بمناسبة حلول عيد القيامة المجيد| الرئيس عبدالفتاح السيسى يهنئ أبناء مصر الأقباط بالخارج    قافلة دعوية موسعة للأوقاف تجوب أحياء حلوان لنشر الفكر الوسطي    سعر الريال السعودي في ختام تعاملات اليوم 10 إبريل 2026    "بحوث الصحراء" يتابع المحاصيل الاستراتيجية بسيناء قبل الحصاد    عاجل رئيس الوزراء يستعرض حصاد أسبوع حافل بالاستثمارات والمشروعات القومية وتعزيز الشراكات الدولية    توسيع المنافذ وزيادة معروض السلع المخفضة فى مبادرة «كلنا واحد»    موعد غلق المحلات اليوم في "الجمعة العظيمة" بعد قرار مجلس الوزراء    1953 شهيدا و6303 مصابين في لبنان إثر العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس الماضي    الاحتلال يزعم استهداف 100 موقع لحزب الله في هجمات متزامنة على 3 مناطق بلبنان    الدفاع الكويتية: التعامل مع 7 طائرات مسيرة معادية واستهداف منشآت حيوية    سفير العراق الأسبق بالقاهرة: الولايات المتحدة وإيران لعبتا أدوارا سرية في توتر العلاقات الإقليمية    التشكيل الرسمي لفريق شباب بلوزداد لمواجهة الزمالك في نصف نهائي الكونفدرالية    مبابي يقود تشكيل ريال مدريد لمواجهة جيرونا في الدوري الإسباني    أول تعليق من الهلال السوداني بعد رفض كاف شكواه بشأن مباراته أمام نهضة بركان    وزير الرياضة يهنئ منتخب تنس الطاولة بعد التتويج بذهبيات شمال أفريقيا    جنازة مهيبة لشاب لقي مصرعه غرقا ببحر يوسف في الفيوم    الأمن يضبط طرفي مشاجرة بالأسلحة البيضاء والألعاب النارية في العمرانية    البحيرة تتجمل استعدادًا لاستقبال أعياد الربيع    المرور تنتهي من رفع آثار حادث طريق "قنا – سوهاج" الصحراوي    «السكك الحديدية» تنظم ندوة لطلبة المدارس بالإسماعيلية    مفاجأة مدوية.. عمرو سعد يعيد إحياء «اللص والكلاب» في نسخة سينمائية جديدة    محافظ الإسكندرية يدعم مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير ويشيد بإدارته    شم النسيم    خالد سليم يتألق في لوس أنجلوس ويحتفل بطرح «غالي»    إجراء 133 عملية جراحية داخل 3 مستشفيات في شمال سيناء خلال أسبوع    صحة القليوبية تطلق قافلة طبية مجانية بالقناطر الخيرية    تقوية العظام ..السردين غذاء خارق لصحة القلب والعظام    البرنامج الأسبوعي الجديد "كرسي الإمام الليث".. كل جمعة على شاشة التليفزيون المصري    دموع وتراتيل.. أقباط الكشح بدار السلام بسوهاج يشاركون في صلوات الجمعة العظيمة بكنيسة مارمينا والبابا كيرلس    الأرصاد الجوية تعلن حالة الطقس السبت    أكثر من 100 ألف مصلٍّ.. رئيس المرابطين بالمسجد الأقصى: عدد المصلين اليوم ضعف أي جمعة عادية    نائب وزير الصحة يتفقد المنشآت الطبية بالبحيرة ويوصي بصرف مكافآت للمتميزين    كرة يد – الزمالك يتعادل مع البنك ويقرب الأهلي خطوة من التتويج بلقب الدوري    أوقاف الشرقية: افتتاح مسجدين ومجمع الإمام الحسين بقرية السلطان حسن وعزبة العيدروس    إغلاق باب الاقتراع لانتخابات اتحاد کتاب مصر    مؤتمر أرتيتا: عودة إيزي أمام بورنموث.. ورسالة للجماهير بسبب إقامة المباراة ظهرا    مصر للطيران تستئناف