محافظ أسوان يشيد بجهود الطب البيطرى لحماية الثروة الحيوانية خلال 2025    محافظة بورسعيد: أعمال تطهير وتكريك وراء انخفاض ضغط مياه الشرب    نائب رئيس فلسطين يبحث مع المبعوث الأممي تطورات خطة ترامب بشأن غزة    إيران تنقطع عن العالم الخارجي.. وخامنئي يتهم المتظاهرين بإرضاء ترامب    مدرب كوت ديفوار: منتخب مصر متكامل.. ونصف نهائي أمم أفريقيا هدفنا    غزة: ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 71،409 والإصابات إلى 171،304 منذ بدء العدوان الإسرائيلي    رئيسة وزراء إيطاليا تعارض أي محاولة أمريكية للسيطرة على جرينلاند    صافرة جزائرية تدير مباراة مصر وكوت ديفوار غدا    جوارديولا: الجميع يعرف قدرات سيمينيو    تفاصيل سقوط شبكة للمراهنات والعملات المشفرة عبر السوشيال ميديا    جوائز ساويرس والفريضة الغائبة    شهادات عسكرية ودبلوماسية.. كيف شاركت مصر في تجربة الزعيم الكونغولي باتريس لومومبا من الصعود إلى حماية أسرته بعد الاغتيال؟    رضوى الشربيني ل إيمان الزيدي: كنا حابين نشوفك بصور الزفاف الأول قبل الطلاق    «الصحة»: فحص 4 ملايين طالب ضمن أعمال الفحص الطبي الدوري الشامل بالمدارس    تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    وزير الخارجية يشدد على رفض مصر أي ممارسات من شأنها تقسيم قطاع غزة    شاهد.. لقطات من كواليس تصوير مسلسل «قسمة العدل» قبل عرضه على ON    «طوبة».. حين يتكلم البرد بلسان الأمثال الشعبية    محافظ سوهاج يتابع مقترح التطوير التنفيذي لشارع المحطة وفق الهوية البصرية    عاجل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ينفي ظهور إنفلونزا الطيور بالمزارع المصرية ويؤكد استقرار الأسعار    هيئة الرعاية الصحية تُطلق منصات مشروع السياحة العلاجية «نرعاك في مصر – In Egypt We Care»    ضبط قضايا اتجار في النقد الأجنبي بقيمة 11 مليون جنيه    مصرع شاب في انقلاب دراجة نارية بطريق اللاهون بالفيوم    أوقاف البحيرة تعقد 180 مقرأة قرآنية و تواصل عقد المجالس العلمية بالمساجد الكبرى    ترامب: ألغيت موجة ثانية من الهجمات العسكرية على فنزويلا بعد عملية السبت    تعرف على آخر تحديث لسعر الذهب اليوم.. عيار 24 ب6840 جنيها للجرام    محافظ الشرقية يُشيد بجهود فريق عمل وحدة «أيادي مصر»    شاهد رابط المباراة.. السنغال تواجه مالي اليوم في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    الجيش السورى يمنح قسد مهلة جديدة لإجلاء عناصرها من حى الشيخ مقصود بحلب    وزيرة التخطيط تستقبل المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة    حبس عامل 4 أيام لاتهامه بقتل زوجته الحامل إثر خلافات أسرية بقنا    محافظ أسوان يتابع تداعيات العاصفة الترابية ويقرر غلق الملاحة النهرية والتنبيه على قائدي المركبات    عضو مجلس الزمالك: فوجئت بتعيين معتمد جمال مديرًا فنيًا للزمالك من الإعلام    ختام فعاليات أوبريت «الليلة الكبيرة» بقرى حياة كريمة في أسيوط    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    «رجال سلة الأهلي» يواجه الاتحاد فى دوري السوبر    حبس عامل دليفري لاتهامه بالتحرش بفتاتين بالسلام    الجيل الديمقراطي: ذكرى السد العالي تجسد قدرة مصر على حماية أمنها القومي    محافظ المنيا يوجّه بتقديم كافة تيسيرات الكشف