قررت منظمات حقوقية تعليق المبادرة الخاصة بالخروج السلمي للمعتصمين من أنصار الرئيس المعزول، والتي كانت تسعي إلى إيجاد مخرج سلمي للأزمة الحالية؛ نظرًا لما فوجئت به من إجراءات تصعيدية من قبل المعتصمين والعمل على محاولة توسيع نطاق الاعتصام، كذلك محاولة اقتحام مدينة الإنتاج الإعلامي وهو الأمر الذي يتعارض كليًا مع ما تناولوه مع القائمين على الاعتصام خلال المباحثات التي جرت مؤخرًا. البيان الذي أصدرته المنظمات الحقوقية ونقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط، أشار إلى قرار تعليق مبادرتها حتى تتضح الرؤية تمامًا لدى القائمين على الاعتصامات، ويتضح ما إذا كانوا يرغبون بالفعل في إيجاد الحل السلمي لتلك الأزمة من عدمه. وكانت المنظمات الحقوقية الموقعة على البيان قد تقدمت بمبادرة بهدف إيجاد الحل البديل عن التدخل الرسمي لفض الاعتصام بالقوة، وقامت بالتواصل مع قيادات الاعتصام في رابعة العدوية، ومع مساعد وزير الداخلية لحقوق الإنسان، والذي أبدى ترحيبًا واسعًا من قبل الوزارة لإيجاد مخرج من الأزمة، وبالفعل شرعت المنظمات في العمل على زيارة معتصمي رابعة العدوية في غضون 48 ساعة. واستعرض البيان أن المبادرة الحقوقية كانت قائمة على العديد من النقاط، وهي تشكيل وفدًا حقوقيًا للعمل على لقاء معتصمي رابعة يوضح لهم ماهية المعايير القانونية والحقوقية للاعتصامات السلمية التي يحميها القانون، وما الفارق بينها وبين الاعتصامات اللاسلمية والتي بموجبها يحق للجهات التنفيذية فضها بالقوة. كما تضمنت نقل الصورة كاملة لهم وتوضيح ماهية الخروقات التي قام بها المعتصمين والمتظاهرين المنتمين لهم، وهي الخروقات التي من شأنها أن تمنح الدولة سلطة فضّ تلك الاعتصامات، وإيضاح ماهية الطرق القانونية الواجب اتباعها لفض الاعتصامات من قبل المسئولين من أجل الخروج من الأزمة دون تعرض حياة المواطنين للخطر والحفاظ كذلك على حقوق أهالي مناطق الاعتصام. وأشار البيان إلى أن المبادرة تضمنت العمل على نقل آراء وأفكار المعتصمين إلى مساعد وزير الداخلية لحقوق الإنسان، للخروج من الأزمة ونقل مخاوف الحقوقيين من التعامل بقوة مع المعتصمين وإيضاح ماهية الضوابط والأليات القانونية للتعامل مع الاعتصامات وفضها، مطالبة وزارة الداخلية بتصوير إجراءات فضّ الاعتصام من بدايتها، وذلك ضمانًا للشفافية، وبحث مدى إمكانية حضور ممثلين لمنظمات حقوق الإنسان المصرية لمتابعة عمليات فض الاعتصام. وأكد على الموقف الثابت للمنظمات من أن حق المواطن في الحياة حق غير قابل للمساس تحت أيّة ظروف وأن حقه في التظاهر السلمي والاعتصام السلمي هو حق ينظمه القانون، ولا يجوز حرمان الأفراد منه إلا في الظروف الاستثنائية، كما أكدت على أنه إذا ما لجأ النظام الحاكم إلى خيار فض الاعتصام بالقوة فإن هناك جملة من الشروط والضوابط لتنفيذ هذا القرار الخاص بالفض ومن أبرز تلك الشروط مطالبة المعتصمين بالخروج من الاعتصام وإيضاح أن اعتصامهم هذا بات مخالفًا للقانون. كما تتضمن الشروط منح المعتصمين فسحة من القوت للخروج من مكان الاعتصام، وتوفير الممر الآمن لخروج من يريد من المعتصمين، وإعطاء إنذار تحذيري بأنه سيتم فض الاعتصام بعد زمن محدد، والالتزام بأقصى درجات ضبط النفس من قبل القوات المكلفة بالفض، وأن يكون استعمال القوة متدرجًا، ولا يتم استعمال السلاح الناري ضد الأفراد إلا في حالة الدفاع عن النفس أو عن الأخرين ضد تهديد وشيك بالموت أو الإصابة الخطيرة أو لمنع جريمة عنيفة، والعمل على تأمين وتوفير الحماية لسكان منطقتي رابعة العدوية وميدان النهضة.