مع استمرار الحرب على إيران، صوّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصراع كخطوة ضرورية لمنع طهران من امتلاك أسلحة نووية. لكن وفقا لتقرير مجلة التايم الأمريكية، يحذر المحللين من أن نتيجة هذه الاستراتيجية قد تكون عكسية، إذ قد تُسرّع من وتيرة الطموحات النووية ليس فقط في إيران، بل في مناطق متعددة حول العالم. هدف ترامب.. وقف البرنامج النووي الإيراني صرّح ترامب مرارًا وتكرارًا بضرورة منع إيران من الحصول على قنبلة نووية، مُدّعيًا أن مثل هذا التطور سيُزعزع استقرار الشرق الأوسط. زادت المخاوف بعد بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي أفادت بأن إيران خزّنت 408.6 كيلوجرامات من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة يُمكن تخصيبها لإنتاج رؤوس نووية متعددة. بالإضافة إلى ترسانة إيران الضخمة من الصواريخ الباليستية ونفوذها الإقليمي عبر حلفائها، تُعتبر هذه العوامل مُبررًا للعمل العسكري. الضربات قد تعزز تصميم إيران النووي على الرغم من الهدف المعلن المتمثل في كبح طموحات إيران النووية، يرى الخبراء أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة قد تعزز تصميم طهران على السعي لامتلاك أسلحة نووية. أشار راميش ثاكور، المفاوض الأممي السابق وخبير السياسة النووية، إلى أن إيران قد تنظر الآن إلى الأسلحة النووية باعتبارها الضمانة النهائية لبقاء النظام، وبالمثل، لاحظت المحللة جينيفر كافانا أنه مع ضعف القدرات العسكرية التقليدية، قد يصبح الردع النووي خيارًا استراتيجيًا أسرع وأكثر فعالية لإيران. تأثير عالمي مضاعف.. دول أخرى تفكر في امتلاك أسلحة نووية لا تقتصر تداعيات الحرب الإيرانية على طهران فحسب، بل تتجاوزها بكثير. يحذر المحللون من أن الصراع قد يشجع دولًا أخرى - سواء كانت خصومًا أو حلفاء للولايات المتحدة - على إعادة النظر في استراتيجياتها النووية. في كوريا الشمالية، أشار الزعيم كيم جونغ أون إلى التطورات الحالية كدليل على صحة قرار بلاده بالاحتفاظ بالأسلحة النووية، في غضون ذلك، لا تزال سوابق تاريخية، مثل سقوط معمر القذافي في ليبيا وصدام حسين في العراق بعد تخليهما عن طموحاتهما النووية، تُؤثر في التصورات العالمية للردع. الحلفاء يُعيدون تقييم الضمانات الأمنية يُعيد حلفاء الولاياتالمتحدة أيضًا تقييم اعتمادهم على مظلة واشنطن الأمنية، في أوروبا، اشتدت النقاشات حول تعزيز الردع النووي، بما في ذلك احتمال نشر أو تطوير قدرات نووية من قِبل دول مثل ألمانيا وبولندا، وسط مخاوف بشأن موقف روسيا في عهد فلاديمير بوتين. في الشرق الأوسط، يُشير المحللون إلى أنه إذا خرجت إيران من الصراع بطموحات نووية مُعززة، فقد تستكشف قوى إقليمية مثل السعودية وتركيا، وربما مصر، خياراتها الخاصة للردع. نقاش مُتصاعد في آسيا في شرق آسيا، تكتسب النقاشات النووية زخمًا، وصل الدعم الشعبي في كوريا الجنوبية لتطوير أسلحة نووية محلية الصنع إلى مستويات قياسية، مما يعكس تراجع الثقة في الردع النووي الأمريكي المُوسع. تشهد اليابان، المُلتزمة تاريخيًا بمبادئ اللانووية، نقاشًا مُتجددًا أيضًا، بينما أكدت رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي مجددًا موقف طوكيو الرسمي الرافض للأسلحة النووية، دعا بعض الشخصيات السياسية إلى نقاش مفتوح في ضوء تزايد التهديدات الإقليمية. حذرت الصين من أن أي خطوة من جانب اليابان نحو التسلح النووي ستكون لها عواقب عالمية وخيمة، لا سيما في ظل التوترات المحيطة بتايوان. نظام عدم انتشار نووي هش يكمن القلق الأوسع في احتمال ضعف الإطار العالمي لعدم انتشار الأسلحة النووية، ويرى المحللون أن الاتفاقيات القائمة، بما فيها خطة العمل الشاملة المشتركة، قد تضررت بفعل تغير الالتزامات السياسية. يشير الخبراء إلى أن إطارًا دوليًا منقحًا - ربما نسخة موسعة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية - قد يكون ضروريًا لإدارة المخاطر المتزايدة ومنع انتشار الأسلحة النووية إلى الدول والجهات الفاعلة غير الحكومية على حد سواء. واقع غامض.. هل سعت إيران إلى امتلاك قنبلة نووية؟ يزيد من تعقيد النقاش استمرار حالة عدم اليقين بشأن نوايا إيران الحقيقية، فعلى الرغم من المخاوف بشأن مستويات التخصيب، أشارت تقييمات الوكالة الدولية للطاقة الذرية والاستخبارات الأمريكية سابقًا إلى عدم وجود دليل قاطع على وجود برنامج نشط للأسلحة النووية. وافقت إيران أيضاً، بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، على فرض قيود صارمة على تخصيب اليورانيوم وإجراء عمليات تفتيش دولية غير مسبوقة، وهي التزامات تم التحقق منها قبل انسحاب الولاياتالمتحدة من الاتفاق. عهد نووي جديد؟ قد تُشكل الحرب مع إيران نقطة تحول في ديناميكيات الأمن العالمي، فبينما تهدف إلى منع الانتشار النووي، يُنذر الصراع بخطر إشعال فتيل تحول أوسع نحو التسلح النووي، في ظل إعادة الدول تقييم استراتيجياتها الأمنية في عالم يزداد اضطراباً. يبقى السؤال مطروحاً وملحاً: هل تستطيع الدبلوماسية استعادة الثقة في جهود منع الانتشار النووي، أم أن العالم يدخل عهداً جديداً من التنافس النووي؟