وزيرة التضامن تعلق على مسلسل "كارثة طبيعية" وتكشف خطة التدخل الواقعية لحالات الاستغاثة    ترامب يخير شعب هندوراس بين انتخاب نصري عصفورة أو حجب الأموال    ساوندستورم 2025 يكشف تصميم المهرجان ب14 مسرحًا جديدًا    ننشر قائمة فئات المعلمين غير المستحقين لحافز التدريس    محمد موسى يفضح لعبة الإخوان: تجارة بالدين وخدمة لأجندات استخباراتية    هل يحتوى ترامب التصعيد بين الصين واليابان أم يشعله؟    وزير الإعلام السوري: الهجمات الإسرائيلية تهدف لجرّ سوريا إلى مواجهة عسكرية    روسيا تهدد بحظر تطبيق واتساب على أراضيها بسبب الإرهاب.. ما القصة؟    بيرو تعلن حالة الطوارئ على حدودها مع تشيلي وسط تزايد محاولات الهجرة    أبطال المشروع القومى للموهبة بكفر الشيخ يحصدون 6 ميداليات والمركز الثالث    خبر في الجول - عامر حسين يقترب من الإشراف على الكرة في الاتحاد السكندري    نجم أهلي جدة يعزز سجله المثالي في الفوز على القادسية    والدة شيماء جمال: لا تهاون مع من يحاول استخدام اسم ابنتي لمصالح شخصية    خبير تكنولوجيا يحذر من تجاهل التحولات الرقمية وسقوط ملايين الوظائف    محمد موسى يكشف أخطر أدوات الفوضى الرقمية واستهداف المجتمعات    تعرف على المستندات المطلوبة من حجاج الجمعيات بكفر الشيخ    اليوم.. تحديد مصير الملاكم المتهم بالاعتداء على أسرة في الشيخ زايد    وزير الثقافة يتفقد موقع حريق ديكور مسلسل «الكينج» | صور    تحرير 88 مخالفة لمحلات مخالفة لقرار الغلق خلال 24 ساعة بالجيزة    انتهاء فعاليات اليوم الأول من التصفيات النهائية للمسابقة المعلوماتية الأكبر فى مصر «ديجيتوبيا» DIGITOPIA    محمد موسى يفتح النار على مروجي شائعات شيماء جمال: ارحموا من تحت التراب    وصول هانى رمزى لمهرجان شرم الشيخ الدولى للمسرح وتكريمه بحفل الختام    رئيس قطاع الديجيتال بالمتحدة: الكثير من التريندات الرائجة لها محتوى سطحي    ستيف بركات يقدم جولة «Néoréalité» العالمية على مسرح دار الأوبرا المصرية    الباقيات الصالحات تطلق تجربة تُعيد ربط الأجيال وتغيير نظرة الأطفال للمسنين| فيديو    استشارية تربية تكشف تأثير الذكورية المفرطة على العلاقات الزوجية والأسرية    استشارية نفسية تحذر: الذكورية المفرطة تهدد الصحة النفسية للأسرة بأكملها    خبير تربوي: الطبيعة الفسيولوجية للرجل لا تبرر السيطرة المفرطة    عالم الأزهر يكشف مخاطر الخوض في حياة المشاهير على السوشيال ميديا    نجاح أول جراحة للقلب المفتوح بالمجمع الطبي الدولي بالأقصر    خبر في الجول – الأهلي يقرر تقديم شكوى ضد الجيش الملكي والحكم    مدرب الجيش الملكي: كنا نستحق الفوز.. والأهلي من بين الأفضل في العالم    أحمد دياب: بطل الدوري الموسم القادم سيحصل على أكثر من 50 مليون جنيه    الصباحى: ركلة جزاء الجيش الملكى غير صحيحة.. ورئيس الحكام يهتم برأى الاعلام    مصرع عاملين دهساً أسفل عجلات القطار بكفر الدوار    النيابة العامة تُنظم حلقة نقاشية حول تحقيق التوازن بين سلامة المريض وبيئة عمل آمنة    استقالة مدير مكتب زيلينسكى تربك المشهد السياسى فى أوكرانيا.. اعرف التفاصيل    إيرباص تستدعي 6 آلاف طائرة إيه320 بسبب خلل بأنظمة التحكم    لحظة الحسم في الإدارية العليا: 187 طعنًا انتخابيًا على طاولة الفصل النهائي    وزير الإسكان ومحافظ كفر الشيخ يفتتحان محطة مياه شرب قرية دقميرة اليوم    أخبار 24 ساعة.. مصر تفوز بعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية    كيف ينتشر فيروس ماربورغ وأخطر أعراضه؟    