الطبي والتطعيمات لحجاج بيت الله الحرام    13 قطاعًا تتصدر قيم التداول بالبورصة بجلسات نهاية الأسبوع    الحوافز المقدمة في إطار البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    قراران جمهوريان وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل قوية للمصريين    إصابة 13 شخصا فى حادث انقلاب ميكروباص بالمنيا    تعليم سوهاج تنهي استعداداتها لاستقبال امتحانات النقل للفصل الدراسي الأول    استقرار بيتكوين قرب 91 ألف دولار مع ترقب بيانات الوظائف الأمريكية    خطوة بخطوة، طريقة عمل شيش الكبدة بمذاق مميز وشهي    مدحت عبد الهادي: لا بد من تواجد مهاجم صريح لمنتخب مصر أمام كوت ديفوار    سنن وآداب يوم الجمعة يوم بركة وعبادة في حياة المسلم    الأعلى للجامعات يبحث نظم الدراسة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية    تفاصيل إطلاق تاجر خضار النار على موظف بمركز لعلاج إدمان في مدينة 6 أكتوبر    «الشؤون النيابية» تنشر إنفوجرافات جديدة من سلسلة «توعية وتواصل»    انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص في بيلجورود بعد هجوم أوكراني    هويدا حافظ يكتب: من الميلاد.. إلى المعراج    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شم النسيم في السينما.. «سلم لي علي كل المواضيع»
نشر في القاهرة يوم 17 - 04 - 2012

احتفل المصريون دوما بأعياد الربيع علي الشاكلة نفسها منذ أن تعارفوا مع فجر التاريخ وحتي الآن، وربطوا الربيع دوما بالاحتفالات الاجتماعية والدينية، وخرجوا إلي نهرهم العظيم والحدائق من حوله كي يستمتعوا بما حبتهم الطبيعة من خيرات. وقد انعكست علاقة المصريين بهذه الأعياد من خلال ما كان يقدمه الفنان المصري للطبيعة من إنتاجه في مجال الرسم، والنحت، والغناء والموسيقي، بالإضافة إلي فنون الكتابة، وقد انحصر هذا الاحتفال غالبا من خلال يوم واحد يخرج فيه المصريون إلي الطبيعة يأكلون ويثرثرون ويلتم شمل العائلات، وذلك باعتبار أن الربيع علي غير العادة في بلاد العالم، ليس هو الفصل الأفضل، حيث تملأ الأتربة والخماسين أنحاء البلاد طوال هذا الفصل كي يبقي الخريف هو الفصل الأكثر تميزا، لكنه للأسف لم يحتفل به أحد. وعلي كل، فالربيع هو فصل خروج البتلات من منابتها وأزهار الثمار واخضرار الأشجار والطبيعة وهو عودة ميلاد الكائنات الحية، خاصة النباتات كي تبدو في أحسن صورة، لذا فإن الفنان المصري احتفي بهذه الظواهر دوما، وعبر عنها، وقد حدث ذلك في السينما منذ أن نطقت هذه السينما لأن السينما الناطقة في مصر كانت تعني في المقام الأول أن يغني كبار المطربين وعلي رأسهم أم كلثوم وعبدالوهاب. ثومة ووهاب وفي الأفلام الأولي لهذين العملاقين غني كل منهما للربيع، وباعتبار أننا أمام صورة، فقد تم تصوير هذه الأغنيات وسط طبيعة خلوية، خاصة في الريف ومع الفيلم الأول لأم كلثوم «وداد» إخراج فريتز كرامب عام 1936، وقفت أم كلثوم وسط الطبيعة وقد أحاطتها جميع معالم الربيع كي تغني ما هو معروف باسم «انشودة الربيع» من كلمات أحمد رامي، وتلحين رياض السنباطي وراحت المطربة الشابة التي كان يطلق عليها «الآنسة» في تلك الفترة تتمايل مع الأغصان وهي تقدم احتفاءً حقيقيا في قصيدة طويلة استغرق عرضها في الفيلم قرابة الدقائق العشر، وهي تردد: حيوا الربيع عيد الزهور عيد التهاني والسرور