تتباحث حركة مجتمع السلم الجزائرية، المعبرة عن كيان جماعة الإخوان المسلمين، بشأن مرشحها لانتخابات الرئاسة المقبلة، حيث تشهد حركة مجتمع السلم، صراعا داخليا بسبب إصرار رئيس الحركة عبد الرزاق مقرى، على الترشح لانتخابات الرئاسة حيث تتعالى أصوات المعارضين لهذا القرار . وفى هذا الصدد أبدى مقرر مجلس شورى الحركة، حمدادوش ناصر، تحفظه فى الحديث بشأن الانتخابات الرئاسية مبررا ذلك بعدم توافر شروط المنافسة الانتخابية واستمرار نظام التزوير ، داعيا رئيس الحركة إلى استشارة القاعدة ومجلس الشورى بشأن الانتخابات. واكد ناصر فى توضيحات أصدرها عقب إعلان مقرى عزمه الترشح "استحالة الخوض فى موضوع الانتخابات الرئاسية مادامت ممارساتها القديمة لم تتغير اى طالما لاتتوافر شروط المنافسة الانتخابية الحقيقية وطالما لاتوجد فرص متكافئة بين المترشحين بالاضافة إلى المرض المزمن للنظام بتزويرالانتخابات والغلق الممنهج لها "، مستشهدا بالتعديل الحكومى الأخير عقب تعيين وزير العدل ورئيس المجلس الدستورى من نفس ولاية الرئيس وهى الجهات المعنية حسبه مباشرة بالانتخابات الرئاسية. ويرى مقرر مجلس الشورى بأن كل الخيارات لاتزال مفتوحة، ومن بينها مقاطعة الانتخابات والطعن فى شرعيتها إذا نظمت بنفس الآليات والطرق السابقة، على خلاف ما ذهب إليه رئيس الحركة، الذى لم يبد أى تحفظ عند إعلانه الترشح للاستحقاقات المقبلة، وبحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط، فقد أوضح المتحدث أن موقفه هذا لا يعنى أن الحركة ليست معنية بالانتخابات، باعتبارها من أكبر الأحزاب السياسية، ولديها الانتشار التنظيمى والخبرة السياسية والتجربة الانتخابية . واعرب عن اعتقاده بأن الخيار الأقرب فى هذه الانتخابات لا يخرج عن الخط السياسى الجديد لحركة مجتمع السلم والذى أقره المؤتمر الخامس وهو خيار المعارضة الذى جعل من تدعيم مرشح السلطة دون برنامج سياسى للإصلاح امر امستحيلا فى حين أن مساندة الرئيس فى فترة رئاسة رابعة هو ضرب من الجنون والانتحار. ويرى العضو القيادى فى الحركة بأن هناك خيارات أخرى يمكن أن تلجأ إليها الحركة وذلك إذا توفرت شروط النزاهة وهى المشاركة بمرشحها الذى يزكيه أعضاء مجلس الشورى الوطنى ، أو التوافق على مرشح المعارضة أو مرشح مجموعة ال14 أو مرشح الإسلاميين أو مرشح التكتل الأخضر . واكد حمدادوش ناصر أن هناك أمرين يزيدان من ضبابية المشهد السياسى، وكذا مستقبل الرئاسيات لدى السلطة، وهما الملف الصحى للرئيس، ومدى قدرته على إدارة الحملة الانتخابية، وكذا الخلاف على موعد تعديل الدستور، واستحداث منصب نائب الرئيس ومن يتولاه، معربا عن اعتقاده بأن الفريق الرئاسى يريد التعديل بعد الانتخابات، حتى يكون نائب الرئيس معينا ويتم التحكم فيه، فى حين يريد فريق آخر بأن يكون نائب الرئيس منتخبا على الطريقة الأمريكية بصلاحيات حقيقية، وخلص مقرر مجلس الشورى إلى أن القرار النهائي للحركة لا يمكن أن يتخذ إلا بعد استشارة القواعد، والرجوع إلى هذه الهيئة الاستشارية.