التشغيل التدريجي للعض دول الخليج    وزير الشباب ومحافظ البحر الأحمر يتفقدان موقع إنشاء القرية الأولمبية    السيطرة على حريق بجوار شريط السكة الحديد بشبين الكوم في المنوفية    في ذكرى رحيل جبران خليل جبران.. «النبي» رحلة روحية إلى الفلسفة الجبرانية    أمير قطر ورئيس الوزراء البريطاني يبحثان تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية    أوقاف كفر الشيخ تواصل الاختبارات الأولية للمسابقة العالمية للقرآن الكريم بمسجد الفتح (الاستاد)    رئيس جامعة القاهرة يتابع ترشيد استهلاك الطاقة وتعظيم الاستفادة من الأصول    محافظ البحيرة تتابع رفع الإشغالات بشارع ناصر بأبو حمص وتوجه بمنع المخالفات وتحقيق الانضباط    الصحة: فحص 21.2 مليون مواطن ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة    وزير الكهرباء: توسيع نطاق التعاون مع روسيا في مجالات الطاقة النووية    إصابة 10 أشخاص في انقلاب ميكروباص بطريق القاهرة – الفيوم الصحراوي    "التضامن" تحذر: «دائرة الثقة العمياء» وراء 80% من الاعتداءات على الأطفال    في ذكرى ميلاد عمر الشريف.. حكاية مسلسله الوحيد وفيلمه مع عادل إمام وتجربتين مع خالد النبوي    هرمز أولا!    العبودية بين المراسم والجوهر    وزيرة التنمية المحلية تتابع مع مجموعة المانع القابضة مستجدات إنشاء مصنع لإنتاج الوقود الحيوى    الصدق مع الله.. اللحظة التي تغير حياتك من الضياع إلى النور    هانيا الحمامي تلتقي نور الشربيني في نهائي مصري خالص ببطولة الجونة الدولية للإسكواش    حمادة هلال: نجاح أغنية محمد نبينا ألهمني فكرة تقديم مسلسل يحمل اسم المداح    إسرائيل تقصف مواقع تابعة لحزب الله في لبنان    أستاذ بجامعة الأزهر: لا يوجد حديث نبوي يتعارض مع آية قرآنية    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جرعات تحصين ضد التدخين
نشر في البداية الجديدة يوم 27 - 07 - 2013

لقد انتهى الأمر، واعتبر التدخين من أشكال الاضطهاد والإيذاء المنتشرة في المجتمعات اضطهاد الذات واضطهاد الغير (أو الإساءة لهم)، إذ وجد أنه يقتل الناس أكثر من حوادث السيارات بسبع مرات، وأنه سبب في عام واحد في الولايات المتحدة الأمريكية عدداً من الوفيات فاقت خسائر القوات الأمريكية في الحروب العالمية الأولى والثانية وحرب فيتنام مجتمعة.
. تدخين الأجنة.
يتعرض الإنسان لهذا الإيذاء منذ لحظة الخلق الأولى التي تنغرس خلالها البيضة الملحفة في رحم الأم بإذن بارئها.
الأم الحامل المدخنة بنفسها، أو باستنشاق مخلفات تدخين زوجها، تقدم لجنينها نسبة أقل من الأكسجين (سيجارة واحدة تنقص الأكسجين المناخ له بمقدار الثلث) ونسبة أعلى من أكسيد الكربون ( وهو كما نعلم غاز قاتل ينتج عن الاحتراق الناقص، وهو الغاز الذي تنفثه عوادم السيارات، وأهم أسباب الوفاة في المرائب المقفلة).
وهذه النسبة تؤثر على نموه، وتطوره وعى جاهزية أعضائه كالقلب والغدة الدرقية، والجهاز المناعي ممثلاً بالفلوبولينات المناعية.
إنها تدخن لاثنين، ثانيهما لا يملك الاعتراض، ولا أن يرفع بدء ملوحاً ليبعد سحب الدخان التي تكاد تخنقه.