الطير في افنانه ترنما واعلنا قرب الهنا الزهر في أفنانه تبسما لما دنا يوم المني حيوا الربيع.. هيا علي ظهر الجياد وتسابقوا إلي العلا تلاحقوا هيا إلي نيل المراد تضامنوا تساندوا وتعاونوا حيوا الربيع أما محمد عبدالوهاب فقد غني في فيلمه الأول «الوردة البيضا» للورد أبرز مظاهر قدوم الربيع، وجعل زهرته بيضاء ناصعة، وهو يمسكها بين يديه ويردد «يا وردة الحب الصافي. تسلم ايدين اللي سقاكي»، وذلك دون أن تكون هناك إشارة ما إلي أن الربيع قد حل باعتبار أن الورد من النباتات الدائمة الخضرة، حيث ينمو في أغلب فصول السنة، ويزدهر أكثر في الربيع، ومن خلال أفلامه لم يتوقف عبدالوهاب عن الغناء للورد خاصة الأبيض منه، وقد فعل هذا في فيلم «بورسعيد» 1940 من كلمات حسين السيد، كما فعل ذلك أيضا في فيلم «دموع الحب» عام 1935، ففي هذا الفيلم راح يغني مع حبيبته «نجاة علي» أغنية ما أحلي الحبيب من كلمات أحمد رامي وفيها يقذف كل منهما إلي الآخر أجمل المفردات اللغوية المرتبطة بالربيع والنسيم، حيث يردد عبدالوهاب أولا: هو: آدي النسيم يشكي غرامه والغصن يسمع منه يسيل والطير يغني وكلامه يخلي دمع الزهر يميل يا هل تري لما أشكي لك من نار حبي يا هل تري لما احكي لك عاللي في قلبي وافهم لغا الطير الشاجي لما يغني واعرف كلام النسيم فترد عليه نجاة قائلة: هي: اسمع حفيف الغصون تبكي بدمع الغمام لما شجاها النسيم باحت بسر الغرام والموج في حضن الموج نايم علي شط النيل ورغم أنه ليست هناك إشارة إلي الربيع، لكن الحبيبين اديا هذا المشهد وسط الطبيعة، وعلي مقربة من نهرنا العظيم، وبدا مدي شغف عشاق السينما بالمفردات التي يزيد الحديث عنها أكثر أثناء فصل الربيع، مثل كلام النسيم، ولما شجاها النسيم.. وقد عاد عبدالوهاب إلي اللغة نفسها من خلال «يوم سعيد» وهو يغني للورد، حيث نسمع المفردات نفسها خاصة بالطبيعة، وهو يغني بمفرده، وقد ارتدي أجمل ملابسه، وهو يخاطب الورد أثناء الربيع ووسط النسيم العليل وهو يقول: يا ورد مين يشتريك وللحبيب يهديك يهدي إليك الأمل والهوي والقبل ابيض غار النهار منه خجول محتار باس الندا خده جارت عليه الأغصان راح للنسيم واشتكي جرح خدوده وبكي والأغنية طويلة استغرقت مدة عرضها علي الشاشة ست دقائق ظل فيها الشاب يناجي الورد ويناغيه وسط تعبيرات شاعرية، مرتبطة بالخجل، وجرح الشفايف وحاور الورد الأصفر والروض والزهر والأنهار.. وهذه الأغنية ليست فيها إشارة مباشرة إلي الربيع، أو إلي شم النسيم، لكن المخرج محمد كريم الذي يعشق الطبيعة صور هذه الأغنية وسط أجواء تتناسب مع الصورة الشعرية التي تخيلها المؤلف، وهو يقول «يسأل عليك الروض والزهر والأنهار». وفي عام 1942 عاد المطرب لتحية الربيع من خلال أغنية قصيرة للغاية في فيلم «ممنوع الحب» للمخرج نفسه، وهو يقول: هليت يا ربيع هل هلالك متعت الدنيا بجمالك نبهت الورد وكان هايم فوق عرشه الأخضر والطير جمعته وكان هايم في الروض متحير والزهر نقشته بجمالك والطير من فرحته غنالك هليت يا ربيع هل هلالك ومن الواضح أن المطرب قد تفاءل بالورد بعد نجاح فيلمه الأول، فكرر الغناء للورد وللفصل الذي يمثله، فظل يغني لهذه الأجواء الشاعرية، ويملأ الآفاق صروحا للطيور، والأغصان والورود بجميع أشكالها. مين يشتري الورد؟ ولعل ليلي مراد هي الأكثر تأثرًا بالورد والربيع خاصة في الأفلام الأولي التي أخرجها لها توجو مزراحي، ومنها علي سبيل المثال فيلم «ليلي» ثم «ليلي في الظلام».. ففي الفيلم الأول ارتدت ليلي ملابس بيضاء مثل الورد الذي تعرضه علي حضور حفل خيري، وبدت بملابسها أشبه بالوردة البيضاء، وهي تغني من ألحان محمد القصبجي: «مين يشتري الورد مني.. وأنا بانادي واغني»، ويكون حسنها في هذا الحفل الربيعي سببا في أن يقع فريد في غرامها. ومن المعروف أن المطربة قد غنت سبع أغنيات في هذا الفيلم لا يتردد منها الآن سوي هذه الأغنية التي عبرت عن استقبال المصريين لفصل الربيع، فالناس يشترون الورد من ليلي بدافع البر من ناحية، وتعبيرا عن إعجابهم بالفتاة الوردة من ناحية أخري.. وقد صنعت المطربة أجواء من البهجة وقامت بإشعاع الحب إلي من حولها لدرجة أن فريد يحبها من النظرة الأولي ومن أول وردة. أما شم النسيم، عيد الربيع عند المصريين فإن أول ظهور له علي الشاشة علي حد علمي، كان في المشهد الأول من فيلم «ليلي في الظلام» لمزراحي عام 1944، حيث الريف المصري بشكله التقليدي الذي كانت السينما تعشقه بشكل ملحوظ، وفي هذا الريف يقيم عبدالرحمن باشا وزوجته أمينة احتفالا بعيد شم النسيم، ويحضر الاحتفال صديق العمر وشريك الثورة عبدالمجيد باشا وزوجته. وفي هذا الاحتفال الريفي نري قصة حب تتولد بين ليلي الصبية الصغيرة ابنة عبدالرحمن باشا وبين الصبي حسين ابن الصديق، ودليلا علي حبه لها فإنه يهديها وردة حمراء، ليكون ذلك علامة علي ميلاد قصة حب عظيمة ووسط الاحتفال بشم النسيم هذا فإن بعض رجال القرية تغيظهم تلك العلاقة الحميمة بين الصديقين فيتآمرون للايقاع بينهما وينجحون في ذلك حيث فصل الحبيبان لسنوات طويلة، حتي يلتقيا من جديد عندما صارا شابين، ويكون اللقاء في حديقة، وأثناء احتفالات الناس بالزهور والربيع، دون إشارة إلي شم النسيم. فيلم شم النسيم وقد علق صلاح طنطاوي في كتابه عن ليلي مراد حول التعامل مع شم النسيم في هذا الفيلم معبرا عن دهشة أن أبناء القرية قد احتفلوا بشم النسيم، وأنه كان من الأفضل أن يتم الاحتفال بواحدة من المناسبات الدينية التي تتعاظم في القري مثل ميلاد الرسول، أو ما شابه ولعل هذا يعكس إلي أن حد كانت السينما تحتفل بالربيع وغنت له، لكن المخرج الإيطالي فرينتشو، هو الوحيد الذي احتفل بهذااليوم كاملا في فيلم يحمل العنوان نفسه «شم النسيم» عرض عام 1952 وهو فيلم غريب الشكل والمعالجة، كتب قصته وانتجه زربا نللي، وكتب له الحوار سيد بدير، وعلي غلاف دفتر الفيلم هناك إشارة إلي وجود ستة وثلاثين ممثلا قاموا بالبطولة في الفيلم ولعل هذا أمر واضح للغاية، فطالما أننا أمام قصص متفرقة عم يحدث لهذا العدد من الأشخاص في يوم واحد، فلابد أننا أمام قصص متشابكة، أو منفصلة تتقاطع فيما بينها ولا يجمع هذه القصص سوي وجود الحدائق والأماكن الخضراء، والمناسبة الاجتماعية السنوية التي يحتفل بها المصريون، حيث إننا أمام مجموعة من الاسكتشات، وهي معالجات لم يعتد المتفرج المصري عليها وسط القصص التقليدية ولعل هذا الفيلم هو الثاني من نوعه الذي يتعامل مع الاسكتشات دون أن تتشتت الحواديت، أما الفيلم الأول فهو «البحر بيضحك» لأمين عطا الله عام 1928، وهو يدور في أيام صيفية علي شاطئ الإسكندرية، من هذه القصص فتاة تخطط للايقاع بين عروسين جديدين، بعد أن توهمت أنها تحب العريس، إلا أن العريسين من خلال حبهما يتمكنان من أن