رفع العلم الإيراني على الناقلة البريطانية    «بطلات مجهولات».. نساء لولاهن ما هبط الإنسان على القمر    فيديو| الزمالك يخطف التعادل بهدف قاتل في الجونة    محافظ بني سويف: فعاليات ثقافية وتاريخية بقصور الثقافة بمناسبة ذكرى ثورة يوليو    فيديو| الغرفة التجارية تطالب بإعدام من يغش في الأدوية البيطرية    الصحة: 367 جراحة وفتح 142 ألف ملف طبي للمواطنين في التأمين الصحي ببورسعيد    أبو النور: إيران تحتجز ناقلات النفط البريطانية بسبب التخبط    إثيوبيا تحبط مؤامرة قطرية لإفشال مفاوضات السودان    مبالغ خيالية للالتحاق بجامعة "نيو جيزة"    «في عينيا» التونسي يفتتح الدورة ال9 لمهرجان مالمو للسينما العربية    مى سليم: «محمد حسين» أعمق من مجرد فيلم «بيضحك وخلاص»    راندا حافظ تطرح البرومو الأول لألبوم "أكتر وحدة مبسوطة" (فيديو)    بالأسماء.. إصابة 7 أشخاص في حادث تصادم بالبحيرة    غدا.. طلاب «الأول الثانوي» يؤدون امتحان الأحياء    والد جريزمان يفاجئ جماهير برشلونة بتصريح ناري    فيديو| نائب وزير التعليم العالي: الصناعات ذات القيمة المضافة الأفضل للاقتصاد المصري    محمد البهنساوي يكتب: لندن .. وعودة للحقد الأسود والوجه القبيح    تجديد حبس «العليمي» و3 متهمين آخرين ب«تحالف الأمل» 15 يومًا    منتخب الجزائر يرد على اتهام «محرز» بعدم مصافحة «مدبولي»    صور.. أحياء الإسكندرية تكثف حملات الإزالة لراحة المصطافين    تفاصيل تنفيذ مشروع الصرف الصحي بمدينة بئر العبد بسيناء بتكلفة 85مليون جنيه (صور)    رئيس "محلية النواب" يطالب بفض تشابكات الولاية في العلمين الجديدة    المصري يواجه بطل الكونغو في الكونفدرالية    هل الاستثمار في الذهب آمن؟.. خبير مصرفي يجيب    "الأعلى للثقافة": فتح باب التقدم لمسابقة نجيب محفوظ للرواية لعام 2019    القوات المسلحة الليبية: تعيين اللواء المبروك الغزوي قائدا لمجموعة عمليات المنطقة الغربية    صرف رواتب الموظفين أول أغسطس قبل "الأضحى"    خالد الجندى يدعو للإمام الأكبر: "حفظك الله"    محافظ الدقهلية في زيارة مفاجئة لمستشفى جمصة    قائد شرطة جنوب إفريقيا يتعهد باستعادة النظام في المناطق التي تمزقها العصابات في كيب تاون    فالفيردي يعدد مكاسب مشاركة برشلونة في كأس راكوتين    الجريدة الرسمية تنشر قرار السيسي بمد حالة الطوارئ 3 أشهر    «التضامن» تتابع الترتيبات والإجراءات النهائية لموسم الحج    حرس الحدود الأوكراني: 1050 مراقبا أجنبيا يشرفون على الانتخابات البرلمانية    الجيش الجزائري يضبط مخبأ للأسلحة والذخيرة جنوبي البلاد    أول رد فعل من «أحمد فلوكس» بعد طلاقه ل «هنا شيحة».. فيديو    نادي أهلي جدة السعودي يكثف مفاوضاته لحسم التعاقد مع أحمد حجازي    الأوقاف تؤكد اهتمام الإسلام بالتيسير المنضبط بضوابط الشرع    تعاون بين هواوى و حماية المستهلك لتدشين مبادرة لحل مشاكل المستهلكين    التحريات والطب الشرعي يثبتان تورط "مدرس الفيوم" في واقعة "ذبح أسرته"    رسالة دكتوراه لتذوق جماليات الفن الآتوني في متحف إخناتون بالمنيا    هاني شاكر يفتتح فرع نقابة المهن الموسيقية بالزقازيق    غدًا.. انطلاق ورشة "مواجهة التطرف" لأئمة ليبيا بمنظمة خريجي الأزهر    في زيارة النواب ل«أهالي مطروح»: «لايظلم أحد بعهد السيسي» (صور)    