رئيس الطائفة الإنجيلية يشارك في احتفال مرور 20 عامًا على تأسيس مركز الإبراهيمية للإعلام    سفير مصر لدى أثينا: وفد رجال أعمال يونانى يزور مصر لتعزيز العلاقات الاقتصادية    وزير قطاع الأعمال العام يشهد افتتاح المعرض المصاحب للمؤتمر الوزاري الأفريقي    مصر تفوز بعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية للفترة 2026 - 2027    وزير قطاع الأعمال يلتقي وزيري الصناعة الصيدلانية والصحة الجزائريين لبحث توسيع آفاق التعاون الدوائي    رفعت فياض يكشف حقيقة عودة التعليم المفتوح    محمود بسيونى يكتب: جيل الجمهورية الجديدة    تكريم حفظة القرآن الكريم بقرية بلصفورة بسوهاج    المفتى السابق: الشرع أحاط الطلاق بضوابط دقيقة لحماية الأسرة    بث مباشر.. إكس تويتر| مشاهدة مباراة الأهلي ضد الجيش الملكي اليوم في دوري أبطال إفريقيا – قمة لحظة بلحظة    أكاديمية الشرطة تستقبل وفدًا من طلاب الثانوية في زيارة تثقيفية لتعزيز الوعي    زيارة مفاجئة لوكيل صحة أسيوط لمستشفى منفلوط المركزي اليوم    تحقيق عاجل بعد انتشار فيديو استغاثة معلمة داخل فصل بمدرسة عبد السلام المحجوب    في الجمعة المباركة.. تعرف على الأدعية المستحبة وساعات الاستجابة    مشاركة مصرية بارزة في أعمال مؤتمر جودة الرعاية الصحية بالأردن    رئيس شعبة الدواجن: سعر الكيلو في المزرعة بلغ 57 جنيهاً    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. سامي عبدالعزيز: أتوقع انحسار «المحرقة» الرمضانية بعد الخسائر الفادحة لهذا العام
نشر في القاهرة يوم 07 - 09 - 2010

د. سامي عبدالعزيز، أحد الأعلام البارزة في عالم الإعلان والدراسات الإعلامية.. تسلم مؤخراً عمادة كلية الإعلام بجامعة القاهرة خلفا للدكتورة ليلي عبدالمجيد، وفي جعبته الكثير من الخطط والطموحات للارتقاء بخريجي الكلية وتعزيز مكانتها ودورها في صناعة الإعلام.. في الحوار التالي تحدث د. سامي حول خطته المقبلة، كما أفصح عن بعض ملاحظاته حول المشهد الصحفي والإعلامي الراهن في مصر.
لدينا كم كلية وقسم للاعلام علي مستوي جامعات مصر الحكومية والخاصة؟
ليس من باب السخرية أن أخبرك أن عدد أقسام الاعلام في الجامعات الحكومية والخاصة المعلن عنها أو التي تعمل في غيبة من الوضوح لا تعد ولاتحصي، إذ وصل الأمر إلي نوع من التوسع السرطاني غير المحسوب، انطلاقا من فكرة أن "الاعلام موضة" وبالتالي أصبح كأنه من العيب لأي جامعة أو كلية الا يكون بها كلية أو قسم لدراسة الاعلام، لكن تظل هناك كلية اعلام واحدة هي الكلية الام الموجودة بجامعة القاهرة، وكل الكليات التي ظهرت في الجامعات الاخري هي محاولات ممسوخة لتقليدها، والمفروض أن تعيد هذه الجامعات النظر في هذه الكليات، وباعتباري رئيس لجنة قطاع الدراسات الاعلامية في المجلس الاعلي للجامعات وجهت وزملائي نداء لكل الجامعات عندما تقوم بتعديل لوائحها، بان تعيد النظر في رسالة كل كلية وكل قسم بحيث يكون هناك" نقطة تميز" تخدم البيئة التي تتواجد بها هذه الكلية.
