ألقى، اليوم، حمدين صباحي الكلمة الرئيسية في الجلسة الثانية للندوة التي نظمتها جريدة “,”المصري اليوم“,” حول مستقبل مصر تحت عنوان “,”مصر إلى أين“,” وذلك في الذكرى العاشرة لإصدار الجريدة. أدار الجلسة الكاتب الكبير محمد سلماوي، رئيس اتحاد كتاب مصر، وقدم صباحي التهنئة في بداية كلمته لمؤسسة “,”المصري اليوم“,” في ذكرى تأسيسها، مؤكدًا أنها قدمت نموذجًا مهنيًّا ووطنيًّا في مجال الصحافة والتعبير عن الرأي، معبرًا عن دعواته بالشفاء والصحة لرئيس تحرير الجريدة ياسر رزق. وأكد صباحي أن مصر في حالة قلق هائل، وأنها تشهد حالة تدافع بين قوى وأفكار ومصالح ومشروعات، وأنه على ضوء هذا التدافع والصراع سيتحدد مصير مصر وثورتها، قائلاً: إن المشهد الحالي هو ثورة لم تكتمل، وإنها تواصل سعيها إلى الاكتمال، وأن الفرز في مصر الآن قائم على أساس قوى تسعى لاكتمال الثورة وأخرى تناور بالثورة وترتد عنها ولا تريد إكمالها؛ لأن هناك انقسامًا حادًّا وعميقًا بين القوى السياسية، وأيضًا في المجتمع رغم أن ثورة يناير أبرزت وحدة المصريين مع تنوعهم ومع ذلك فإن السلطة قسمتهم ولم تعبر عن الثورة أو تحقق أي من أهدافها أو تقدم أي إنجاز يطمئن المصريين، فضلاً عن مسئولية هذه السلطة عن إخفاقها في تحقيق توحد وطني حول مشروع حقيقي يعبر عن جموع المصريين. وقال حمدين إن النظام الحالي انتكس بالديمقراطية التي سعى لها المصريون بثورتهم، مستعرضًا على سبيل المثال جريمة الإعلان الدستوري، وانتهاكات حقوق الإنسان، والعنف ضد المتظاهرين، وعودة زوار الفجر، واعتقال وسجن شباب الثورة، والتعذيب للنشطاء ومن بينهم الشهيد محمد الجندي الذي قدم التحية لروحه في ذكرى ميلاده اليوم، فضلاً عن تغول الإخوان في السلطة وسعيهم للهيمنة والاستئثار بها والسيطرة على مؤسسات الدولة وجهازها الإداري وإقصائهم لكل الشركاء في الحركة الوطنية وفي ثورة يناير. وأضاف مؤسس التيار الشعبي إن نفس السياسات الاقتصادية والاجتماعية لنظام مبارك لا تزال قائمة في سلطة الإخوان، ولا يزال التحالف بين الثروة والسلطة، ولا تزال أسس الاقتصاد الريعي لا المنتج هي التي تحكم، وأن كل ما جرى هو استبدال نخبة ورجال النظام الاقتصادي لمبارك بنخبة ورجال نظام الإخوان مع استمرار نفس السياسات، مع غياب كامل لتقديم سياسات تقترب من تحقيق العدالة الاجتماعية التي كانت أهم شعارات الثورة. أما على صعيد السياسات الخارجية، قال صباحي: إن سياسات مرسي تسببت في تزايد مخاطر الأمن القومي والعربي، وتفقد مصر فرصتها في استعادة دورها القائد في أمتها العربية وقارتها الإفريقية ومحيطها الإقليمي والدولي، وأعادت إنتاج التبعية لأمريكا، ولم تقدم أي سياسات تعبر عن الاستقلال الوطني. وقال صباحي: إن الموقف من جماعة الإخوان لا يقوم على تاريخهم ومواقفهم السابقة وانتمائهم الفكري رغم استناد بعض إلى ذلك ومنطقه، وإنما بالأساس لأدائهم الفاشل والعاجز في السلطة وتسببهم في إجهاض أحلام المصريين واختطافهم للثورة. ووجه حمدين التحية لحملة تمرد التي تحولت إلى ظاهرة شعبية واسعة، مؤكدًا أن هذا تأكيد على حيوية الشعب المصري، وأن طاقة الثورة لديه التي بدأت في 25 يناير لم تستنفذ، وأن المصريين سيكملون ثورتهم ويضعونها على المسار الصحيح لتحقيق كامل أهدافها، مؤكدًا أن احتشاد المصريين السلمي يوم 30 يونيو المقبل هو موجة ومرحلة جديدة تكمل ما بدأته ثورة يناير. وقال صباحي إنه بحسب حجم إنجاز الاحتشاد الشعبي في موجة 30 يونيو وقدرته على تحقيق أهدافه سلميًّا سيتحدد بشكل كبير شكل ودور مصر في المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن الانقسام الحاد في مصر الآن لا بد أن يحاط ببعض القيم الحاكمة، من بينها أن الصراع ليس على الإسلام كدين ولا حتى مع كون هناك قوى تنتمي لفكرة الإسلام السياسي، وإنما بين الشعب وقواه الوطنية مع سلطة تنتكس ضد الثورة وأهدافها، وأنه لا ينبغي أن يمتد هذا الصراع ليجمع قوى إسلامية أخرى مثل السلفيين إلى جوار الإخوان كسلطة، بالإضافة إلى خطورة تحول هذا الخلاف والموقف الحاد من السلطة إلى مشاعر كراهية رغم تفهم أسبابها، وأنه عندما تنجح الثورة فإن ذلك لا يعني إقصاء أو اجتثاث الإخوان المسلمين، وإنما تقنين أوضاعهم وعملهم في إطار الدولة الوطنية والنظام السياسي والدستوري الذي يحكم العملية السياسية، مؤكدًا أن الثورة إذا تحكمت وأدارت البلاد سيكون من أول واجباتها عقد مصالحة وطنية واسعة مع كل من لم يرتكب جرائم. وأكد صباحي أنه لا بد أن يكون هناك وضوح وحسم في رفض العنف، وأن هذا سيكون أحد أسباب إجهاض الثورة وانفضاض الشعب عنها. وختم حمدين كلمته قائلاً: إن مصر الآن معرضة لتهديدات حقيقية في أمنها القومي، بالنظر الى انقسام السودان إلى دولتي شمال وجنوب، وتحدي مياه النيل، وسوء إدارة السلطة لهذه الأزمة، والوضع الخطر وغير المستقر في ليبيا، وما هو قائم من تآكل لسلطة الدولة المركزية في سيناء، وما يجري في سوريا من تهديد لوحدة سوريا دولة وشعب، وأدان صباحي موقف مرسي الذي وصفه بأنه صف نفسه كأنه طرف على أساس طائفي في سوريا، وأن هذا الموقف الذي اتخذه مرسي في خطابه، أمس، يخدم بالأساس المصالح الأمريكية والصهيونية وتصوراتهم للموقف في سوريا، مبديًا دهشته من قدرة الرئيس المصري على إغلاق سفارة سوريا والدعوة للجهاد فيها دون أن يكون قادرًا على فعل مماثل تجاه سفارة العدو الصهيوني. وأكد صباحي أن يقينه الشخصي المؤكد هو أن مستقبل مصر القريب جدًّا هو اكتمال الثورة، وفتح الباب لتحقيق مجتمع ديمقراطي نام عادل مستقل.