وكيل أوقاف الوادى الجديد يشهد امتحانات محفظى القرأن    الأهلي: مروان محسن ورمضان صبحي جاهزان لخوض مباراة المقاولون    بالفيديو.. تعرف على محاور المؤتمر الوطني للشباب بالعاصمة الإدارية    «جهاز الشروق» يقيم منفذ بيع اليوم الواحد لتقنين أنشطة الباعة الجائلين    وزير الاوقاف يحذر من خطر جماعة الإخوان الإرهابية    أمين الفتوى: القرض من البنك للمشروع أو التجارة تمويل جائز شرعاً    قطار الحرمين يرفع طاقته الاستيعابية ل 80 رحلة أسبوعياً    اجتماع مصري سوداني لحسم موعد الربط الكهربائي بين البلدين    محافظ المنيا يهنئ الرئيس السيسى بمناسبة الذكرى ال67 لثورة 23 يوليو    النيابة الإدارية تحيل 30 متهمًا بمستشفى بلطيم للمحاكمة التأديبية بسبب الإهمال الجسيم    مترو الأنفاق: عودة حركة القطارات بالخط الأول لطبيعتها بعد إصلاح عطل في الإشارات    مرتضى منصور يكشف موعد الإعلان عن صفقات الزمالك الجديدة    الأرصاد: غدا طقس مائل للحرارة شمالا شديد الحرارة جنوبا.. والعظمى بالقاهرة 35    وزيرة الصحة تفتتح وحدة قسطرة كهرباء القلب بالمعهد القومي بتكلفة 6.3 مليون جنيه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





طارق الشناوي يكتب :«فريد الأطرش» أمير الغناء فى ذكراه رقم 37: إضطهدته «أم كلثوم» و سخر منه «عبد الحليم»!!
نشر في التحرير يوم 24 - 12 - 2011

هذه الايام تحل ذكرى الفنان الكبير “فريد الأطرش” .. رحل فريد وكان عام 1974 باق له خمسة أيام على الرحيل هو أيضا والأعلام كان مشغولا بإحصاء ماحدث فى عام مضى والتنبؤ بملامح عام قادم وكلما جأت ذكراه نجد أن الاعلام مشغولا برصد تضاريس العام الفنية وكأن فريد لم يحسن أختيار توقيت يوم موته .. لقد غنى فريد ليوم ميلاده بأشعار كامل الشناوى “عدت يا يوم مولدى عدت يا أيها الشقى “ ولم يدرك أن يوم رحيله سيظل أيضا يوما شقيا يسقطه مع الاسف من حساباته الاعلام بكل أطيافه .
أمسك فريد المجد من أطرافه مطرباً وملحناً وبطلاً للأفلام وملكاً متوجاً في العزف على العود ورغم ذلك ظل طوال حياته يعتقد أن هذا المجد لن تكتمل أركانه إلا إذا لحن أغنيات لكل من “أم كلثوم” و “عبد الحليم” وعاشت تلك الأمنية بداخله تطارده وكلما اقترب من تحقيقها اكتشف أنه يمسك الهواء بيديه.. عندما جاءت أسرته هاربة من جبل الدروز فى سوريا للقاهرة في مطلع العشرينيات من القرن الماضي كانت “أم كلثوم” و “عبد الوهاب” نجمان مضيئان وكان أمله في البداية أن يصبح مطرباً فقط يطاول اسمه عمالقة الطرب ولهذا غنى من تلحين أخرين مثل ”فريد غصن” و “يحيى اللبابيدي” و “مدحت عاصم” وبعد ذلك اكتشف أن أفضل من يضع ألحان لصوت “فريد الأطرش” هو الملحن “فريد الأطرش”.
بدأ “فريد” مرحلة النضج الفني في صالة “بديعة مصابني” مطلع الثلاثينيات من القرن الماضى هذه الصالة التي قال لي عنها الموسيقار الراحل “محمود الشريف” زميل “فريد الأطرش” في تلك السنوات أنها كانت أكاديمية الإبداع الفني الغنائي في مصر هذه الراقصة اللبنانية الأصل ” بديعة ” هي التي قدمت للساحة المصرية والعربية كبار المطربين والمطربات والراقصات بل الشعراء أيضاً.. نعم بدأ “فريد” الغناء في قاعة صغيرة تملكها “ماري منصور” إلا أن الخطوة الأهم في مشواره كانت ولا شك عند “بديعة” عازفاً للعود ومطرباً ثم ملحناً .
