الشرطة النسائية.. تاريخ من الإنجاز والعطاء المستمر    السعودية تُسقط 10 مسيّرات في المنطقة الشرقية.. والدفاعات الجوية تؤكد الجاهزية    «وول ستريت جورنال»: إيران تستهدف قاعدة دييجو جارسيا    مؤسسة «حماية»: فيديوهات التوعية أنقذت أطفالًا كثيرين من إجرام الاعتداءات    ننشر تفاصيل.. مقتل الطفل «إبراهيم» بعد خطفه لمساومة أسرته على فدية    قتل زوجته أمام أطفاله.. بسبب السحور    ريهام عبد الغفور.. چوكر الدراما    أفلام عيد الفطر.. والهروب الكبير للنجوم    ذكريات النجوم مع رائحة كحك العيد    باسم سمرة: توقعت نجاح «عين سحرية» لتوافر عناصره الفنية    باسم سمرة: شعرت باليتم بعد وفاة والدي.. و«عين سحرية» تجربة مختلفة    عراقجي: إيران ترفض وقف إطلاق النار وتسعى لإنهاء الحرب بشكل كامل    وول ستريت جورنال: إيران استهدفت قاعدة "دييجو جارسيا" في المحيط الهندي بصواريخ باليستية    باسم سمرة: أفكر في الاعتزال.. والمهنة قاسية وليست للجميع    ميرنا وليد.. في ثوب جديد    مصرع شاب وإصابة اثنين آخرين فى حادث تصادم بصحراوى البحيرة    آثار حريق شقة تفحمت ليلة العيد بدمنهور.. ورب الأسرة: عيالي مالحقوش يفرحوا    برونو فيرنانديز: قدمنا ما يكفي لحصد ال 3 نقاط ضد بورنموث ولكن    حسين عبد اللطيف: هدف منتخب الناشئين الفوز ببطولة شمال أفريقيا    مؤتمر مدرب الجيش الملكي: نريد كتابة صفحة جديدة في تاريخ النادي أمام بيراميدز    «خزنة الكحك» ب39 ألف جنيه.. هل أصبح الكحك استثمارًا؟    هيئة محلفين أمريكية: إيلون ماسك ضلل المستثمرين أثناء شراء تويتر    وسائل إعلام إيرانية: هجمات واسعة تستهدف أصفهان وبندر عباس وبوشهر وشابهار    احذروا التقلبات مستمرة، الأرصاد تعلن تفاصيل حالة الطقس ثاني أيام عيد الفطر    الشركة المنتجة لمسلسل السرايا الصفراء تدرس عرضه في أبريل المقبل    الصحة: الإفراط في تناول الحلويات والأطعمة الدسمة في العيد يسبب مشكلات هضمية ومضاعفات لمرضى السكر    البيت الأبيض يعلن خطة الحسم ضد طهران    في زمن الحروب والأزمات الاقتصادية.. كيف تستثمر أموالك بأمان؟    جهود مكثفة لكشف غموض العثور على جثة عامل بالبحيرة    «صحة الجيزة»: انتشار فرق المبادرات الرئاسية بالساحات العامة خلال عيد الفطر    استخراج ملعقة من معدة فتاة 19 عامًا بمعهد الكبد فى المنوفية    العراق.. هجوم صاروخي يستهدف قاعدة فيكتوريا الأمريكية بمحيط مطار بغداد الدولي    روسيا تعلن إسقاط 66 مسيرة أوكرانية فوق أراضيها خلال 3 ساعات    ترامب يوافق السيناتور جراهام في إعادة النظر بمسألة بقاء القواعد الأمريكية في إسبانيا    صعود النفط يربك الأسهم عالميا ويبدد رهانات خفض الفيدرالي أسعار الفائدة    «المراكز الطبية» تتابع سير العمل بمستشفى الهرم التخصصي خلال أيام العيد    في حضرة الحكمة والخدمة | المطران ذمسكينوس في حواره مع "البوابة نيوز": محبتي لمصر ليست مجرد إعجاب بل ارتباط عميق بأرض احتضنت التاريخ واحتضنت الإيمان    أخبار × 24 ساعة.. التعليم: لا صحة لعقد امتحان مجمع للصفوف الابتدائية لشهر مارس    نجمتا وادى دجلة نادين الحمامى وهنا معتز تتأهلان إلى الدور نصف النهائي لبطولة JSW الهند المفتوحة 2026    فيفا يزيح الستار عن أولى أغنيات كأس العالم 2026    إيران: مشاركتنا في كأس العالم 2026 مؤكدة    أليسون يغيب عن قائمة البرازيل أمام فرنسا وكرواتيا    هل انتهت مسيرة ألكسندر أرنولد مع منتخب إنجلترا؟    