يزيحا الفتاة، ويكون الخروج لشم النسيم سببا في أن يتسأنفا الحياة الزوجية، وقد امتلأت مشاهد الفيلم بمظاهر شم النسيم، حيث يخرج الشباب فوق مركب نيلي، للغناء معا لهذا المركب من كلمات فتحي قورة وغناء المجموعة وألحان أحمد صدقي. ومن الممثلين اللذين قاموا بأدوار البطولة المشاركة هناك سميرة أحمد في أول أدوارها الكبري، ثم شكوكو، وحسن فايق، وزينات صدقي، ومحمود عزمي، ومحمد توفيق، والنابلسي وبرلنتي عبدالحميد أيضا أول بطولة لها ورشدي أباظة وعبدالغني قمر، وقسمت شيرين، وسيد بدير وجورج جوردانيس وسناء جميل وكيتي وسليمان الجندي، وغيرهم وقد تم تصوير أغلب الأحداث وسط الطبيعة وعلي أكثر تقدير فإن الفيلم تم تصويره أثناء شم النسيم في هذا العام، ولم ينتظر المخرج أو المنتج لعرضه في شم النسيم من العام التالي بل إنه عرض في العاشر من نوفمبر من العام 1952. هذا الفيلم الذي اختفي تماما من خريطة السينما ولا نعرف أين توجد نسخته الأصلية، حيث طال بحثنا عنه لم يشفع له هذا العدد من المشاركين فيه أن يحقق نجاحا فهكذا كانت أفلام الإيطالي فرنيتشو موضوعات ساذجة للغاية ولعل هذا اعطي تحذيرا لصناع السنيما بعدم التعامل مع هذه القصص، والعودة مرة أخري إلي أفلام الفواجع، والمأساويات، وبدأت مسيرة شبابية جديدة في السينما المصرية، لكننا لم نجد أحدا يغني للربيع بنفس الطريقة التي غني بها عبدالوهاب وأم كلثوم. الربيع في الاستديو لقد صدمنا المخرج هنري بركات في فيلمه «عفريتة هانم» عام 1948 وهو يصور أغنية «الربيع» لفريد الأطرش وسط ديكورات اصطناعية في الاستديو، ولم يفكر في الخروج إلي الطبيعة مثلما فعل كل من مزراحي وكريم في الأفلام المشار إليها، ورغم جمال الأغنية، وأهميتها فإن تصويرها داخل استديو، وليس وسط الطبيعة، جعل منها أشبه بالورد الاصطناعي، ليست لها رائحة ولا جاذبية، رغم أن هذه الأغنية ظلت بمثابة الايقونة لصاحبها، يغنيها في الحفلات العامة التي تقام في الربيع وخاصة في ليلة شم النسيم، كما كانت المحطات الإذاعية لا تتوقف عن بثها ابتداء من الحادي والعشرين من مارس ولمدة شهر علي الأقل، ولا شك أن بركات الرومانسي النزعة كان ينقصه حسن الاستعراض الغنائي، فلم يبرع فيه طوال حياته رغم أنه عمل مع بعض أقطاب الكوميديا الموسيقية مثل فريد الاطرش ومحمد فوزي. تنبه المخرج إبراهيم عمارة إلي مكانة الربيع في قلوب المصريين وفي فيلميه «لحن الوفاء» عام 1955 و«ربيع الحب» عام 1956، قام بإخراج العاشقين إلي الطبيعة، يغني كل عاشقين ثنائيا وسط الطبيعة، والحدائق الغناءة في أجواء ربيعية، حين غني كل من شادية وعبدالحليم حافظ دويتو «تعالي أقول لك»، وبالآلية نفسها غنت شادية أمام كمال حسني دويتو «لو سلمتك قلبي واديت لك مفتاحه»، والاغنيتان من تلحين منير مراد، والملاحظ أن المخرج كان يحاول عمل فيلم مستنسخ من «لحن الوفاء» لتقديم كمال حسني بالطريقة نفسها التي قدم بها عبدالحليم حافظ، وبالنسبة لهذا الأخير فإن بركات قد اخرجه إلي أجواء الطبيعة والربيع في عدد من الأفلام التي اخرجها له ومنها «أيام وليالي» و«موعد غرام» و«بنات اليوم» في ثلاثة أعوام متتالية، حيث غني «أنا لك علي طول» و«صدفة» ثم «كنت فين» وقد بدت هذه الأغنية أقرب إلي أغاني الطبيعة، فهناك مجموعة من الشباب يرتدون ملابس «في سيزون»، ويخرجون في نزهة فوق مركب نيلي، يغنون ويمرحون بالطريقة نفسها التي يخرج بها الشباب