الملحن “عزت الجاهلي” كان هو الملحن المعتمد فى صالة بديعة ولهذا لحن لفريد وأيضاً لمحمود الشريف قبل أن تكتشف “بديعة” موهبة كل منهما في التلحين.. النظام الصارم الذي وضعته “بديعة” لا يسمح لأي فنان بالتلحين إلا بعد أن يمر بمرحلة العزف والغناء أولاً ولهذا فإن “محمود الشريف” لحن أغنيات لمحمد فوزي قبل أن تسمح “بديعة” لفوزي بالتلحين”!!
كانت صالة “بديعة” حلبة إبداعية كل من يلتحق للعمل عندها حتى ولو كانت ا لوظيفة بعيداً عن الفن فإن فيروس الفن ينتقل إليه ونستطيع مثلاً أن نرى صورة ماسح أحذية يقف على باب الصالة وهو “محمود فهمي إبراهيم” واكتشفت “بديعة” أنه شاعر موهوب فاسندت له كتابة بعض الأغنيات وكان “فريد الأطرش” متعاطفاً معه حتى أنه أسند له تأليف كل أغاني فيلمه الشهير “أنت حبيبي” مثل “زينة” و “يا مجبل يوم وليلة تطوي السكة الطويلة” التي رقصت على إيقاعها “هند رستم” في القطار!!
وكان منافس فريد الأول بعد أن بدأ مشواره هو “محمد عبد الوهاب”.. “عبد الوهاب” مطرب وملحن وممثل” وكذلك “فريد الأطرش” والفارق الزمني بينهما 9 سنوات فقط.. “عبد الوهاب” مواليد 1901 و “فريد” 1910 وبرغم أن عام ميلاد “عبد الوهاب” و “فريد” يعد بمثابة أحد الأسرار العسكرية و كل منهما يختصر سنوات من عمره وكان “فريد” يحمل جواز سفر يؤكد أنه مواليد 1915 و “عبد الوهاب” يحمل جواز سف يؤكد أنه 1910 إلا أن الشاعر الغنائي الكبير “مأمون الشناوي” أقرب أصدقاء “فريد الأطرش” أكد لي أن “فريد” مواليد 1910 وان فريد يكبره بأربع سنوات.. بالمناسبة فإن “فريد الأطرش” هو الفنان العربي الوحيد الذي لديه أربع جوازات للسفر سوري ولبناني ومصري وسوداني كل دولة عربية اعتبرته ينتمي إليها وكان آخرها السودان وهكذا منحه “جعفر النميري” رئيس السودان فى مطلع السبعينيات الجنسية السودانية وكانت هي آخر جنسية حصل عليها والدولة العربية الوحيدة التي كانت بينه وبينها توتر هي الجزائر وإن كان هذا التوتر قد زال سريعاً وذلك بسبب أوبريت بساط الريح الذي كتبه “بيرم التونسي” حيث غنى لأغلب الدول العربية وعندما اتجه غرباً غنى لتونس الخضراء ثم انتقل إلى مراكش ولم يذكر الجزائر التي كان ينبغي أن يمر عليها بالطبع بساط الريح.. اعتبرها بعض الجزائريين من فرط حبهم لفريد إهانة مقصودة ولم يكن هذا بالطبع في حسبان “فريد” بل إن من المؤكد أن “بيرم التونسي” لم يكن يقصد أيضاً أن يعبر بالبساط بدون أن يغني للجزائر ربما لضيق زمن الأوبريت.. وانتهت بالطبع حالة الغضب وغنى “فريد” للجزائر وفي الجزائر ومن أشهر أغنياته “المارد العربي” التي حرص فيها وهو يذكر بلاد “المارد العربي” ألا ينسى أن المارد العربي قابع في بلد المليون وربع مليون شهيد.
فريد كان يريد دائماً أن تتم المقارنة بينه وبين “عبد الوهاب” إلى درجة أنه كان يسعى في الخمسينيات إلى عقد صفقة يغني هو من تلحين “عبد الوهاب” ويغني “عبد الوهاب” من ألحانه لكن “عبد الوهاب” لم يبد حماساً لهذه الفكرة بل طلب منه أن يغنى هو أولا أحد الحانه القديمة!!