الشوربجى: الصحافة القومية الأمين على الذاكرة الوطنية بما تملكه من كنوز صحفية وثائقية أرشيفية    في أول أيام العيد.. ميناء الإسكندرية يستقبل أحدث عبارات الرورو    عيد الفطر المبارك .. حلول سريعة لمعالجة مشكلة حموضة المعدة    مجدي حجازي يكتب: «للصائم فرحتان»    طلاب جامعة العاصمة يشاركون في احتفالية "عيد_سعيد" بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي    تخفيض سرعة القطارات بسبب الأتربة وانخفاض مستوى الرؤية    القابضه للكهرباء تكشف حقيقة استدعاء 10 آلاف مهندس وفني من الخارج    الذهب المصري يتماسك في عيد الفطر مع ثبات الأسعار العالمية    الآلاف يؤدون صلاة عيد الفطر المبارك داخل الساحات والمساجد بالمنيا (صور)    الرئيس السيسى يؤدى صلاة عيد الفطر المبارك فى مسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة.. رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة وعدد من المسئولين فى استقباله.. وخطيب المسجد: العفو والتسامح طريق بناء الأوطان    الرئيس السيسي يشهد خطبة عيد الفطر.. والإمام: يا شعب مصر سيروا ولا تلفتوا أبدا لصناع الشر    الفنان محمود جمعة يشعل الأجواء ميدان أبو الحجاج الأقصري بعد صلاة العيد    فجر العيد في كفر الشيخ.. روحانية وتكبيرات تعانق السماء (فيديو)    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟.. دار الإفتاء تجيب    صندوق النقد الدولى: مرونة سعر الصرف مكنت مصر من الحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد عجلان يكتب: أركان والبوسنة .. وحدة الجرح واختلاف العمق !
نشر في الجريدة يوم 02 - 07 - 2012

ما يحدث فى إقليم أركان ب "بورما" هو جريمة ضد الإنسانية بكل المقاييس، وما يزيده قسوة هو الصمت العالمى على تلك المجازر التى يتعرض لها مسلمو أركان، حيث أن الضمير العالمى – على ما يبدو – لا تحركه دماء الأبرياء ولا عرى وتشرد الأطفال والنساء والشيوخ، وربما انسحب ذلك أيضا على الضمير الإسلامى، فلا حراك على المستوى الإسلامى يتناسب مع حجم المأساة فى أركان.
ما يمكن قوله حول مسألة الضمير العالمى المتجمد تجاه ما يحدث فى بورما هو أن الوقود المحرك لهذا الضمير، هو المصلحة، فإذا لم تكن هناك إمكانات لدى المجنى عليه لدفع ضريبة الدفاع عنه وحمايته، فلن يتحرك أحد ولن تسمع صوتا ولن تتحرك الآلات الإعلامية الضخمة لتغطية هذا الجرم الكارثى فى لا إنسانيته، فى الوقت الذى ربما تتحرك فيه لتغطية أحداث إنقاذ كلب أوربى ضل طريقه وصعد شجرة مما عرض حياته للخطر!!
يحلو للبعض فى تحليله للوضع فى أركان أن يشابه بينه وبين الكارثة البوسنية التى حدثت فى بداية التسعينيات من القرن العشرين، حيث يتعرض سكان أركان الآن لعملية إبادة جماعية من قبل متعصبين بوذيين، وهذا يتفق بالفعل مع ما حدث للبوسنيين على أيدى الصرب، لكن إذا كان ما يجمع بين الكارثتين هو أنهما من الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، على وجه العموم، وأنها ضد المسلمين، بشكل خاص، إلا أن هناك بعدين يجعلان كارثة أركان أكثر خطورة وعمقا.
البعد الأول هو البعد التاريخى، فإذا كانت مأساة البوسنة بحساب الزمن لم تتجاوز عدة سنوات، فإن مأساة أركان تضرب بجذورها فى عمق التاريخ البورمى، حيث أننا لا نكون مبالغين إذا اعتبرنا أن مسلمى أركان فى معاناة مستمرة منذ سيطرة البوذيين على أركان عام 1784، وقد حاولت الحكومة البورمية مرارا وتكرارا القضاء على مسلمى بورما، لأنها فشلت فى "برمنتهم" كما حدث مع غيرهم، وربما يوضح التسلسل الزمنى التالى بعض ملامح الكارثة:
- 1784 سيطرت بورما على أركان وحاولت القضاء على المسلمين بشكل ممنهج.
