أظهرت مؤشرات النمو الاقتصادي في فلسطين تراجعاً ملحوظاً خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي في الوقت الذي تعاني فيه السلطة الفلسطينية من أزمة مالية منذ الربع الأخير من العام الماضي. وبحسب تقرير صادر عن سلطة النقد الفلسطينية، فقد ارتفع التضخم في الأراضي الفلسطينية خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 1.7٪ مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، وبنسبة 0.45٪ عن الربع الأخير من 2012، بينما ترتفع النسبة مقارنة بإسرائيل بنحو 0.30٪، حيث تبلغ هناك 1.40% خلال الربع الأول. ويعتبر التضخم في فلسطين إلى حد بعيد تضخماً مستورداً، وفقاً لأستاذ الاقتصاد في جامعة بيرزيت، نصر عبد الكريم، نظرا لارتباطه الكبير بالأسعار العالمية، كالغذاء والوقود، “,”اللذان ارتفعا أكثر من مرة خلال الربعين الأول والثاني لهذا العام“,”. وتعتمد سلطة النقد الفلسطينية في تحليل التضخم على عنصرين، أولهما تكاليف الواردات، الذي يأخذ بعين الاعتبار التضخم وأسعار الصرف في البلدان الشريكة تجارياً لفلسطين، ثانيهما مؤشر أسعار الغذاء العالمي، والذي يحتل الوزن الأكبر في سلة المستهلك الفلسطيني. وفي بيان أصدره الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أمس وحصلت الأناضول على نسخة منه، فقد واصلت أسعار المستهلك وغلاء المعيشة ارتفاعها للمرة الرابعة في الشهور الستة الماضية، وسجل الرقم القياسي لأسعار المستهلك ارتفاعاً بنسبة 0.37% خلال شهر يونيو مقارنة مع شهر أيار. ويعود السبب الرئيسي لارتفاع الأسعار بشكل أساسي لارتفاع أسعار المحروقات المستخدمة للمنازل والسيارات، وخدمات التعليم، والسجائر والسيجار ومنتجات التبغ، والخدمات الطبية، على الرغم من انخفاض أسعار الخضروات الطازجة والبيض، التي عاودت ارتفاعها في شهر رمضان. وعلى الرغم من ارتفاع أسعار السلع عالمياً، إلا أن هنالك ارتفاع إضافي ناتج عن زيادة في ضريبة القيمة المضافة نهاية العام الماضي، ومطلع يونيو من العام الجاري، بررته الحكومة الفلسطينية بارتفاعه في إسرائيل، حيث أن الاتفاقيات الاقتصادية تقتضي بوجود هامش لا يزيد عن 2٪ في نسبة الضريبة بين السلطة وإسرائيل. وبالانتقال إلى البطالة، فقد حافظت على نسبتها المرتفعة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، لما انتهت عليه العام الماضي، وتبلغ نسبة البطالة في الضفة نحو 22٪، وقرابة 37٪ في قطاع غزة، بينما تصل بين صفوف الشباب وخريجي الجامعات أكثر من 38٪، بحسب أرقام وزارة العمل الفلسطينية. ويبرر مدير عام التشغيل في وزارة العمل سامر سلامة، في مقابله مع الأناضول، هذا الارتفاع في سوق العمل، بمخرجات التعليم الجامعي من جهة، والافتقار إلى قطاعات انتاجية قادرة على استيعاب الداخلين لسوق العمل سنوياً والذي يقدر عددهم بنحو 30 ألف داخل للسوق، بينما يبلغ عدد العاطلين أكثر من 300 ألف. أما مؤشر الأعمال، الذي يعنى برصد التذبذبات في النشاط الاقتصادي، صناعياً وزراعياً وإنتاجياً، الصادر عن سلطة النقد، فقد أظهر انخفاضاً كبيراً خلال الربع الثاني من العام الجاري، مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي. وتراجعت قيمة مؤشر سلطة النقد لدورة الأعمال من 2.31 في شهرابريل / نيسان 2013 إلى -7.71 خلال شهر يونيو الماضي، وذلك على خلفية انخفاض المؤشر في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة على حد سواء. فقد انخفضت قيمة المؤشر في الضفة الغربية بشكل كبير إلى - 11.99 في يونيو، مقارنة مع 1.93 خلال شهر مايو. ويأتي هذا التراجع عقب التحسن الذي شهده المؤشر خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، وهو ما يشير إلى توقعات بتراجع الأوضاع الاقتصادية العامة في الضفة الغربية خلال الفترة القريبة. ويعزى ذلك إلى غياب حلول سياسية، وارتباكاً في تشكيل واستمرار الحكومة الفلسطينية، وفق محللون. أما نسبة الفائدة في الأراضي الفلسطينية، فقد ارتفعت أسعار الفائدة على كل من الودائع والقروض، في الوقت الذي تشهد فيه الأراضي الفلسطينية ارتفاعاً في حجم القروض والتسهيلات التي تقدمها المصارف العاملة في فلسطين للعملاء. وكانت سلطة النقد الفلسطينية قد أصدرت تعليمات للبنوك خلال فترة سابقة، بضرورة زيادة نسبة التسهيلات إلى الودائع بنسبة تصل إلى 55٪، حيث بلغ حجم التسهيلات التي قدمتها المصارف خلال الربع الأول من العام الحالي قرابة 3.9 مليار دولار، بحسب بيانات حصلت عليها الأناضول من جمعية البنوك في فلسطين. وتعقيباً على ما سبق، يشير المحاضر الاقتصادي في جامعة بيرزيت، باسم مكحول، إلى أن لجوء السلطة إلى الخيار الأسهل المتمثل بالاعتماد على المانحين أدى إلى تراجع مؤشرات النمو الاقتصادي، “,”لأن عدم وجود إيرادات قادمة من القطاعات الإنتاجية أدى إلى حدوث عجز في خزينة السلطة“,”. وقال إن أموال المانحين يقابلها مواقف سياسية فلسطينية وتنازلات، “,”في الوقت الذي تواصل فيه اسرائيل تحكمها في تحويل أو عدم تحويل أموال الضرائب والمقاصة التي تجبيها عن السلطة، والبالغ حجمها نحو 120 مليون دولار شهرياً. وأقرت السلطة الفلسطينية موازنتها للعام الحالي البالغة 3.6 مليار دولار، بعجز يصل إلى 1.6 مليار دولار، فيما تبلغ ديونها حتى بدء عمل الحكومة الحالية منتصف العام الجاري نحو 4.2 مليار دولار . الأناضول