ولا زلنا نشعر أن نسبة التدخين بين النساء في مجتمعاتنا ليست كثيرة جداً ولكن خطورة ارتفاعها قائمة، ونسبتها الحقيقية غير معروفة– تدخين المرأة الشرقية (غالباً وليس دائماً) ليس مقبولاً عرفاً، فيتم إخفاء هذا الأمر– وفي الدول الأخرى، نصف النساء الشابات تقريباً مدخنات، وهم نظراً للحقائق الإحصائية التي بين أيديهم صاروا يعلمون أنه إذا اختفى التدخين من الولايات المتحدة مثلاً، فإن نسبة 19% من حالات انفصال الشيمة (القاتلة للجنين غالباً) ستزول، وستنقص نسبة المواليد ناقصي وزن الولادة (أقل من 2,5كغ) بمقدار 22% وكذلك ستنقص وفيات الأطفال المفاجئة يعد الولادة (وفيات المهد) وعموماً ستنقص وفيات جميع الأطفال بين شهر وخمس سنوات بنسبة 41% وهي نسبة كبيرة حقاً، تستحق الجهد المبذول في علاج الأمهات المدخنات.
هل هناك علاج؟ ........نعم.---وهل التدخين مرض ..؟
أجل.. فمنذ أواخر السبعينات صنف التدخين على أنه مرض يسري عليه ما يسري على غيره من أمراض.. وقد ثبت أنه مرض صعب العلاج، وأن الوقاية منه تكتسب أهمية خاصة (وسنفصل هذا لاحقاً).
وقد تبين في عيادات معالجة التدخين، أن لأمهات الحوامل أسرع استجابة، فهن يقلعن عن التدخين مدفوعات بعاطفة الأمومة خلال فترة الحمل وقد تمت الاستفادة من سلوكهن هذا والعوامل الفيزيولوجية المرافقة له في الدراسات التي تناولت علاج مرضى التدخين.
ومما يثير الانزعاج وجود نسبة نكس عالية جداً لديهن، وقد وجدت الدراسات المختلفة أن سبب هذا هو أنهن أبرمن عقداً مع الطبيب على ترك التدخين خلال الحمل فقط!! وهؤلاء يجب أن تصحح معلوماتهن حول استمرار خطر التدخين على طفلهن بعد الولادة. وتدخين الرضيع:
بناء على ما سبق يجب التدخل مباشرة بعد الولادة حتى لو عادت الأم لتدخن، فهي قد حققت مهارة لا يستهان بها إذ انقطعت تسعة أشهر عن التدخين، مهارة لازالت غضة في ذهنها، تماماً كما أن رضيعها لازال غضاً رقيقاً..
ومعرضاً للوفاة المفاجئة، ونوبات الصراخ والبكاء غير المعللة والإنتانات التنفسية، وأمراض التحسس المختلفة، والحرمان من الإرضاع الطبيعي (حيث ينقص التبغ إفراز الحليب),والدخول المتكرر للمستشفى.... وغيره وغيره من الأضرار التي دعت الحكومة البريطانية على سبيل المثال لسن قانون يقضي بمنع المدخنين من تبني الأطفال، والتي ستدعو كل أم أن تراجع نفسها وتستمر بالامتناع عن التدخين بعد الولادة، ليس خوفاً من قانون أقسى يحرمها من رعاية طفلها، بل خوفاً على طفلها... فلذة كبدها...
. التدخين الفاعل عند الأطفال:
ولكن.. هل سن القوانين يكفي لحماية الأطفال من التدخين...؟ كالقانون الذي ذكرناه في بريطانيا، وغيره من القوانين التي انتشرت في كل الدول الأخرى مثل فرنسا والولايات المتحدة وإسبانيا ودول عربية من بينها بلدنا الحبيب سوريا.
(ضحايا أميركا من التدخين أكثر من ضحاياها من الحربين العالميتين وفيتنام )
إن سن القوانين يفيد.. ولكن قناعة المجتمع, ووازعه الداخلي أفيد حتماً.. وإليكم هذا المثل من الولايات المتحدة الأميركية:
حيث تم إقرار قانون يحظر بيع التبغ للأفراد دون (18) سنة من العمر في بعض الولايات.. وهذا حسن, والأقل حسناً منه ما وجدته دراسة(دي فرانزا) وآخرون, فلقد أرسل هؤلاء الدارسون فتاة عمرها أحد عشر عاماً إلى مائة محل لمحاولة شراء لفائف التبغ... وقد نجحت في خمس وسبعون منها .. فقط وبالرشوة غالباً...
إذن.. فلنبدأ بالاعتماد على أنفسنا في وقاية أطفالنا ضد التدخين...