- 1824 احتلت بريطانيا بورما، إلى أن نالت بورما الحكم الذاتى 1938.
- 1938 أول ما قامت به حكومة بورما بعد تحقيق الاستقلال هو قتل وتشريد المسلمين في جميع مناطق بورما حتى في العاصمة رانغون، واضطر أكثر من خمسمائة ألف مسلم إلى مغادرة بورما.
- 1942 قام البوذيون بمساعدة السلطة الداخلية بتنفيذ حملة قتل ودمار شامل على المسلمين في جنوب أركان، حيث استشهد حوالي مائة ألف مسلم، تم تشريد نصف مليون آخرين جراء هذه المجزرة، كما تم إحراق وتدمير 307 قرية من قرى المسلمين.
- 1962 استولى الجيش على الحكم ومنذ هذا التاريخ تفاقمت الكارثة الأركانية، حيث استمرت معاناة المسلمين حتى يوم كتابة هذا المقال.
- 1978 قامت الحكومة البورمية بتشريد أكثر من ثلاثمائة ألف مسلم إلى بنجلاديش.
- 1982 قامت بورما بإلغاء جنسية المسلمين بدعوى أنهم متوطنون في بورما بعد عام 1824 (عام دخول الاستعمار البريطاني إلى بورما) رغم أن الواقع والتاريخ يكذّب ذلك.
- 1991-1992 شردت بورما حوالي ثلاثمائة ألف مسلم إلى بنغلاديش مرة أخرى.
وها هى المأساة تتكرر من جديد فى عام 2012 بشكل ربما يكون أكثر مأساوية، وذلك دون الدخول فى تفاصيل محو الهوية الإسلامية لمسلمى بورما، ومحاولة القضاء عليهم بتحديد سن الزواج والتضييق على الراغبين فى الزواج من المسلمين، وإصدار قانون يحظر تأسيس مساجد جديدة، وعدم إصلاح وترميم المساجد القديمة، إلى غير ذلك من مظاهر المعاناة التى يحياها مسلمو بورما تحت حكم البوذيين المتعصبين.
البعد الثانى للفارق بين المأساة الأركانية والمأساة البوسنية، هو البعد الجغرافى، فالبوسنيون محسوبون على سكان أوربا بكل ما لها من حضور دولى، فالمشكلة التى تحدث فى أوربا ضد أى فصيل من فصائلها، تُسلط عليها الأضواء العالمية ولا يستطيع أحد إلغاءها من أجندة الاهتمامات اليومية للمواطن العالمى، ولا يستتبع هذا تحركا سريعا وحاسما للإنقاذ، ولكن على الأقل حضور القضية على السطح الإعلامى والسياسى، مما يكون حافزا للتحرك فى اتجاه الحل عاجلا أو آجلا، لكن المأساة الأركانية على النقيض من ذلك تماما، فلا مسلمو أركان أوربيون، ولا هم فى منطقة تمثل أهمية للقوى العالمية، مما يدفعها للسعى إلى حل القضية حفاظا على مصالحها على الأقل، لا سعيا وراء إنسانيات زائفة.
وبناء على اختلاف البعدين التاريخى والجغرافى للأزمتين، فإنه يمكننا التنبؤ بأن مأساة مسلمى أركان لن تجد حلا على المدى القريب، ما لم تفاجئنا الدول الإسلامية بالتحرك على المستوى العالمى، والضغط بما لها من ثقل عددى ومادى لتحريك المجتمع الدولى لإنقاذ مسلمى أركان، فأعتقد أن أرواح المسلمين فى أركان المذبوحين على أيدى متعصبى بوذا، أهم بكثير من تماثيل بوذا التى حركت المجتمع الدولى عن بكرة أبيه، معتبرا إياها تراثا إنسانيا يخربه إرهابيو الإسلام. وإن كنا لا نختلف على قيمة تماثيل بوذا، إلا أن العقل والضمير يقول أن دماء البشر أهم مائة مرة من أحجار بوذا، لكن يبدو أن الضمير العالمى لا تحركه دماء الأطفال المسفوكة وأعراض النساء المستباحة منذ قرون، وأن تماثيل بوذا لم تكن هدفا فى ذاتها بقدر ما كانت حجرا للتواجد الغربى فى أفغانستان!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.