر 26/11/2003».
قضية مارسيل خليفة
أصدر مارسيل خليفة عام 1996 شريطا غنائيا بعنوان «ركوة عرب» تضمن أغنيات مختلفة من ألحانه ومن ضمنها أغنية «أنا يوسف يا أبي» التي أثارت المرجعيات الدينية الإسلامية بعد أن قام خليفة بذكر الآية الكريمة التي تقول: «يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين».
وتساءل خليفة كيف يمكن لنص أن يستوحي عبرة يوسف أن يكون نصا يحقر الشعائر الدينية مؤكدا علي حقه في إعادة ترجمة قصة يوسف بالشعر والموسيقي ووصف ما جري بأنه محاولة لوضع عراقيل أمام محاولة التنور مشيرا إلي أننا نعيش حالة انحطاط عبر انهيار شامل يطال الحياة السياسية والحياة العامة.
وعلق خليفة علي كلام «المصدر القضائي» الذي أعلن «أن القضية معلقة منذ سنتين لأسباب معروفة» فقال: إن علي القضاء اللبناني أن يعلن لماذا علقت القضية نافيا علمه بأسباب عدم إقفالها ولا سيما أنه قبل عامين خضع لتحقيق استمر أربع ساعات مع مدعي عام التمييز.
أعلن المفتي قباني في تصريح ل «الشرق الأوسط» أن مارسيل خليفة ليس قارئا قرأ أو يقرأ القرآن الكريم بالتجويد العلمي المعهود في الشريعة وإنما مغن لحن بالموسيقي والعزف آيات من القرآن الكريم كتاب الله عز وجل وغناها كسائر الأغاني الشائعة مما يعتبر تحقيرا للوحي الذي نزل علي خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلي الله عليه وسلم وهو القرآن الكريم. وهذا أمر غير جائز عند أئمة المسلمين وجمهور فقهاء الشريعة الإسلامية.
ولفت المفتي قباني إلي «أن رسالة تلحين آيات القرآن بالموسيقي وغنائها سبق أن أثيرت في مصر منذ سنوات، وأفتي الأزهر الشريف بتحريمها ومنعها لتحقيرها الإسلام والدين والقرآن الكريم»، يصحيفة الشرق الأوسط 3/10/1999».
جدد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني التأكيد علي فتواه بتحريم وتلحين وغناء آيات القرآن الكريم مشددا علي «أن للحرية حدودا وضوابط».
واستقبل المفتي قباني وفدا ضم ممثلين من هيئة شئون بيروت وحزب النجادة وجمعية محمد الأمين وجمعية المحافظة علي القرآن الكريم وجمعية التربية الإسلامية وجمعية الكشاف المسلم والمركز الإسلامي والمؤتمر الشعبي ومخاتير بيروت ورابطة شباب البسطة وهيئات وجمعيات إسلامية وفعاليات بيروتية.
وتداول المجتمعون شئونا عامة إسلامية ووطنية وأصدروا بيانا أكدو فيه علي وحدة الصف والتماسك الداخلي وتحصين الوحدة الوطنية وتوفير كل الطاقات والجهود في هذه المرحلة المصيرية لمواجهة المؤامرات الإسرائيلية والدولية علي العرب والمسلمين في أكثر من مكان لتمزيق وحدتهم وتشتيت صفوفهم وتشويه صورة العرب والإسلام في العالم، وأعلنوا تأييدهم للبيان الصادر عن دار الفتوي في قضية الفنان مارسيل خليفة والتزامهم الفتوي الشرعية الصادرة عن مفتي الجمهورية في هذا الصدد التي تقضي بتحريم تلحين وغناء آيات القرآن الكريم. «الشرق الأوسط 22/10/1999».
استنكرت رابطة المؤسسات الإسلامية الموحدة في الشمال اللبناني التي تضم جمعية الإنقاذ وبيت الزكاة والوقف الإسلامي للعمل الاجتماعي الحملة التي يقوم بها البعض انتصارا لمارسيل خليفة تحت شعر الثقافة والحداثة والفن والإنسانية واقترحت حلا لمسألة أغنية خليفة وتلحين آيات القرآن الكريم أن يسحب صاحب الأغنية الجزء المغني للآية القرآنية احتراما للإرادة الإسلامية.
وكانت الرابطة قد أصدرت بيانا تحت عنوان «قضية مارسيل خليفة يحكمها الشرع لا توهم الحداثة» وجاء فيه:
1- تثمن الرابطة الفتوي الشرعية التي أصدرها العلامة محمد مهدي شمس الدين حول مسألة أغنية مارسيل خليفة وتلحينها أي بوجه عام. «وهي الفتوي التي التقت مع موقف دار الفتوي لسماحة مفتي الجمهورية الشرعي والفقهي».
2- تستنكر الرابطة الحملة المغرضة التي يشنها البعض «انتصارا لمارسيل خليفة تحت شعار الثقافة والحداثة والفن والإنسانية. وكأن المسألة مسألة شخصية بمارسيل خليفة لا بنص قرآني مقدس للإسلام موقف شرعي واضح من أمر إقحام آياته في أغان وموسيقي وكان الأجدر بأولئك الغياري أن يراعوا الجانب العقدي، ولا ينزلقوا إلي بهرجة الاحتجاجات وأضوائها».
واقترحت الرابطة كحل للقضية «أن يسحب مارسيل خليفة احتراما للإرادة الإسلامية الجزء المغني للآية القرآنية من أغنيته التي لا غبار عليها إلا من هذا الوجد الديني الهام». وختمت بيانها بالقول: «وتبقي القضية ما يقول أهل القرآن لا من تركوا القرآن أو لا علاقة لهم به». «الشرق الأوسط 14/10/1999».
مواقف مؤيدة لمارسيل
ومن ناحية أخري أصدرت جهات دينية أخري مواقف مؤيدة لمارسيل خليفة.
فقد قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري: «لأننا نحترم القضاء فنحن علي يقين أنه سيبرئ مارسيل خليفة، ولأن الإسلام سمح، والهدف من إنشاد قصيدة محمود درويش كما أشعار حفاظ الشيرازي ليس المس بالمحرمات وترتيل الآيات فإننا موقنون أن سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني ودار الفتوي يقفان عند الأعمال بالنيات ومتمنيا عليه إعادة النظر فيما حدث وهو حتي الآن قرار ظن وصدر في حق لبنان، كل لبنان».
ودعا السيد محمد حسين فضل الله إلي: «احترام المقدسات والبعد عن أي من أنواع الإثارة» موضحا «أننا لا نجد إساءة في تضمين القصيدة التي تعبر عن مضمون إنساني يتعلق بقضايا الإنسان المقهور الذي يمثله نموذج النبي يوسف عليه السلام، آية قرآنية، ولا نجد أن تلحين القصيدة يمس القرآن أو يسيء إليه، مع ملاحظة أساسية أن من غير الجائز لأي من أساليب التلحين المتعلقة بأي آية قرآنية أن يبتعد عن الأجواء القرآنية من حيث طبيعتها ومضمونها والأجواء المحيطة بها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.