أولاً- لماذا هو أمر مهم:
هل جربتم, أخي الأب وأختي الأم, هل جربتم تحصين طفلكم بإعطائه جرعات التطعيم ضد التدخين كما تفعلون إذ تحملونه منذ أيامه الأولى إلى الطبيب ليطعمه ضد السل وشلل الأطفال والتهاب الكبد و...إلخ وتكررون هذا مرات ومرات....
ومع الأسف, ليس التحصين ضد التدخين سهلاً كسهولة إعطاء الحقنة, ولكنه أمر يستحق بذل كل جهد لأنه ثبت بالدراسات العلمية الإحصائية ما يلي:
1- أن التدخين مرض سلوكي واجتماعي, قد تستشري عدواه وينتشر (والبعض يعتبره وباء).
وهو يؤدي إلى أمراض كثيرة ووفياته متزايدة.
وأنه ما إن يشخص, فإن المعالجة تصبح صعبة, لذا وجب الاهتمام بالوقاية.
وأنه قلما يصيب الإنسان بعد سن الرشد, فقلة من الناس يبدؤون بالتدخين بعد هذا السن.
وأخيراً.... ومع الأسف... ثبت أن التدخين في المراهقة المبكرة هو مدخل للسلوك المنحرف في المراهقة المتأخرة مثل الإدمان على الخمر وممارسة الجنس المبكر.... (فالأفراد الذين جربوا المخدرات وأدمنوا الخمر بعمر 18 سنة, كانوا غالباً قد خبروا تدخين التبغ بعمر 12 سنة ..).
ثانياً- جرعات التحصين ضد التدخين:
. الجرعة الأولى:
إن الطفل الذي ينمو في بيت يعتبر فيه التدخين سلوكاً عادياً يمارسه الأب أو الأم أو الضيوف.. بعضهم أو كلهم, هذا الطفل سيتقبل التدخين بالقدوة والاقتباس على أنه أمر غير مستنكر... بل وربما مستحب مثل الأكل والشرب.... وأنه ما إن يصبح قادراً على القيام بهذا العمل, فسوف يسمح له بالقيام به مثل إلقاء الكرة بحذق, أو مساعدة الأم في ترتيب المنزل, أو اللهو مع الأب وتقليده... وينتقل الطفل من المراقبة في السنوات الثلاث الأولى إلى التنفيذ في الرابعة والخامسة, فيضحك له البعض... ويعبس في وجهه البعض الآخر, ويُضرب إن فعلها في السادسة أو السابعة وقلد المدخنين.
وفي كل الأحوال ترى مؤسسات السرطان ومكافحة التدخين أن خط الدفاع الأول الممثل بالأهل فاشل تماماً إن كان الأمر كذلك, فدورهم الحقيقي يبدأ منذ لحظات الوعي الأول للطفل... ولكنهم عادة يبدؤون متأخرين جداً.. وبطريقة خاطئة يكذبها سلوكهم الذي كان القدوة لطفلهم على الدوام, فلا تنسوا أيها الأهل أنكم من سيزرع في الطفل كره التدخين ما إن يصبح قادراً على أن يحب....ويكره
. الجرعة الثانية:
في مرحلة المدرسة الابتدائية, (وقبلها في الصفوف التحضيرية) يبرز دور المعلمين والمعلمات وطبيب الأسرة وطبيب الأطفال.. وكذلك وسائل الإعلام الموجهة للطفل.. وهذا طبعاً مع استمرار دور الأهل..وهذه الجرعة أقوى في الظاهر من سابقتها, ولكنها ليست أشد مفعولاً.
1- يتم تبصير الطفل ببشاعة التدخين.. ويجب رسم الصورة القبيحة للمدخن وحالته الصحية.. فلقد كشفت الدراسات أن معظم الأطفال والمراهقين يبدؤون التدخين وهم لا يعرفون آثاره الخبيثة مثل السرطان الرئة، وسرطان المثانة, والتهاب القصبات المزمنة, وانتفاخ الرئة وفشلها في متابعة التنفس مما سيؤدي للقصور التنفسي والوفاة.
2- وتكون الخطوة التالية هي تبيان خطورة الإدمان.. لقد وجدت الاستبيانات الإحصائية أن الأطفال عندما يجربون التدخين لا يعرفون أن هذه العادة سوف تصبح ممسكة بخناقهم ..
والتدخل هنا ضروري لتأخير الخبرة الأولى بتجريب السيجارة أملا في منعها.. ولقد ثبت علمياً أن جميع من جربوا التدخين لا يرغبون في أن يصبحوا مدخنين باستمرار.