هل معني ذلك أن خريجي هذه الكليات والاقسام ليسوا بالكفاءة المطلوبة؟
أشك كثيرا في مستوي هؤلاء الخريجين، لأن هذه الكليات تعاني غياب أهم عنصر هو العنصر البشري، فكلها إما تعتمد علي الانتدابات المؤقتة أو أعضاء هيئة تدريس هم في الاغلب غير متخصصين بالمعني العلمي، فهي تعتمد علي عدد كبير من الممارسين وليس المؤهلين علميا، فالاعتماد علي ممارسي المهنة يصلح في ورشة عمل مثلا، لكن تخريج طالب متكامل الرؤية العلمية يجمع بين الخلفية العلمية والعملية، يحتاج لكادر مختلف تماما.
هل يوجد إحصاء - تقريبي علي الاقل- بعدد دارسي الاعلام المنضمين لسوق العمل سنويا؟
ليس أقل من خمسة الي ستة الاف سنويا.
وهو بالطبع عدد يفوق حاجة السوق بكثير؟
هو يفوق حاجة السوق كمَّا لكنه يقل عن احتياجاتها نوعا، سواء في مستوي المهارات أو في التخصص وهذه هي المعضلة.
هل ينطبق ذلك علي خريجي كلية الإعلام بجامعة القاهرة؟
كلية الاعلام مختلفة ولها شخصيتها علي مدار تاريخها، حيث تجمع بين الجرعة المعرفية والجرعة التطبيقية، واسم كلية الاعلام فرض نفسه علي المؤسسات الاعلامية في مصر سواء من حيث تبادل برامج التدريب وتبادل الخبرات، خاصة أن معظم قيادات الاعلام الحالية من خريجي الكلية.
لكن مع ذلك هناك شكوي من تراجع مستوي خريجي الكلية في السنوات الاخيرة؟
الشكوي تعكس حقيقة وهي أن ما حدث من تطورات متلاحقة في مستوي الممارسة وسوق صناعة الاعلام لم يواكب نفس التطور في المقررات، ومن هنا تقود كلية الإعلام مسيرة التطوير التي بدأتها د. ليلي عبد المجيد، حيث نعيد النظر في لوائح البكالوريوس والدراسات العليا، فنتأكد أنه لا يوجد تداخل في المقررات، وانه لا يوجد تكرار في المناهج بين السنوات الدراسية، فيكون كل مقرر مقدمة لمقرر آخر أعلي منه، بحيث يشعر الطالب بالفرق، في نفس الوقت يجب أن أشير إلي أن أعضاء مجلس الكلية الذين تم اختيارهم من الخارج هم د. عبد المنعم سعيد، وم/ أسامة الشيخ، وهما يمثلان أكبر مؤسستين اعلاميتين لدينا في مصر، وهاني سيف النصر- أمين عام صندوق التنمية الاجتماعية، الذي يمثل أكبر مشروع للتنمية الاجتماعية، وبالتالي سيكون لديهم دور كبير في تعميق قدراتنا في امكانات التدريب، وتطوير الاستديوهات، وتطوير المطبعة، خاصة اننا نفكر في إعادة جريدة صوت الجامعة لتكون رقما صحفيا، وتطرح للبيع في الاسواق، وتكون معملا تدريبيا حقيقيا لطلبة الصحافة.
عندما نقول أن خريجي الاعلام يعانون البطالة، فهل هي حقيقة؟
نعم.. وسبب البطالة في رأيي لا يعود غالبا للعدد وإنما للقدرات الشخصية وجزء كبير في حلها يتمثل في ضرورة العودة الي النظام القديم في الالتحاق بالكلية وهو اختبار القدرات، وقد طبقت هذه التجربة منذ خمس سنوات واثبتت نجاحها.
لِمَ لم تستمر؟
بصراحة لا أعلم، لكنها اوقفت تحت دعاوي أن هناك مبالغة في رسوم امتحان القدرات.
فليتم تخفيضها؟
نحن مستعدون لتخفيضها الي النصف، فقد كانت طريقة الاختيار تتم بذكاء وموضوعية كبيرة، حيث يتقدم الطالب الراغب في الالتحاق بالكلية قبل اعلان نتيجة الثانوية العامة، وعندما يتم ارسال بطاقة الترشيح من مكتب التنسيق تكتب بها الدرجة التي حصل عليها في الامتحان، فنختار الطالب- ممن يرغبون في اعلام كرغبة أولي- ممن حصلوا علي أعلي درجات في الثانوية العامة و أعلي مجموع في امتحان القدرات، وهذه الدفعة التي طبق عليها هذا النظام تميزت كثيرا عما قبلها وما بعدها وانا اطالب وزير التعليم العالي بعودة اختبار القدرات واعتقد انه سيوافقني.