إلي النيل في الربيع بشكل عام، وفي شم النسيم علي وجه الخصوص. وفي السينما المصرية ارتبط الاحتفال بشم النسيم بالغناء، والبهجة والخروج إلي الطبيعة، ولم تهتم هذه السينما قط بالباقين في بيوتهم الآن الحال يقول إن ملايين المصريين يخرجون من البيوت في هذا الاحتفال وأن هناك ملايين أخري يبقون في بيوتهم. سعاد حسني وليست أمامنا حالات بارزة للاحتفال بأعياد الربيع في سنيما الستينات من القرن العشرين، لكن الأغنية التي شدت بها سعاد حسني في فيلم «أميرة حبي أنا» لحسن الإمام عام 1974 صنعت ظاهرة عامة في حياة المصريين فهي أغنية مليئة بالبهجة والسعادة والشقاوة عكس أغنية «الربيع» لفريد الاطرش المرتبطة بأحزان صاحبها الذي يعاني من أن الحبيب قد رماه من جنة الحب إلي ناره لذا صارت هي الأغنية الرسمية للاحتفال فيما بعد وحتي الآن بقدوم فصل الربيع وخاصة شم النسيم والحقيقة أن هناك عدة أسباب لهذا الاحلال، أولها أن أغنية الاطرش ظلت مسيطرة في أكثر من ربع قرن علي احتفاليات الربيع إذاعيا وكان لا أحد قادرا علي أن يقدم أغنية بديلة أو إضافية، أما السبب الثاني فهي أنها أغنية قصيرة مليئة بالبهجة والاستعراض ثم تصويرها سينمائيا في الحدائق وربما يوم شم النسيم أو ما يوحي بذلك أما السبب الثالث فهو الحيوية الفائقة لدي سعاد حسني، حيث أدتها في إطار استعراضي وليس داخل ديكور اصطناعي ويمكن أن نقول أيضا إن الأغنية قد صورت ملونة في بداية انتشار السينما الملونة في مصر. الأغنية كما نعرف من تأليف صلاح جاهين ومفرداته تختلف تماما عما يكتبه مأمون الشناوي مؤلف أغنية الاطرش، وفي الفيلم الذي اخرجه حسن الإمام هناك إصرار علي عمل فيلم فيه استفادة من نجاح «خلي بالك من زوزو» نفس طاقم العمل، وأجواء من الرقص والغناء حتي وإن كانت أميرة موظفة في شركة حكومية فإنها تؤسس فرقة استعراضية في الشركة تقدم من خلالها غنائية منها استعراضات معروفة لسيد درويش. وتقوم فكرة الأغنية علي أساس أن الموظفة الجديدة أميرة تسعي إلي كسر حدة الروتين في الشركة التي التحقت بها، ويكون أول نشاط له أن يقوم الزملاء بعمل رحلة يوم شم النسيم وتلقي معارضة، لكنها تنجح في اقناع الموظف الكبير مجدي أن يشترك في الرحلة ويخرج الجميع إلي الحديقة الكبري، ومعهم كل ما يحمله البسطاء من أطعمة، وأشياء نستعملها في هذا اليوم لكن أميرة يهمها أن تغني علي الطريقة الآتية: الدنيا ربيع والجو بديع قفل لي علي كل المواضيع.. ما فيناش كاني ومافيناش ماني ماني ماني إيه.. الدنيا ربيع ومع حبنا الشديد لخفة دم صلاح جاهين، وعباراته الشعبية القريبة إلي القلوب، والأكثر بقاء فإن هناك مساحة شاسعة بين رصانة عبارات أحمد رامي، وحسين السيد في الثلاثينات والأربعينات، وبين كاني وماني في السبعينات من القرن العشرين، لكنها هي التي بقيت ولا يكاد أحد من الأجيال الحالية تكاد تسمع عبدالوهاب أو أم كلثوم حين غنيا للربيع، أما أغنية فريد الأطرش السينمائية، فقد ظلت تكافح في البقاء لأطول فترة ممكنة، مع الصعود سنويا لأغنية سعاد حسني، ولا نكاد الآن نسمع في المحطات الإذاعية أو في منوعات المحطات التليفزيونية ما ردده فريد الاطرش يوما. آدي الربيع عاد من تاني والبدر هلت أنواره وفين حبيبي اللي رماني من جنة الحب لناره

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.