وأهمية هذا الجزء من الجرعة الثانية للتحصين أن نفهم الأطفال أن عدم البدء بالتدخين أساسا هو الطريقة الوحيدة لعدم الوقوع في إسار الإدمان.
3- بعد أن قلنا للطفل: هذا هو التدخين، وهذه مضاره، وخير طريقة كيلا تدمنه هي أن لا تعبأ به، ننتقل للخطوة الثالثة والمهمة وهي (أنك لن تترك وشأنك أيها الطفل المسكين..)
وحسب درجة نضج الطفل ووعيه، نبدأ بمشاركته في الاطلاع على وسائل الخداع المختلفة للدعاية للتدخين، وبيان كم هي ضيئلة المعلومات المكتوبة حول ضرر التدخين (فقط تحذير قصير بخط صغير جدا) مقابل الإعلانات الضخة الداعية له..
وكم هي كاذبة إعلانات المتعة به التي تدعي أنه مفتاح الحرية والمدخل إلى الرجولة والاستقلال، والدليل على الجاذبية.. وما إلى ذلك..
وهذه الخطوة حساسة جداً ودقيقة.. إذ يجب القيام بها مع الحفاظ على توازن الطفل وثقته بمن حوله، وكلما كان الطفل أكبر سناً وأنضج إدراكاً كلما عرضنا عليه حقائق أكثر عن شركات التدخين، وصراعاتها في المحاكم في قضايا عائلات فقدت أشخاصاً أعزاء بسبب التدخين..
ولنحدث الأطفال عن الأحابيل التي نصبت لهم في هذا العمر ومابعده عن طريق الدورات الرياضية التي تقيمها تلك الشركات (مثل سباق ونستون للسيارات، ومالبورو للتزلج، وتركز تلك الشركات على نجوم الرياضة لتشوش ذهن الطفل والمراهق، فتربط التدخين بالصحة والنجاح بدل السرطان والمرض).
ويجب أن نوضح للطفل المراهق التناقض الصارخ بين الرياضة والتدخين علمياً وعملياً؛ بعرض نماذج واقعية وإحصائية حسب وعي الطفل، فالشركات التي تدفع المبالغ الضخمة لتلك الدورات، وتعرض إعلاناتها عن التدخين أمام صور اللاعبين المفضلين من قبل المراهقين كنماذج بشرية رائعة، هي نفسها الشركات التي تقتل بمنتجاتها ما يقرب من ألف شخص يومياً في الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً.
4- وأخيراً.. لا ننسى ونحن نقدم أشواط الجرعة الثانية من التحصين ضد التدخين أن نبقى قدوة للطفل ومثالا يحتذى.
. الجرعة الثالثة: (سن المراهقة)
لاحظ الدارسون أن الانتقال من المدرسة الابتدائية للإعدادية (المتوسطة) هو الوقت الذي تقفز فيه نسب البدء بالتدخين..
وهذا يعكس إهمال التحصين بالجرعة الأولى والثانية.. هنا يصبح الوقت متأخراً جداً.. ولكن الوضع غير ميئوس منه.
وقد وجد أن الذروة تقع بين 12- 16 سنة ثم تبدأ بالهبوط بعد ذلك.. ويخضع المراهقون بسبب طبيعة تكوينهم النفسي بحساسية أكبر لما أشرنا له سابقاً من القدوة الوالدية والبيئة المنزلية، ووسائل الإعلام ويضاف لذلك ضغط الأقران في المدرسة والشارع، والعوامل الشخصية الفردية التي ترتبط بالعامل الأول (سنوات التربية الأولى التي ترسم شخصية المرء).
هنا يجب إتباع جميع الوسائل التي ذكرناها في الجرعة الثانية ولكن بقوة أكبر مع بعض الإضافات المباشرة، وهذه الجرعة يسميها الباحثون: الحقنة الاجتماعية، ويربطها مع ما سبق، فأنا أشبهها بالحقنة الداعمة أو المنشطة التي تعزز الجرعتين الأولى والثانية، وتساعد المراهق على إفراز الأجسام الضدية التي سيواجه بها العناصر السابقة، والهدف هو منع البدء بالتدخين.. ولاغرو أنه يصبح أصعب مساعدة المراهق على الإقلاع عن التدخين إذا كان قد بدأ فعلاً.