المشكلة الآن اننا نجد خريجين من كليات اخري كالتجارة والحقوق وغيرهما مما لا علاقة له بمجال الاعلام يعملون في الصحافة، وطلبة الاعلام المتخصصين لا يجدون عملا، وقد يعتقد البعض انه نتيجة كسل منهم، لكن اتضح أن عدداً كبيراً من القائمين علي الصحف لا يعنيهم أن يعمل معهم صحفي مؤهل بل أن يأتي بأكبر عدد من الأخبار والموضوعات الصحفية- لا يهم إذا كانت صحيحة أو مفبركة، أو من يجلب له اعلانا؟
هذا الوضع الذي تتحدثين عنه هو السبب في تردي أوضاع مهنة الصحافة، فهؤلاء الذين يعملون ليس لديهم فكرة عن ميثاق الشرف الصحفي أو اخلاقيات المهنية، وانا اهيب بالقيادات الصحفية أن يختاروا خريج الاعلام المؤهل حتي ولو كان ينقصه التدريب، لان بتدريبه سيكتسب الخبرة اللازمة وسيكون مهنيا، وأرجو ان يأخذوا بالنصيحة ليحموا مهنة الصحافة.
هل من الممكن أن يشترط علي المؤسسات الإعلامية ألا يعمل لديها غير المتخصصين في الإعلام إلا إذا حصل علي دراسة أكاديمية؟
لا يمكن ذلك لأنه لا يوجد قانون يمنع، لكن أناشد المؤسسات الصحفية أن تلتزم بذلك، وأدعو نقابة الصحفيين أن يكون لها دور أكبر في مسالة تدريب وتأهيل العاملين في مجال الصحافة..
صرحت سابقا انك تطمح لجعل كلية الاعلام "بيت خبرة" عالميا، فماذا تقصد؟
لدينا في كلية الاعلام عدة مراكز بحوث مثل مركز قياسات الرأي العام ومركز بحوث المرأة ومركز لتوثيق التراث الصحفي وكلها ذات أهمية بحثية كبيرة، لكنها لم تكن مفعلة بالشكل الكافي وينقصها الامكانات اللازمة لتفعيل دورها، ومن هناك جاء التفكير في أن يتم تأسيس بيت خبرة لدراسات الاعلام والتدريب في الكلية بحيث تصبح بهذا الكيان بيت خبرة حقيقيا في دراسات الرأي العام ودراسات المقروئية والمشاهدة الاعلامية ودراسات الفئات النوعية في المجتمع، ودراسات تناول الاعلام لقضايا المجتمع، والتدريب الاعلامي، وننافس علي المستوي المحلي والإقليمي والعالمي، بحيث نعمل مركزا قويا ونوحد الموارد وسلطة اتخاذ القرار في مجلس أمناء او ادارة، وليس بالضرورة أن يقتصر علي اساتذة الكلية بل يجمع بينهم وبين خبراء خارجيين ربما دوليين، وهو يقوم علي تقديم خبرة مدفوعة الثمن، ليس الهدف منها الربح وانما تزويد موارد الكلية وتطوير البحث العلمي بها. والنقطة التي أحب أن أركز عليها هي أن كلية الاعلام لم تعد تعمل بمنعزل عن غيرها فهي تعمل وفق استراتيجية أشمل هي الاستراتيجية الخاصة بجامعة القاهرة، وهي تقوم علي مفاهيم العمل المؤسسي وليس قرارات او مبادرات فردية، فعندما اهتم مثلا بنشر بحوث الاساتذة في المجلات الدولية، فهذا ليس من اختراعي، وانما الجامعة قامت بعمل مركز للنشر الدولي وشجعت الباحثين الذين يكتبون باللغة العربية، بأن تترجم بحوثهم وتنشر في دوريات أجنبية وهكذا.
كيف تري مستقبل ما يعرف بالاعلام" القومي" في ظل كل الانتقادات التي توجه للمؤسسات الصحفية القومية، والسيناريوهات المطروحة لتوفيق أوضاعها؟
مستقبله محل رهان وتحد لكني اري أن بعض القيادات الآن بدأت تعيد النظر في مفهوم الصحافة القومية بحيث لايصبح معادلا للصحافة الحكومية، ومستعد أن ازودك بدراسة تؤكد انه في الفترة الاخيرة لا توجد قضية تناولتها الصحف الخاصة لم تتناولها الصحف القومية، الفرق فقط في حدة وطريقة المعالجة، لكن جميع قضايا المجتمع نجدها الان في الصحف القومية وجميع الملفات مطروحة، فلو تابعنا الصفحتين الأولي و الثالثة في الاهرام سنجد لهما لونا مختلفا وأصبحتا اكثر انفتاحا واكثر حرية، نفس الامر في الصفحة الاولي في جريدة روز اليوسف، والجمهورية وتحقيقات الاخبار، ومقالات مجلة المصور، فهناك إدراك ووعي ببداية مرحلة جديدة، وأنه لا يمكن الاستمرار ما لم يتم التطوير.