“فريد” هو المطرب الوحيد الذي استمر لديه جاذبية جماهيرية في السينما بعد ظهور “عبد الحليم حافظ”.. كانت خطة “عبد الوهاب” هي أن يظل فريد منشغلا بمعركة مع “عبد الحليم” حتى يظل “عبد الوهاب” بعيداً حتى عن المقارنة والحقيقة هي أن هذه كانت أحد لمحات الذكاء لمحمد عبد الوهاب.. وهي أن يشغل منافسه بمعارك أخرى بعيدة عنه فتصبح المقارنة بين “فريد” و “عبد الحليم” وليست بينه وبين “فريد”.. كان رأي “عبد الوهاب” في “فريد الأطرش” يحمل إعجاب لكنه لا يصل للذروة فهو يقول مثلاً أن “فريد” لو أخلص للتلحين مثلما يخلص للعب القمار لأصبح له شأن أكبر.. والحقيقة هي أن “فريد” لم تكن لديه نقطة ضعف سوى لعب القمار وسرعة الوقوع في حب النساء من بطلات أفلامه مثل “سامية جمال” و “شادية” فهو لا يدخن ولا يشرب الخمر لكنه لم يستطع أن يقاوم الإمساك بورق “الكوتشينة” حتى أنه في أحد خسائره رهن عمارته على نيل القاهرة بالجيزة بجوار بيت الرئيس الراحل “أنور السادات”!! ورغم ذلك فلقد كان “فريد” في عز أزماته المادية هو عنوان الكرم والشرف.. روى لي الموسيقار “محمد الموجي” أن “فريد” عرف من أحد الأصدقاء أن “محمد الموجي” يمر بضائقة مالية وفوجئ بأن موظف يطرق بابه في المساء من مكتب “فريد” ويمنحه ظرف به بضعة آلاف من الجنيهات!!
كان “فريد” يرى أن الجيل التالي له من الملحنين مثل “الموجي” و “الطويل” و “بليغ” لا يدخلون في مجال التنافس معه وأن الوحيد الذى يحق له أن ينافسه هو ”عبد الوهاب” ولهذا في الأربعينيات كان يريد أن يسبق “عبد الوهاب” في التلحين لأم كلثوم والبداية لم تكن أغنية “الربيع” كما ذكر في مسلسل “أم كلثوم” وأصبحت هذه هي الواقعة الأكثر شهرة في لقاءه مع “أم كلثوم” ولكنها ليست الحقيقة البداية كانت مع أغنية “حبيب العمر” 1947 كانت هي أول كلمات يقدمها “مأمون الشناوي” لكي تغنيها “أم كلثوم” وقالت له أنها معجبة بالكلمات ولكنها تريد بعض التغييرات فقال لها “مأمون الشناوي” هل تطلبين من فنان تشكيلي يقدم لك لوحة أن يضع بعض ظلال أو يغير بعض الألوان.. والأغنية مثل لوحة تشكيلية متكاملة البناء ولكن “أم كلثوم” قالت له أنا التي أقدم هذه اللوحة للجمهور يجب أن اقتنع أنا بها أولاً وسحب “مأمون” الكلمات رافضاً رأي “أم كلثوم” ولا يعلم الكثيرون أن “حبيب العمر” في الأصل أغنية وطنية وأن حبيب العمر هو الوطن ولو راجعت الكلمات لاكتشفت ذلك فهو يقول “فتحت عنيه من صغري على حبك وكان أملي سقتني كاس هواك بدري” ولكن لحن “فريد” أبعد عنها الإحساس الوطني .
الصدفة هي التي أوقعت الكلمات في يد “فريد الأطرش” حيث أن “فريد” وقتها كان يقطن بجوار فيلا “أم كلثوم” بحى الزمالك الشهير بالقاهرة وعندما غادر “مأمون” فيلا “أم كلثوم” لمحه “فريد الأطرش” وهو في طريق العودة لمنزله وكان قد سبق له أن لحن من كلماته أغنية “أهوى” التي غنتها شقيقته “أسمهان” في فيلم “غرام وانتقام” وقرأ “فريد” كلمات “حبيب العمر” وأعجبته وبدأ في تلحينها والغريب أن فريد ذهب بها مرة أخرى إلى “أم كلثوم” التي قالت له أنا قلت لمأمون الشناوي يغير بعض الكلمات واعتذرت عن غناء اللحن وغناه “فريد” بصوته بل أطلق على فيلمه اسم “حبيب العمر” على اسم الأغنية وتكرر الأمر مع أغنيات “أول همسة” ، “الربيع” ، “حكاية غرامي” ، “نجوم الليل”.. دائماً تطلب “أم كلثوم” تغيير في الكلمات أو تغيير في المقام الموسيقي وتتعثر المفاوضات بينهما ولا يفقد “فريد” الأمل أن تغني له “أم كلثوم”.. إلا أن “فريد” ظل لديه إحساس بأن “أم كلثوم” تتعمد ألا تغني ألحانه لأنها لا تريد لألحانه الانتشار بصوتها!!