والدور الأكبر في هذه الجرعة يقع على عاتق الطبيب، يجب أن نوضح الآثار المباشرة السيئة للتبغ والتي تضاد صورة الحيوية والنضوج التي يدخن المراهق لتحقيقها، مثل التنفس السيء، والرائحة الكريهة، وتصبغ الأصابع والأسنان وهي صورة مقرفة ليس فيها أي حيوية أو بهجة..
من جهة أخرى هناك أجهزة خاصة تبين أثر النيكوتين المسرع للنبض، والرافع للتوتر الشرياني (ضغط الدم)، والمنقص للجاهزية، هذه الآثار كلها يمكن تجليتها للمراهق وكيف أنها تتضح بعد سيجارة واحدة..
وقد تبين أن المدخن اليافع الذي لمس هذا بنفسه وعبر الأجهزة الحديث، يتولد عنده قلق حقيقي بعد كل سيجارة يدخنها.
إن تولد القناعة بضرر التدخين يترافق بإقرار المراهق أنه يرغب بالانقطاع عن التدخين، ولكن ليس الآن..
وهنا يجب ألا يصاب الطبيب بالإحباط، وينصح الخبراء بإبرام عقد بين الطبيب والمراهق لإيقاف التدخين (أو عدم التدخين أساساً) ويحدد موعد يسجل على ملف الفتى يتفقان عليه، ومن الضروري جداً طرح بدائل للتدخين يشارك في تقديمها لليافعين المجتمع والأسرة.
فمثلاً إذا كان الفتى يدخن لأسباب يراها جوهرية حقاً، مثل التأهل لعضوية جماعة ما، أو إنقاص وزنه، أو الظهور بعمر أكبر من عمره.. فهنا تكون البدائل تشجيع الرياضات الهوائية، أو تنظيم الغذاء وإنقاص الدسم والصيام، أو العمل التطوعي في المجتمع..
وكلها أمور تقوم بنفس المطلوب، وهي غير متناسبة مع التدخين، كما أنها ترفع من معنويات المدخن ومن تقديره لذاته، الأمر الذي يبعث فيه الثقة والشجاعة لأن يواجه أقرانه، ويقول بجرأة "لا" عندما تقدم له السيجارة الأولى... وكذلك عندما تكرر المحاولة معه حتى عشرات المرات..
ولابد أخيراً من التأكيد على أن توليد كره التدخين في نفس الطفل المسلم ليس بالأمر الصعب إذا قرناه بطاعة الله وإرضائه.. وذلك منذ أن نبدأ بتلقينه الآيات الأولى والمبادئ الأولى للإسلام.
هناك طفل لا يزال يتعثر بمخارج الحروف.. وهو في سنته الرابعة، وقد تعلم أن الخطأ مرتبط بوسوسة الشيطان، فهو يقول مثلا: " الشيطان وسوس لهدى (أخته الكبرى) أن تضربني.."
"الشيطان وسوس لي أن لا أسمع كلام أمي.. ولكنني لم أطعه.." ومرة قال لي فجأة، بعد أن كان حديث الأسرة يدور حول (مشكلة) التدخين، وكان أبوه غائباً: " أتعرفين .. الشيطان يوسوس دائماً لأبي أن يدخن .. صح .. مو صح؟"
فقلت له: "بلى صح، وإن شاء الله سأبطل التدخين .."
قال لي: "لا.. هو لا يبطله.. فهو يدخن كثيراً.. كثيراً.. كل يوم.. وحتى الدخنة تملأ الدنيا وتدخل العيون.. والحلق.. و.."
نلاحظ أن الطفل عبر ببساطته أتفه أثر يسببه التدخين ولا نهتم به أبداً نحن الكبار مقابل الأضرار الحقيقية الكبيرة.. فرفقاً بأولئك البراعم الكبار..
وبعد.. هي دعوة لوالد هذا الطفل.. ولجميع الآباء والأمهات.. أن يتفرقوا على (وسوسة الشيطان) وأن يتفوقوا على مبدأ سن القوانين التي تفشل بالرشوة.. وأن يسهموا في حملة التحصين ضد مرض التدخين.. وليس مع الإيمان والإرادة مستحيل بإذن الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.