هل معني ذلك انك تستطيع الاعتماد علي صحيفة يومية قومية للحصول علي جميع المعلومات والاخبار؟
نعم، فالمعلومات الآن أصبحت متاحة للجميع، ربما يكون الاختلاف في وجهات النظر، وأود هنا الاشارة الي ان "كيكة" القراء محدودة، فمن منا يشتري أكثر من صحيفة يومية، سوي المختص والمعني؟!
لكن غالبا ما تكون هذه الصحيفة الواحدة هي واحدة من الصحف الخاصة؟
لا ليس بالضرورة، وفي النهاية مهما زاد توزيع صحيفة خاصة ما فأرقام التوزيع مجتمعة لدينا لا تليق بحجم عدد السكان، والأرقام المعلنة مشكوك بها، ولابد ان تنضم كل المؤسسات الصحفية الي الABC أو Audit bureau of circulations المعنية بأرقام توزيع الصحف والدوريات.
هل تري أن انتماء رؤساء تحرير الصحف القومية والقيادات في تليفزيون الدولة إلي الحزب الحاكم وضع سليم؟
ليس عيبا أن يكون لرئيس تحرير انتماء حزبي معين طالما أن ذلك لا يؤثر علي عمله في المؤسسة التي يديرها ولا يفرض هذا الانتماء علي مؤسسته والعاملين بها، وأنا أقول دائما إن الاعتصام بالمهنة يحمي المهنة من التردي.
إلي أي مدي نجحت تجربة الصحافة الخاصة؟
أري انها تجربة مثمرة وكانت مطلوبة، بعضها نضج والبعض الاخر مازال في مرحلة" المراهقة الصحفية" ومع الوقت ستثري الواقع الصحفي المصري، وانا معها طالما توافرت فيها عناصر الشفافية والاستقامة والوطنية في التوجه.
ماذا ينقص السوق الصحفية المصرية؟
ينقصها النضج، ولنتكلم بصراحة هناك حالة من الاسفاف، والنقد لا يعني التجاوز والاسفاف.
كيف تري سبيل الخروج من هذا الاسفاف؟
نقابة الصحفيين عليها دور كبير، ولابد من احترام تقارير الممارسة الصحفية التي يصدرها المجلس الاعلي للصحافة، لكنها للاسف لا تقرأ ولا تعار أي اهتمام.
ما رأيك في ظاهرة الجمع بين العمل في الصحافة الورقية والتليفزيونية؟
للاسف الشديد نحن نعاني ازدواجية الولاء والتبعية المهنية المزدوجة، وهذا يحرق الصحف أحيانا، لأن من يعملون في الاعداد يعطون الاولوية لمن يدفع اكثر ويعطي شهرة أسرع، والمفترض أن من يعمل في اعداد برامج التوك شو يتوقف عن العمل في الصحافة.
هل توجد مثل هذه الظاهرة في الإعلام الغربي؟
بالطبع لا، فالانتماء للمؤسسة له قيوده وحدوده، لكن لابد بالطبع من أن تضمن المؤسسة مستوي ماديا جيدا للصحفيين لتحمي نفسها وتحميهم.
كان البعض يلتمس العذر لشباب الصحفيين في الجمع بين عمله في الصحافة والاعداد التليفزيوني، لكن الآن هناك قيادات صحفية تعمل في تقديم البرامج، فهل تعتقد أن هدفها الشهرة؟
هدفها المال!
ظاهرة اخري لافتة وهي سيطرة رأس المال علي العمل الاعلامي، فنجد مذيعين بدءوا صغارا، ليصبحوا الآن متحكمين في العملية الاعلامية، ورغم ان بعضهم يملك قدرات مهنية متواضعة يقدر "سعره" في السوق بملايين الجنيهات، كيف تري هذه الظاهرة؟
هذه هي طبيعة مرحلة "المراهقة الاعلامية" وكل شيء سيعود إلي طبيعته، ولا توجد سيطرة لرأس المال وانما يوجد قارئ وجمهور يحدد مستقبل الوسيلة الاعلامية، الفوضي الحاصلة الان لا تعطي للناس فرصة للفرز والتقييم، وانا أتصور أنه خلال خمس سنوات قادمة ستتغير خريطة الاعلام المصري وخاصة التليفزيوني.