وكنت قد سألت “مأمون الشناوي” لو تصورنا أن “أم كلثوم” غنت “الربيع” بنفس لحن “فريد” فما هو النجاح الذي من المتوقع أن تحققه بعد أن وصلت للقمة بأداء “فريد” أجابني “مأمون الشناوي” لا أعتقد أن “الربيع” بصوت “أم كلثوم” كانت ستحقق نجاحاً أكبر لأنه قد حدث تفاعل سحري بين صوت “فريد” وهذا اللحن وبالطبع “أم كلثوم” صوت لا يضاهيه ولا يقترب منه صوت آخر إلا أنك لا تضمن أبداً أن يحدث هذا التوافق السحري بين موسيقى أم كلثوم وصوت فريد!!
سألته أيضاً لماذا لم تغن “أم كلثوم” لفريد وكان “مأمون الشناوي” قد اقترب إنسانياً من “أم كلثوم” وغنت له أربع أغنيات “أنساك” ، “كل ليلة وكل يوم” ، “بعيد عنك” من تلحين “بليغ حمدي” و “دارت الأيام” تلحين محمد عبد الوهاب وكانت تستعد قبل رحيلها لكي تغني أغنية خامسة من كلماته “خلينا صحاب” لرياض السنباطي.. قلت له ما هو سر عدم غناء “أم كلثوم” من تلحين “فريد” ولماذا لم تحاول إقناعها بذلك قال لي حاولت ولكن السبب الحقيقي الذي لم تستطع أن تعلنه مباشرة “أم كلثوم” لفريد هو أنها لم تكن تحب المذاق الموسيقي الذي تجده يشكل طابع مميز لكل ألحان “فريد” سواء تلك التي لحنها لنفسه أو غناها له الآخرون وأضاف” مأمون “لكل ملحن مذاق “السنباطي” ، “زكريا” ، “القصبجي” ، “عبد الوهاب” ، “بليغ” ، “الطويل” و”فريد” له مذاق خاص جداً ولون متميز في جمله الموسيقية وهذا اللون لم تكن تفضله “أم كلثوم”.. انتهت كلمات “مأمون الشناوي” رغم أن “فريد الأطرش” كان لديه تفسير آخر لحالة الرفض الدائم بينه وبين “أم كلثوم” وهو أن “أم كلثوم” كانت تشعر بالغيرة من شقيقته “أسمهان” وأنه برغم رحيلها عام 1944 إلا أنها لم تنسى أبداً أنه شقيق غريمتها الأولى وأول مطربة تهدد عرشها الغنائى هذه هي قناعات “فريد الأطرش” رغم أنه لم يتوقف عن محاولة تقديم ألحان لها حتى رحيله مثل “وردة من دمنا” التي كان من المفترض أن تغنيها “أم كلثوم” بعد هزيمة 67 وبعد عدة لقاءات مع “فريد” تراجعت عن غنائها وغناها هو بصوته وبعد ذلك اتفق مع الشاعر “أحمد شفيق كامل” الذي رددت له “أم كلثوم” 4 أغنيات منذ أغنية “أنت عمري” التي كتبها “شفيق” ولحنها “محمد عبد الوهاب” في أول لقاء بينهما أراد فريد أن يحقق أمنيته باللقاء مع شاعر “انت عمري” بأغنية “كلمة عتاب” ووافقت “أم كلثوم” على الكلمات وأبدت سعادتها باللحن ورحل “فريد” في 26 ديسمبر 1974 ورحلت بعده “أم كلثوم” بأقل من 40 يوماً ولم يتحقق اللقاء بل إن اللحن لم يكن “فريد” قد وضع له المقدمة بعد ولهذا غنته “وردة” بعد أن استعان “بليغ حمدي” بأشهر مقاطع من موسيقى لأغنيات “فريد” ومزج بينها فأصبحت هي مقدمة “كلمة عتاب” ولا تزال الإذاعة المصرية تحتفظ بتسجيل ل ” كلمة عتاب ” بصوت “فريد” على العود.