لكن من السبب في ارتفاع أسهم مقدم برنامج من عدمه ..أليس هو الجمهور؟
لا.. ليس الجمهور، فهذا ذوق تم فرضه وتسيبنا معه، ودخلنا في مزايدة علي التسطيح والتتفيه، وتقديم وجوه لا عمق لها ولا قيمة، فنحن البلد الوحيد الذي تجد فيه ممثلة تصبح مقدمة برنامج، ففي الخارج يكون للممثلة رصيد أعمال وسمعة وصورة واطار تضع نفسها فيه، لكننا هنا نسير بمبدأ "طالما في فلوس ليه لأ؟!"
لكن من المفترض أنكم في كلية الاعلام التي تعمل علي تأهيل الكوادر للعمل التليفزيوني أن تثوروا علي هذا الوضع؟
ضاحكا: سنسعي ونحاول أن ندافع عن ابنائنا!
الإعلان متهم بخلق حالة السعار الدرامي في رمضان كل عام، حيث التنافس المحموم علي الفوز بنصيب من الإعلانات، وبالتالي فالهدف هو الربح المادي أولا ثم يأتي المشاهد لاحقا؟ ما تعليقك؟
الإعلان بريء، والإعلان الجيد سيذهب للمنتج الجيد شئنا أم أبينا. نحن في مصر نطلق مقولة ثم نصدقها، فالإعلام يصنعه الإعلاميون ثم يأتي الإعلان، وعلي الإعلامي أن يظل في مكانه ينتج إعلاما محترما والإعلانات سوف تأتيه زاحفة، وأظن أن حجم الخسائر هذا العام فادح للغالبية، فأنا أشك أن العائد الاقتصادي من وراء هذا الإنتاج قد تحقق للأطراف المختلفة، والسبب هو المحرقة الرمضانية دراميا وبرامجيا.
هل هناك أمل في انتهاء هذه "المحرقة"؟
لعل هذا العام يكون درسا قاسيا وموجعا، ويعيد الكل حساباته .
ألا تتفق معي أن النص الإعلاني أصبح في كثير من الأحيان مستفزا وبه خروج عن الأعراف الاجتماعية ويعزز الثقافة الاستهلاكية، حتي أصبحنا نجد متسولين يحملون الهواتف المحمولة؟!
أنا ضد كل الألفاظ الإيحائية والمعاني الخارجة، أما الثقافة الاستهلاكية فهي موجودة دائما وستزيد والإعلان ليس السبب فيها.
لكن لا ننكر أنه يلعب دورا كبيرا، فانا اذكر من ضمن المبالغات الإعلانية مثلا، إعلانا لإحدي شركات خدمات التليفون المحمول، حيث يقدِم طفل علي الانتحار بسبب عدم قدرته علي التمتع بخدمة معينة -وهي خدمة غير مهمة علي الإطلاق إلا لفئات محددة- والسبب عدم قدرته المادية، ألا تري في ذلك سخافة؟
هناك مبالغة لا ننكرها لكن احتياج البشر وطموحاتهم لا أحد يستطيع الوقوف أمامها، والإعلان لا يخلق الطلب الأساسي وإنما يعلمك الاختيار، فهو يدعم لكن لا يخلق. وأرجو ألا نقلل من رشادة المواطن، فهو لديه حصانة ومطلع ويقارن، العيب يكمن في التنشئة، ولو نشأ الابن علي أن قرار الشراء لابد أن يخضع للحوار لن تكون هناك شكوي من الإعلان.
قرأنا أخبارا عن تشكيل وزير الإعلام أنس الفقي للجنة لتقييم الأداء الإعلامي يرأسها د. فاروق أبو زيد، ولكننا لا نعلم شيئا عن تقارير تلك اللجنة أو عملها وعندما حاولنا معرفة ذلك من رئيسها أو اعضائها، فوجئنا بحالة السرية المحاطة بها، فهل لديك فكرة عن طبيعة عملها؟
هي بالفعل تتابع وتراقب وأنا أشهد علي ذلك ولكنها تعمل في صمت وهدوء، ومنطقها أن من يخطئ يعاقب ويوجه لكن في الخفاء .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.