كانت هذه هي أكبر عقدة عاشها “فريد” أما الثانية فإنها لقائه المستحيل مع “عبد الحليم”.. “فريد” هو المطرب الوحيد الذي استمر وله مكانته الخاصة في السينما بعد أن ظهر “عبد الحليم” سينمائياً في “لحن الوفاء” 1955 وتستطيع أن تدرك أن “فريد” استخدم كلمة “لحن” مرتين كعنوان لأفلامه الأولى عام 1952 “لحن الخلود” والثانية بعدها بعام في “لحن حبي”.. فقرر المخرج “إبراهيم عمارة” أن يقدم لعبد الحليم في أول أفلامه لحنا آخر تيمناً بفريد وهو “لحن الوفاء”!!
كل المطربين الذين لمعوا قبل “عبد الحليم” سينمائياً توقفوا مثل “عبد العزيز محمود” ، “كارم محمود” ، “محمد الكحلاوي” حتى “محمد فوزي” لم يقدم بعد بزوغ نجومية “عبد الحليم” سوى فيلمين فقط ثم توقف.. الجمهور بدأ يتجه إلى “عبد الحليم” ولكن “فريد” ظل في مكانته السينمائية حتى أن آخر أفلامه “نغم في حاتي” عرض عام 1975 بعد رحيله بينما توقف “عبد الحليم” عن السينما بعد “أبي فوق الشجرة” 1969 وعاش عبد الحليم بعدها8 سنوات .. “فريد” كان لديه قلب عليل لكنه لم يكف عن التلحين أو الغناء أو التمثيل أو الحب وقدم للساحة السينمائية 31 فيلماً فهو أكثر المطربين الذين قدموا أفلاماً غنائية لا ينافسه في الكم سوى “محمد فوزي” إلا أنه على مستوى النجاح التجاري لا يقارنه أحد.. أخرج القسط الأكبر من هذه الأفلام “أحمد بدرخان” و “هنري بركات” وكل منهما 11 فيلماً وهما أستاذان في مجال الفيلم الغنائي.. كان “بدرخان” هو أيضاً المخرج الذي استعانت به “أم كلثوم” في أفلامها بداية من “نشيد الأمل” وقدم بدرخان “فريد” و “أسمهان” لأول مرة في “انتصار الشباب” وتجد أيضاً على خريطته السينمائية صلاح أبو سيف “رسالة من امرأة مجهولة.. عاطف سالم “زمان يا حب”.. كمال الشيخ “من أجل حبي”.. يوسف شاهين “انت حبيبي”.. أفضل أداء لفريد كممثل كان مع “يوسف شاهين” في “انت حبيبي” رغم الخلافات التي كانت تنشب بينهما دائماً في الاستديو لأن “فريد” يعتز بأنه “فريد” وينسى أنه يؤدي شخصية درامية داخل أحداث الفيلم ولهذا كان يعترض على تنفيذ الكثير من مشاغبات “شادية” في دويتو “يا سلام على حبي وحبك” ولكن “يوسف شاهين” كان يصر.. حكى لي “كمال الشيخ” أن فيلم “من أجل حبي” هو الفيلم الغنائي الوحيد الذي أخرجه وهو غير راضي عنه حيث أنه لا يقتنع أن يتوقف الحدث الدرامي لكي يغني المطرب.. يرى “كمال” أن هذا ضد المنطق الواقعي ولهذا لم يخرج أفلاماً غنائية حتى فوجئ بأن “فريد الأطرش” يطلبه لإخراج هذا الفيلم.. لم يقل له “كمال” أنه لا يقتنع بالأفلام الغنائية لكنه اعتذر لانشغاله بأفلام أخرى وعلمت “ماجدة الصباحي” التى كانت تشارك فريد البطولة بذلك وخشيت أن مشروع الفيلم سيتوقف خاصة وأن “فريد الأطرش” يرفض استبدال “كمال” بأي مخرج آخر ويصر على أن ينتظره ووجدت الحل قالت لفريد أن “كمال” يكذب عليه وأنه لا يعترف به كممثل ولو كان “عبد الحليم حافظ” هو الذي طلب منه ذلك لوافق على الفور اتصل “فريد” بكمال الشيخ وعاتبه وقال له أنه مستعد أن ينتج الفيلم ويسند البطولة إلى “عبد الحليم ” إذا كان هذا هو الحل الوحيد الذي يرضي “كمال الشيخ” ولم يجد “كمال” أي فرصة للخروج من هذا المأزق سوى أن يخرج “من أجل حبي”.. وحكى لي “عاطف سالم” كواليس أخراجه لفيلم فريد ”زمان يا حب” كان “عاطف سالم” يريد اختصار زمن أغنيات “فريد” لأن هناك فارقاً بين أغاني الحفلات وأغاني الأفلام بينما “فريد” يريد أن يأتي الجمهور للسينما لكي يشاهد تلك الأغنيات وقبل أن يجري “عاطف سالم” المونتاج النهائي ليختصر زمن الأغاني وجد “فريد” أن الطريق الوحيد لكي يقنع “عاطف” بالابقاء على زمن الاغنيات هو أن يوجه له دعوة لحضور حفل له كان يقيمه في بيروت أثناء تصوير الفيلم.. قال لي “عاطف” قبل أن يصعد “فريد الأطرش” على المسرح صعد عود “فريد” فقط ووضع بجوار الكرسي ظل الجمهور على مدى 15 دقيقة يصفق للعود وعندما صعد “فريد” صفقوا 20 دقيقة قبل أن يغني واقتنع عاطف بأن “فريد” حالة خاصة وينبغي أن يطيل من أجله زمن أغنياته حتى لو تعارض ذلك مع إيقاع الفيلم.. وقالت “لبنى عبد العزيز” في ذكرياتها حول فيلم “رسالة من امرأة مجهولة” أن “عبد الحليم حافظ” لم يكن سعيداً بأن تقف بطلة أمام “فريد” بعد أن لعبت بطولة أول أفلامها “الوسادة الخالية” أمام “عبد الحليم” والفيلمان لنفس المخرج “صلاح أبو سيف”.. نعم كان “عبد الحليم” يضع “فريد” دائماً في معادلاته الفنية وكان “فريد” على الجانب الآخر يريد أن يؤكد أنه الموسيقار وليس فقط المطرب مثل ” عبد الحليم ” ولهذا لم يكن أمامه سوى أن يلحن لأهم الأصوات “صباح” و “شادية” و ” وردة ” و “سعاد محمد” و “شهرزاد” وأن يسعى لكي يلحن أيضاً لعبد الحليم حافظ وبالفعل اتفق مع الشاعر “عبد العزيز سلام” ولحن “يا وحشني رد عليا ازيك سلامات” وأعلن “عبد الحليم” إعجابه باللحن بل وغنى على عود “فريد” مذهب الأغنية أكثر من مرة ثم فجأة اختفى وتهرب من “فريد” وأراد “فريد” أن يلقنه درساً فمنح هذه الأغنية إلى منافسه في تلك السنوات منتصف الستينيات “محرم فؤاد” وكان بعض أصدقاء “فريد” قد اقترحوا عليه أن يغنيها بصوته ولكنه وجد أن الرد المنطقي أن يسند هذا اللحن إلى “محرم” وظل يمنح ألحانه لكل منافسي “عبد الحليم” مع أول منافسيه “كمال حسني” و “عبد اللطيف التلباني” و “محرم فؤاد” ثم كانت أهم معركة بين الاثنين في عام 1969 عندما جاء “فريد” من لبنان بعد ابتعاده عن مصر عدة سنوات وغنى “سنة وسنتين وانت يا قلبي تقول أنا فين” التي كتبها “مأمون الشناوي” وأراد “فريد” أن يغني في ليلة الربيع وهو نفس موعد غناء “عبد الحليم حافظ” كان التليفزيون يقدم دائماً حفل ” عبد الحليم ” مساء يوم الأحد على الهواء مباشرة ولم تكن الدولة تملك وقتها سوى قناتين فقط الأولى والثانية وأسمهما “5′′ و “9′′ وإمكانيات الدولة إعلامياً لم تكن تسمح سوى بوحدة واحدة للبث المباشر على الهواء كيف يتم إذن حل هذا المأزق لم يستطع ولا حتى وزير الإعلام “د. عبد القادر حاتم” إيجاد حل فكان ينبغي أن تتدخل السلطة السياسية العليا ورفع الامر حتى يزيل الحرج عن نفسه الى عبد الناصر الذى أصدر اوامره مؤكدا أن على التليفزيون أن يذيع حفل “فريد الأطرش” على الهواء مباشرة ويسجل حفل “عبد الحليم” ليذاع في ثاني يوم وكانت هناك مشكلة الفرقة الموسيقية حيث أن الفرقة الماسية وهي أهم فرقة في مصر بقيادة “أحمد فؤاد حسن” فكيف تقدم الفرقة حفلتين في نفس الوقت وتم تقسيم الفرقة إلى شعبتين واحدة برئاسة المايسترو “فؤاد حسن” والثانية برئاسة عازف الكمان الشهير “أحمد الحفناوي” مع الاستعانة ببعض عناصر من فرقة “صلاح عرام” كما أن هناك أيضاً نزاع على المطربين والمطربات وفجأة ظهر الحزبان.. “بليغ حمدي” ملحناً و “محمد حمزة” شاعراً في جبهة “عبد الحليم حافظ” وبدأت معركة الإغراءات من يغني مع “عبد الحليم” سوف يلحن له “بليغ” ومن يذهب لحفل “فريد” يغني من تلحينه كان من المفترض أن يغني “محمد رشدي” أغنية “ردوا السلام” لبليغ حمدي في حفل “عبد الحليم” وكان “فريد” قد اتفق معه أيضاً فماذا يفعل؟ تنازل عن لحن “ردوا السلام” الذي أصبح أول ألحان “عفاف راضي” وقدمت من خلاله أوراق اعتمادها كمطربة للجمهور بينما منح “فريد” لرشدي أغنية اسمها “عشرية” لم يعد أحد يتذكرها الآن كما أن “فهد بلان” غنى له في نفس الحفل “ما اقدرشي على كده ومقام السيدة” وغنت “سعاد محمد” من أغاني “فريد” القديمة “بقى عايز تنساني” وظلت المعركة مستمرة حتى أن الرئيس “جمال عبد الناصر” منح “فريد” وسام الفنون والعلوم من الطبقة الأولى وهو نفس الوسام الذي حصلت عليه من قبل “أم كلثوم” و “عبد الوهاب” وهو ما لم يمنح ل “عبد الحليم حافظ” فى عهدى ناصر والسادات برغم اقترابه من دائرة السلطة إلا أن “فريد الأطرش” كان هو الأقرب لجمال عبد الناصر ومن بعده لأنور السادات وهذا دائماً ما كان يوغل في صدر “عبد الحليم”!!
العلاقة الساخنة بينهما كانت تشهد تراشقات في الصحافة ولم يحسم الأمر سوى هذا التسجيل الوحيد الذي يجمع بين “فريد” و “عبد الحليم” عام 1970 للتليفزيون اللبنانى ويومها عاتبه “فريد” قائلاً أنت قلت أني قد والدك ورد عليه “عبد الحليم” بلاش يا سيدي ما تزعلش أنت قد جدي!! وقررا تكليل هذا اللقاء التليفزيوني بأغنية مشتركة وتم تكليف “محمد حمزة” بكتابة الأغنية وكالعادة تهرب “عبد الحليم” في اللحظات الحاسمة.
نعم لم تتحقق أمنية “فريد” بالتلحين لأم كلثوم وعبد الحليم حافظ و خسرت المكتبة العربية ولا شك مذاق إبداعي له سحره ولكن مكانة “فريد” ظلت كما هي فلقد أمسك المجد من أطرافه حتى لو لم يكن من بين ما أمسك به ألحان لأم كلثوم وعبد الحليم حافظ!!

عناوين جانبية
* الفنان العربي الوحيد الذي لديه أربع جوازات للسفر سوري ولبناني ومصري وسوداني كل دولة عربية اعتبرته ينتمي إليها
* كان يسعى في الخمسينيات إلى عقد صفقة يغني هو من تلحين “عبد الوهاب” ويغني “عبد الوهاب” من ألحانه لكن “عبد الوهاب” لم يبد حماساً لهذه الفكرة
* لم تكن لديه نقطة ضعف سوى لعب القمار وسرعة الوقوع في حب النساء من بطلات أفلامه فهو لا يدخن ولا يشرب الخمر لكنه لم يستطع أن يقاوم الإمساك بورق الكوتشينة حتى أنه في أحد خسائره رهن عمارته على نيل القاهرة بالجيزة
* “أم كلثوم” كانت تشعر بالغيرة من شقيقته “أسمهان” وبرغم رحيلها عام 1944 إلا أنها لم تنسى أبداً أنه شقيق غريمتها الأولى وأول مطربة تهدد عرشها ولهذا لم تغني من ألحانه.. كانت هذه قناعته
* كان ينبغي أن تتدخل السلطة السياسية العليا في الخلاف بينه وبين “عبد الحليم” وقال “عبد الناصر” على التليفزيون أن يذيع حفله على الهواء مباشرة ويسجل حفل “عبد الحليم” لليوم التالي
* كان هو الأقرب لجمال عبد الناصر ومن بعده لأنور السادات وهذا دائماً ما كان يوغل في صدر “عبد الحليم”


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.